رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 مساءً | الأحد 20 يونيو 2021 م | 10 ذو القعدة 1442 هـ | الـقـاهـره °

كيف قضت الصين على الفقر المدقع؟

كيف قضت الصين على الفقر المدقع؟

العرب والعالم

شي جين بينغ يقود إنجاز الصين في القضاء على الفقر المدقع

ضمن إنجازات الحزب الشيوعي..

كيف قضت الصين على الفقر المدقع؟

محمد عبد الغني 01 مارس 2021 20:00

 

حققت الصين "معجزة إنسانية" بإعلانها القضاء على الفقر المدقع في البلاد بشكل تام، لتكتب بكين بذلك واحدة من أنجح القصص، التي تشهد على عصر جديد من الإنجازات، وترسم صورة ملحمية أشاد بها العالم بعد تكاتف الـ1.4 مليار من الشعب الصيني بثبات نحو هدف الرخاء المشترك وسعيهم وراء الحلم الصيني الخاص بالإحياء العظيم للأمة الصينية.

 

"معجزة ستُسجل في التاريخ".. كانت هذه كلمات الرئيس الصيني شي جين بينغ عندما كشف عن إنجاز بلاده المتمثل في القضاء على الفقر المدقع، الذي تحقق بفضل جهود الحزب الشيوعي والشعب الصيني.


ولا شك أن الأرقام التي أُعلنت فيما يتعلق بهذه "المعجزة" تعكس مدى قيمة الإنجاز والجهد المبذول لتحقيقه، حيث استثمرت الصين في مكافحة الفقر على مدار السنوات الثماني الماضية حوالي 1.6 تريليون يوان، ما يعادل نحو 246 مليار دولار.

 


وساهم القضاء على الفقر المدقع، في أن نحو 98.99 مليون من سكان الريف عبروا خط الفقر، وجرى انتشال 832 محافظة و 128 ألف قرية من المناطق الفقيرة، لتنجح بذلك الحملة التي اعتبرها مراقبون دوليون أنها "مهمة شبه مستحيلة".

 

وكانت السلطات الصينية قد أعلنت في مايو من العام الماضي أثناء افتتاح الدورة الثالثة للمؤتمر الشعبي الوطني، وهو أعلى هيئة تشريعية في البلاد، أن الصين تعتزم في عام 2020 إحراز "انتصار حاسم في الكفاح المكثف ضد الفقر والوفاء الكامل بمهام بناء مجتمع متوسط الدخل".

 

قرية ليانغجياخه.. من هنا بدأت الفكرة


في مقاطعة شنشي بالصين تقع قرية ليانغجياخه، كانت في الماضي قرية جبلية قاحلة، أما الآن، فهي موقع مزدهر بفضل الزراعة الحديثة وصناعة السياحة المزدهرة.


عام 1969، سافر الرئيس شي جين بينغ إلى قرية ليانغجياخه وأمضى سبع سنوات فيها كفتى يافع وشاب، وفي ذلك الوقت، كانت الحياة صعبة في القرية، وبعد أن أصبح أمين فرع الحزب الشيوعي الصيني بوحدة ليانغجياخه الإنتاجية في يناير بعام 1974، قاد القرويين إلى تنفيذ سلسلة من المشاريع.

 

 

وقرر شي جين بينغ أن يكون الطعام على رأس أولوياته بالنسبة للقرويين، واقترح تحسين ظروف التربة المحلية من خلال بناء سد من شأنه تحويل مساحة كبيرة من الأراضي القاحلة إلى حقول منتجة وتحسين غلة المحاصيل، ولذلك، تحولت القرية تدريجيا على مدى العقود التالية بناء على هذه الأسس.

 

وهكذا تم تطوير أكثر من 60 هكتارا من البساتين على الجبال، كما أدخلت منشآت الطاقة وطورت تربية الأحياء المائية في النهر وشيدت البيوت المدفئة للخضروات والخ وفي الوقت الراهن، أصبحت التنمية السياحية محور أعمال القرية.

 

ارتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل للقرويين في هذه القرية من حوالي 9600 يوان صيني (نحو 1478 دولارا أمريكيا) عام2014، إلى 21634 يوانا صيني (نحو 3335 دولارا أمريكيا) عام 2019.

 

في الوقت الحالي، يأتي الآلاف من الزوار إلى القرية لرؤية أسلوب الحياة المتواضع والقاسي في الماضي الذي ساعد في تشكيل فكرة الرئيس شي والفهم الأفضل لمعركته الصعبة ضد الفقر.

 

 

ريادة صينية
 

لطالما كان القضاء على الفقر، حلما ظلت البشرية تسعى لتحقيقه منذ العصور القديمة، ولكن كلما فتحنا تاريخ حضارة، وجدنا أن الفقر موجود معه دائما، في الوقت الحاضر، لا زال يوجد أكثر من 700 مليون شخص يعيشون في الفقر المدقع في جميع أنحاء العالم.

 

لكن هذا المرض المزمن الذي ظل يزعج البشرية، يتم التغلب عليه في الصين، بفضل سعي وعمل جادة وإنجازات حققها الحزب الشيوعي، فكلما تخلص 100 شخص من الفقر في العالم، تجد أكثر من 70 منهم من الصين، ونجاح الصين في هذا المجال جلب ثقة كبيرة بتخفيف الفقر في العالم.

 

كما قدمت الصين مساهمة إيجابية في مساعدة العالم على تخفيف الفقر من حيث خبراتها وحكمتها في التخلص من الفقر بالدقة منذ المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني.

وبات واضحا على أرض الواقع حجم التأثير والإنجازات التي حققها الحزب الشيوعي في حملته للقضاء على الفقر، حيث يشعر الأشخاص الذين كانوا فقراء في الماضي بالمزيد من السعادة والأمن بعد تخلصهم من الفقر، كما ويتمتع جميع السكان الفقراء الذين تم تسجيلهم بفرص ثابتة للحصول على الطعام والملابس والتعليم الإلزامي والرعاية الطبية الأساسية والسكن الآمن ومياه الشرب الآمنة.

 

 

وزاد الدخل السنوي الصافي للفرد من 2982 يوانا (461 دولارا) في عام 2015 إلى 10740 يوانا (1661 دولارا أمريكيا) في عام 2020، مسجلا متوسط زيادة سنوية قدرها 29.2%، بحسب شبكة cgtn الصينية .

 

التجربة الصينية.. بارقة أمل
 

يعد القضاء على الفقر، الهدف الأول من الأهداف الـ17 التي اعتمدتها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في عام 2015، كجزء من أجندة التنمية المستدامة لعام 2030، كما يمثل الشوط الأخير في إنهاء الفقر المدقع، مشكلة مشتركة تواجه البلدان في جميع أنحاء العالم.

وفي تعليقيهم على الإنجاز الصيني، قال خبراء أجانب إن نجاح بكين في القضاء على الفقر، يعد بارقة أمل وتجربة ملهمة للدول الأخرى التي لا تزال تحارب الفقر، مؤكدين أن التجربة الصينية جديرة بأن تتعلم منها هذه الدول.


بدوره، قال كوستانتينوس بي تي، أستاذ السياسة العامة بجامعة أديس أبابا في أثيوبيا، إن "ما نراه من أمثلة على تخفيف حدة الفقر في الصين ليس مجرد قضية حد من الفقر أو الفقر المدقع. إن، ما نراه، هو نوع من التنمية الشاملة تماما".

 


من جانبه،  قال هومفري موشي، أستاذ الاقتصاد ومدير مركز الدراسات الصينية بجامعة دار السلام في تنزانيا، إن الرئيس شي شرح بوضوح أن الفقر ليس مصيرا بشريا، وأشار إلى إمكانية القضاء على الفقر عن طريق استخدام الموارد الطبيعية المتاحة وإضافة القيمة لها.


وأضاف أن استخدام التكنولوجيا، كما فعلت الصين، يعد أمرا رئيسيا في مكافحة الفقر، مشيرا إلى أنه في مجال مكافحة الفقر، لدى الصين الكثير من الأشياء الجديرة بأن تتعلم منها إفريقيا.

 

من ناحيته، قال أنري شارابوف، رئيس قسم دراسات الاقتصاد والسياسة الصينية بجامعة طشقند للدراسات الشرقية، أن الصين خلقت "نموذجا جيدا" للقضاء على الفقر وقدمت إسهامات كبيرة في القضاء العالمي على الفقر، مضيفا أن بلاده مهتمة جدا بهذا النموذج.


كما أشاد المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف بالمعجرز الصينية، قائلا إن الإنجازات الصينية في القضاء على الفقر تشير إلى وجود تطور منهجي على الرغم من الصعوبات الناجمة عن مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) وتطورات ما بعد الجائحة.


وأوضح فلاديمير بيتروفسكي، رئيس الأبحاث بمعهد دراسات الشرق الأقصى بالأكاديمية الروسية للعلوم، أن الخبرة الصينية في مكافحة الفقر ستكون مفيدة جدا للعالم أجمع، بما أن هذه الإنجازات تجسد جاذبية مسار التنمية الخاص بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية. هذا إنجاز واضح وهام بكل تأكيد".

 

كما قال جاربا شيهو، المتحدث باسم الرئيس النيجيري: "نشهد جميعا أمام التاريخ بأن الصين حققت هدف القضاء على الفقر في 2020"، مضيفا أن نموذج القضاء على الفقر المستهدف "هام جدا لجميع شعوب العالم للتعلم منه".

 

 

وبالمثل، ذكر المأمون مريدة، الأمين العام المشترك لغرفة التجارة والصناعة البنجلاديشية-الصينية، أن "العالم شهد نجاحا كبيرا للصين في مكافحة الفقر المدقع وتحقيق الأهداف الاقتصادية".

 

وقالت نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني والجهود المشتركة للحكومة على جميع المستويات مكنت الدولة من تحقيق الانتصار في هذه المعركة الحاسمة.

 

ومنذ أواخر عام 2012، قامت الصين ببناء أو تحسين 1.1 مليون كيلومتر من الطرق الريفية، ووفرت إمدادات كهرباء موثوقة للمناطق الريفية، ووسعت نطاق الوصول إلى الإنترنت عبر الألياف الضوئية وتغطية إشارة الجيل الرابع إلى أكثر من 98 في المائة من القرى الفقيرة في البلاد.

 

وخلال نفس الفترة، شهد نحو 25.68 مليون شخص فقير من 7.9 مليون أسرة ترميم منازلهم المتصدعة، وتم نقل أكثر من 9.6 مليون شخص من المناطق الفقيرة، وإضافة إلى ذلك، تخلصت 28 مجموعة من الأقليات العرقية ذات العدد الصغير نسبيا، تخلصت من الفقر بشكل جماعي.

 

وقال الرئيس الصيني شي إن البلاد خلقت "نموذجا صينيا" للتخفيف من حدة الفقر، وقدمت مساهمات كبيرة في القضية على مستوى العالم، مشيرا إلى أن الصين حققت هدف القضاء على الفقر المحدد في أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة قبل 10 سنوات من الموعد المحدد.

 

وانتشلت الصين 770 مليون من سكان الريف من براثن الفقر المدقع منذ بداية الإصلاح والانفتاح على الخارج قبل أكثر من 40 عاما، وذلك عندما تم حسابها وفقا لخط الفقر الحالي في الصين، وهو ما يمثل أكثر من 70 في المائة من الإجمالي العالمي وفقا لخط الفقر العالمي المحدد من قبل البنك الدولي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان