رئيس التحرير: عادل صبري 02:16 مساءً | الاثنين 12 أبريل 2021 م | 29 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

«لاءات الراعي» تشعل بيروت.. هل تنجح «البطريركية» في توحيد لبنان؟

«لاءات الراعي» تشعل بيروت.. هل تنجح «البطريركية» في توحيد لبنان؟

العرب والعالم

احتجاجات بلبنان

«لاءات الراعي» تشعل بيروت.. هل تنجح «البطريركية» في توحيد لبنان؟

أيمن الأمين 28 فبراير 2021 15:00

منذ سنوات ويعيش لبنان على وقع أزمة سياسية واقتصادية لم تشهدها البلاد منذ عقود، فثمة حالة من الانقسام والارتباك، رحلت بالبلد الذي كان يلقب "بأرض الجمال" إلى أتعس منطقة عربية، نظرا لتزايد الفقر والانسداد السياسي.

 

"لبنان الجريح".. عبارة ربما تلخص حال الشارع اللبناني الذي لم يتعاف بعد من أزماته الاقتصادية، تحديدا إبان انفجار مرفأ بيروت، وما تبعه من أعباء اقتصادية خانقة لبيروت.

 

وعلى خلفية تعثر وتأزم المشهد السياسي والاقتصادي بلبنان، حاولت بعض البلدان الغربية، مثل فرنسا طرح مبادرات إصلاحية، لكن التعثر والرفض كان عنوان 3 مقترحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

ومؤخرا، دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي اللبنانيين إلى عدم السكوت عن الفساد و"الحدود السائبة" و"فشل الطبقة السياسية" و"السلاح غير الشرعي"، وذلك بعد أيام من دعوته إلى عقد مؤتمر دولي لمعالجة الوضع المتأزم في لبنان.

 

 

وكرّس الراعي دعوته إلى "تدويل الملف اللبناني"، وأرفقها بجملة لاءات قد تؤجج السجالات في لبنان الذي يتوه في دوامة أسئلة مصيرية عن كيانه ومستقبله.

 

وبعد أيام من استقباله وفودًا سياسية مؤيدة لأطروحاته حول مؤتمر دولي خاص بلبنان، تقاطرت وفود شعبية إلى صرح البطريركية المارونية في بكركي، شمال شرقي بيروت، دعمًا لمواقفه، وكان في طلعيتهم مؤيدون لأحزاب مسيحية هي "القوات"، و"الكتائب"، و"حزب الأحرار"، فضلًا عن بعض مجموعات الحراك الشعبي (17 أكتوبر).

 

وقد رفعت الوفود الأعلام اللبنانية والحزبية، وهتفت ببعض الشعارات المنددة بحزب الله وما يصفونه بالتدخل الإيراني في لبنان.

 

النقطتان البارزتان في كلام الراعي كانتا: أولًا، تجديد الدعوة إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية الأمم المتحدة، وثانيًا إعادة طرح "حياد لبنان" في المنطقة. ومن نافذة الكرسي البطريركي، أطلّ مستهلًا كلمته بـ"عاش لبنان الحيادي والموحّد"، وخاطب الجمهور بـ"جئتم لتدعموا المطلب بإعلان حياد لبنان الإيجابي الناشط"، و"لتدعموا المطالبة بمؤتمر دولي خاص"، قائلًا "نريد من المؤتمر الدولي أن يثبت الكيان اللبناني وأن يتخذ جميع الإجراءات لتنفيذ القرارات الدولية المعنية بلبنان".

 

 

ورأى الراعي أن لبنان يواجه "حالة انقلابية، كان أولها على وثيقة الوفاق الوطني التي أقرّها مؤتمر الطائف سنة 1989".

 

 أمّا لاءاته التي حملت رسائل سياسية تجاه حزب الله ورئيس الجمهورية ميشال عون، فجاءت في مناشدته للبنانيين "لا تسكتوا عن تعدد الولاءات، عن الفساد وسلب ‏أموالكم، لا تسكتوا عن الحدود السائبة، عن فشل الطبقة السياسية وعن الخيارات الفاضحة ‏والانحياز، لا تسكتوا عن فوضى التحقيق في تفجير المرفأ وعن تسييس القضاء، ولا تسكتوا عن السلاح غير الشرعي وغير اللبناني، ولا تسكتوا عن عدم ‏تشكيل الحكومة، لا تسكتوا عن توطين الفلسطينيين ودمج اللاجئين السوريين، لا تسكتوا عن سجن ‏الأبرياء وإطلاق المذنبين، وعن دم شهدائنا".

 

 

ورأى مراقبون أن الراعي أحيا ذاكرة اللبنانيين بالدور الذي كان يضطلع به سلفه البطريرك الراحل نصر الله بطرس صفير، على مستوى تعزيز موقع البطريركية في الحياة السياسية اللبنانية، وفي المواقف الجذرية التي كان يطلقها ضد حزب الله وسلاحه ووصاية النظام السوري.

 

 

من جهته، ينطلق الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حزب الله، وسيم بزي، من الشعارات الشعبية التي أطلقت أمام صرح بكركي، معتبرًا أنها طغت على مضمون كلمة الراعي التي لم تأت بجديد.

 

ويستغرب بزي أن يسمح الراعي بإطلاق شعارات "تحريضية وفتنوية"، ويرى أنها جاءت لتؤكد صحة هواجس نصر الله الذي يرفض تدويل الملف اللبناني، "لأن الأهداف منها واضحة".

 

وقال بزي في تصريحات صحفية، إنه كان يُفترض من البطريركية أن تضطلع بدور في الدعوة إلى الحوار الوطني، "لا بالذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع حزب الله عبر إثارة الفتن الطائفية".

 

وبرأيه، فإن الراعي أراد أن يسلك طريق البطريرك صفير، لكن الظروف الحالية غير ملائمة على مستوى التحالفات والتوقيت والجو الدولي، وفقه.

 

 

والدعوة إلى مؤتمر دولي تحتاج، حسب بزي، إلى موازين قوى في مجلس الأمن، ليست متوفرة مثل أيام قرار مجلس الأمن 1559 عن الوضع بلبنان (2004)، والمحكمة الدولية المتعلقة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري (2005)، "في حين أن المجتمع الدولي في مكان آخر، ولبنان ليس على سلم أولوياته".

 

ويرى الكاتب أن بعض المؤيدين لطرح الراعي متأثرون بإدارة دونالد ترامب الأمريكية السابقة، و"قد سقطت خياراتهم ورهاناتهم عليها ويبحثون عن ملاذات جديدة".

 

وعلى مستوى السلاح غير الشرعي، يلفت بزي إلى أن حزب الله غير معني بأي هجوم على سلاحه الذي يأخذ شرعيته من اعتباريين أساسيين: أولهما دفاعه عن لبنان وأهل الجنوب في مواجهة اسرائيل، وثانيهما أن هذا السلاح أخذ شرعيته من البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، مذكرًا أن الدولة كلها تتعامل مع حزب الله بالرئاسات الثلاث، والجيش اللبناني ينسّق معه أيضًا، ومن ثمّ "فلن يولي الحزب لاءات الراعي أي اهتمام".

 

الكاتب والباحث في مركز كارنيجي مهند الحاج، رأى علي أن أهداف خطاب الراعي تتحقق على مستويين: أولًا، إحراج حزب الله في مواجهة الزعيم الروحي للطائفة المارونية الذي يسعى إلى وضع سلاحه على طاولة البحث كجزء أساسي من المشكلة، وثانيًا الضغط على عون وإحراجه لتسريع تشكيل الحكومة.

 

 ويتوقع وفق تصريحات صحفية أن يلجأ عون إلى التركيز فقط على بعض ما جاء في كلام الراعي عن ملف اللاجئين.

 

ويستبعد الحاج علي أن تكون طروحات الراعي تترافق مع دعم خارجي يُعتدّ به، ويرى أن المسألة تحتاج إلى مدة زمنية قبل وضوح ترجمتها السياسية، داخليًا وخارجيًا، لكنها "ستزيد حتمًا حالة الاستقطاب والانقسام السياسي بالبلاد".

 

 

في الغضون، حمل المؤيدون لمواقف البطريرك الراعي لافتات كتبت عليها شعارات ورددوا أخرى منددة بسلاح "حزب الله"، من قبيل "ما بدنا (لا نريد) سلاح في لبنان إلا سلاح الجيش اللبناني".

 

وتعيش البلاد سجالات حادة بين الأحزاب السياسية، أحدثها دعوة الراعي، وهو ما اعتبره البعض دعوة إلى "تدويل الملف اللبناني".

 

وفي 6 فبراير الجاري دعا الراعي خلال قداس إلى "طرح قضية لبنان في مؤتمر دولي خاص برعاية الأمم المتحدة، يثبت لبنان في أطره الدستورية الحديثة التي ترتكز على وحدة الكيان، وتوفير ضمانات دائمة للوجود اللبناني تمنع التعدي عليه والمس بشرعيته وتضع حدا لتعددية السلاح".

 

وفي 17 أغسطس الماضي، أطلق الراعي وثيقة بعنوان "لبنان الحياد الناشط"، تؤكد ضرورة "تعزيز مفهوم الدولة اللبنانية، من خلال جيش قوي، وقضاء مستقل، ومؤسسات قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي والدفاع عن الأرض ضد أي اعتداء، سواء من إسرائيل أو غيرها".

 

من جهته، اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، أن التهديد بتدويل أزمة لبنان أمميا هي "دعوة للحرب واستدعاء لقوات احتلال (لم يسمها)"، محذرا من أن ذلك "قد يصب في مصلحة إسرائيل".

 

ويغرق لبنان منذ خريف 2019 في أزمة اقتصادية غير مسبوقة فاقمها انفجار مروع في 4 أغسطس الماضي في مرفأ بيروت، وتفشي فيروس كورونا.

 

وقد استقالت أول حكومة بعد انطلاق حركة احتجاجات شعبية عارمة في نوفمبر 2019، وحكومة أخرى بعد نحو أسبوع من انفجار مرفأ بيروت.

 

وحتى اليوم، لم تتمكن القوى السياسية -رغم ضغوط دولية قادتها فرنسا- من تشكيل حكومة تعمل على تنفيذ إصلاحات ملحة اشترطها المجتمع الدولي مقابل تقديم دعم مالي للبنان.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان