رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 مساءً | الاثنين 12 أبريل 2021 م | 29 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

حكايات «النزوح الحزين».. دماء اليمنيين تتبعثر في مأرب

حكايات «النزوح الحزين».. دماء اليمنيين تتبعثر في مأرب

العرب والعالم

نزوح جماعي في اليمن

حكايات «النزوح الحزين».. دماء اليمنيين تتبعثر في مأرب

أيمن الأمين 27 فبراير 2021 17:11

منذ قرابة 20 يوما، لم يُسمع في شرقي اليمن، تحديدا بمحافظة مأرب، سوى أصوات الرصاص وصرخات المدنيين، فالمدينة التي تعد واحدة من أكبر مدن اليمن، تشهد أبشع المعارك بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي.

 

ويصر الحوثي على إسقاط "مأرب"، لأهميتها الاستراتيجية، في حين يريد امتلاكها كورقة تفاوض في حال الجلوس على مائدة المفاوضات.

 

وتتواصل هجمات الحوثي على محافظة مأرب (شرق اليمن)، أهم معاقل الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومقر وزارة الدفاع ورئاسة الأركان اليمنية، وسط إعلان لقادة بالجماعة المسلحة صراحةً رغبتهم في السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط والغاز.

 

ووفق تقارير إعلامية، فقد سعى الحوثي منذ عام 2014 إلى السيطرة عليها عبر جبهات عدة، لكنها واجهت مقاومة شرسة جداً، أجهضت هذا التحرك منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

 

خسائر بشرية

 

وعلى الرغم من الخسائر البشرية الكبيرة التي منيت بها طيلة السنوات الماضية، فإن عوامل سياسية وقبلية أحبطت طموحاتها في الوصول إلى المحافظة.

 

 

وقبل ساعات، أعلنت السلطات اليمنية، نزوح أكثر من 12 ألف شخص، جراء تصاعد القتال في مأرب (شرق)، محذرة من "كارثة إنسانية" بالمحافظة.

 

جاء ذلك في سلسلة تغريدات لوزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني.

 

وقال الإرياني إن "تصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية لهجماتها على مأرب (منذ مطلع فبراير الجاري)، أدى إلى نزوح جديد لـ1517 أسرة تتكون من 12 ألفا و5 أفراد".

 

نزوح جماعي

 

وفي مديرية صرواح بالمحافظة، تتواجد 9 مخيمات تضم 2460 عائلة نازحة، تتكون من 17 ألفا و222 فردا، وفق الإرياني.

 

وأردف: "مليشيات الحوثي منعت 470 أسرة أخرى من المغادرة، واستخدمتهم دروعا بشرية حتى اليوم، فيما لا تزال العديد من العائلات محاصرة من قبل الحوثيين".

 

 

كما حذر الوزير اليمني، من "مخاطر كارثة إنسانية لا يمكن احتوائها جراء استمرار تصعيد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران بمختلف جبهات مأرب".

 

ودعا "المجتمع الدولي والأمم المتحدة لممارسة الضغط على مليشيا الحوثي، لوقف هجماتهم على مأرب".

 

كما ناشد "المنظمات الدولية والإغاثية العاملة في اليمن للتحرك بشكل عاجل لتقديم الإغاثة للنازحين وتخفيف معاناتهم".

 

وأوضح أن مأرب "تضم أكبر تكتل للنازحين بالبلاد، حيث تستقبل نحو مليونين و231 ألف نازح، فروا من العنف بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيين".

 

وأضاف، أن الخسائر بلغت نحو 100 قتبل من الجانبين، بسبب دموية وعنف تلك المعارك.

 

قتال دموي

 

أفادت مصادر حكومية يمنية بسقوط 60 قتيلا على الأقل في صفوف القوات الموالية للحكومة اليمنية والحوثيين الجمعة في معارك اندلعت في محافظة مأرب في شمال اليمن.

 

 

عبد العزيز عريقان، ناشط حقوقي يمني، يرى أن ثمة أهداف استراتيجية تسعى إليها جماعة الحوثي من أجل تحقيق مكاسبها العسكرية والسياسية حال سيطرتها على مأرب، لذلك تهاجم الجماعة بكل قوتها على تلك المنطقة، للأسف وسط تخاذل عربي ودولي.

 

وأوضح لمصر العربية، أن الجماعة المسلحة لا يهمها أي شيء سوى مصلحتها ومصلحة إيران بالأساس، لذلك هي تسعى لاجتياح مأرب لتفرض سيطرتها على المناطق الشمالية، ولكي تتمكن من فرض شروط في أي حوار قادم، بعدها يكون الحوثي صاحب الكلمة الأعلى شمالا وجنوبا، قائلا الجماعة لا تخطط بنفسها، فهي عبارة عن آداة ليس أكثر تنفذ ما تطلبه إيران.

 

وتابع: الحوثي لن يتنازل بسهولة عن ترك مأرب، خصوصا وأن إسقاط تلك المدينة هي إسقاط لهيبة الجيش اليمني، فمقر وزارة الدفاع اليمنية بتلك المحافظة، كما أن تلك المحافظة لها مكانة خاصة في نفوس اليمنيين.

 

هبة شعبية

 

وأكد على، احتمالية وجود هبة شعبية مساندة للحكومة الشرعية في مأرب، هذا إلى جانب تغيرات ربما تطرأ خارجيا من قبل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

 

 

ومنذ 7 فبراير الجاري، تشهد جبهات القتال في محافظة مأرب معارك عنيفة، حيث يسعى الحوثيون للتقدم نحو مركز المحافظة الغنية بالنفط، والمعقل الرئيس لقوات الحكومة.

 

وتقع محافظة مأرب في وسط الجمهورية اليمنية على الجهة الشمالية الشرقية للعاصمة التي تقبع تحت سيطرة الحوثيين منذ 2014، وتحدّها محافظة الجوف شمالاً ومحافظتي شبوة والبيضاء جنوباً، كما تحدّها محافظتا حضرموت وشبوة من الشرق وصنعاء من الغرب.

 

وتُعدّ مأرب من أهم المحافظات الاقتصادية لما تمتلكه من ثروات نفطية، كما أنها المنتج والمصدر الوحيد للغاز في البلاد، ونظراً إلى موقعها الجغرافي المتميز الذي يتوسط محافظات عدة.

 

ويعاني الملايين من اليمنيين الجوع والفقر والقصور الطبي، بسبب استمرار النزاعات العسكرية في البلاد، في حين يوجه البعض، بينهم مسؤولون حكوميون يمنيون، انتقادات متكررة إلى السعودية والإمارات، حيث أرسلتا قوات إلى مناطق بعيدة عن نفوذ الحوثيين، خصوصا في محافظتي سقطرى والمهرة (شرق)، مما أثار سخط كثيرين شددوا على ضرورة تحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وليس التوجه شرقا لتحقيق "مطامع توسعية".

 

 

ودعمت الإمارات قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" في السيطرة على أرخبيل سقطرى في المحيط الهندي.

 

وتقول السعودية إنها تسعى دائما إلى دعم اليمنيين في مواجهة الحوثيين، وإعادة السلطات الشرعية إلى الحكم.

 

وتستمر الحرب اليمنية، وسط آمال بإنهائها، وجهود دبلوماسية أممية ودولية للتوصل إلى حل سياسي، فيما يبدو أن الجانب الميداني- العسكري أصبح أكثر تعقيدا.

 

وحتى اليوم، لا يوجد منتصر ولا مهزوم، فكلا الطرفين تعرضا لإنهاك شديد واستنزاف هائل للمقاتلين.

 

ويدفع المواطن اليمني البسيط ضريبة الحرب، حيث بات الملايين على حافة المجاعة، إذ يعتمد 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، على المساعدات الإنسانية للبقاء أحياء.

 

ويشهد اليمن حربا منذ نحو 7 سنوات، أودت بحياة 233 ألف شخص، وبات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان