رئيس التحرير: عادل صبري 07:08 مساءً | الجمعة 27 نوفمبر 2020 م | 11 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

عُمان والجزائر.. حمامتا سلام بين العرب وإيران

عُمان والجزائر.. حمامتا سلام بين العرب وإيران

العرب والعالم

بوتفليقة وقابوس

عُمان والجزائر.. حمامتا سلام بين العرب وإيران

متابعات 29 مارس 2015 20:48

انتهجت سلطتا عمان والجزائر خطاً مغايراً لما انتهجته أغلب الدول العربية سواء المؤيدة أو المعارضة لعاصفة الحزم السعودية على الحوثيين الشيعة في اليمن، فالأولى اختارت أن تبقى على الحياد لتكون بمثابة الوسيط بين الخليج وإيران، كما أن الثانية اختارت أن تأخذ زمام المبادرة في محاولة للخروج من الأزمة الراهنة.


وانتهجت سلطنة عمان خطا مستقلا عن ذلك الذي تسير فيه دول مجلس التعاون الخليجي، حيث عرفت عمان باختلاف مواقفها فيما يتعلق بعلاقاتها الخارجية عن موقف شركائها الخمسة في مجلس التعاون، فقد كانت أول من رعى المفاوضات التي أنتجت اتفاق “السلم والشراكة” في اليمن.

 

مرونة عُمان

تتبع سلطنة عُمان دائمًا سياسة مرنة في علاقاتها الدولية والإقليمية تختلف عن تلك المواقف المتشددة التي تتبعها باقي دول مجلس التعاون الخليجي والتي تحرص فيها تلك الدول على رعاية مصالحها أولًا، حيث جاءت التحركات الدبلوماسية العُمانية بشكل مختلف على أكثر من مسار، فكانت أول من قام بدور محوري في رعاية المفاوضات النووية بين الغرب وإيران وتقريب وجهات النظر في الوقت الذي ترفض فيه المملكة السعودية وحلفاءها في مجلس التعاون أي تعامل مع إيران باعتبارها “العدو اللدود”.

 

نسجت مسقط علاقات قوية مع طهران في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أن اندلعت خلافات حدودية بين السلطنة من جانب ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية من جانب آخر، حيث لجأت السلطنة إلى تقوية علاقتها مع إيران في الوقت الذي كانت فيه كل دول الخليج تعتبر إيران العدو الأكبر لها في المنطقة.

 

ومؤخرا وقعت سلطنة عمان اتفاقيات تعاون عسكري مع إيران، شملت حصول طهران على تسهيلات لأسطولها البحري في الموانئ العمانية الواقعة على مضيق هرمز، كما أعلن خلال الزيارة التي قام بها وزير الدفاع العماني إلى طهران في شهر سبتمبر عام 2013، التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي بين الجانبين، ويُعد ذلك أول اتفاقية عسكرية من نوعها للتعاون الدفاعي بين دولة عربية خليجية وإيران.

 

التقارب بين إيران وسلطنة عُمان والرؤية المغايرة التي تتبناها حيال الأزمة اليمنية يعزز من فرص لعب الأخيرة دور الوسيط من أجل تسوية الأزمة في اليمن، حيث عرضت مسقط على السعودية خطة سياسية في إطار المبادرة الخليجية للمساهمة في حل الأزمة اليمنية، وذلك من خلال نقل الحوار اليمني إلى السلطنة على اعتبارها أرضا محايدة وغير متحيزة لأي من الأطراف المتحاربة، وتبذل السلطنة مساعي رسمية لإقناع الرئيس “هادي” بقبول نقل الحوار بين الأطراف السياسية اليمنية إلى العاصمة العمانية مسقط بعد أن فشل نقل الحوار إلى الرياض بسبب اعتراض جماعة “أنصار الله” على اعتبار أن المملكة متحيزة وداعمة للرئيس “هادي”.

 

تشعر السعودية بأن دور سلطنة عُمان أصبح محوريًا في المنطقة، وأنها تؤدي دور الوسيط في الكثير من الأزمات وبات دورها مرحبًا به في أكثر من منطقة لاسيما في اليمن، ما جعل السعودية تعبر عن قلقها من تعاظم الدور العماني، وهو ما أدى إلى أزمات غير معلنة بين البلدين خاصة مع اعتماد الدبلوماسية العُمانية على العمل بعيداً عن الأضواء الإعلامية.


أثارت التحركات التي تقوم بها سلطنة عمان لتسوية الملفات الشائكة بين إيران والغرب بشكل خاص، ومؤخرا بين حلفاء إيران في اليمن والسلطة والمجتمع الدولي، الكثير من التساؤلات عن قوة وقدرات بل وحرص عمان على القيام بذلك، بعد أن ظلت طوال الفترة الماضية تفضل السير في الظل في سياستها الخارجية، بحسب ما نشرته الجزيرة نت.

 

وترجع قوة العلاقة بين طهران ومسقط إلى مجموعة أسباب جيوسياسية متداخلة. ولعل من أبرزها: تشارك البلدين في ضفتيْ مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يمر عبره النفط الخليجي المصدَّر للغرب، والذي طالما هددت إيران بإغلاقه في حال نشوب حرب عالمية تستهدفها بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وسياسيا، تعود بعض الأسباب لنسج مسقط علاقات قوية مع طهران إلى الخلافات الحدودية مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية. ولجأت إلى تقوية تلك العلاقة في الوقت الذي كانت فيه كافة دول الخليج تعتبر إيران العدو الأكبر لها في المنطقة، وتصاعدت الخلافات أكثر بسبب الحرب السورية والتدخلات الإيرانية في البحرين.

 

الجزائر وزمام المبادرة

أما الجزائر فاختارت أن تأخذ زمام المبادرة للوصول إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف، وقدم وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لنظيريه المصري سامح شكري والسعودي سعود الفيصل مبادرة لحل الأزمة اليمنية.

ونقلت وسائل إعلام عن مصدر دبلوماسي جزائري السبت 28 مارس أن المبادرة الجزائرية تنص على انسحاب الحوثيين من صنعاء بعد منحهم ضمانات سياسية ودبلوماسية وعودة البرلمان اليمني الذي تم حله بالإعلان الدستوري.

وقال المصدر إن "المبادرة الجزائرية تم إبلاغها لمصر والسعودية والعراق وإيران، حيث أبلغت مصر والسعودية بالمبادرة في مؤتمر شرم الشيخ (الوزاري التحضيري للقمة يوم الخميس)، بينما أبلغ العراق وإيران والحوثيين عبر قنوات دبلوماسية".

وأضاف أن الجزائر ستسعى لدى أطراف يمنية داخلية ودول مؤثرة لإقناع الحوثيين بها.

وذكر المصدر أن السعودية طلبت تعديل المبادرة بإضافة شرط دخول قوات عربية إلى صنعاء، معتبرا أن ذلك "قد يؤدي إلى إسقاط المبادرة كليا".


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان