رئيس التحرير: عادل صبري 12:48 مساءً | السبت 28 نوفمبر 2020 م | 12 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

"أجيال" براميل الأسد المتفجرة.. من الفتيل إلى الصاعق الزمني

أجيال براميل الأسد المتفجرة.. من الفتيل إلى الصاعق الزمني

العرب والعالم

البراميل المتفجرة أثناء سقوطها

"أجيال" براميل الأسد المتفجرة.. من الفتيل إلى الصاعق الزمني

وكالات 06 أغسطس 2014 07:26

شهدت  الحرب السورية استخدام ما يطلق عليه اسم البراميل أو البراميل المتفجرة أو القنابل البرميلية. استخدمت هذه البراميل من قبل القوى الجوية في الجيش السوري كرديف محلي للذخائر الروسية الأساسية التي تستخدم في طائراته الحوامة، حيث تلقيها أساسا مروحيات  مي 17 و مي 8 و حديثا  انضمت  مي  24   ومن غير المؤكد إن قامت مي 14 أو كاموف 27 بهذا النوع من العمليات.

قد يكون أول الأجيال الموثق استخدامها هو جيل الفتيل والذي اظهرت التسجيلات المسربة من متن الطائرات المروحية التي كانت تلقى هذه البراميل، تستخدم السماد المطبوخ كمادة متفجرة وتحمل الطائرة خمسة أو ستة منها ويلقيها عناصر من الباب الخلفي للطائرة بعد أن يشعلوا الفتيل.

واجه هذا التصميم المرتجل الكثير من المشاكل التقنية أدت الى معدل فشل عالي فيه، حيث من المعروف أن لكل نوع فتيل سرعة معينة في الاشتعال تقدر بالمتر ثانية، لذلك حدد طول الفتيل ونوعه بحيث يستغرق وقتا ليصل الى الصاعق متناسب مع زمن سقوط البرميل الى الأرض، لكن حساباتهم لم تكن دقيقة لعدة أمور أولها الارتفاع الذي لم يلتزم به الطيارون دائما، وزمن التأخير بين اشعال الفتيل من قبل العنصر ودحرجته للأسطوانة ثم إلقائها، أما العامل الثالث فهو معدل الخطأ في زمن احتراق الفتيل والذي يصل الى عشرة بالمئة اضافة الى فشلهم في تقدير زمن السقوط بشكل صحيح.

كل هذه العوامل نجم عنها فشل نسبة كبيرة من البراميل في الانفجار، فبعضها كان ينفجر قبل وصوله للأرض بعدة مئات من الامتار، وبعضها يصدم بالأرض و لا ينفجر بحكم تمزق البرميل.

بسبب هذه الامور ظهر الجيل الثاني من البراميل والذي حاول المصنعون تجاوز فكرة الفتيل الى صاعق طرقي، مثبت على رأس البرميل حيث بدأوا بتصنيع هياكل مخصصة لهذا الموضوع، ووضعوا الصاعق في مقدمة البرميل، ترتبط به صفيحة عريضة دائرية الشكل، تعتبر بمثابة القسم الذي سيصدم بالأرض ويفعل الصاعق الذي يفجر الشحنة المتفجرة الأولية التي تفجر باقي المتفجرات داخل البرميل، ويجب أن يكون هذا القسم في أسفل البرميل عند اصطدامه بالأرض لذلك توجب اضافة ذيل للاستقرار، وتوجيه رأس البرميل نحو الأرض للتأكد من عمل الصاعق.

وظهر تلبية لهذ الحاجة بداية ولفترة قصيرة براميل من هذا النوع مزودة بجنيحين صغيرين جانبيين، لكن ما لبثت أن اختفت لتظهر البراميل ذات الشفرات الثلاثة الموجودة كذيل للبرميل، والتي تتسبب في توجيهه كما أسلفنا نحو الأسفل، للتأكد من أن صفيحة الصاعق هي التي ستصدم الأرض، واضافة حركة دورانية بحكم ميول الشفرات تساهم في استقرار البرميل خلال مساره.

تتميز هذه البراميل عن سابقتها بعدد من التفاصيل التي تتمثل في وزنها الأعلى، فقد اصبحت الطائرة تلقي برميلين فقط بحكم أن وزن البرميل الواحد أصبح 500 كيلو غرام أو أكثر، عموما يستخدم السماد المطبوخ كمادة متفجرة اساسية لكن يستخدم ايضا مسحوق البارود المميز من الدخان الاسود عند الانفجار، والحشوات الدافعة لقذائف الدبابات غير المنفجرة وحتى قذائف المدفعية. 

هذه البراميل كسابقتها هدفها التجمعات السكنية لأنها بحكم تصميمها وطبيعة المواد الداخلة في تصنيعها، ليست ذات تأثير كبير في المناطق المفتوحة، بل معظم ضحاياها قضوا تحت الردم الناجم عن تهدم الأبنية ونسبة أقل بالشظايا، مع أن النظام حاول تدعيم قدرتها على أطلاق الشظايا، بإضافة كل ما في متناوله من خردة معدنية داخل البراميل حتى أنه استخدم اجزاء من محركات مستهلكة بعد تقطيعها الى قطع صغيرة.

ولإضافة تأثير أكبر عمد النظام الى ارفاق مستوعبات أو خزانات تحتوي مادة سريعة الاشتعال، هي وقود الطائرات في محاولة منه لتصنيع قنابل فراغية أو الوصول الى تأثير قريب منها، لكنه لم ينجح بل كل ما فعله هو اضافة تأثير حارق أكبر للبراميل، وعلى الرغم من التعديل الذي حدث للبراميل ما تزال  هناك نسبة فشل عالية بين هذه القنابل البرميلية تعود للصاعق المصنع محليا والذي يفشل في الكثير من الأحيان.

بعدها حاول النظام  زيادة قدرته على القاء البراميل عن طريق إجراء تعديل لبراميله المصنعة محليا، ليصبح بالإمكان إلقائها من نوع أخر من الطائرات هو مي 24، والتي لم تشارك في حملة البراميل حتى وقت قريب، واكتشف ذلك عندما ظهرت احدى هذه الطائرات تحمل برميلين  مصنعة محليا، حيث اضيف إليها نقاط تعليق لم تكن موجودة في الانواع السابقة، وتم تمييزها من حجم الشفرات الكبير نسبيا في الذيل، والذي يفوق حجم شفرات القنابل الروسية التي تحملها هذه الطائرات عادة بكثير، هذه العملية أيضا ساعدت في زيادة دقة هذه البراميل نسبيا، فسابقا لم يكن بالإمكان توقع مكان سقوط البرميل ولا يسيطر الطيار على مكان سقوطه. 

أما بحكم هذا التعديل اصبح هناك فكرة أوضح عن مكان سقوط البرميل، بحكم أن الرمي يتم من قبل الطيار وليس من قبل عناصر في حيز الحمولة، ويقوم الطيار باستخدام جهاز التسديد لتوقع مكان تقريبي لسقوط البرميل، هذه العملية ساعدت النظام في زيادة قدرته النارية نسبيا، وتخفيف العبء عن طائراته المروحية المخصصة أساسا للنقل، وتوجيهها نحو دعم قواته بشكل أكبر.

أما أحدث افراد عائلة براميل الأسد المتفجرة، فهي براميل الكلور التي يختلف فيها عدد من المواصفات عن سابقاتها، فهي أيضا مصنوعة من صفائح معدنية، لكنها تختلف بحجمها الأصغر نسبيا، والعنصر الفعال فيها لم يعد المتفجرات، بل أصبح غاز الكلور  أو أحد مركباته، حيث يحتوي البرميل على أسطوانة مثبتة داخله بطريقة تجعلها تطلق غاز الكلور المضغوط داخلها إلى الهواء عند اصطدامها بالأرض بشكل سحابة صفراء مميزة، وأحيانا بيضاء عندما يخلط الكلور مع مواد اخرى، ويوجد فيها الية تفعيل مشابهة للنوع السابق، لكن لا يوجد متفجرات بل فقط صاعق طرقي وكبل تفجير ملفوف حول عنق اسطوانة الكلور يؤدي انفجاره المحدود الى انتزاع عنق الاسطوانة وفتحها، لا توجد متفجرات لأن انفجارها يخرب غاز الكلور.

وحافظ النظام على العناصر الأساسية من غلاف معدني و جنيحات استقرار، واستخدم غاز الكلور بحكم طبيعته التي تتطلب كمية كبيرة منه ليصبح قاتلا، فالهدف الأساسي ليس القتل بأعداد كبيرة بل بمعدل قتيل او قتيلين فقط لكل برميل، ويستخدم هذا السلاح لتنفيذ استراتيجية عميقة تتطلب نوعا غير تقليدي من الأسلحة.

أما اخر تطوير للبراميل فقد تم تداول بعض الأخبار غير الموثقة من درعا والمنطقة الجنوبية تتحدث عن براميل تنفجر بعد القائها بفترة  طويلة نسبيا (عدة دقائق أو أكثر) و هذا يدل على اضافة صاعق بمؤقت زمني، وهذا يعتبر مشكلة كبيرة وبالأخص لعناصر الإنقاذ والدفاع المدني، حيث سيحد جدا من قدرتهم على العمل بوجود هذا التهديد.

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان