رئيس التحرير: عادل صبري 07:37 مساءً | الاثنين 09 ديسمبر 2019 م | 11 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

خبراء: القوة العربية المشتركة لن تبصر النور

خبراء: القوة العربية المشتركة لن تبصر النور

العرب والعالم

الرئيس عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري

خبراء: القوة العربية المشتركة لن تبصر النور

وكالات - الأناضول 31 مارس 2015 09:18

قال خبراء لبنانيون إن "القوة العربية المشتركة" التي أقرت القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ المصرية تشكيلها ستكون "شكلية ولن تبصر النور"، مؤكدين في الوقت نفسه على أن الانقسام السياسي في لبنان يمنعه من المشاركة بأي قوات فيها في حال تشكلت بالفعل.

 

وأقر القادة العرب في قمتهم الدورية التي استضافتها مصر بمنتجع شرم الشيخ يومي 28 و29 مارس الجاري إقامة "قوة عربية مشتركة"، ودعوا رؤساء أركان وقادة الجيوش العربية للاجتماع خلال شهر لبحث آليات انشائها.

 

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري الاستراتيجي العميد المتقاعد هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، إن هذه القوة "ستكون شكلية ولن تبصر النور فعليا على الارض إلا اذا اقتصرت على عدد محدود من الدول العربية الحليفة اي ثلاث أو اربع دول".
 

وأضاف جابر أنه من حيث الشكل فهذه القوة العربية المشتركة، تاريخيا "ليست الأولى بل سبق للعرب وشكلوا قوات مشتركة"، لكن السؤال "هل ستكون مثل سابقاتها؟".
 

واستعرض تاريخ تشكيل قوات أو تحالفات عسكرية عربية، قائلاً إن "الجيوش العربية في لبنان وسوريا ومصر والسعودية وليبيا والعراق وغيرها، تدخلت في حرب فلسطين عام 1948 لكنها لم تكن تحت قيادة عسكرية مشتركة"، وذكّر بأن "الجيش العراقي وصل آنذاك الى مشارف تل ابيب واتته اوامر من بغداد بوقف التقدم وليس من اي قيادة عسكرية مشتركة".
 

ولفت إلى أنه "في عام 1965 شكّل العرب القيادة العربية الموحدة وكانت بقيادة الفريق أول علي عامر من مصر، والفريق عبد المنعم رياض من مصر أيضا رئيسا للأركان"، معتبرا أنها "كانت فعالة لكن بعد هزيمة 1967 انتهت".
 

ولفت إلى أنه بعد ذلك وفي العام 1976 "تشكلت قوات الردع العربية التي أتت الى لبنان للفصل بين المتقاتلين في الحرب الاهلية وكانت قوتها الكبيرة والاساسية سورية بالاضافة الى مشاركة امارتية وسعودية وسودانية لكنه في سنة 1978 انسحب العرب منها وبقي السوريون فقط"، وتطرق الى "عاصفة الصحراء عام 1991 لتحرير الكويت من قوات نظام الرئيس الراحل صدام حسين"، لكنه لفت "الى ان العرب شاركوا فيها كدول لكن ليس كقوة موحدة".
 

ورأى ان قوة الردع العربية التي دخلت لبنان عام 1976 من المفترض أنها "الأكثر تشابهاً من بين التجارب التاريخية بالقوة العربية المشتركة التي اقرتها الجامعة العربية اخيرا".
 

 وشرح جابر بأن "القوة العربية المشتركة هي قوة طوعية وليست اجبارية ولمن يرغب ويستطيع من الدول الاعضاء في الجامعة العربية المشاركة وبالحجم الذي يريد"، مشيرا الى ان حجمها سيتضح خلال شهرين.
 

 لكنه لفت إلى أنه "ليس بالضرورة من صوت لصالح تشكيلها سيشارك فيها خصوصا الجزائر والعراق وعُمان".

وتطرق الى لبنان، فقال انه على الرغم من ان رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام الذي مثل لبنان في قمة شرم الشيخ "أعلن تأييده للقوة العربية المشتركة لكنه غير قادر وحيدا على اتخاذ قرار بهذا الموضوع، بل الامر مرتبط بمجلس الوزراء".
 

واضاف ان "هناك انقساما سياسيا في لبنان حول هذا المشروع بين القوى المؤيدة للسعودية الداعمة لهذه القوة وهي في الغالب القوى المؤيدة للثورة السورية وعلى رأسها تيار المستقبل ذو الثقل السني الذي يقود "14 آذار"، وتلك المؤيدة لنظام بشار الاسد وايران وعلى رأسها "حزب الله" الاكثر تمثيلا في الساحة الشيعية ويقود قوى "8 آذار".

وشدد على انه نتيجة هذه الانقسام "لن يشارك لبنان بأي قوات على الارض".

واشار جابر إلى مهمات هذه القوة كما دعت اليها الجامعة العربية، وهي "التدخل العسكري السريع في البلاد العربية لمواجهة التحديات التي تواجه الدول الاعضاء، والاخطار التي تهدد الامن القومي العربي بما فيها التنظيمات الارهابية".
 

وتساءل الخبير قائلاً "ما المقصود بالتنظيمات الارهابية ووفق اي تعريف او تقسيم؟ هل المقصود التنظيمات التي تصنفها اميركا على أنها ارهابية مثل النصرة؟ ماذا عن حماس وهي محط انقسام عربي؟".
 

ولفت في هذا الاطار الى انه على الرغم من تنفيذ عشرات الضربات الجوية العربية في اليمن فـ "لم نشهد اي غارات ضد مواقع داعش، لماذا؟ هل مواقعها غير ظاهرة؟ ام غير موجودة؟".

واردف بالقول "للتوضيح هي قوة تدخل سريع وليست قوة فصل على غرار قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة ولا تتدخل الا برضى اطراف النزاع".
 

وشكك جابر بعمل القوة العربية المشتركية، قائلاً "أين يمكن لهذا القوة ان تتدخل؟ هل ستتدخل ضد ارادة اي نظام عربي؟ ام لمصلحة النظام في سوريا مثلا؟ لا اعتقد ان من يريد تشكيلها يريد مساندة بشار الاسد".

واشار الى انه من الناحية العملية او اللوجستية فمن غير الواضح اذا كانت ستتشكل من قوات يتم جمعها في مكان واحد ام انها قوات تتجمع عند كل حالة على حدة، على الرغم من انه رأى ان القاهرة من الممكن ان تكون مقرا محتملا لقيادة هذه القوة، مضيفا ان "الجامعة العربية ستشكل القيادة السياسية لهذه القوة".
 

لكنه أوضح أن "التنسيق قائم بين العرب والامريكيين ولو لم يكن هناك من ضوء اخضر اميركي لما تم اقرار انشاء هذه القوة"، مشددا على ان "اميركا ليست متضررة اطلاقا من هذه القوة وحملة "عاصفة الحزم".
 

واضاف ان "اميركا لم تتصالح ولن تتصالح مع ايران بالطريقة التي يتصورها البعض، وبالتالي ستستخدم هذه القوة العربية كورقة ضغط خلال تنفيذ مراحل اي اتفاق نووي يتم التوصل اليه".
 

ورأى ان العرب يريدون من وراء الضربات الأخيرة في اليمن واعلان انشاء هذه القوة "التي لن تبصر النور عمليا"، اظهار انهم "يحاولون مواجهة المد لايراني لكن بطريقة غير مباشرة"، مشيرا الى ان "هذه القوة لن تهاجم ايران والاخيرة اذكى من ان تدخل في مواجهة عسكرية مباشرة مع العرب بل عبر طرف ثالث".
 

ورأى جابر ان "العدو الذي لم تعلن عنه القمة هو ايران في حين كان ملفتا غياب إسرائيل والإرهاب"، لكنه أكد انه "على العرب ان يدركوا انه لا يمكن حل مشكلات المنطقة من دون التفاوض مع تركيا وايران".
 

من جهته، برّر ابراهيم بيرم الكاتب والمحلل السياسي اللبناني القريب من "8 آذار"، موافقة لبنان على انشاء هذه القوة، بأن "لبنان من حيث المبدأ لا يخرج عن الاجماع العربي لذلك وافق لكنه لن يشترك فيها".
 

وأكد بيرم على أن "هذه القوة العربية المشتركة ستبقى اسمية لا فعلية"، مضيفا "هي قنبلة صوتية وبروباغندا اكثر منها فعل على الارض"، مشيرا الى انه "اساسا هناك ميثاق للدفاع العربي المشترك ولم يتم تنفيذه ابدا".
 

وسأل "كيف لها ان تبصر النور وخارجها دول عربية اساسية كسوريا والعراق والجزائر؟"، معتبرا ان "قرارات من هذا النوع تتطلب اجماعا حقيقيا داخل الجامعة العربية".
 

وأعرب عن اعتقاده أنه "حتى مصر ستكون خارج هذه القوة ولن تشترك فيها خصوصا مع سياسة إمساك العصا من الوسط التي يتبعها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي"، مضيفا أن "السيسي ليس الرئيس المعزول محمد مرسي. وهو مثلا لم يوجه الدعوة للمعارضة السورية لحضور قمة شرم الشيخ كما أنه سمح بقراءة رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الداعم لنظام الأسد فيها".
 

وشدد على أنه "إذا تشكلت هذه القوة فستكون ضمن محور عربي موال للسعودية لا قوة تابعة للجامعة العربية"، متسائلا "أين ستقاتل هذه القوة؟ في سوريا؟ العراق؟ وما العدو: ايران؟ سوريا؟ الارهاب؟".
 

ورأى بيرم أنه "اذا كان الهدف من إنشاء هذه القوة عودة الدور العربي للمنطقة فإن الوضع العربي الراهن وتردد مصر لن يسمحا بعودة هذا الدور"، معتبرا قرار انشاء هذه القوة "يريد تأمين غطاء لعملية عاصفة الحزم والايحاء كأنها جزء من هذه القوة".

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان