رئيس التحرير: عادل صبري 09:35 صباحاً | الأحد 11 أبريل 2021 م | 28 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

تهجير جديد للفلسطينيين.. دماء «الشيخ جراح» تنزف في القدس

تهجير جديد للفلسطينيين.. دماء «الشيخ جراح» تنزف في القدس

العرب والعالم

تهجير جديد للفلسطينين

تهجير جديد للفلسطينيين.. دماء «الشيخ جراح» تنزف في القدس

أيمن الأمين 03 مارس 2021 10:47

"لم يعد القدس كما كان، ولم يعد الدفاع عنه كما ينبغي من قبل العرب والمسلمين".. عبارة باتت لسان أهالي مدينة القدس المحتلة، والتي يتعرض أهلها لعشرات الانتهاكات اليومية من قبل المحتل الصهيوني.

 

فالقدس أولى القبلتين، وثاني الحرمين، باتت مدينته الهدف الأول للاحتلال الإسرائيلي، من أجل تهويدها بعد طرد المقدسيين منها، الأمر الذي كشفته المؤامرات تجاه "زهرة المدائن".

 

تهويد مدينة القدس وتصفية القضية الفلسطينية، تزايد خلال الأيام الأخيرة، حيث تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى المبارك وفي محيطه، تزامنا مع طرد عائلات فلسطينية.

 

العائلات الفلسطينية دائما تتألم وتدفع الثمن، هكذا عبر أحد أهالي مدينة القدس عما يحدث داخل المدينة المقدسة من قبل جيش الاحتلال.

 

مأساة الشيخ جراح

 

آخر الانتهاكات بحق المقدسيين كانت بمدينة "الشيخ جراح"، حيث ناشد سكان حي الشيخ جرّاح في القدس المحتلة السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية التحرك السريع لمنع طرد عشرات العائلات من منازلها في الحي، بعد أن قضت محكمة إسرائيلية بذلك.

 

 

ويبلغ عدد العائلات القاطنة في الحي يبلغ 72 عائلة، وعددهم نحو 600 نسمة، وجميعهم يعيشون في حالة قلق وخوف من قرارات الإخلاء.

 

واتخذت المحكمة قرار الطرد بدعوى أن الأرض التي أقامت عليها وزارة التعمير الأردنية مساكن للاجئين الفلسطينيين في خمسينيات القرن الماضي، تعود ملكيتها لجهات يهودية.

 

وقد قضت المحكمة المركزية في القدس بإجلاء 4 عائلات حتى الآن، بينما تنظر في التماسات أخرى.

 

مآسي الفلسطينيين لم تندمل بعد، ففي مأساة أخرى يرويها الفلسطيني نبيل الكُرد، والذي أكد أن إجباره على الخروج من القدس الشرقية، التي يعيش فيها منذ خمسينيات القرن الماضي، يمثل مصيرا أسوأ من الموت.

 

تهجير للفلسطينيين

 

فالرجل المٌسن (76 عاما) وزوجته وأبناءهما بين عشرات الفلسطينيين المهددين بالطرد من منطقتين في المدينة المتنازع عليها بعد أن قضت محكمة إسرائيلية بأن بيوتهم مبنية على أرض مملوكة لمستوطنين يهود.

 

 

وقال الكُرد لرويترز في تصريحات سابقة، "أنا هون ربيت، هون كبرت، هون رحت ع المدرسة، هون تخرجت من نص الجامعة، هون تجوزت وخلفت، الوطن إللي عشت فيه هدا البيت، كل ذكرياتي في هدا البيت، أنا يعني متصورش حالي خارج القدس ولا خارج هذا البيت أبدا ولا بحال من الأحوال. لكن... سألوني قلتلهم والله من هدا البيت ماني طالع إلا ع المقبرة".

 

وتعد دعاوى الملكية التي رُفعت ضده وآخرين في حي الشيخ جراح وحي بطن الهوى نقطة محورية لخطط تنمية المستوطنين في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.

 

وصدر أمر للكُرد في أكتوبر الماضي بإخلاء منزله في غضون 30 يوما.

 

محاكم ظالمة

 

واستأنف نبيل الكرد الحكم أمام محكمة القدس الجزئية مع أن هاجيت عفران، منسقة مشروع مناهض للنشاط الاستيطاني في جماعة السلام الآن تقول إن فرصته ضئيلة في نقض الحكم.

 

 

مأساة أخرى ترويها، "أم محمد"، مقدسية من منطقة حي الشيخ جراح بالقدس، وصلها رسالة من الاحتلال الإسرائيلي تفيد بإخلائها لمنزلها التي عاشت فيه نحو 60 عاما، فتلك المقدسية لم تتخيل يوما تركها لمنزلها بالحي الذي يسكنه نحو 600 نسمة، لكن الاحتلال لا يرحم أحد.

 

وتحدثت المقدسية عن همومها داخل الحي الفلسطيني، فقالت: "لن نترك منزلنا بالحي، حتى لو أخرجونا منه سنسكن تحت شجر التين والزيتون بذات المنطقة، "العرب في غفلة"، سنصمد مهما كلفنا الأمر، فكما فشل الاحتلال منذ عام 1948 وحتى الآن في طردنا وتهجيرنا "سنظل هنا".

 

تهجير قسري

 

وإلى جانب التهجير القسري في ذالك الحي الفلسطيني، فثمة معاناة أخرى، يعيشها سكان حي الشيخ جراح بالقدس، منذ إحلال عائلات المستوطنين مكان العائلات المقدسية.

 

كما يعاني سكان الحي من الإزعاجات الليلية للمستوطنين، واحتفالاتهم الدينية لساعات متأخرة من الليل، ما يحرم السكان من النوم، بالإضافة إلى رش النساء بغاز الفلفل والشتم في حال الاستفراد بهم ليلا خلال مرورهم أمام منازلهم، والاعتداء بالضرب على الأطفال".

 

 

ويذكر أن شباب الحي تعرضوا للاعتقال مرات عديدة خاصة في عام 2008 بسبب المستوطنين، ومنهم من تعرض للإبعاد عن الحي ودفع غرامات مالية.

 

ولا يعول السكان المقدسيين على المحاكم "الإسرائيلية"، وإنما على "قضاء ربنا وقدره".

 

ووفق تقارير حقوقية، فإن مسؤولية إخلاء العائلات في حي الشيخ جراح يرجع لوكالة الغوث ووزارة الأشغال العامة الأردنية، لأنهما المسؤولتان عن إسكان العائلات في حي الشيخ جراح بالقدس، بموجب اتفاقية بين الطرفين.

 

وفي هذا الصدد، تقول حركة السلام الآن الإسرائيلية (غير حكومية)، في تقرير، إنه "في عام 1970، تم سن قانون الشؤون القانونية والإدارية في إسرائيل، والذي نص، من بين أمور أخرى، على أن اليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم في القدس الشرقية عام 1948 يمكنهم استرداد ملكيتها".

 

استرداد الملكية

 

واستدركت الحركة: "من المهم الإشارة إلى أن القانون الإسرائيلي (قانون أملاك الغائبين لعام 1950) لا يسمح للفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم في إسرائيل عام 1948 باستعادتها".

 

وأضافت "هكذا، ودون التصريح بذلك صراحة، ينص القانون الإسرائيلي على قانون لليهود وآخر مختلف للفلسطينيين".

 

 

وتابعت: "في حالات معينة، كما في حالة الشيخ جراح، يؤدي تطبيق القانون إلى إخلاء اللاجئين الفلسطينيين من منازلهم، وفي الواقع يجعلهم لاجئين للمرة الثانية".

 

وأوضحت أنه "علاوة على ذلك، حرصت حكومة إسرائيل على تعويض جميع اليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم عام 1948 ومنحتهم أصولا بديلة داخل إسرائيل".

 

جرائم الاحتلال لم تقف فقط عند هدم منازل الفلسطينيين وتهجير أهالي القدس، بل شملت ملاحقة النشطاء المقدسيين، سواء بالملاحقة أو الاعتقال أو الإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى، أو المنع من السفر، بالإضافة إلى تسليم بعضهم أوامر هدم لمنازلهم.

 

يذكر أنه في العامين 2008 و2009 تم إخلاء 3 عائلات فلسطينية من منازلها في الحي القريب من البلدة القديمة بالمدينة، فيما تلقت 7 عائلات أخرى إنذارات بإخلاء منازلها خلال الأشهر القليلة المقبلة.

 

ولكن في العام 2008 بدأت جماعات المستوطنين بخطوات عملية في إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها بالحي.

 

ويمثل الصراع الديمجرافي في مدينة القدس المحتلة، المعضلة الكبرى لدى الاحتلال الإسرائيلي، لذلك يسعى بشتى الوسائل إلى حسم معركته بالمدينة عبر استهداف الوجود الفلسطيني، وتقليص نسبة العرب إلى 12%، لتحويلها إلى مدينة يهودية.

 

وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، فإن سلطات الاحتلال أصدرت خلال نوفمبر الماضي 21 قرار إبعاد بحق مقدسيين، منها 17 عن الأقصى، كما واصلت تقييد نشاطات النشطاء وحركتهم بالمدينة، واستدعت عددا منهم للتحقيق، ومنعتهم من المشاركة أو القيام بأي نشاط داخل المدينة.

 

ويبلغ عدد الفلسطينيين في القدس وحدها حوالي 350 ألفًا، يُشكلون 38% من سكانها، بشطريها الشرقي والغربي، وفق معطيات دراسة إسرائيلية نشرها معهد القدس لبحث السياسات مؤخرًا.

 

وبحسب الدراسة، فإن 12800 إسرائيلي هاجروا إلى المدينة خلال العام 2019، في حين أن نسبة البطالة في صفوف سكان المدينة الفلسطينيين، ذكورًا وإناثًا، بلغت 30% قبل أزمة فيروس "كورونا".

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان