رئيس التحرير: عادل صبري 08:13 صباحاً | الأحد 11 أبريل 2021 م | 28 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

الاقتصاد الصيني.. توقعات متفائلة لمرحلة ما بعد كورونا

الاقتصاد الصيني.. توقعات متفائلة لمرحلة ما بعد كورونا

العرب والعالم

توقعات بيتسارع نمو اقتصاد الصين هذا العام

الاقتصاد الصيني.. توقعات متفائلة لمرحلة ما بعد كورونا

محمد عبد الغني 02 مارس 2021 21:00

 

تعد الصين واحدة من الاقتصادات القليلة على مستوى العالم التي نمت في عام 2020 على الرغم من تداعيات جائحة كورونا، وأظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 2.3% العام الماضي، في الوقت الذي توقع فيه صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 8.1% للصين هذا العام.

 

كما وافق استطلاع أجرته رويترز لآراء خبراء في الاقتصاد، ما كشف عنه صندوق النقد الدولي، متوقعين أن يتسارع نمو اقتصاد الصين إلى 8.4% في العام الجاري.

 

وتشير التوقعات إلى أن عالم ما بعد كورونا والأزمة الصحية سيعجلان بقيادة الصين للاقتصاد العالمي لتصبح القوى الأولى في العام، بل وأكبر اقتصاد في العالم قبل العام 2028 لتتفوق بذلك على الولايات المتحدة، قبل خمس سنوات مما كان متوقعا في السابق.

 

بدوره، قال مسؤول كبير في البنك المركزي الصيني، حسب التوقعات والمعطيات الحالية فإن من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني في 2021 بنسبة 8-9 % في ظل "ظروف اعتيادية"، وبما يزيد عن 15 % على أساس سنوي في الربع الأول من هذا العام.

 

 

وأضاف ليو شي جين مستشار السياسات لدى بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) أن هذا سيكون نتيجة مستوى أساس منخفض في 2020، ولن يعني أن الصين عادت إلى فترة "نمو مرتفع".

 

وأوضح ليو أنه إذا بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2020 و2021 نحو خمسة بالمئة، فإن هذه لن تكون نتيجة "سيئة".

 

تقدم نحو الصدارة
 

وبناء على معدلات النمو التي حققتها بكين في السنوات الماضية، وحتى في ظل جائحة كورونا، يتوقع الاقتصاديون أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة، وتصبح أكبر اقتصاد في العالم عام 2028.

 

ففي مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، قالت هيلين تشياو رئيسة اقتصاديات آسيا في "بنك أوف أمريكا"، إن الصين لديها فرصة جيدة لمضاعفة حجم اقتصادها بحلول عام 2035، وتجاوز الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم في غضون ثماني سنوات.

 

وفي الوقت الذي تسعى فيه الصين لتثبيت قدمها بين مصاف الدول المتقدمة، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ في نوفمبر الماضي، إنه من الممكن مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ودخل الفرد بحلول عام 2035.


هيلين تشياو قالت تعقيبا على تصريحات للرئيس الصيني شي جين بينغ توقع مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ودخل الفرد بحلول عام 2035. إن بعض الإصلاحات كفيلة بمساعدة الصين على تحقيق ذلك.

 

وتتطلب مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للصين متوسط نمو سنوي يبلغ 4.7% خلال الخمسة عشر عاماً القادمة، وهو ما اعتبره بعض المراقبين أمراً صعب المنال،  

 

 

تحذير من التفاؤل المتزايد

 

يواصل الاقتصاد الصيني نموه في فترة ما بعد الوباء، لكن مسؤولا في المكتب الوطني للإحصاءات في الصين حذر من التفاؤل المتزايد بشأن توقعات الاقتصاد، قائلا إن تأثير "كوفيد-19" من المرجح أن يشوه أرقام النمو في الربع الأول.

 

وقال شينغ لاي يون نائب رئيس المكتب لوكالة أنباء "تشاينا نيوز سيرفيس" إن التراجع الاقتصادي الكبير في الربع الأول من العام الماضي، الناجم عن الجائحة، تمخض عن تأثير أساس كبير سيؤدي على الأرجح إلى قفزة سريعة في النمو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

 

وقال شينغ: "لا ينبغي أن نكون متفائلين أكثر من اللازم بشأن وضع الاقتصاد الصيني في 2021، لكننا يجب أن نظل في حالة من التعقل"، بحسب وكالة رويترز للأنباء.

 

وانكمش ثاني أكبر اقتصاد في العالم 6.8 بالمئة في الربع الأول من 2020 إذ تسبب فيروس كورونا في شل أنشطة المصانع وحركة الناس، لكنه حقق تعافيا مذهلا منذ ذلك الحين بفضل التحفيز وطلب قوي على الصادرات.

 

كما عارض شينغ توقعات بعض المؤسسات لنمو يتراوح بين 18 و20 بالمئة في الربع الأول، قائلا إنها "ليست علمية للغاية"، مشيرا إلى أن حالات تفشي كوفيد-19 الصغيرة والمتفرقة في الصين قد تؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي، بيد أن الأثر سيكون أقل مقارنة مع العام الماضي.

 

 

وفرضت السلطات سلسلة من إجراءات العزل العام المحلية في يناير لاحتواء حالات تفش محدودة النطاق في شمال الصين، في أسوأ موجة لفيروس كورونا تشهدها البلاد منذ مارس 2020.

 

لكن شينغ يعتقد أن التعافي الصيني سيظل سليما بفضل القيود المحلية لمكافحة الفيروس وفي الوقت الذي تُبقي فيه بقية الدول على سياسات التحفيز.

 

وأوضحت أنه بعد مرور ما يقرب من عام على أول إغلاق بسبب فيروس كورونا تسارع صعود الصين الاقتصادي، مع نجاحها في السيطرة على الفيروس، وهو ما أدى إلى زيادة نصيبها في التجارة والاستثمار العالميين.
 

وحقق الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم حاليا، نموا في ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2020 بلغت نسبته 2.3%، وهو بذلك يكون الاقتصاد الرئيسي الوحيد في العالم الذي تجنب الانكماش.

 

وتعد القفزة التي حققتها الصين في نصيبها من الناتج العالمي مجرد ملمح واحد من الإنجازات البارزة التي حققها اقتصادها خلال العام الماضي.

 

فقد اقترب الاقتصاد الصيني من الاقتصاد الأمريكي بأسرع وتيرة على الإطلاق، حيث أصبح الناتج المحلي الصيني يبلغ نحو 71.4% من الناتج المحلي الأمريكي في عام 2020، وهو ما يزيد بنسبة 4.2% مقارنة بعام 2019 طبقا لبيانات صندوق النقد الدولي.

 

أسرع نمو في القرن

 

ويضمن هذا النمو للصين ارتفاع نصيبها من الناتج العالمي بأسرع وتيرة هذا القرن، إذ هبط الناتج العالمي بمقدار 4.2% في العام الماضي، بحسب للبنك الدولي.

 

 

ويعين هذا ارتفاع نصيب الصين إلى 14.5% من الناتج العالمي بالأسعار الثابتة لعام 2010، وقد تحقق هذا النصيب من الناتج العالمي قبل موعده بعامين عما كان متوقعا من قبل، وفق ما كشفته "بلومبرج".

 

ولا يعد هذا النمو مجرد أمر عارض سينعكس مع عودة الاقتصادات الكبرى للتعافي الاقتصادي مع بدء عملية التطعيم ضد الفيروس، إذ تتوقع العديد من الجهات أن يتوسع الاقتصاد الصيني بأكثر من 8% هذا العام، وهو ما يفوق معدلات النمو المتوقعة لدى نظرائه من الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة.


وزاد نصيب الصين من التجارة الدولية بعد الارتفاع الكبير في صادراتها من السلع المرتبطة بالجائحة، إذ ارتفع نصيب الصين التي تعد أكبر مصدر عالمي بمقدار 3.6% من الصادرات العالمية في عام 2020 بناء على البيانات الصينية الرسمية.
 

كما استعادت الصين في العام الماضي مكانتها كأكبر متلق للاستثمارات الأجنبية في العالم، إذ كانت قد فقدت هذه المكانة لصالح الولايات المتحدة منذ عام 2015.
 

وقد بلغت الاستثمارات الأجنبية التي دخلت الصين أكثر من 129.5 مليار دولار حتى شهر نوفمبر، وهو ما يفوق حجم الاستثمارات التي دخلت البلاد عام 2019.
 

هذا في الوقت الذي يقدر فيه أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية قد انخفضت بما يتراوح بين 30 و40% في عام 2020 مقارنة بعام 2019 وفقا لتقدير الأونكتاد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان