رئيس التحرير: عادل صبري 02:06 مساءً | الخميس 28 يناير 2021 م | 14 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

فتيان الحجارة .. انتفاضة صامتة في القدس

فتيان الحجارة .. انتفاضة صامتة في القدس

العرب والعالم

شباب القدس يدافعون عن الأقصى

فتيان الحجارة .. انتفاضة صامتة في القدس

الأناضول 20 أكتوبر 2014 09:51

بات الانتشار الكثيف لدوريات الشرطة الإسرائيلية، مشهد يومي، في بلدتي شعفاط، وبيت حنينا، شمالي القدس الشرقية، وبموازاة ذلك عمليات رشق الحجارة.

 

ولا تقتصر هذه الظاهرة على هاتين البلدتين فقط، وإنما امتدت منذ شهر يوليو الماضي إلى كل أحياء المدينة التي يعيش فيها ما يزيد عن 370 ألف فلسطيني.
 

ويقول المهندس، عدنان الحسيني، وزير شؤون القدس ومحافظ المدينة، إن "عمليات رشق الحجارة هي رد فعل على ممارسات الشرطة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في المدينة، فعندما تستخدم قوات الاحتلال قنابل الصوت، والقنابل المسيلة للدموع، والرصاص المطاطي، فإن من الطبيعي أن يرد الناس بما هو متوفر لديهم وهي الحجارة".
 

وكان حادث اختطاف مستوطنين إسرائيليين للفتى محمد أبو خضير (16 عاماً) من أمام منزله في بلدة شعفاط، فجر الثاني من يوليو الماضي، قبل قتله بإحراق جسده، قد فجر مواجهات عنيفة بين المقدسيين والقوات الإسرائيلية في أحياء المدينة، لتكتسب زخماً إضافياً بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في السابع من الشهر نفسه.
 

ولكن ثمة ارتباط ما بين عمليات رشق الحجارة في أحياء القدس الشرقية، والاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك بالمدينة، ومنع الشبان من الصلاة في المسجد.
 

وفي هذا الصدد، يقول الحسيني، "ثمة ارتباط واضح بين الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى وبين استمرار حوادث رشق الحجارة، وإذا ما أرادت إسرائيل وقفها فإن عليها إنهاء احتلالها للمدينة، ووقف استفزازاتها في المسجد".
 

جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، من جهته، يقول، إنه بمقابل 11 حادثاً وقع في القدس الشرقية خلال شهر يونيو الماضي، فإن 83 حادثاً وقع في المدينة في يوليو التالي.
 

وبحسب التقرير الشهري الذي نشره (الشاباك) على موقعه الإلكتروني، فإن هذه الأحداث "شملت 77 عملية إلقاء زجاجات حارقة، و5 عمليات زرع عبوات ناسفة، وعملية إطلاق نار واحدة".

ولم يتضمن التقرير عمليات رشق الحجارة.
 

من جهته، يذكر المحامي أحمد الرويضي، مستشار شؤون القدس في الرئاسة الفلسطينية، أنه "فقط في القدس، من بين باقي المناطق الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، فإن عمليات رشق الحجارة ما زالت مستمرة حتى الآن".
 

وكان رئيس البلدية الإسرائيلية في القدس، نير بركات، وصف حوادث رشق الحجارة في المدينة، بـ"الانتفاضة الصامتة"، كما نقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية.
 

وتعيد حوادث رشق الحجارة في المدينة إلى الأذهان، الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي بدأت في ديسمبر 1987، واستمرت عدة سنوات، حيث يستخدم الشبان الملثمون الحجر والمقلاع اللذين كانا من أهم الأدوات التي يستخدمونها للدفاع عن أنفسهم، ومقاومة الإسرائيلي عندما يدخل للأزقة والشوراع بالعربات العسكرية، إلى جانب استخدامهم الإطارات، وحاويات النفايات الكبيرة لإغلاق الشوارع التي تقع فيها المواجهات. 
 

وليست للمواجهات التي تشهدها مدينة القدس صفة فصائلية، حيث يكتفي الشبان الملثمون برشق الحجارة، أو الزجاجات الفارغة، والمفرقعات النارية على القوات الإسرائيلية دون رفع رايات فصائل فلسطينية، أو ترديد شعارات قد تشير إلى فصيل معين، إذ يكتفون بترديد "الله أكبر".
 

ورفض شبان فلسطينيون الحديث بأسمائهم الصريحة عن عمليات رشق الحجارة، خشية الملاحقة من قبل الأمن الإسرائيلي، ولكنهم أشاروا إلى أنهم يعبرون من خلالها عن رفضهم للممارسات الإسرائيلية في المدينة بشكل عام، وضد المسجد الأقصى بشكل خاص.
 

وتسببت هذه "الانتفاضة الصامتة" بردود فعل غاضبة في إسرائيل، كان أبرزها ما صدر عن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو .
 

ففي السابع من أغسطس الماضي، عقد نتنياهو، جلسة خاصة لتقييم الوضع في المدينة شارك فيها وزير الأمن الداخلي، يتسحاق أهرونوفيتش، ورئيس البلدية الإسرائيلية في القدس، والمفتش العام للشرطة، يوحنان دانينو، وقائد محافظة القدس في الشرطة، اللواء يوسي بارينتي، ورئيس (الشاباك)، يورام كوهين، والمستشار القانوني للحكومة، المحامي يهودا فاينشتيان، ومحامي الدولة، شاي نيتسان.
 

وقال مكتب نتنياهو  في تصريح صحفى، آنذاك، "في ختام الاجتماع أمر رئيس الوزراء بتعزيز قوات الشرطة المنتشرة في المناطق التي تندلع فيها المواجهات، وبالعمل بشكل صارم وحازم ضد المشاغبين"، مشيراً إلى أنه "لن يُسمح بتحويل الوضع الراهن إلى أمر مقبول".
 

غير أنه بمرور شهرين على هذا الاجتماع، ما زالت ظاهرة رشق الحجارة مستمرة في المدينة، ولذلك قال نتنياهو في حفل تدشين شارع في القدس الغربية، يوم أمس الأحد، "القدس تحت السيادة الإسرائيلية هي مدينة موحدة، وهناك من يريد أن يحرض فيها فئة على فئة، ويسعى إلى تمزيق المدينة، وبناء أسوار داخل قلبها من جديد. نحن لن نفعل ذلك. سنتصدى لهذه الأطراف وسنكافحها بيد من حديد".
 

وأضاف-كما جاء في نص التصريحات التي أرسل مكتبه نسخة منها للأناضول أن "أعمال العنف تندلع غالباً في الشطر الشرقي للمدينة، وتكاد تندلع هناك فقط، ولكن هذا هو جزء لا يتجزأ من المدينة. هذه هي مدينتنا. لن نحتمل رشق الحجارة في عاصمة إسرائيل، وسنستخدم جميع الوسائل المطلوبة لكبح هذه الظاهرة. لقد عقدنا اجتماعا تمخض عن استنتاجات واضحة، ونحن نعلم كيف نطبقها كي نضمن السلامة والهدوء في القدس".
 

ولم يوضح نتنياهو طبيعة الاستنتاجات التي تم التوصل إليها، إلا أنه كان بالإمكان ملاحظة خطوتين أساسيتين الأولى وهي، الاعتقالات الواسعة في المدينة، أما الثانية فهي، الانتشار المكثف لدوريات الشرطة الإسرائيلية في أحياء المدينة وخاصة في ساعات الليل.

بدوره، قال موسى قوس، مدير نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) في القدس، إن "عمليات الاعتقال في المدينة منذ شهر يوليو الماضي تكاد تكون غير مسبوقة".
 

وأوضح قوس أنه "منذ شهر يوليو الماضي، تم اعتقال ما يزيد عن 700 فلسطيني في القدس الشرقية، وهذا رقم غير مسبوق أخذاً بعين الاعتبار الفترة الزمنية التي نتحدث عنها وهي 3 أشهر ".

وأضاف "هناك معتقلون قاصرون، ولكن الغالبية من المعتقلين تتراوح أعمارهم ما بين 17 عاماً إلى 22 عاماً".
 

ويتفاوت اتساع ظاهرة رشق الحجارة من يوم إلى آخر، ولكن عادة ما تشمل عدة أحياء في الأيام التي يشهد فيها المسجد الأقصى توتراً إثر عمليات الاقتحام الإسرائيلية .
 

وتكاد عمليات رشق الحجارة تكون محدودة في الأيام التي يسود فيه الهدوء ساحات المسجد الاقصى.

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان