رئيس التحرير: عادل صبري 02:47 مساءً | الخميس 28 يناير 2021 م | 14 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

رمضان السوريين: شمس لاهبة وصحون لاقطة

رمضان السوريين: شمس لاهبة وصحون لاقطة

العرب والعالم

الحر يحاصر اللاجئين السوريين في رمضان

في مخيم الرحمة بلبنان..

رمضان السوريين: شمس لاهبة وصحون لاقطة

الأناضول 28 يونيو 2014 10:36

رمضان رابع في عمر الأزمة السورية يمر حاملا في طياته ذكريات أصبحت موجعة بالنسبة للنازحين السوريين في لبنان الذين يسكنون خياما على بعد أمتار من وطن يرونه أبعد كل يوم، ومرارة الهجرة والحرمان، إضافة إلى قساوة تأمين لقمة العيش وانتظار فرج يعيدهم ولو إلى بيوت مدمرة.

ومع بدء الصيام اليوم للطائفة الشيعية، وغدا للطائفة السنية، جالت "الأناضول" في مخيم "الرحمة" للاجئين السوريين في منطقة الريحانية في عكار شمالي البلاد، الذي يضم أكثر من 200 عائلة نازحة، يهتم برعايتهم اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان.

يحاول هؤلاء التأقلم مع قساوة الحياة، آملين أن يحمل هذا الشهر المبارك فرجا طال انتظاره وعودة قريبة، لا مزيدا من الوجع بعيدا عن الوطن، بحسب اللاجئ، خضر الجوري، من بابا عمرو في حمص (وسط)، الذي استعاد ذكريات شهر رمضان العام الماضي، قائلا إنه "كان يقبع في أحد سجون النظام السوري في الشهر الكريم"، إلا أنه وصف اللجوء بأنه "سجن كبير أصعب من سجن الأمس".

واعتبر الجوري في حديث للأناضول أن "سجن الأمن (في سوريا) كان له طعم النضال وطعم الوطن، أما اليوم ففي ظل الحرمان الذي نعانيه نعيش في سجن الغربة الكبير"، وقال: "كل ما أتمناه هو الرجوع إلى الديار المدمرة لبنائها، وأن يحل رمضان المقبل وقد عاد جو الحارات في حمص وبابا عمرو المتألق وزينتها البهية في استقبال رمضان.. كل ذلك أصبح من الذاكرة ونسأل الله أن يعيده".

عبدو كرزون، وهو رجل طاعن في السن، يعيش مع عائلته في إحدى الخيام البيضاء والمصطفة جنبا إلى جنب وسط العراء وتحت الشمس اللاهبة في مخيم الريحانية، ولا يفصل هذه الخيم عن بعضها سوى ممرات ضيقة لا تسمح بأي خصوصية.

كرزون قال إن "الحياة اليوم باتت صعبة جدا والكثير من الحاجيات يصعب تأمينها. فلا عمل ولا مصادر للدخل سوى ما يعطيه أهل الخير لنا"، مضيفا: "همنا اليوم تأمين السحور والإفطار في جو من الحر والقلة".

أم خالد، من مدينة حمص، هي الأخرى كالكثيرين في هذا المخيم تعبت من الشكوى، فاكتفت بالقول إن "رمضان هذا العام متعب. فزوجي إبن الخمسين سنة لا يعمل بسبب عملية (خضع لها لعلاج) القرحة (في معدته)، ولا استطيع تلبية طلبات أولادي. أعاد الله أيام زمان".

أما جميلة، من باب السباع في حمص، فيثير فيها الشهر الفضيل الحنين إلى "جو الألفة والمحبة وسهرات الأقارب"، وقالت "عندما أعود، فأول ما سأقوم به هو تقبيل ترابك يا باب السباع".

فيما قال رجل طاعن في السن، فضل عدم ذكر اسمه، "لا نستطيع أن نشتري ما كنا نشتريه حين كنا في بيوتنا في سوريا من لحوم وغيرها. علينا أن نقضي أيامنا بأقل الموجود"، لافتا إلى الحر القاتل في هذه الخيام الذي "بالكاد نتحمله من دون صوم فكيف مع بدء الشهر؟".

تحول المخيم إلى ما يشبه الحي، فهناك بائع لبعض الأدوات المنزلية، كما بائع الخضار الذي يقصد النازحين من القرى المجاورة. أما المفارقة الملفتة فهي الصحون اللاقطة الحديثة التي علقت على معظم الخيم لمشاهدة الفضائيات التلفزيونية.

امرأة مسنة أخرى، تختصر بكلماتها ربما كل اليأس وهذا الشرود الذي يعتلي وجوه الكبار، إذ قالت: "كنا نستقبل رمضان بكل ترحيب مع الأهل والجيران"، وأصرت على أنه "ليس هناك أجمل من رمضان في سوريا".

ويشاطرها هذا الشعور رجل في متوسط العمر، قال مفضلا عدم ذكر اسمه، "أتمنى ألا نكمل شهر رمضان هنا ونعود إلى سوريا في الغد".

لكن حلم العودة ليس خيارا متوفرا في الوقت الحالي وإن كان يشبع حنينهم للوطن، ووحدهم الأطفال ما زالوا ينقلون المياه إلى الخيام بدون كلل وكأنها صارت لعبتهم اليومية، ووحدهم من بقوا مصرين على رفع رايات النصر والمجاهرة ببسمة أمام الكاميرا.

"لم يبق لنا بيت. وأهلنا وأخواتنا قتلوا ولم يبق لنا أحد. وإذا رجعنا فسنعود على كومة من الأحجار.. على الأرض"، هكذا ختمت إحدى النازحات، فضلت عدم ذكر اسمها، حديثها وقد حركت ذكريات شهر الصوم في سوريا كل الأوجاع والحنين في نفسها.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، 786 ألفا، فيما أعلن وزير الداخلية اللبنانية أن عدد مجمل السوريين في لبنان تخطى المليون و175 ألفا.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان