رئيس التحرير: عادل صبري 11:05 مساءً | السبت 23 يناير 2021 م | 09 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

في العراق.. الشيعة تتمدد والسنة إلى المحارق

في العراق.. الشيعة تتمدد والسنة إلى المحارق

العرب والعالم

جنود عراقيين

آخرها تكريت..

في العراق.. الشيعة تتمدد والسنة إلى المحارق

أيمن الأمين 11 مارس 2015 11:26

 

دولة تبحث عن دولة، وشعب يبحث عن الحياة، وجيش يقاتل يظهر في أوقات ويختفي في أخرى، وجماعات مسلحة لا تحب أن ترى سوى لون واحد وهو لون الدم، وشيعة وسُنة يتقاتلون، وأرض وصفت بأرض المعارك والمحارق..


إنه العراق الذي تمزقه الصراعات الطائفية والذي يعيش شعبه حياة مؤلمة في ظل استمرار للمجازر التي يتعرض لها السُنة من قبل الملشيات المسلحة التي انضوت غالبيتها في القتال مع الجيش تحت زريعة قتال داعش.

 

الجيش العراقي بدأ منذ أيام مدعوماً من مقاتلي الحشد الشعبي، معركة تحرير تكريت من قبضة تنظيم داعش، والتي يسيطر عليها منذ منتصف العام الماضي، بمشاركة نحو 30 ألف عنصر من الجيش والشرطة وفصائل شيعية مسلحة وأبناء بعض العشائر السنية لاستعادة تكريت (160 كلم شمال بغداد) ومدن وبلدات أخرى في محافظة صلاح الدين.

 

التوغل إلى تكريت بدأ من الجهة الجنوبية، وتحديداً من مستشفى تكريت بحسب قائم مقام تكريت عمر شنداخ، فيما قامت القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي في الجبهات الأخرى باستهداف مواقع عناصر تنظيم "داعش" داخل المدينة.

وفي الكرمة شرقي الفلوجة، استعادت القوات العراقية نحو 80% حيث تتقدم القوات العراقية والحشد الشعبي لاستكمال السيطرة عليها.

 

اقتحام تكريت

الحملة التي يقودها الجيش العراقي في تكريت، تعد أوسع هجوم ضد التنظيم منذ سيطرتهم على مساحات واسعة من شمال وغرب البلاد في صيف العام الماضي، ويشارك في العملية نحو ثلاثين ألف عنصر من الجيش والشرطة ومليشيات الحشد الشعبي وأبناء عدد من العشائر السنة من صلاح الدين.

 

وتجري عملية تكريت بغطاء مكثف من المدفعية الثقيلة وطيران الجيش العراقي، ولكن دون مشاركة طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.


الجيش العراقي على مشارف تكريت

وذكرت وكالة "فارس" للأنباء القريبة من الحرس الثوري منذ أيام، نقلاً عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة" أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس ذراع الحرس الثوري للتدخل الخارجي في المنطقة، يساهم في قيادة الهجوم على "القوات الداعشية البعثية" حسب تعبير الوكالة.

 

وأضافت: أن مدينة تكريت تخضع لحصار كامل من قبل الجيش العراقي والحشد الشعبي وتتعرض دفاعات داعش و"العناصر البعثية" فيها للقصف الصاروخي والمدفعي ولهجمات بطائرات بدون طيار.

 

وتعيش المحافظات والمناطق السنية في العراق، ظروفاً دموية ومعيشية واجتماعية قاسية، خصوصاً سكان مناطق، غرب العراق والشمال الغربي والشرقي منه، في محافظات الأنبار والموصل وصلاح الدين وكركوك وأجزاء من ديالى، وبعض المناطق بتكريت.

 

مستشارون شيعة

وبدوره قال هادي العامري، زعيم قوات الحشد الشعبي التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب الجيش العراقي، إن بلاده تستطيع الانتصار دون الاستعانة بالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أن "من يعلق آماله بالتحالف لتحرير العراق، يعلق آماله بسراب."

 

وتابع العامري في مقابلة مع CNN: "يتواجد معنا مستشارون إيرانيون نفتخر بهم ونشكرهم كثيراً على مشاركتهم وقفتنا.. إيران لديها خبرة لا يملكها أحد في العالم فيما يتعلق مكافحة الإرهاب.

وعقب اقتحام قوات الحشد الشعبي لمناطق بتكريت، قاموا بحرق قبر الرئيس السابق صدام حسين، الأمر الذي دفع أقاربه، بنقل رفاته إلى قطعة أرض مملوكة للعائلة في الأردن خوفاً من قيام ميليشيات شيعية بنبش قبره، وإشعال النيران به.

اقتتال عراقي

 

يذكر أن أصحاب المذهب السُني يعانون اضطهادا وتهجيرا منذ سنوات، حيث بدأت عمليات التهجير في العراق بعد احتلاله عام 2003 انطلاقاً، من مناطق الجنوب، حيث شهدت البصرة القديمة وأبو الخصيب والزبير والمعقل عمليات تهجير منظمة ضد العرب السنة، وامتدت إلى مناطق أخرى في البلاد، وهي لا تزال مستمرة إلى الآن.

 

تحرير صلاح الدين

على الجانب الآخر، كان المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي، جوش إيرنست، قال إن الولايات المتحدة على علم بعمليات تحرير محافظة صلاح الدين، لافتاً إلى أن قوات الولايات المتحدة أو التحالفات الجوية غير مشتركة في دعم عملية تكريت.

 

وقال: إن بلاده تدرك اشتراك الإيرانيين في هذه العملية، وأن الولايات المتحدة لن تنسق عسكرياً مع الإيرانيين، لكن حقيقة أن بعض عسكريي الجيش الإيراني مشتركين في العملية لا يغير من حقيقة أن هذه العملية شاملة ومتعددة الطوائف.

 

ومن جانبه أكد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن ما سينجم عن العملية العسكرية الحالية في تكريت ضد تنظيم الدولة الإسلامية سيكون المفتاح لاستعادة باقي الأراضي غربي العراق، محذراً من ارتكاب ممارسات طائفية خلال العملية.

 

وأقرً كارتر بتنامي الطائفية في العراق، وأبدى قلقه إزاء النوايا الإيرانية من عمليات تكريت، لكنه أوضح أن واشنطن لا يسعها إلا أن تأمل نجاح جهودها لدعم حكومة متعددة الطوائف في هذا البلد.

 

وقال نائب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين جاسم محمد، إن "الجيش والمقاتلين الموالين له دخلوا إلى منطقة حي القادسية شمال تكريت، بالإضافة إلى تقدم في حي الديوم غرب تكريت.

 

وأضاف: أن القوات تواصل تقدمها من محاور عدة باتجاه مركز تكريت، مشيراً إلى أن "بلدة العلم شرق تكريت، باتت قاب قوسين أو أدنى من التحرير.

 

وتابع: أن القوات تقف على جسر الزركة الواصل ببلدة العلم فيما التنظيم ينتشر بالداخل للاستعداد للمعركة، وفقاً للأناضول.

 

انتهاكات الحشد

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، سجلت انتهاكات لقوات الحشد الشعبي -شيعية- وقوات الأمن، لحقوق الإنسان في المناطق التي تم طرد “تنظيم الدولة الإسلامية” منها، وما تعرض له أهل السنة من قتل وتشريد ومنعهم من العودة لمنازلهم، والمجازر التي ارتكبها “الحشد الشعبي”، ضد الأهالي، وهو التقرير الذي رفضته قيادات عراقية شيعية ووصفته بـ"المضلل".

 

وكان القيادي في الحراك الشعبي العراقي، أحمد السعيد، قال في تصريحات صحفية سابقة، وصف ما يجري من قتل السنة، بالإبادة الطائفية العلنية بإشراف حكومي ورسمي، مشيراً إلى أن المليشيات بأسمائها ووجوهها تظهر على الشاشات وتبين أسلوبها في التفجير، ويقودها نواب وحكوميون شيعة تحت غطاء ودعم إيراني.

 

ورأى أن العراق لا يشهد اليوم مكافحة الإرهاب، بل توظيف الإرهاب ضد أهل السنة من خلال استحضار "التاريخ المغولي والصفوي". وخلص إلى القول "إننا نشهد بداية للخلافة الإيرانية بمصطلح الإمامة".

 

وتشن قوات الجيش العراقي تدعمها فصائل شيعية هجوماً على معاقل تنظيم داعش شمال بغداد، في حملة ترمي إلى استعادة السيطرة على مدينة تكريت وإخراج التنظيم من محافظة صلاح الدين التي تسكنها أغلبية سنية.
اقرأ أيضاً:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان