رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 صباحاً | الأحد 11 أبريل 2021 م | 28 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

كيف تحقق الصين معادلة التنمية دون ديون؟

كيف تحقق الصين معادلة التنمية دون ديون؟

العرب والعالم

ساهمت الصين في مشروعات تنموية وبنى تحتية ضمن مبادرة الحزام والطريق

كيف تحقق الصين معادلة التنمية دون ديون؟

محمد عبدالغني 04 مارس 2021 15:33

 

تطمح مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقتها الصين عام 2013 إلى إحياء طرق التجارة القديمة على طريق الحرير من خلال تطوير البنية التحتية على نطاق واسع في العديد من دول العالم، عبر استثمارات صينية كبيرة نجحت في تنمية البلدان المشاركة.

 

ودائما ما تأخذ الصين بعين الاعتبار إمكانية الوفاء بالتزامات الديون الأجنبية والملاءة المالية للدول المستقبلة للمشاريع، وتتفادى بذلك عبء الديون الثقيلة.
 

وبحلول بداية 2020 تم التخطيط أو العمل على تنفيذ نحو 2951 مشروعاً مرتبطاً بمبادرة الحزام والطريق، بقيمة إجمالية تبلغ 3.9 تريليونات دولارات، في جميع أنحاء العالم، بحسب مجموعة "أوكسفورد بيزنس غروب" المتخصصة في أبحاث الأعمال.

 

وبعد عام من الاضطرابات المرتبطة بفيروس كورونا باتت الصين تركز بشكل أكبر على المشاريع المستدامة والرقمية والمتعلقة بالصحة في سياق مبادرة "الحزام والطريق" الرائدة، وذلك على اعتبار أن هذه المشاريع من الركائز الأساسية للمبادرة.

 

 

تنمية "دون ديون"

 

مع اكتساب مبادرة الحزام والطريق دعما عالميا متزايدا، عاما بعد الآخر، بدأت بعض وسائل الإعلام الغربية باتهام الصين بنصب "فخ ديون"، من خلال مبادرة الحزام والطريق، لكن تلك الاتهامات تم دحضها من قبل مسؤولين وخبراء في أنحاء العالم.

 

ومنذ اقتراح مبادرة "الحزام والطريق" في عام 2013، بلغ إجمالي استثمارات الصين المباشرة غير المالية في بلدان مبادرة "الحزام والطريق" الأخرى 72. 104 مليارات دولار أمريكي، وفقا لوزارة التجارة الصينية.

 

ورغم جائحة فيروس كورونا الجديد، لم ينخفض ​​الاستثمار الصيني المباشر في تلك البلدان، بل ارتفع بنسبة 3. 18% على أساس سنوي في عام 2020 حيث بلغ نحو 18 مليار دولار أمريكي في تلك السنة، وشكل 2ر16% من إجمالي استثمارات الصين المباشرة الخارجية، ومتجاوزا نسبة الـ6. 13% المسجلة في عام 2019.

 

ويقول هو بي ليانغ، العميد التنفيذي والأستاذ في معهد الحزام والطريق بجامعة بكين للمعلمين، في مقال نشر بمجلة "الصين اليوم": إن تدفق رأس المال الصيني المتزايد إلى مشروعات البنية التحتية لمبادرة "الحزام والطريق"، لم يتسبب في حدوث أزمة ديون في البلدان المضيفة، وذلك لأن تلك المشروعات تستند إلى قرارات استثمارية مدروسة جيدا،

 

ويضيف هو بي ليانغ، إن المشاركة طوعية بالكامل، فلم يتم إجبار أي من الدول المشاركة، على التعاون في مبادرة "الحزام والطريق"، أو على اقتراض الأموال من مقرضين صينيين.

 

 

كما أن كافة المشروعات الاستثمارية يتم تنفيذها من قبل الشركات التي تتبع قواعد السوق، ومن ثم، فإن الإقراض بين الحكومات قليل للغاية، وتعتمد معظم ترتيبات التمويل على آليات السوق، مثل تمويل السوق الدولية وتمويل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

أخيرا، يتم اختيار جميع المشروعات بناء على حساب عائد الاستثمار المرتبط ارتباطا وثيقا باحتياجات التنمية الاقتصادية على المستوى الوطني والأقاليم التي تخدمها المشروعات.


تجربة سريلانكا


وتعد التجربة السريلانكية مثالا يدحض الاتهامات التي تتحدث عن "فخ الديون"، فوفقا للحكومة السريلانكية، تمثل القروض الصينية 12% فقط من إجمالي الدين الخارجي للبلاد، ويتكون الجزء الأكبر من الديون من الاقتراض من السوق الدولية والقروض من المؤسسات المالية المتعددة الأطراف.

وتحدث كابت المقال عن ميناء هامبانتوتا الدولي الذي تم بناؤه في جنوبي سريلانكا، وهي المنطقة التي كانت من بين أفقر مناطق الدولة المكونة من جزر، غالبا ما يُشار إليه كمشروع له آثار سلبية على البلاد.

لكن هذا الادعاء ينبع من حقيقة أن الميناء مؤجر للإدارة لمدة 99 عاما، ومع ذلك، فإن المشغل، مجموعة ميناء هامبانتونا الدولي، هي مشروع مشترك بين حكومة سريلانكا وشركة تجار الصين القابضة للمواني "CMPort")). استحوذت "CMPort" على غالبية الحصص في المشروع، وفقا لقواعد السوق، وتقوم بتطوير المنطقة كمجمع صناعي، وخلق فرص عمل وجلب الاستثمارات.

 

 

وخلال التطرق لمشكلة الديون في سريلانكا، كتب الباحث المحلي الدكتور دوشني ويراكون، وبروفيسور الاقتصاد في جامعة موناش الاسترالية، سيسيرا جاياسوريا، مقالا أشار إلى أن هذه المشكلة لا علاقة لها بالديون الصينية التي تمثل مجرد 10% من إجمالي الديون الأجنبية لسريلانكا.

 

 

 

كيف تتعامل الصين مع مشكلة الديون؟
 

تسلط الحكومة الصينية الضوء على القدرة على تحمل الديون في تعاون "الحزام والطريق"، ففي عام 2019، أصدرت وزارة المالية دليلا إرشاديا حول إجراءات ومعايير تقييم القدرة على تحمل الديون، وتحليل المخاطر وإدارتها، واختبار الضغط لجعل العملية واضحة وشفافة.

 

الدول المشاركة غير القادرة على سداد الديون للوكالات الصينية غير مجبرة أبدا على القيام بذلك؛ بدلا من ذلك، يتم البحث عن طرق للحل، من خلال المشاورات.

 

في العام الماضي، ولتخفيف توتر الديون في البلدان النامية الأخرى بسبب الوباء، استجابت الصين لمبادرة تخفيف عبء الديون، التي أطلقتها مجموعة العشرين، ووسعت تخفيف خدمة الديون، بقيمة 35ر1 مليار دولار أمريكي، استفادت منها 23 دولة.

كان أيضا أعلى مبلغ مؤجل بين جميع أعضاء مجموعة العشرين، ما يقرب من 28% من إجمالي تخفيف عبء الديون في المجموعة. إلى جانب ذلك، تنازلت الحكومة الصينية أيضا عن القروض بدون فوائد التي كانت مستحقة السداد في ذلك العام لـخمس عشرة دولة أفريقية.

 

الديون مسألة موجودة قبل وقت طويل من إطلاق مبادرة "الحزام والطريق". وتحدث في جميع البلدان. أحد الأمثلة النموذجية كان بعد الأزمة المالية العالمية لعام 2008، عندما عانت العديد من البلدان الأوروبية من أزمة ديون طويلة الأمد.

 

منذ عام 2010، شهدت الديون العالمية تزايدا سريعا لأن العديد من البلدان لجأت إلى تدابير تحفيز كبيرة الحجم للتعامل مع تداعيات الأزمة. على سبيل المثال، تسبب التسهيل الكمي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في ضخ ضخم لرأس المال في السوق المالية الدولية، وتدفقت كمية كبيرة من رأس المال إلى البلدان النامية.

 

وهم "فخ الديون"

 

أكد خبراء ومسؤولون من دول عدة، أن مبادرة الحزام والطريق ستضيف 0.3% للتجارة العالمية، و0.1% للنمو العالمي، وستشهد الدول المشتركة بالمبادرة، تعاملات تجارية أعلى.

 

كما أكدوا في تصريحات سابقة أن الاتهامات الموجهة للصين "لا معنى لها أبدا"، لأن الفوائد الناجمة عن إنشاءات البنية التحتية ستتجاوز كثيرا الاستثمارات، بحسب أبو بكر عمر هادي، رئيس هيئة موانئ جيبوتي والمنطقة الحرة فيها، وفق ما نقلت وكالة شينخوا.

 

ويقول المقيم لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، في كمبوديا، نك بريسفورد، إن مبادرة الحزام والطريق "توفر فرصا هائلة لكمبوديا، وقد أكدت حكومة مملكة كمبوديا، بوضوح، التزامها بمشاريع المبادرة".

 

من جانبه قال هيم فاندي، نائب وزير دولة بوزارة الاقتصاد والمالية بكمبوديا، إن المبادرة "لن تسبب ما يسمى فخ الديون لكمبوديا".

 

إن المزاعم المتعلقة بمبادرة الحزام والطريق "مضللة وخاطئة"، حسبما قال خيري تورك، من معهد ستيوارت للأعمال، في معهد إلينوي للتكنولوجيا، في شيكاغو.


 

مبادئ خضراء ومستدامة
 

لا شك أن معظم بلدان العالم تحتاج اليوم إلى مستقبل نظيف وصديق للبيئة منخفض الكربون، وليس فقط إلى الطرق المادية والجسور لربط الناس والأسواق، وهو ما تسعى إلى تطبيقه مبادرة الحزام والطريق حيث تنعكس فيها المبادئ الخضراء في العمل الأخضر للحفاظ على البيئة.
 

وقدمت مبادرة الحزام والطريق فرصاً واعدة للتعاون في مجال الطاقات المتجددة والتي تعتبر اليوم وعلى الصعيد العالمي مكون أساسي في سوق الطاقة والاقتصاد النظيف والتنمية المستدامة، كما قدمت الصين كل الدعم الفني والتقني والمالي لنشر هذه التكنولوجيا.
 

 

وتعني الطاقة المتجددة توليد الكهرباء من مصادر طبيعية دائمة غير ملوثة بيئياُ كالشمس والرياح وحرارة الارض وتدفق المياه والشلالات والسدود والمد والجذر والتيارات البحرية والكتلة الحيوية النباتية.

 

وتشير الأرقام إلى أن نصيب الفرد من استهلاك الكهرباء في الدول المشاركة في مبادرة "الحزام والطريق" أقل من 2000 كيلووات ساعة كل عام، وهو أقل بكثير من المتوسط ​​العالمي.


وتعكس تلك الأرقام وجود نقص استثنائي في الطاقة، حيث تعمل الصين على تعزيز نقل الطاقة، بالشراكة مع أطراف أخرى لبناء حزام وطريق أخضر ومنخفض الكربون ومستدام.

تجارب ونماذج ناجحة

 

 تعتبر التجربة الباكستانية، خير مثال على توليد المزيد من الطاقة المتجددة وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بحسب مقال لـ هو بي ليانغ، العميد التنفيذي والأستاذ في معهد الحزام والطريق بجامعة بكين للمعلمين، نشر بمجلة "الصين اليوم".

يركز الممر الاقتصادي الصيني- الباكستاني، ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، على بناء محطات الطاقة، والتي تشكل أكثر من 60% من مشروعات الممر الاقتصادي الصيني- الباكستاني، وتعد هذه المحطات مزيجا من الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية وبعض المشروعات التي تعمل بالفحم.


وتعد الصين أكبر مستثمر في الطاقة في باكستان، وحققت تنمية الطاقة في باكستان إنجازات مهمة نتيجة دعم الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان.
 

 

يذكر أن الممر تم اقتراحه للمرة الأولى من قبل رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ أثناء زيارته لباكستان في مايو عام 2013، بهدف تعزيز التواصل والتنمية المشتركة، وفي العام 2014، وقعت الصين وباكستان اتفاقية مشروع الممر الاقتصادي المشترك بين البلدين.


ووفقا لمقال هو بي ليانغ، هناك العديد من محطات الطاقة الكهرومائية، مثل مشروع "كاروت" للطاقة، على نهر جيلوم في شرقي باكستان، والذي كان أول مشروع استثماري لصندوق طريق الحرير الذي تم إنشاؤه لتمويل مشروعات "الحزام والطريق". وتم بالفعل تشغيل العديد من مشروعات طاقة الرياح.

كما قامت الشركة الوطنية الصينية للطاقة النووية ببناء محطتين للطاقة النووية، K2 و K3، في العاصمة التجارية الباكستانية كراتشي، باستخدام التكنولوجيا النووية الصينية من الجيل الثالث، بما في ذلك مفاعل هوالونغ-1. ومحطة للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاوات في مدينة باهاوالبور، هي أيضا جزء من مشروعات الطاقة في الممر.

 

وبينما تعاونت الصين وباكستان في بعض محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، استخدمت هذه المشروعات تقنيات متقدمة للتحكم في الانبعاثات والتكاليف.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان