رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 مساءً | الثلاثاء 31 مارس 2020 م | 06 شعبان 1441 هـ | الـقـاهـره °

بحثا عن حياة أخرى .. شباب من غزة يتسللون إلى إسرائيل

بحثا عن حياة أخرى .. شباب من غزة يتسللون إلى إسرائيل

العرب والعالم

التسل إلى إسرائيل - ارشيفية

بحثا عن حياة أخرى .. شباب من غزة يتسللون إلى إسرائيل

الأناضول 26 ديسمبر 2014 07:43

لا يكترث الفلسطيني، شادي أبو ظاهر، وهو يجتاز السياج الحدودي الذي يفصل قطاع غزة عن إسرائيل، لخيارات تبدو "مُرة"، وقد تؤول إلى نتائج "كارثية"، فكل ما يريده الشاب العشريني، أن ينجح في التسلل، بعيدا عن "الفقر" و"الحصار".

غير أن أمنية أبو ظاهر (21 عاما)، تبدّدت مع أول خطوة له، بالقرب من أبراج المراقبة الإسرائيلية، إذ تم اعتقاله من قبل قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود.

 

ووفق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان الفلسطيني لحقوق الإنسان في قطاع غزة، فإن أبو ظاهر، اعتقل برفقة شاب آخر (فهد أبو هولي)، وهما من سكان مدينة دير البلح، (وسط القطاع)، في مساء الأول من الشهر الجاري.

 

وأبو ظاهر، واحد من عشرات الشبان والفتيّان، الذين يلجئون إلى التسلل صوب مستوطنات غلاف غزة وإسرائيل، على أمل البحث عن فرصة عمل في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتي وصلت إلى حد غير مسبوق جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة للعام الثامن على التوالي.

 

ويكون الاعتقال، المصير الأول بالنسبة للمتسللين، وفق المركز، فيما ينجح البعض الآخر في التسلل.

 

ووفق مركز الميزان، فإنّ عدد الفلسطينيين الذين جرى اعتقالهم، بزعم تسللهم ودخولهم مستوطنات غلاف غزة، منذ بداية الشهر الماضي، بلغ 22 شابا.

 

ولا يكاد يمر أسبوع، إلا وتعلن مصادر "إسرائيلية" عن محاولة شبان وفتيان اجتياز الحدود، نحو إسرائيل، واعتقالهم.

 

ويقول سمير زقوت، منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان، إن أعداد حالات التسلل إلى إسرائيل تزداد يوما بعد آخر.

 

وأضاف زقوت، أن سوء الظروف المعيشية والاقتصادية الذي يعاني منها قطاع غزة، هي السبب في هذا الارتفاع.

 

وتابع: "للأسف، هناك أعداد كبيرة، والعشرات من تلك الحالات، هي لقاصرين، كل ما يرغبون به الهرب من الحصار والفقر، دون أن يدركوا الحجم الحقيقي لمأساة التسلل".

 

يقول أحمد الترابين (22 عاما) أحد الذين اعتقلتهم قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود الشرقية للقطاع، عقب محاولته التسلل إلى داخل إسرائيل، وقامت بإطلاق سراحه بعد أسبوعين، إن محاولته للتسلل فشلت، وانتهى به الأمر في إحدى غرف التحقيق الإسرائيلية.

 

وأضاف الترابين ، أنّ التحقيق كان موجها له حول إذا ما إذا كانت فصائل فلسطينية قد أرسلته.

 

وتابع: "بعد تحقيقات مكثفة، توصلوا إلى قناعة بأن الظروف الاقتصادية الصعبة هي التي دفعتني إلى التسلل، ومغادرة القطاع".

 

ووفق الترابين، فإنه لم يخشَ على مستقبله، وأن يتحول إلى مصاب أو معتقل، وربما قتيل فكل ما يريده، أن يعمل على تحسين ظروف أسرته الفقيرة.

 

ويعيش قطاع غزة، منذ أزيد من 7 أعوام حصارا خانقا، فيما رفعت الحرب الإسرائيلية الأخيرة من معدلات الفقر والبطالة وفق تأكيد اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة(البطالة 60%، والفقر 90%).

 

ونشرت صحيفة هآرتس العبرية في عددها الصادر أول أمس، أن عدد الفلسطينيين الذين يدخلون من قطاع غزة إلى إسرائيل بطرق غير شرعيّة، وصل خلال عام 2014 إلى 170 بينهم 94 دخلوا إسرائيل منذ الحرب الأخيرة.

 

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر عسكري أن هدف تسلل الفلسطينيين حالياً يختلف عن الماضي، وأن من يتسلل الآن هم أناس معنيون بترك القطاع، ويصفهم الجيش بـ "اليائسين" بسبب الوضع الاقتصادي في القطاع ومشاكل الكهرباء والماء، أو بسبب فقدان الأمل بمستقبل أفضل.

 

وقال ضابط إسرائيلي، إن جميع من حاولوا اقتحام الشريط الحدودي اعتقلوا قربه، وأن الجيش لا يعتقد أن هناك من نجح في اختراق الشريط الحدودي "تحت الرادار العسكري" أي من دون اعتقالهم.

 

ووفق هآرتس، فإنه من "النادر جدا أن يتبين بعد التحقيق أن اختراق شاب فلسطيني للحدود مرتبط بتنفيذ نشاط ضد إسرائيل".

 

من جانبه، كشف إياد البزم، الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة، أن وزارته، قررت اتخاذ إجراءات للحد من ظاهرة تسلل الشبان إلى إسرائيل، واجتياز السياج الحدودي.

 

وأضاف البزم أنّ وزارته ستتخذ إجراءات للحد مما وصفه بالظاهرة المقلقة، مشيرا إلى أن الوزارة بدأت في زيادة نقاط المراقبة على طول الحدود مع قطاع غزة.

 

كما ولن تسمح الوزارة، وفق البزم، باجتياز الحدود، وسيتم معاقبة من يثبت تسلله عبر السياج الحدودي.

 

وتابع: "هؤلاء الشبان يعرضون حياتهم لخطر الموت والابتزاز، ووفق الأرقام لدينا، فإن أعمار المتسللين تتراوح من (14- 22) أي أن معظمهم قاصرين، ومراهقين، يظنون أن الحياة في إسرائيل وبعد السياج الحدودي، أفضل، ولا يعرفون أن الموت والإصابة والاعتقال الطويل في انتظارهم".

 

ودعا البزم، كافة الجهات الدولية، والمؤسسات الحقوقية، إلى العمل على رفع الحصار عن غزة، وتحسين ظروف القطاع الاقتصادية.

 

ومنذ أن فازت حركة "حماس"، التي تعتبرها إسرائيل "منظمة إرهابية"، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير  2006، تفرض إسرائيل حصارًا بريا وبحريا على غزة، شددته إثر سيطرة الحركة على القطاع في يونيو  من العام التالي، واستمرت في هذا الحصار رغم تخلي "حماس" عن حكم غزة، وتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية أدت اليمين الدستورية في الثاني من يونيو  الماضي.

أخبار ذات صلة:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان