رئيس التحرير: عادل صبري 02:51 مساءً | الأحد 12 يوليو 2020 م | 21 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

زيارة أوباما للسعودية تشعل ربيع "خريم"

زيارة أوباما للسعودية تشعل ربيع خريم

العرب والعالم

أوباما والعاهل السعودي

زيارة أوباما للسعودية تشعل ربيع "خريم"

صحف - مصر العربية 28 مارس 2014 06:10

 يبدأ الرئيس الأمريكي باراك أوباما، اليوم الجمعة، زيارة إلى السعودية ، بعد شهور من التحضيرات، لبحث ملفات عدة بينها العلاقات الثنائية والإرهاب، وعدد من الملفات الإقليمية من إيران إلى سوريا ومصر وعملية السلام.

وينتظر ان يشهد منتجع "روضة خريم" الصحراوي اجتماعات العاهل السعودي والرئيس الأمريكي، لبحث عددًا من الملفات السياسية الملتهبة في لقاء يتوقع أن يخلو من المجاملات .

ومن المتوقع أن يتناول اللقاء المخاوف السعودية من السياسة الأمريكية تجاه إيران والاخوان المسلمين، وتسليح الجيش المصري، ومصير الثورة السورية.

وتحظى الزيارة الرئاسية الأمريكية إلى الرياض بمتابعة كبيرة من الأوساط السياسية والإعلامية في السعودية لتزامنها مع تطورات إقليمية ودولية تستدعي التشاور والتنسيق بين البلدين للتعامل معها.

وتكمن أهمية الزيارة، بحسب المراقبين، في أنها رسالة قوية تؤكد متانة العلاقات الاستراتيجية التي تربط الرياض وواشنطن وتبدد الشكوك التي ترددت حول إصابتها بالفتور في السنوات الأخيرة على خلفية الأزمة السورية والتطورات في مصر والتقارب الأمريكي الإيراني بعد اتفاق دول مجموعة (5 + 1) مع إيران بشأن برنامجها النووي وتخفيف العقوبات الاقتصادية عنها .

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نفى إبان زيارته للرياض في يناير الماضي ما أشيع عن توتر علاقات بلاده مع المملكة ووصف علاقة البلدين "بالاستراتيجية والتاريخية التي لا تتأثر بالأزمات العابرة" .

ويتفق معظم المراقبين على أن الهدف الرئيسي لزيارة أوباما للسعودية هو تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتأكيد الالتزام الأمريكي بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة وطمأنتها بأن مفاوضات القوى الكبرى مع إيران وسياسة التقارب الأمريكي مع إيران لن تكون على حساب قضايا المنطقة .

 

ملفات ساخنة

ومن جانبها  ، قالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي برناديت ميهان :" أن ايران هي جزء محوري من أجندتنا مع شركائنا في الخليج. ونبقى ملتزمين بأمنهم حتى في سعينا الى حل ديبلوماسي حول الملف النووي".

 

وأشارت ميهان الى أن الرئيس أوباما سيطلع خادم الحرمين الشريفين "على مستجدات مفاوضات مجموعة الدول الخمس زائد واحد مع ايران، وانطلاقا من التزامه بالشفافية مع أقرب حلفائنا وأصدقائنا الاقليميين".

 

وشددت على أن أوباما سيبلغ الملك "استمرار واشنطن بمواجهة وكبح الدعم الايراني للارهاب وعدم ترك أي التباس لقيادة ايران بأن دعم حكومتها لأفعال خارجة عن السياق القانوني هو أمر غير مقبول من المجتمع الدولي".

وفي الملف السوري، أكد البيت الأبيض أن واشنطن "تشارك السعودية رغبتها في حل النزاع في سورية في طريقة تتعاطى مع جميع زوايا الأزمة". ولفت الى أن "التنسيق في المساعدات للمعارضة مع السعودية يزداد فعالية".

وأشارت برناديت ميهان الى أن "الرئيس والملك سيبحثان بزيادة فعالية الدعم للمعارضة المعتدلة من ضمن ذلك من خلال الدعم العسكري وكيفية تنسيق المساعدات عبر خط الأنابيب نفسه حتى وفيما نسعى الى الدفع بمرحلة انتقالية سياسية".

كما ستبحث القيادات "المصالح المشتركة في دعم جيران سورية وخصوصا لبنان والأردن، إذ أنهما يستضيفان أكثر من مليون ونصف لاجئ".

وأشارت ميهان الى أن "عملية السلام ستكون على طاولة المحادثات أيضا وأن أوباما سيطلع الملك على مسار المفاوضات و"سيشكره على دعمه المستمر للجهود المشتركة ودوره المهم من خلال المبادرة العربية للسلام وفي الاجتماعات الدورية لـ(وزير الخارجية الامريكي جون) كيري مع وزراء الخارجية العرب".

وسيشدد أوباما على أهمية "دعم السعودية للقرارات الصعبة التي سيتخذها الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي".

 

ووصف المستشار السابق لشئون الشرق الأوسط للرئيس أوباما دينيس روس العلاقات السعودية- الأمركية بـ"الحتمية"، موضحاً أن أوباما يحتاج خلال زيارته إلى السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين إلى "التعامل مع المخاوف السعودية في شكل مباشر، وأن يثبت بأنه لا يراوده أي شك في شأن الإيرانيين، من خلال توضيحه بمعرفة واشنطن بما تفعله ما تسمى (قوة القدس)، والخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة لمجابهتها".

 مؤشرات مهمة

احتمال نجاح الزيارة سيعتمد بشكل أساس على مدى ما يمكن أن يقدمه الرئيس أوباما على صعيد حل الأزمة السورية تحديدًا دعم المعارضة السورية بالأسلحة النوعية.

و اشار المراقبون إلى ان اتخاذ الرئيس أوباما موقفًا حاسمًا من الملف النووي الإيراني، خاصة في ضوء تصريحات خامنئني الأخيرة، وتطورات الأحداث في أوكرانيا التي يعتبرها المراقبون بأنها عامل دعم جديد لإيران والنظام السوري  وحيث تعتبر مهلة الثلاثة أشهر التي منحها لطهران للتجاوب مع المطالب الأمريكية الاختبار الحقيقي والنهائي لموقف أوباما إزاء إيران وملفها النووي الذي ما زال مثيرًا للجدل.

 كما أن الموقف الأمريكي من يهودية الدولة واستمرار التمدد الاستيطاني المحموم في الضفة الغربية والقدس يلعب هو الآخر عاملًا مهمًا في اللقاء، باعتباره معرقلًا جديدًا لحل الدولتين.

 

العلاقات الأمريكية السعودية

 

العلاقات السعودية الأميريكية التي بدأت في 1933 تبقى صامدة أمام المشكلات التي تعصف بالمنطقة،  وبحسب الباحثين في علاقات واشنطن الخارجية فإن الحلف القوي بين الدولتين لا يمكن أن ينتهي أو يتفكك، لمجرد انتهاج واشنطن لسياسة وقتية مختلفة مع دول أخرى ربما ليست على وفاق مع السعودية.

وتضرب العلاقات السعودية – الأمريكية في جذورها إلى ما قبل الاجتماع التاريخي الذي جمع الرئيس الأمريكي تيودور روزفلت بالملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود على ظهر الطراد كوينسي في 14 فبراير 1945 بعد عودة روزفلت من مؤتمر يالطا .

وادرك روزفلت أن الولايات المتحدة التي لم يكن لها إرث استعماري في المنطقة، عكس بريطانيا التي كانت تحيط به من كل جانب (الكويت – عدن – مصر – العراق – مسقط والإمارات) هي الدولة الأنسب كي تلجأ إليها المملكة في مجال النقيب عن النفط ، بحسب صحيفة "المدينة" السعودية.

ويورد الكثيرون من مؤرخي الشرق والغرب مجمل الرسائل المتبادلة بين الزعيمين والتي استمرت حتى وفاة روزفلت، عندما كانت القضية الفلسطينية تحتل مكانًا بارزًا في هذه الرسائل، وحيث نجح الملك عبدالعزيز في إقناع الرئيس روزفلت بعدالة تلك القضية، وهو ما تمثل في انتزاعه تعهدين منه بأن لا يتخذ أي موقف عدائي ضد الدول العربية، وألا تقوم الولايات المتحدة بأي تغيير جوهري في سياستها تجاه فلسطين دون التشاور الكامل والمسبق مع العرب واليهود.

وعندما نجحت أرامكو الأمريكية في اكتشاف النفط فعليًا في المملكة، رأى الملك عبدالعزيز أن يؤجل المضي قدمًا في أعمال التنقيب حتى انتهاء الحرب، حتى لا يثير النفط طمع طرفي النزاع ويجعل المملكة مستهدفة من أي من دول الحلفاء أو المحور.

المتتبع لتطور العلاقات السعودية – الأمريكية خلال تلك الحقبة الطويلة، لابد وأن يلحظ أنها مرت – كما في العلاقات الدولية بشكل عام – بموجات مد وجزر، لكنها اتسمت في المحصلة بالمتانة، والقدرة على الصمود.

 ولا أدل على ذلك من نجاحها في تجاوز الحملة الإعلامية الشرسة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وظهر ذلك جليًا في زيارة خادم الحرمين للولايات المتحدة الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان وليًا للعهد ولقائه مع الرئيس بوش في مزرعته في كراوفورد بتكساس في شهر أبريل عام 2002م.

وساهمت تلك الزيارة في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث تطورات قضية الشرق الأوسط وشرح المبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية للإدارة الأمريكية، وأرجع العديد من الخبراء أهمية تلك الزيارة إلى أنها أعادت صياغة العلاقات السعودية – الأمريكية على أسس أكثر واقعية.

يمكن القول في المحصلة أن العلاقات السعودية – الأمريكية ذات شقين: شق استراتيجي، وهو غير قابل للمساس، ويتمثل في التزام واشنطن بأمن الخليج وبالتحالف الاستراتيجي بين البلدين في الحرب على الإرهاب، وشق تكتيكي وهو الشق الذي يحتمل الاختلاف، وأوضح مثال على ذلك اختلاف وجهتي نظر واشنطن والرياض إزاء القضية الفلسطينية، حيث ترى المملكة أن حل قضايا ومشكلات المنطقة بما في ذلك الإرهاب مرهون بحل القضية الفلسطينية، فيما لا تضع واشنطن هذه القضية ضمن أولوياتها.

الجدير بالذكر أن أول رئيس أمريكي زار السعودية هو الرئيس نيكسون في عام 1974 ، ثم زارها الرئيس جيمي كارتر في عام 1978.

أما الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب قام بثلاث زيارات للسعودية واحدة منها زيارة توقف لتفقد القوات في حين أن الزيارتين الأخريين رسمية. فالزيارة الأولى كانت في 21- 11-1990) تلتها زيارة في 11- 2-1991ثم زيارة توقف في 31- 12-1992. والرئيس بيل كلينتون زار السعودية مرة واحدة في 28-10- 1994. وكذلك الرئيس جورج بوش الابن زار السعودية مرة واحدة وكانت هذه الزيارة في يناير 2008، وقام الرئيس باراك أوباما بزيارته الأولى للسعودية في عام 2009 بعد انتخابه مباشرة.

 

أخبار ذات صلة:

بالصور.. أوباما تغزو الصين بـ "الأحمر" وابنتاها تشعران بالملل

صحف الرياض لـ أوباما.. أهلًا بك في الربيع السعودي

أوباما يزور عدة دول أوروبية والسعودية

واشنطن: أزمة قطر ترغم أوباما على إلغاء قمة خليجية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان