رئيس التحرير: عادل صبري 01:05 مساءً | الاثنين 14 يونيو 2021 م | 04 ذو القعدة 1442 هـ | الـقـاهـره °

حفتر وبايدن وأزمات حكومة الوحدة.. إلى أين تتجه ليبيا؟

حفتر وبايدن وأزمات حكومة الوحدة.. إلى أين تتجه ليبيا؟

العرب والعالم

الأزمات تحاصر ليبيا

حفتر وبايدن وأزمات حكومة الوحدة.. إلى أين تتجه ليبيا؟

أيمن الأمين 06 أبريل 2021 11:02

لا يزال الغموض يسيطر على المشهد الليبي رغم التهدئة المؤقتة التي صاحبت إعلان حكومة الوحدة الليبية بقيادة عبد الحميد دبيبة وكذلك مجلس رئاسي بقيادة محمد المنفي.

 

المشهد في ليبيا لا يزال غير مفهوم، فالجنرال الليبي خليفة حفتر، أشرف قبل أيام على مناورة عسكرية، لقوات يقودها نجله العقيد خالد، في ظل حديث عن استبعاده من قيادة الجيش الليبي.

 

أيضا، وبعد المناورة بساعات، عقد حفتر لقاء مع كافة الضباط والقادة العسكريين لقواته، بمن فيهم رئيس أركانه عبد الرزاق الناظوري، في تحد جديد لحكومة الوحدة الوطنية التي باشرت تولي سلطاتها على عموم البلاد.

 

وأعلن الإعلام الحربي التابع لحفتر أن هذا اللقاء -الذي عقد في ضواحي مدينة بنغازي شرق البلاد- تحت شعار "القوات المُسلحة الخط الدفاعي الأول والمتين للدفاع عن ليبيا والليبيين".

 

ويعتبر هذا اللقاء الأول من نوعه عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع قوات حكومة الوفاق الوطني السابقة في جنيف.

 

 

ورغم التوصل لتسوية جديدة برعاية الأمم المتحدة واختيار حكومة وطنية لإدارة شؤون الشرق والغرب، ما يزال حفتر يعتبر نفسه قائدا للجيش الليبي. وفق مراقبين.

 

مناورات عسكرية

 

مراقبون يرون أن اجتماع حفتر بالضباط، بعد أيام من إشرافه على مناورات عسكرية لقوات يقودها نجله العقيد خالد، يعتبر تصرفا يناقض اعتراف الجنرال بالمجلس الرئاسي الليبي الجديد كقائد أعلى للجيش.

 

وكان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي على رأس أول اجتماع عسكري بالعاصمة طرابلس بصفته القائد الأعلى للجيش في 29 مارس المنصرم، دون أن يشير إلى مناورات حفتر.

 

وشارك في الاجتماع عبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي، وبحضور الفريق أول ركن محمد الحداد قائد أركان الجيش الليبي.

 

وخلال الاجتماع، خاطب المنفي واللافي الحدادَ بصفته قائدا لأركان الجيش الليبي، مما يعني أن المجلس الرئاسي لا يعترف بحفتر قائدًا للجيش.

 

 

على الجانب الآخر، تقف حكومة الوحدة الليبية والمجلس الرئاسي في موقف صعب، حول كيفية التعامل مع الأزمات الاقتصادية والصحية من جانب، وبين إصرار عدم خضوع الجنرال الليبي خليفة حفتر وقواته تحت طائلة الجيش الموحد.

 

في حين آخر، يقف "المرتزقة" كحجر عثرة أمام الحكومة الجديدة، في ظل تزايد الجماعات والقوات المتقاتلة على أرض "الجماهيرية".

 

في سياق آخر، ثمة أزمة جديدة قد تواجه الليبيين، وهي تعاطي الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن مع المشد الليبي، فوفق أبرز التحليلات، فإن الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس جو بايدن، تتجه لإعادة بلورة استراتيجية جديدة في ليبيا، تختلف عن تلك التي تبناها الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي اعتمدت لغة غامضة وملتبسة.

 

وعلى عكس ترامب (2017-2021)، لا تبدو إدارة بايدن متساهلة مع التجاوزات التي ارتكبتها حفتر وبعض الجماعات المتقاتلة بليبيا، بحسب تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان لعام 2020، الذي صدر الثلاثاء الماضي.

 

 

إذ يتهم التقرير حفتر بالتورط في عمليات قتل تعسفي وغير مشروع وإخفاء قسري وتعذيب، وتجنيد أطفال واستخدامهم في الصراع.

 

ويتحدث التقرير عن استيلاء جماعات متحالفة مع حفتر على مدينة سرت (وسط) وتعرض العديد من المدنيين للاختطاف والاحتجاز بسبب "ولائهم" لحكومة الوفاق الوطني، وكذلك جرائم مليشيا الكاني في مدينة ترهونة (غرب).

 

جرائم بنغازي

 

ويعتبر هذا التقرير مؤشرا على طبيعة تحرك واشنطن خلال المرحلة المقبلة تجاه حفتر، في ظل انتشار الاغتيالات والاختطافات خاصة في مدينة بنغازي (شرق)، التي يكاد يخرج الوضع الأمني فيها عن السيطرة. وفق مراقبين.

 

حيث التزم وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، خلال عرضه للتقرير، باستخدام عبارة "كل أدوات دبلوماسيتنا للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاسبة الذين يرتكبون الانتهاكات".

 

وسبق لمستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، أن أصدر بيانا في 12 مارس الماضي، أكد فيه العمل "على تعزيز المساءلة لأي طرف يسعى إلى تقويض خارطة الطريق الانتخابية التي وضعها الليبيون".

 

وتراهن الولايات المتحدة والأمم المتحدة على إجراء انتخابات ليبية ذات مصداقية وتوفير الخدمات العامة الأساسية لإنهاء النزاع من خلال عملية سياسية شاملة، بحسب بلينكن، الذي أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة.

 

ووفق تقرير أمريكي، فيشكل انتشار نحو ألفين من مرتزقة "فاغنر" في ليبيا، مصدر قلق كبير للولايات المتحدة، خاصة في ظل معلومات حول مساعي موسكو لإقامة تواجد عسكري دائم في البلاد، ما يمثل أكبر تهديد لمصالح حلف شمال الأطلسي (الناتو) جنوب المتوسط.

 

 

إذ يواصل مرتزقة "فاغنر" حفر الخنادق وتحصين مواقعهم، بحسب تقارير لقوات عملية "بركان الغضب" التابعة للجيش الليبي، ما يؤشر على أن انسحابهم قد لا يكون قريبا.

 

لذلك تسعى واشنطن لتنشيط دور حلفائها الأوروبيين من أجل وضع ليبيا على جدول أولوياتهم، في مواجهة أي تمدد روسي بالمنطقة.

 

الناتو وليبيا

 

وفي هذا السياق جاءت مشاركة بلينكن في اجتماع وزراء خارجية الناتو، في 23 مارس، ببروكسل، لبحث عدة ملفات بينها التحديات التي تمثلها روسيا في ليبيا.

 

بعد يومين من هذا الاجتماع زار وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا، العاصمة طرابلس، للتعبير على أن أوروبا موحدة بموقفها تجاه الوضع في ليبيا، والتأكيد على مساندتها لحكومة الوحدة الوطنية.

 

وهذا الموقف الأمريكي الأوروبي الداعم لحكومة الوحدة، يعزز تآكل الثقة الدولية في حفتر، الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية في استجلاب المرتزقة الروس إلى ليبيا، بحسب مراقبين.

 

في الغضون، تستبعد عدة أوساط أمريكية متابعة للملف الليبي لجوء الولايات المتحدة إلى القوة لإخراج مرتزقة "فاغنر" من ليبيا.

 

 

فالتدخل العسكري الأمريكي في ليبيا عام 2011، كان من نتائجه تثبيت المرتزقة الروس أرجلهم في قاعدتين جويتين في كل من سرت والجفرة (وسط)، وهذا آخر ما كان يتوقعه صانع القرار الأمريكي قبل عشر سنوات.

 

لذلك من المتوقع أن تُفعّل واشنطن أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على موسكو لإخراج مرتزقتها من ليبيا، وأيضا قد يطال هذا الضغط حلفاءها في المنطقة الذين سهلوا من تواجد "فاغنر" في الجناح الجنوبي لحلف الناتو.

 

إذ يمكن اعتبار أن تجميد إدارة بايدن لصفقة بيع طائرات "إف35" للإمارات جزء من الضغط الأمريكي على أبوظبي لوقف تنسيقها العسكري مع روسيا في ليبيا.

 

انقسام أمريكي

 

لكن بايدن يواجه انقساما في رؤية الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالكونجرس تجاه الحل في ليبيا.

 

فبينما صادق مجلس النواب الأمريكي على "قانون دعم الاستقرار في ليبيا"، في نوفمبر الماضي، ما زال القانون معلقا على مستوى مجلس الشيوخ ذي الغالبية الجمهورية.

 

لكن هذا الانقسام لم يمنع واشنطن من إدراج مليشيا الكانيات، التابعة لحفتر، على قائمة العقوبات، في نفس الشهر.

 

وينص "قانون دعم الاستقرار في ليبيا"، على إعداد قائمة بأسماء المخترقين للقانون الدولي ولحقوق الإنسان في ليبيا، وفرض عقوبات ضد من ارتكبوا جرائم حرب أو جرائم مالية.

 

فخلال الأشهر الثلاثة الأولى من ولاية بايدن، تبدي واشنطن انخراطا أكثر في الملف الليبي، لاستعادة المبادرة من أطراف دولية على رأسها روسيا.

 

كما سعت لتنشيط حلفائها الأوروبيين من أجل مزيد من التدخل في الملف الليبي، لكنها تواجه انقساما داخليا في الكونجرس عرقل اعتماد "قانون الاستقرار في ليبيا".

 

ورمت واشنطن بثقلها خلف إجراء الانتخابات في موعدها، وسط رهانات أمريكية على حسم الأزمة الليبية لصالحها.

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان