رئيس التحرير: عادل صبري 07:16 صباحاً | الأربعاء 25 نوفمبر 2020 م | 09 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

شمال المغرب.. هنا مصنع الدواعش

شمال المغرب.. هنا مصنع الدواعش

العرب والعالم

جانب من تدريبات المتطرفين بشمال المغرب

شمال المغرب.. هنا مصنع الدواعش

أحمد جمال 29 مارس 2015 19:35

دق عدد من مراكز الأبحاث والاستخبارات الغربية ناقوس الخطر بسبب تنامى المنتمين إلى تنظيم داعش في مدن شمال المغرب وأرجع عدد من الخبراء إلى أن استقطاب شباب شمال المغرب يعود، بشكل أساسي، إلى قلة الوعي لدى هؤلاء، وسهولة ارتمائهم في حضن  الجماعات الإرهابية.


في شهر فبراير الماضي، أصدر مركز أبحاث إسباني تقريراً بعنوان "مخاطر محدقة بأمن مدن "سبتة ومليلية الفنيدق" على الحدود الشمالية، لافتا إلى وجود معسكرات تدريبية مصغرة لجهاديين في منطقة جبلية وعِرة ممتدة بين مدن الفنيدق وتطوان وطنجة، مشكلة ما سمّي بـ"المثلث الأسود".

 

مركز الاستخبارات والاستشارات الأمنية أفاد بأن المعسكرات المذكورة ترمي إلى تكوين عدد من "الجهاديين"، وتلقينهم الأسس الأولية للقتال، مشبهة المنطقة التي يوجدون بها بـ"غرف انتظار"، وذلك قبل ترحيلهم نحو جبهات الاقتتال بالشرق الأوسط، خاصة التراب السوري، بحسب ما نشره موقع هسبريس المغربي.

 

حضن داعش

نهاية الشهر الماضي أعلن أحد التنظيمات المقاتلة التي يوجد عناصرها موزعين بين سوريا والعراق، عن التحاق شاب من المضيق يدعى "منير الداودي"، من أجل القتال في صفوفه، دون تحديد تاريخ، ولا كيفية التحاقه.

 

ورحب الشاب "أشرف جويد"، الملقب بـ"أشرف الأندلسي"، الطالب في مسلك التاريخ والحضارة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، والذي كان قد التحق بتنظيم "حركة أحرار الشام الإسلامية"، على صفحته الفيسبوكية، بزميله الجديد ووصوله لما سماها "أرض الخلافة"، حيث تم منحه لقب "أبو حمزة المغربي".

 

أسرة تلتحق بـداعش

في سرية تامة، كما هو اختصاص التنظيمات المحظورة، وتوجيهاتها لعملائها بالحذر، وعدم إثارة الشبهة، تمكنت عائلة كاملة من مرتيل، نهاية الأسبوع الماضي، من مغادرة المدينة صوب معسكرات "داعش"، قبل أن ينكشف أمرها، وينزل الخبر على سكان حي "الأغراس" كالصاعقة.

 

هول الخبر تمثل في التحاق أسرة بكاملها، مكونة من الأب، ويدعى بدر الشاطبي، ويبلغ من العمر 33 سنة، وزوجته البالغة 22 سنة، وابنهما البالغ 4 سنوات، ما خلط أوراق الأجهزة الأمنية المغربية التي لم تكتشف الأمر إلا بعد فوات الأوان.

 

وانضافت هذه الأسرة المارتيلية إلى سلسلة العائلات والشبان شمال البلاد، وبالأخص من ولاية تطوان، الذين التحقوا بتنظيم أبي بكر البغدادي، والذي أظهر قدرة كبيرة على استقطاب العشرات منهم خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

وتشعر السلطات المغربية بالقلق من النفوذ المتنامي لفكرة «داعش» بين الشبان المحليين في الشمال ولدى إسبانيا المخاوف نفسها، لأن تقسيم العمل بين الحدود يكشف أن المتطرفين الأغنياء يقدمون الدعم اللوجستي للمتطرفين الفقراء على الجانب الآخر من الحدود.

 

وحتى الأمريكيين تنتابهم الهواجس ذاتها، وهم يسعون عبر المباحث الفيدرالية، إلى تنسيق جهود مكافحة الإرهاب عبر الحدود، لتفادي تهديد المصالح والمنشآت في مضيق جبل طارق.

 

وحلت فرقة من مكتب التحقيقات الفيدرالي للولايات المتحدة الأمريكية بمدينة سبتة المغربية حديثا، لتنسيق تبادل المعلومات حول المتطرفين الموجودين في سوريا، المنحدرين من سبتة، كما حلت فرقة أخرى في تطوان لتحديد قوائم المجندين في «تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق»، بسحب مانشره موقع اليوم 24.

 

وأحيطت زيارة مكتب التحقيقات الفيدرالي بسرية تامة، غير أن مصدرًا بولاية أمن تطوان أكد أن «التنسيق بين الشرطة المغربية والمباحث الفيدرالية كان قائمًا منذ سنتين لحصر قائمة الشبان المغاربة المنحدرين من تطوان وضواحيها، المحاربين في صفوف تنظيم داعش».

 

وقال المصدر ذاته، إن المباحث الفيدرالية بسبتة دفعت إليه تقارير أنجزتها الاستعلامات العامة بتطوان، حول الدور الجوهري للمتطرفين في سبتة في التأثير على الشبان في تطوان ونواحيها، وتمويل رحلات سفرهم نحو سوريا طيلة السنتين الماضيتين، ولم يحدد المصدر عدد المرات التي حل بها عملاء المباحث الفيدرالية في تطوان أو توقيتها، لكن معلومات مستقاة من سبتة تؤكد أن المباحث الفيدرالية حلت أربع مرات على الأقل في السنتين الماضيتين، آخرها كان قبل ثلاثة أسابيع.

 

الفنيدق.. أم قرى داعش؟

لم تكتسب مدينة بالمغرب سمعة في مشكلة سوريا مثل مدينة الفنيدق، فقد تحولت إلى المزود الرئيس للمقاتلين هناك. وحتى أواخر سنة 2013، كان مثيرا للدهشة عدد الشبان المنحدرين من الفنيدق الذين يغذون كتائب «داعش» في سوريا، وبعدها العراق، حيث بلغ 200 شاب.

 

ولبعض المعلومات دوي هائل؛ فأول مغربي التحق بالقتال في سوريا ينحدر من الفنيدق. اسمه عبد العزيز المحدالي، ثم لحق به بعد فترة وجيزة شخص ثان يدعى محمد الياسيني، وكلاهما قتل هناك، ومنذ ذلك الوقت، أي في زمن تقريبي بين مارس ومايو 2012، تزايد رحيل الشبان المنحدرين من الفنيدق نحو سوريا، حتى وصل عددهم إلى 200 في مارس 2014. ثم توقف كل شيء مع تنفيذ السلطات المغربية خطة لمنع سفر المرشحين للانضمام إلى المنظمات المتطرفة في سوريا.

 

ولم تشرع الشرطة في الانتباه إلى رحلات الشبان المنحدرين من الفنيدق حتى عام 2013، وكان عدد الملتحقين بـ«داعش» وقتها لم يتجاوز سقف الـ100. وكانت الشرطة بين الفينة والأخرى توقف خلايا إرهابية، في 2013. وفي أربع عمليات نفذتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالفنيدق، طيلة ذلك العام، نجحت في توقيف نحو 25 شابا كانت أدوارهم تتراوح بين تعريف شبان بمتطرفين من سبتة، أو تنسيق جهود الاستقطاب، ونقل أموال تمويل رحلات السفر.

 

وحتى منتصف 2013، كانت نتائج أعمال المتطرفين المتحصنين في سبتة أفضل من توقعاتهم، وحتى عمليات الشرطة المغربية لم تنجح في وقفها أو التقليل من آثارها، ويعتقد ضابط شرطة أن أولئك المتطرفين نجحوا في الفنيدق أكثر مما فعلوا في سبتة، حيث يقول: «حتى يونيو 2013، لم يكن عدد الرجال المقاتلين في تنظيم داعش، المنحدرين من سبتة، يتجاوز 10 أفراد، وفي سنة 2012، أحس هؤلاء بأن الاستقطاب في سبتة غير فعال بالدرجة التي ينشدونها، وهكذا، قرروا تحويل اهتمامهم نحو الفنيدق. وبفضل أموالهم، كانت النتائج المحققة جيدة بالنسبة إليهم على كل حال». 

 

بلغ عدد الشبان المنحدرين من الفنيدق الموجودين في ساحات القتال في سوريا مستويات قياسية، حتى إن الكثيرين فقدوا قدرتهم على ضبط الحساب، وشرعت العائلات في حصد الخسائر. كانت عمليات الرحيل في بداية الأمر، محدودة، وتجري بشكل فردي، لكنها سرعان ما أصبحت جماعية. «في بعض المرات، كنا نفقد أثر خمسة إلى ثمانية شبان في يوم واحد». وعبارة «فقدان الأثر» تحيل إلى الصياغة الأمنية المرتبكة آنذاك إزاء هجرة الشبان نحو جبهات القتال في سوريا. 

 

ويبقى التساؤل المطروح، لماذا يتم استهداف الشباب المتحدرين من مدن الشمال دون غيرهم؟ ولماذا الشماليون هم أكثر عرضة للسقوط في أحضان هذه الجماعات المتطرفة؟

 

خصوصية المنطقة

محمد بنعيسى، مدير مرصد الشمال لحقوق الإنسان، الذي أعد دراسة حول الجهاديين في مدن الشمال، يرى أن منطقة الشمال لها خصوصية جغرافية، بحكم قربها من أوروبا، ولها خصوصية تاريخية تتمثل في كون شباب المنطقة طالب، عبر مسيرات احتجاجية؛ لاسيما في الريف، بالاستفادة من خيرات البلد.

 

ويضيف بنعيسى في حديث لـ «اليوم24» أن هناك عاملا اقتصاديا؛ فأغلب شباب المنطقة يتميز بنشاطين بارزين، الأول هو نشاط التهريب المعيشي، والثاني هو التجارة في المخدرات.

 

ويؤكد المصدر أن التحقيقات مع شبكات التجنيد كشفت أن أغلب المجندين كانت لهم سوابق في مجال تهريب المخدرات، أو أنهم عملوا في مجال التهريب المعيشي، هذا بالإضافة إلى المستوى التعليمي المتدني، بل إن منهم من لا يعرف القراءة ولا الكتابة.

 

محمد يونس، فاعل حقوقي وجمعوي يتحدر من مدينة الفنيدق، يرى -من جهته- أن استهداف شبكات التجنيد لشباب المدينة يعود، بشكل أساسي، إلى قلة الوعي لدى هؤلاء، وسهولة ارتمائهم في حضن هذه الجماعات.

 

وأضاف«هؤلاء لا عمل لهم ويعيشون فراغا قاتلا، وهم مستعدون لخوض أي نشاط كيفما كان لجلب المال. وهذه الجماعات تحاول إغراءهم بالمال والسكن إن هم قبلوا بالانضمام إلى صفوفها». بهذه الكيفية جرى استقطاب العشرات من شباب الشمال، وتحديدا بمدينتي الفنيدق ومرتيل.

 

الشماليون وتنفيذ العمليات

الشماليون قادرون على تنفيذ العمليات، خاصة بالتراب الإسباني، وهم قادرون أيضا على عدم إثارة انتباه الأجهزة الأمنية الإسبانية، وهو ما تصبو إليه التنظيمات الجهادية، لأن هذا يبقى عاملا أساسيا في نجاح أي عملية.

 

هذه الفكرة أكد عليها الباحث والمتخصص في الجماعات الإسلامية والتنظيمات الجهادية محمد ضريف، الذي أضاف في حديث لـ «اليوم24» أن الخلفية الجغرافية للمجندين والقدرة على التواصل تبقى من أبرز وأقوى الأسباب التي تدفع هذه التنظميات إلى اختيار المنطقة والجهة التي ستتم فيها عمليات التجنيد.


اقرأ أيضاً :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان