رئيس التحرير: عادل صبري 06:40 مساءً | الجمعة 25 سبتمبر 2020 م | 07 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

داعش "باقية وتتمدد" على أعناق آثار العراق

داعش باقية وتتمدد على أعناق آثار العراق

العرب والعالم

تدمير متحف الموصل

داعش "باقية وتتمدد" على أعناق آثار العراق

سارة عادل 07 مارس 2015 16:58

لم يكن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف إعلاميا بـ"داعش"، ينوه عند إطلاق شعاره "باقية وتتمدد"  إلى أن دولته ستتمدد على حساب حضارات آلاف السنين، لكن معول داعش لم يفرق بين آثار مدينة نمرود أو الكنيسة الخضراء، بل إن فأسًا ضربها في متحف الموصل وصلت لمرقد النبي يونس، وأصابت رأس أبى تمام فى مقتل.

 فى صباح يوم الخميس الماضى، راكبا جرافة كانت على أهبة الاستعداد منذ أيام، دخل أول أعضاء داعش إلى محيط مدينة النمرود، المدينة المؤسسة قبل 3000 عام، ومن خلفه شركاؤه.. لمدة نصف ساعة كانت الجرافات هى الصوت الأوحد فى المدينة المدرجة ضمن مواقع التراث العالمى من قبل اليونسكو، دمرت المدينة ولم يهتز له جفن، يسمع فى تتابع دقات قلبه صيحات مكتومة بالانتصار على رموز الشرك والوثنية، يحاول ضبط الانفعالات التى سيلتقطها زملاؤه من الجناح الإعلامى لداعش، ليبثوها بعد ساعات أو ربما أيام مصاحبة لمقطع صوتى يعلن أن الله أكبر، ويهدد المخالفين.

النمرود.jpg" style="width: 479px; height: 319px;" />

بيان ومجموعة أخبار وتقارير إعلامية حصيلة الغضب العالمى، اليونسكو اعتبرت الأمر بمثابة جريمة حرب، والأثريون تأسفوا على فقد ملمح أثرى صمد في وجه الحروب والعواصف وجبروت الطبيعة بسيوله وأمطاره ورماله.

 

سبق صاحب الجرافة إلى التاريخ مجموعة دخلت ناره مبتسمة ومتشحة بالأبيض والأسود، ألقت بتماثيل متحف الموصل  ثانى أهم المتاحف العراقية أرضًا، وتهللت أسراريها عند تحطمها فى مشهد يحاكى فيلم فجر الإسلام حين حطم المسلمون عند دخولهم مكة بعد الفتح الأصنام، ولكن المشهد تم بدون جمهور، بعد إعدام من رفض تدمير التماثيل.

 

 وبحسب مسئولين فى قطاع الآثار العراقى، دُمرت نحو 90 قطعة وتمثالا، غالبيتها قطع أثرية أصلية، مما جعل البعض يستدعى مشهد أعضاء طالبان وهم يحطمون تماثيل بوذا في عام 2001 بأفغانستان.

قد يتفهم البعض كراهية فصيل يعلن انتماءه للإسلام، ويعتبره المسلمون الأكثر تطرفًا، لآثار حضارات لم تكن مسلمة، وحسب اعتقادهم فهى تحمل في طياتها بذور الكفر والطغيان، إلا أن تدمير مكانين أثريين كمرقد نبى الله يونس فى 24 يوليو الماضى ومرقد الأربعين هو أمر غير مبرر لأكثر الناس تطرفا.

فالمرقد الذي نسب لنبى الله يونس، ويعد من آثار الموصل الأبرز، نسف بالكامل أمام حشد من الناس، وكذلك المرقد الذى يعود لعام 638 هجرية، والمعتقد أنه يضم رفات 40 جنديا من جنود عمر بن الخطاب الذين شاركوا في فتح العراق.

تطهير ثقافي هو مصطلح صكته اليونسكو في وصفها أحداث تدمير المكانين السابقين، إضافة إلى مكتبة الموصل، المكتبة التي أحرقت كتبها ومخطوطاتها تمامًا، كما حرص التتار على فعل شبيه ذلك مع مكتبة بغداد أثناء غزوهم لبلاد الرافدين.

ولم يكن تدمير مكتبة الموصل وحده هو التشابه بين داعش والمغول، فكما تعرضت كنيسة "أحوداما" المعروفة باسم الكنيسة الخضراء لمجزرة في ساحتها عام 1258، ففي 2015 تعرضت الكنيسة إلى مواجهة فئوس داعش وتخريبها.

ويبدو أن أبا تمام حين كتب " السيف أصدق إنباءً من الكتب – في حده الحد بين الجد واللعب"، أرخ لمجموعة طالت سيوفهم رقبة تمثال له فى حى الطوب بمدينة الموصل، وبالبيت يتضح أن داعش لا تعرف اللعب حين تقدم على محو تاريخ دولة بحجم العراق، مستخدمة لكل أثر ما يمكن أن يناسبه من أدوات الهدم والموسيقى التصويرية.

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان