رئيس التحرير: عادل صبري 09:31 صباحاً | الأحد 11 أبريل 2021 م | 28 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

التنمية الخضراء في الصين.. كيف عززت بكين مكانتها الزراعية؟

التنمية الخضراء في الصين.. كيف عززت بكين مكانتها الزراعية؟

العرب والعالم

الزراعة في الصين

بقيادة شي جين بينغ..

التنمية الخضراء في الصين.. كيف عززت بكين مكانتها الزراعية؟

أيمن الأمين 02 مارس 2021 13:53

عندما ينتشر مفهوم التنمية الخضراء في كل ركن من أركان العالم، فلدينا الثقة في ضمان حياة أكثر خضرة للأجيال المقبلة.. عبارة لطالما كانت لسان حال قادة بالصين خلال السنوات الأخيرة، تحديدا، الرئيس الصيني شي جين بينغ والذي يقود قاطرة التنمية الخضراء في بلاده.

 

الرئيس الصيني والذي حرص دائما في تصريحاته بدعم التنمية الخضراء، والدعوة إلى مواجهة التحديات البيئية، حرص على تنمية الحضارة الإيكولوجية، قائلا: سيعيش الشعب في بيئة أفضل بسماء زرقاء وجبال خضراء ومياه نظيفة، ويتعين علينا حماية البيئة الإيكولوجية مثلما نحمي أعيننا، والتعامل مع بيئتنا الإيكولوجية مثلما نتعامل مع حياتنا الخاصة."

 

ولمرات عديدة قال شي ،إن على البشرية إطلاق "ثورة خضراء" تتحرك بشكل أسرع لإيجاد طريقة صديقة للبيئة للتنمية والحياة وجعل "أمّنا الأرض" مكانا أفضل للجميع.

 

 

وفي أحد المؤتمرات الخاصة بالتنمية الخضراء، والتي حضرها "شي"، فقد طرح الرئيس الصيني آنذاك، مبادرة من خمس نقاط: السعي لتحقيق التناغم بين الإنسان والطبيعة، والرخاء القائم على التنمية الخضراء، وتنشئة وجدان من أجل أسلوب حياة يعتني بالطبيعة، والروح العلمية في الحوكمة الإيكولوجية، والجهود المشتركة لمواجهة التحديات البيئية.

 

بكين تتصدر زيادة موارد الغابات

 

وأضاف حينها، أن الصين، على مدى السنوات العشر الماضية، تصدرت دول العالم فى زيادة موارد الغابات عبر تشجير أكثر من 70 مليون هكتار من الأراضي، متعهدا بأن تتبنى الصين سياسات وإجراءات أكثر قوة بشأن حماية البيئة، مع تأكيد هدف البلاد نحو الوصول إلى ذروة انبعاثات غاز ثانى أكسيد الكربون قبل 2030، وتحقيق الحياد الكربونى قبل 2060.

 

وبالرجوع إلى أهمية التنمية الزراعية في جمهورية الصين الشعبية، فسنجد أنه على مر العصور، ظل الأمن الغذائي أولوية قصوى لضمان استقرار وازدهار الصين، ومن ثم كان "الغذاء" الأولوية القصوى للحكومات الصينية بحثا عن الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية.

 

 

ومنذ أن قاد الحزب الشيوعي الصيني قاطرة التنمية الزراعية، عززت الحكومة الصينية باستمرار الاستثمار، والدعم العلمي والتكنولوجي في الزراعة، والإصلاح الريفي المتطور، ووضعت سياسات تفضيلية للتنمية الزراعية والريفية، وطرحت الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في العصر الجديد، وقادت الشعب الصيني بذلك في شق طريق للأمن الغذائي ذي خصائص صينية.

 

ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، حققت التنمية الزراعية في البلاد إنجازات تاريخية هائلة، لم تتغلب الصين فقط على تحديات إطعام أكثر من مليار شخص، بل إنها ساهمت أيضا بالتجربة الصينية في معالجة الأمن الغذائي، والقضاء على الفقر المدقع، والتنمية المستدامة للزراعة في العالم، ولقد تم وضع أساس لضمان الحبوب في الصين التي تولي أهمية لإنتاج الحبوب في كل الأوقات، مما يدل على رؤية الصين الإستراتيجية نحو الأمن الغذائي.

 

استراتيجية الأمن الغذائي

 

وسعى الحزب الشيوعي الصيني، بقيادة الرئيس شي جين بينغ، وضع إستراتيجية جديدة للأمن الغذائي الوطني، تتمثل في "التركيز على الاكتفاء الذاتي، وتعزيز القدرة على إنتاج الحبوب، والاستيراد المناسب، والدعم بالعلوم والتكنولوجيا" بناء على تقييم الوضع العالمي الحالي والظروف الوطنية والظروف الزراعية.

 

 

ومنذ عقود، ارتفع إنتاج الحبوب في الصين إلى مستوى جديد، حيث تحول من نقص شامل في العرض إلى توازن في العرض والطلب، ففي الأعوام الأخيرة تجاوز إجمالي إنتاج الحبوب في الصين 65 مليون كيلوجرام، أي أعلى 8ر4 مرات من حجم الإنتاج في عام 1949.

 

وتشير هذه الأرقام إلى النمو المطرد لإجمالي إنتاج الحبوب في الصين في الماضي، كان 800 مليون شخص يعانون من نقص الغذاء، في حين يتمتع اليوم 4ر1مليار شخص بفائض في إنتاج الغذاء.

 

وتعيل الصين ما يقرب من 20% من سكان العالم بـ7% من الأرض الصالحة للزراعة في العالم، فالصين لا توفر إمدادات كافية من الغذاء لعدد سكانها الكبير فحسب، وإنما أصبحت مائدة طعام الصينيين أكثر ثراء وتنوعا، وتتحسن جودتها يوما فيوما.

 

خطط صينية

 

وبالنسبة لإنتاج الغذاء، فإن الأساس يكمن في الأرض الصالحة للزراعة، وشريان الحياة في الحفاظ على المياه، والمخرج في العلوم والتكنولوجيا، والقوة المحفزة في السياسات، وعلى مدار العقود الماضية، عملت الصين على تحسين إنتاجية أراضيها باستمرار من خلال بناء مشروعات الري، والحفاظ على مناطق الأرض الصالحة للزراعة وتشجيع الميكنة الزراعية، وبالتالي تغيير الوضع الأصلي "بالاعتماد على السماء في العيش".

 

 

ووفق إحصاءات معلوماتية، فإنه منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، شجعت الصين الإصلاح الهيكلي لجانب العرض الزراعي وتحسين القدرة التنافسية الزراعية الشاملة، بدعم من العلوم والتكنولوجيا، سلكت الصين طريق التنمية الزراعية الحديثة الكثيفة.

 

فكانت البذور الصينية ضرورية للأمن الغذائي، لذلك حققت الصين اختراقات في مجال تربية البذور، وأنشأت أنظمة فعالة لتكنولوجيا التربية تشمل الأرز الفائق الممتاز، والقمح القزم العقيم والذرة الهجينة. تم إنتاج آلاف الأصناف الجديدة من المحاصيل العالية الغلة والعالية الجودة بنجاح، والتي تغطي جميع المحاصيل الرئيسية في الصين، ومن ثم تحقيق اعتماد إنتاج الحبوب في الصين على بذور صينية.

 

إنتاج الحبوب

 

أيضا، وفيما يتعلق بالتحديث الزراعي، على مدى السنوات الماضية، تم تعزيز قدرة الصين في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار وتطبيق إنجازات البحث العلمي وتعميم التكنولوجا بشكل ملحوظ، في الوقت الحالي، وتجاوز معدل الميكنة الشاملة لزراعة المحاصيل والحصاد 68%، وتمت ميكنة عملية إنتاج القمح بشكل عام، يتجاوز معدل زراعة وحصاد الذرة والأرز 80%، كما تؤكد الأرقام بوضوح مدى تقدم الصين في مساعي التحديث الزراعي.

 

أيضا وبدعم من العلوم والتكنولوجيا، عززت الصين بثبات الإصلاح الهيكلي لجانب العرض الزراعي مع ضمان إنتاج الحبوب، تم التركيز بشكل أكبر على السلامة الخضراء لإنتاج الحبوب، أصبحت التنمية الخضراء الموضوع السائد للزراعة الصينية. إن السعي للحصول على غذاء عالي الجودة هو اتجاه جديد في إنتاج الحبوب في الصين من خلال الاستكشاف المستمر والابتكار المؤسسي.

 

 

وقبل عامين، تحديدا في العام 2019، كانت عُقدت الدورة الحادية والأربعون للمؤتمر العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة في العاصمة الإيطالية روما، وتم انتخاب تشيوي دونغ يوي، نائب وزير الزراعة والشؤون الريفية في الصين، مديرا لمنظمة الفاو بأغلبية الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، ليصبح أول مدير عام صيني في تاريخ المنظمة.

 

وعكست هذه الانتخابات التقدير العالي من جميع الأطراف لدعم الصين القوي للتعددية وتشجيعها للتنمية الغذائية والزراعية العالمية، فضلا عن اعتراف المجتمع الدولي بإنجازات الأمن الغذائي والتنمية الريفية للصين.

بالإضافة إلى ذلك، في الوقت الذي نجحت فيه الصين في إطعام أكثر من خُمس سكان العالم، فإنها لم تهمل أبدا مشكلات الغذاء للعالم، فالصين دائما قوة إيجابية في حماية الأمن الغذائي العالمي.

 

وفي الوقت نفسه، بفضل خبرتها في زراعة المحاصيل والري وتربية الأحياء المائية، والميكنة الزراعية وغيرها من التقنيات، تساعد الصين البلدان التي تعاني من نقص الحبوب على امتداد طرق مبادرة "الحزام والطريق" لإنتاج المزيد من الحبوب.

 

ووفق إحصاءات سابقة، فقد نجحت بكين، في إنشاء ما مجموعه 11.8 ألف محمية طبيعية في جميع أنحاء البلاد، تبلغ مساحتها الإجمالية 1.72 مليون كيلومتر مربع، وتمثل أكثر من 18% من مساحة أراضي البلاد.

 

وفي السنوات العشر الماضية، زادت مساحة الغابات في الصين بأكثر من 70 مليون هكتار، لتحتل بذلك المرتبة الأولى في العالم. وفي الوقت الحالي، تبلغ مساحة الغابات في البلاد 220 مليون هكتار، وتبلغ نسبة الغطاء الغابي 22.96%. وفق إحصاءات سابقة.

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان