رئيس التحرير: عادل صبري 01:14 مساءً | السبت 28 نوفمبر 2020 م | 12 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

بالصور.. البطالة آفة تهدد المجتمع في تونس

بالصور.. البطالة آفة تهدد المجتمع في تونس

العرب والعالم

زحام على مكاتب التوظيف في تونس

بالصور.. البطالة آفة تهدد المجتمع في تونس

تونس - خميس بن بريك 27 سبتمبر 2014 15:48

يقضي الشاب ماهر الزواغي (29 عامًا) ساعات طويلة كل يوم بحثًا عن عمل في أحد مكاتب التشغيل في العاصمة تونس، لكن على الرغم من مرور خمسة أعوام على إنهاء تخرجه من الجامعة في اختصاص الإعلامية لا زال يعاني بطالة مزمنة.

وتعصف البطالة في تونس بمئات الآلاف من الشباب أصحاب الشهادات العليا وكذلك أصحاب المستوى التعليمي المتدني على حد سواء، الشيء الذي يدفع جزءًا منهم إلى التفكير في الهجرة السرية إلى الخارج ولو لزم الأمر ركوب البحر.

ورغم أنّ ماهر لم يفقد الأمل إلى هذا الحد فإنه يرى أن حياته تحولت إلى جحيم حقيقي بسبب وضعه المادي الصعب الذي يجبره وهو في عقده الثالث إلى مد يده إلى أسرته للحصول على مصروفه اليومي دون أن يحظى بفرصة للعمل.


رحلة البحث عن العمل

ويقول بشيء من الحسرة لـ "مصر العربية" إنَّ صبره بدأ ينفد من رحلته الطويلة للبحث عن وظيفة لائقة تحفظ له كرامته وتفتح له أفقا جديدة لبناء مستقبله وتحقيق ذاته في مجتمع يقول إن "المحسوبية لن تنقطع منه أبدًا".

ويمضي قائلاً: "ربما كان الوضع قبل الثورة أفضل من الآن فالمحسوبية والفساد انتشرا بشكل أكبر"، مؤكدا أن دخول سوق الشغل في تونس لا زال في جانب كبير منه يرتكز على العلاقات الاجتماعية والتدخلات من أصحاب النفوذ.

ويؤكد ماهر بأنه منذ أن تحصل على الأستاذية في مادة الإعلامية عام 2009 وهو في سباق مستمر ضدّ الوقت للحصول على وظيفة وأنه طرق عديد الأبواب دون جدوى، وهو ما جعله يفقد ثقته في خطاب الحكومات المتعاقبة والأحزاب حول التشغيل.

وفي هذا السياق يقول إن وعود الحكومات والأحزاب السياسية بخفض معدل البطالة وتشغيل أصحاب الشهادات ليست سوى وعود كاذبة ونفاق سياسي، مشيرًا إلى أنّ شعار الثورة "شغل حرية كرامة وطنية" لم يتحقق منه شيئا، وفق تعبيره

الحكومة والبطالة

ويشاطر معه الرأي القيادي في ائتلاف الجبهة الشعبية اليسارية المعارضة محسن النابتي الذي يقول لـ "مصر العربية" إنَّ الحكومات المتعاقبة بعد الثورة وخاصة الائتلاف الحاكم الذي كانت تقوده حركة النهضة لم تعط أي أهمية لموضوع البطالة.

ويقول "كان من المفروض أن يكون الاهتمام بملف البطالة على رأس أولويات الحكومات السابقة لكنها للأسف أهملت هذا الملف ودخلت في تجاذبات سياسية وأغرقت الإدارة التونسية بانتدابات حزبية مبنية على الولاءات بدلا من تشغيل الشباب".

 

آفة تهدد المجتمع

ويرى النابتي أن معاجلة آفة البطالة في تونس تقتضي اتخاذ قرارات جريئة لتوفير موارد مالية هامة يمكن من خلالها بعث مشاريع كبرى منتجة وتكون قادرة على امتصاص عدد كبير من المعطلين على غرار مشاريع النية الأساسية.

وأحد الخيارات التي يطرحها حزبه هو إعادة جدولة المديونية بالتفاوض مع الدول المانحة وصناديق التمويل العالمية وترشيد الواردات وتطهير القطاع العام من الفساد وإصلاحه وتفعيل شاركته مع القطاع الخاص من أجل تنمية الاستثمار وخلق الشغل.

من جهة أخرى يقول القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم لـ "مصر العربية" إنَّ المنوال التنموي القديم الذي انتهجه النظام السابق هو الذي أدى إلى تفاقم معدل البطالة لاسيما لدى أصحاب الشهائد إلى مستويات قياسية في تونس.

وأكد أن حزبه رغم تسلمه الحكم في مدة قصيرة استطاع أن يفي بوعوده في توظيف، مؤكدا أن تم توظيف أكثر من 200 ألف شخص سنتي 2012 و2013 وهو ما جعل نسبة البطالة تنخفض من 18.7 بالمائة بعد الثورة إلى 15.1 % العام الجاري، وفق قوله.

وقال إنَّ حزبه طرح في برنامجه الانتخابي أن يوظف خلال السنوات الخمس القادمة نصف المعطلين من أصحاب الشهائد موضحا أن حركة النهضة تسعى لاعتماد منوال تنمية جديد يهدف إلى تحسين الاستثمار وخلق مشاريع كبرى في البنية التحتية.

وأشار إلى أنّ حزبه يسعى في حال فوزه في الانتخابات لتشكيل حكومة ائتلاف موسعة للانكباب على إصلاح الأوضاع، مؤكدا أن أحد الأسباب التي ساهمات في تعميق أزمة البطالة تراجع الإنتاج بسبب كثرة الإضرابات العشوائية خلال فترة حكم حزبه.

 

المنظومة التعليمية

ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي معز الجودي فإن تونس لا تعاني من أزمة بطالة بقدر ما تعاني من أزمة تشغيلية، موضحًا أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم انسجام المنظومة التعليمية والتكوينية مع متطلبات سوق الشغل.

ويقول لـ "مصر العربية": "إنّ خريجي الجامعات يتلقون تكوينا نظريًا لا يتماشى مع حاجيات الشركات والمؤسسات، محملاً المسؤولية إلى الحكومات المتعاقبة التي لم تخط أي خطوة لربط المنظومة التكوينية بحاجيات سوق الشغل".

إلى ذلك أرجع الجودي تفاقم معدل البطالة في تونس إلى عدم قدرة منوال التنموي السابق الذي ثار ضده الشباب المعطل على خلق الثروة والاستثمار والنمو واستيعاب يد العاملة.

وأشار إلى أن الحكومات المتعقبة بعد الثورة لم تشتغل على إصلاح المنوال التنموي القديم وتحقيق الاستقرار الأمني والاجتماعي "وأضاعت وقتها في التجاذبات السياسية".

وقال إن تدهور الوضع الأمني في البلاد بعد الثورة أثر بطريقة سلبية على مناخ الأعمال مما أدى إلى تراجع الاستثمارات الخارجية والمحلية وبالتالي تراجع النمو (2.8 بالمائة حاليًا) وتراجع التوظيف.

أما في ما يتعلق ببعث المشاريع الخاصة يقول الجودي لـ "مصر العربية" إن الإشكال ليس مرتبطا بخلق مؤسسات وإنما بالقدرة على الحفاظ على نشاطها وهو أمر صعب في ظل تراجع نشاط الدورة الاقتصادية والنمو وصعوبة التمويل بسبب الصعوبات التي تشكو منها المؤسسات المالية.
 

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان