رئيس التحرير: عادل صبري 12:41 مساءً | السبت 28 نوفمبر 2020 م | 12 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

السبسي وبن جعفر يطاردان المرزوقي

السبسي وبن جعفر يطاردان المرزوقي

العرب والعالم

المرزوقي قد يواجه رئاسيا حلفاءه في السابق

على رئاسة تونس..

السبسي وبن جعفر يطاردان المرزوقي

أحمد إبراهيم 11 يونيو 2014 10:11

23  يونيو الجاري.. موعد انطلاق عملية التسجيل الإرادي للناخبين التونسيين، ترقبا لاستحقاق رئاسي يشكل مرحلة فاصلة في المسار الإنتقالي بتونس التي نجت من نكسات الربيع العربي في مصر وليبيا وسوريا واليمن.

 

الغموض يحيط بهوية الرئيس الخامس لتونس، بعد أن طال التشرذم الحزبي قوى وتكتلات سياسية بارزة في الشارع التونسي، عزز ذلك غياب التوافق بشأن موعد الانتخابات الرئاسية، وما إذا كانت البلاد ستذهب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، أم أنها ستقدم إحداهما على الأخرى؟.

 

وقد ازدادت الساحة السياسية غموضا بعد انتهاء مرحلة ما يُعرف بـ "الترويكا" أو حكم التحالف الحزبي الذي جمع حركة "النهضة" ذات التوجه الإسلامي بحزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات، لصالح حكومة المستقلين برئاسة مهدي جمعة.

 

المرزوقي في المقدمة

 

يبرز في الملعب التونسي الرئيس المؤقت الدكتور المنصف المرزوقي، والذي أعلن عن تخفيض في المرتب القانوني لرئيس الجمهورية إلى الثلث، قائلاً إنه أعطى تعليمات بمزيد من التقليص في نفقات رئاسة الجمهورية قدر الإمكان.

 

ولد المرزوقي في 7 يوليو 1945 في قرنبالية،هو الرئيس الرابع لتونس وهو مفكر وسياسي تونسي ومدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منذ تأسيسه حتى 12 ديسمبر 2011. يحمل شهادة الدكتوراه في الطب، ويكتب في الحقوق والسياسة والفكر. زوجة المرزوقي هي الفرنسية بياتريس راين وتشغل منصب سيدة تونس الأولى.

 

ظل المرزوقي أحد أبرز المعارضين لنظام زين العابدين بن علي حتى أطاحت بالأخير ثورة شعبية في 14 يناير 2011، ليعود بعدها إلى بلاده بعد سنوات من الإقامة بالمنفى الاضطراري في فرنسا، وانتخب رئيسا بأغلبية كبيرة في ديسمبر من نفس العام.

 

حصل المرزوقي (66 عاما) على 153 صوتا مقابل ثلاثة أصوات معارضة وامتناع اثنين عن التصويت و44 بطاقة بيضاء من إجمالي 202 عضو من أعضاء المجلس البالغ عددهم 217.

 

دشن مبكرا لحملة الانتخابات الرئاسية على الرغم من أنه لم يعلن ذلك صراحة، من حيث إشارته إلى أنه لا يعيبه أن يترشح للرئاسة وهو على رأس مهماته الحالية في رئاسة الجمهورية.

 

ويشيد الكثيرون بمبدئية المرزوقي وروحه النضالية لكن بعضهم ينتقد اقترابه الصيف الماضي من الاسلاميين في حين يرى آخرون في ذلك براعة سياسية كبيرة أتاحت له تحقيق نتيجة جيدة إذ لم يسع مثل باقي أحزاب اليسار التونسي التي منيت بهزيمة انتخابية إلى استعداء الاسلاميين مركزا على إزالة آثار النظام السابق.

 

وقال في تصريح شهير"النهضة ليست الشيطان ويجب عدم اعتبارهم طالبان تونس، إنهم فصيل معتدل من الإسلاميين".

 

غير أن ذلك لم يمنعه من التاكيد على وجود "خطوط حمراء" لا جدال فيها مثل الحريات العامة وحقوق الانسان وحقوق المرأة والطفل.

 

السبسي الأب

وتبرز في الساحة العديد من الأسماء المرشحة سواء منها المستقل أو الحزبي، ومنها القيادي في الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي، وزعيم تيار المحبة محمد الهاشمي الحامدي، وهناك أنباء عن إمكانية ترشيح وداد بوشماوي، بالإضافة لزعيم نداء تونس الباجي قايد السبسي.

 

وينظر مراقبون إلى أن الخلافات التي تخترق قيادات حزب نداء تونس، والتي تعمقت مؤخرا بين التيارين الرئيسيين فيه، وهما العائلة الدستورية والعائلة اليسارية، أعادت كثيرا من الحسابات.

 

ويمر "نداء تونس"  بمرحلة حرجة دفعت برئيسه إلى التعجيل بعقد مؤتمر، وُصِف بالتأسيسي في منتصف يونيو الجاري، عسى أن يمتصّ الإنتقادات المتزايدة من قبل بعض مكوِّناته، وهي انتقادات قائمة على خلفِية انفراد الباجي السبسي بالقرار داخل الحزب، إلى جانب تعيين ابنه حافظ السبسي مسؤولا عن هياكل الحزب.

 

وتولى السبسي رئاسة الحكومة المؤقتة في تونس وتشكلت يوم 7 مارس 2011 خلفا لحكومة محمد الغنوشي بعد احتجاجات دموية ومظاهرات عارمة طالبت برحيله باعتباره أحد رموز نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

 

وواجه السبسي خلال توليه حقيبة الداخلية في عهد الحبيب بورقيبة انتقادات من قبل حقوقيين بسبب "انتهاجه" التعذيب ضد المعتقلين خلال استجوابهم.

 

الجبالي وبن جعفر

 

ما يشهد به المراقبون للوضع السياسي في تونس، أن حبال الود التي كانت قائمة بين مكون الترويكا الثلاثي، حركة "النهضة" وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات قد أصبحت من الماضي، وأن حالة من انعدام الثقة أصبحت تسود العلاقة بينها، وأن حزبي المؤتمر والتكتل كلاهما يتجه للتنافس في الانتخابات الرئاسية، أي الرئيس المنصف المرزوقي، ومصطفى بن جعفر أمين عام حزب التكتل، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي.

 

ورفض بن جعفر بعد الثورة التونسية المشاركة في حكومة محمد الغنوشي التي اقترحت عليه حقيبة الصحة.

 

وفي 22 نوفمبر 2011. انتخب رئيساً للمجلس الوطني التأسيسي بأغلبية 145 صوتاً مقابل 68 صوتاً لمنافسته مايا جريبي زعيمة الحزب الديمقراطي التقدمي اليساري.

 

لم يخف نيته في الترشح للرئاسة، وقال صراحة "إذا قرر الحزب ترشيحي سيكون شرفا كبيرا بالنسبة لي، ولكن ستكون مسؤولية ثقيلة نظرا لأهمية هذا الموقع".

 

ويرى أن التحالف مع "النهضة" مكن تونس من تجاوز مرحلة من أصعب المراحل التاريخية بالمقارنة مع بلدان اشتراكية شرقية أو بلدان أمريكا اللاتينية ومقارنة بالتجارب الموازية في دول الربيع العربي، مؤكدا أن النتائج كانت جد إيجابية، أما تفاصيل التجربة والحديث عن التجاوزات والأخطاء فعلينا تقييمها برصانة وهدوء، حسب قوله.

 

أما حركة "النهضة" التي يستعد مجلس شوراها، وهو أعلى هيئة فيها، عقد اجتماع له نهاية الأسبوع المقبل، فلا تزال تدرس جميع السيناريوهات المحتملة لمشاركتها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وليس معروفا ما إذا كان أمينها العام حمادي الجبالي، الذي لم يحضر احتفالات الحركة بذكرى تأسيسها 33 الأسبوع الماضي، سيترشح مستقلا أم مدعوما من حركته.


كان الجبالي قدم إستقالته يوم 19 فبراير 2013 من رئاسة الحكومة، بعد رفض الأغلبية المتمثلة في حركة النهضة و المؤتمر من أجل الجمهورية مبادرته بتشكيل حكومة تكنوقراط، أعقبها تكليف وزير داخليته علي العريض بتشكيل الحكومة.

 

وحوكم الجبالي إبان عهد بن علي بتهمة نشر مقالات تنال من الدولة وتحرض على العصيان ومحاولة قلب نظام الحكم فحكمت عليه المحكمة العسكرية سنة 1990 بالسجن ستة عشرا عاما نافذة قضى منها عشر سنوات في السجن الانفرادي قبل أن يضرب عن الطعام سنة 2002 ثم أفرج عنه في فبراير 2006.

 

المرجح وفقا لقراءة معطيات الواقع التونسي والعربي، خاصة في مصر وليبيا وفلسطين، أن خيار الترشح على مقعد الرئاسة بات مستبعدا بالنسبة لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورفاقه، في ظل ما لحق بتجربة الإخوان في مصر، وعزل الرئيس محمد مرسي، وهو سيناريو تخشى الحركة تكراره، ما يعني أن بوصلتها ستتجه لدعم مرشح بعينه، مع ضمان استمرارها كقوة سياسية رئيسية في البلاد.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان