رئيس التحرير: عادل صبري 10:43 مساءً | الأربعاء 12 أغسطس 2020 م | 22 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

انتهاكات الإعلام التونسي: حجب..عنف..تجاذبات سياسية

انتهاكات الإعلام التونسي: حجب..عنف..تجاذبات سياسية

العرب والعالم

انتهاكات الإعلام التونسي

انتهاكات الإعلام التونسي: حجب..عنف..تجاذبات سياسية

تونس- محمّد أمان الله 12 مايو 2014 12:40

تضمّن تقرير أصدره مركز تونس لحرية الصحافة تواصل الانتهاكات على الإعلام التونسي بمختلف أصنافه خلال شهر أبريل 2014 ، حيث سجّل هذا الشهر نماذج إضافية على خطورة تدخل إدارة المؤسسات في العمل الصحفي في محاولة لتوجيهه والتحكم فيه كان أكثرها خطرا ما تمّ في إذاعة "موزاييك أف أم" حيث تمّ حجب حلقة 18 أبريل 2014 من السلسلة الساخرة "سايس خوك" المتعلقة بـ "الانتخابات الرئاسية الجزائرية" لصاحبها وسيم الحريصي من موقع الإذاعة.

 وقد تم إبلاغ قرار الحذف من الموفق الإداري للإذاعة الهادي السنوسي إثر تلقيه شكوى من مواطنين وصحفيين وبرلمانيين جزائريين. وقد تم الحذف دون الاستماع إلى معدّ السلسلة وسيم الحريصي.

 

ويضع مثل هذا الانتهاك مدونة التحرير الخاصة بالإذاعة أمام أحد تحديات الإعلام في المرحلة الانتقالية وهي الشعبوية التي قد يدفع الانصياع إليها إلى فتح الباب أمام شتى التدخلات السياسية والإدارية وحتى الخارجي منها.

 

ولقد سجّلت وحدة رصد وتوثيق الانتهاكات بمركز تونس لحريّة الصحافة خلال هذا الشهر 26 اعتداء على العاملين في المجال الإعلامي تضرّر منه 90 شخصا.

 

وقد مسّ الانتهاك  25 امرأة و65 رجلا يشتغلون في  10 قنوات تليفزيونية (الوطنية الأولى، والحوار التونسي، وشبكة تونس الإخباريّة، وحنبعل ، والمتوسط، ونسمة تي في، والتونسية، والجنوبية، والجزيرة، والميادين) و11 إذاعة (شمس أف أم، وموزاييك أف أم، وجوهرة أف أم، وصبرة أف أم، إكسبراس أف أم، وصوت المناجم، والإذاعة الوطنية، وإذاعة تونس الدولية، وإذاعة قفصة، وإذاعة المنستير، وإذاعة صفاقس) و05 صحف (الشروق، والصباح، وأخر خبر، والمغرب، والمصور الأسبوعي) و04 مواقع إليكترونيّة (أفريكان مناجر، والمصدر، والولاء للوطن، وتونيزي بوندي بلوغ)  ووكالتي أنباء( رويترز، ووكالة الأنباء الفرنسية ) وإذاعة إليكترونيّة (هنا القصرين).

 

 وقد عرف هذا الشهر حصول 6 حالات منع من العمل، و4 اعتداءات جسديّة، و 4 اعتداءات لفظيّة، و 4 حالات صنصرة،و4  تتابعات عدلية، وحالة تدخل إداري، وحالة رقابة مقنعة، وحالة تهديد بالقتل.

 

 وقد تصدّر مواطنون قائمة المعتدين على الإعلاميين ب8 حالات اعتداء، وتتلوهم إدارات مؤسسات إعلامية ب5 اعتداءات، ثمّ  أمنيون والجيش وموظفون عموميون وهيئات جمعيات رياضية بحالتي اعتداء لكلّ منهم، والنيابة العسكرية ورئاسة الحكومة، والنيابة العمومية ووزير وسلفيون بحالة واحدة لكل منهم.

 

 وقد تركزت الاعتداءات بالعاصمة تونس ب12 حالة تتلوها القصرين ب04 اعتداءات، قفصة والقيروان ب3 اعتداءات، ثمّ مدنين بحالتي اعتداء، وسيدي بوزيد والحمامات بحالة اعتداء وحيدة لكل منهما.

 

 وقد شهد شهر أبريل تضخما لعدد الانتهاكات الصادرة من المواطنين في حقّ الإعلاميين والحريات الصحفيّة في إشارة واضحة لتأثيرات التجاذبات السياسية على الواقع الإعلامي في تونس أشهر قبل الانتخابات مّما يدفع إلى ضرورة العمل مع الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني على لعب دورها التوعي في تحييد الإعلام عن أيّ تجاذبات مهما كان نوعها.

 

كما تواصلت اعتداءات الجماهير الرياضية وأعضاء بعض الهيئات الرياضية على الصحافيين ومنعهم من ممارستهم مهنتهم بكل حرية رغم التنبيهات التي صدرت من مركز تونس لحرية الصحافة وبعض الجهات الأخرى، وإن كان قد التأم بمقر الجامعة التونسية لكرة القدم اجتماع طارئ يوم الثلاثاء 8 أبريل 2014 وتقرر تقديم جملة ومن التوصيات إلى الكتب الجامعي ومن بينها "الغاء كل مباراة يقع خلالها منع وسيلة من وسائل الاعلام من تغطية فعالياتها وخاصة الوسائل المرئية المتعاقدة مع الجامعة وعلى حكم المباراة اتخاذ قرار بإلغائها في صورة ثبوت هذا الاخلال وذلك بتنسيق مع ممثل الرابطة أو الجامعة"، إلّا أن ذلك لا يمنع تخوفنا من أن يكون الأمر مجرد امتصاص لغضب الصحافيين.

 

وبالنظر إلى القرارات والمحاكمات التي شملت القطاع الإعلامي خلال شهر مارس 2014 فقد أوصى مركز تونس لحرية الصحافة بعدم إحالة الصحفيين والمدونين والنشطاء الإعلاميين طبق قانون مكافحة الإرهاب ، باعتبار أن الإحالة طبق القانون المذكور يشكل تهديدا خطيرا لحرية الإعلام وعدم إحالة الصحفيين على القضاء العسكري بوجود المرسوم 115 الذي ينطبق على المحتويات الإعلامية الموجهة إلى العموم عبر الوسائل المنصوص عليها بالفصل 50 من المرسوم 115 بقطع النظر عن صفة أصحابها سواء كانوا صحفيين محترفين أو مجرد نشطاء إعلاميين أو مدونين.

 

كما أوصى المركز بعدم اللجوء إلى إصدار أحكام قضائية تجرم المحتوى الإعلامي سواء ضد الصحفيين المحترفين أو ضد المدونين وضرورة تحسيس رجال الأعمال والسياسيين بضرورة ممارسة حقوقهم في الرد والتوضيح طبق أحكام المرسوم 115 تجاه ما يمكن أن يصدر من مقالات أو تحقيقات تتعلق بنشاطهم عوض اللجوء إلى القضاء ضد الإعلاميين لما يمثله ذلك من خطورة على حرية التعبير.

 

 وشدّد تقرير مركز تونس لحريّة الصحافة في نهايته على ضرورة الانتباه إلى العودة القوية لأساليب الصنصرة والحجب في وسائل الإعلام التونسية بوصفها أشد أخطر أنواع الانتهاكات في المجتمعات الانتقالية وضرورة اتخاذ مواقف وإجراءات صارمة في الملاعب الرياضية لحماية الصحافيين أثناء تغطية الفعاليات الرياضية.

 

 ويطرح هذا التقرير الظروف الصعبة التي ما يزال يشتغل في أجوائها الاعلام التونسي ودقّة المرحلة الانتقالية المتواصلة وغياب حزم حكومي رسمي في مكافحة تزايد الانتهاكات التي يتعرّض لها الصحافيون والإعلاميين اضافة الى المخاطر الكامنة وراء التجاذبات السياسية التي تزداد حدّة مع اقتراب المواعيد السياسية والانتخابيّة القادمة ممّا قد يُخفّض من دور الاعلام كسلطة رابعة في المساهمة الفعليّة في انجاح الانتهاء من المرحلة الانتقالية في آجالها المحددة بالدستور الجديد اي نهاية العام الحالي.

 

وبرغم توفّر حزمة هامة من النصوص التشريعية والقانونية وبرغم تحرّك الهيئات المهنيّة والنقابية للتنديد بمجمل تلك الانتهاكات فإنّ الاعلام التونسي ما يزال يعاني من صعوبات حقيقية ضاعفت حدّتها الحالة الصدامية مع المواطنين والرأي العام وضبابيّة تسيير عدد من وسائل الاعلام حيث تتخوّف العديد من الاحزاب والمنظمات من سطوة المال السياسي الفاسد في التأثير على أداء الاعلام بشكل موضوعي ومهني ومستقل خلال المرحلة القادمة وهي مرحلة مصيرية وحساسة في تاريخ البلاد وتاريخ تجربتها الديمقراطية.

 

اقرأ أيضا:

"مرصد حرية الإعلام" يطالب بسرعة الإفراج عن متهمي إدارة رابعة

سي إن إن: 86% من سكان العالم يفتقدون حرية الصحافة

أستراليان للسيسي: إياك وقمع الصحافة

بدء أعمال مؤتمر حرية الصحافة في فيينا

استقلال الصحافة: الإعلام طرف في تأجيج المشاكل السياسية

حركة النهضة التونسية تبحث دعم مرشح من خارجها للانتخابات الرئاسية

عزوز: الوساطات السياسية تميز مصر عن الواقع اليمني

المفكّر خير الدين حسيب: مرشحا الرئاسة أصغر من قامة مصر

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان