رئيس التحرير: عادل صبري 04:59 صباحاً | الاثنين 08 مارس 2021 م | 24 رجب 1442 هـ | الـقـاهـره °

الدفعة الخامسة تنتظر الترحيل.. ماذا عن الروهينجا في جزيرة الموت؟

الدفعة الخامسة تنتظر الترحيل.. ماذا عن الروهينجا في جزيرة الموت؟

العرب والعالم

معاناة الروهينجا

الدفعة الخامسة تنتظر الترحيل.. ماذا عن الروهينجا في جزيرة الموت؟

أيمن الأمين 20 فبراير 2021 11:07

منذ سنوات صمت العالم إزاء ما يحدث من جرائم بحق أقلية الروهينجا المسلمة والتي باتت الأكثر اضطهادا من قبل الجيش الميانماري، تحديدا منذ العام 2017، حين تعرضت تلك الأقلية المسلمة لأقصى العقوبات، فكان إما الموت وإما التهجير، فأجبروا على ترك موطنهم.

 

لم يكتف مسلسل الإهانات بحق الروهينجا عند التهجير داخل أوطانهم فقط، فكان الذل أكبر في بلاد اللجوء "بنجلاديش" فطردت الأقلية المسلمة مجددا، لكن تلك المرة في جزيرة وسط البحر "تسمى جزيرة الموت".

 

وفرً مئات الآلاف من الروهينجا إلى بنجلاديش بسبب الاضطهاد الذي مارسته بحقهم قوات الجيش والأمن في ميانمار المجاورة.

 

الجزيرة الواقعة بالقرب من بنجلاديش وضعت الروهينجا أمام مأزق جديد، فإما انتظار أصحاب القلوب الرحيمة من قادة العالم، لإجبار الجيش الميانماري "منقلب على رئيسة حكومته "سوتشي"على عودتهم لبلادهم بشروط أمان دولية، وإما انتظار الموت المحقق داخل الجزيرة النائية.

 

وتقع الجزيرة في خليج البنغال على بعد حوالي 50 كيلومترا من الساحل الجنوبي الغربي للبلاد، ولا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق القوارب.

 

 

وكانت السلطات البنغالية نقلت في وقت سابق 4 دفعات تضم أكثر من 5 آلاف من الروهينجا إلى هذه الجزيرة " "بهاسان شارا" المنعزلة"، التي نُقل إليها أيضا قبل 8 أشهر 306 من هذه الأقلية المسلمة، بعد أن أنقذتهم البحرية البنغالية في البحر.

 

وخلال الأيام المقبلة، ستكون السلطات في بنجلاديش على استعداد لنقل دفعة خامسة من لاجئي الروهينجا إلى جزيرة منعزلة في خليج البنغال تُعرف بأعاصيرها.

 

قادة العالم لم يحركوا ساكنا تجاه الأقلية المسلمة والتي تتأذى في كل مكان وصلت إليه، "حرقوا وماتوا ونكل بهم الجيش الميانماري عام 2017"، ومع ذلك يبادون في دول هربوا إليها خوفا من الموت ".

 

وتواجه أقلية الروهينجا المسلمة، حملة عسكرية وحشية في ولاية أراكان الغربية في ميانمار، ولجأ أكثر من 1.2 مليون منهم إلى منطقة كوكس بازار، جنوب شرقي بنجلاديش.

 

وفي أغسطس 2017، أطلق جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، حملة عسكرية دامية بحق الروهينجا، وصفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة آنذاك بأنها "تطهير عرقي".

 

 

في مواقف كثيرة صمت العالم تجاه ما يحدث للروهينجا في بلدهم أو في بلاد اللجوء، فمؤخرا، انتقد ائتلاف "الروهينجا الحر"، إرغام أغلب لاجئي مسلمي أراكان، على الانتقال من جنوبي بنجلاديش، لجزيرة بهاسان شار، بخليج البنغال.

 

الاحتجاجات الروهينجية برزت مطلع يناير الماضي، حيث قال المؤسس المشارك للائتلاف رو ناي سان لوين، والذي أكد نقل 1804 لاجئين من مسلمي أراكان، أواخر ديسمبر الماضي، من كوكس بازار إلى الجزيرة النائية، على متن 7 سفن.

 

سان لوين، أضاف أن نسبة قليلة من مسلمي الروهينجا، ذهبوا إلى بهاسان شار طوعا، في حين أن التقارير التي حصلنا عليها من أرض الواقع، تظهر أن أغلبهم أرغموا على الذهاب إلى الجزيرة".

 

ما يؤكد مآسي الروهينجا في بلاد اللجوء، أن "إدارة مخيمات كوكس بازار، أقنعت اللاجئين بضرورة التوجه إلى الجزيرة النائية، دون أن يدرك الكثير منهم أنهم أرغموا على التوطين في بهاسان شار".

 

وفيما يخص الجزيرة، أوضح لوين أنها "اكتُشفت قبل ما يقارب 30 عاما، لكنها غير مقاومة للسيول، وتتعرض دوما للفيضانات".

 

 

ورغم قساوة ما يعيشه الروهينجا منذ أن طردوا من بلادهم، فإن"ظروف بهاسان شار من ناحية كثافة المخيمات والازدحام، أفضل من كوكس بازار، لكن في الوقت ذاته، فالجزيرة تقع في منطقة نائية، وغير آمنة ضد الكوارث الطبيعية".

 

المنظمات الحقوقية العربية والإسلامية والدولية منذ اندلاع أزمة الروهينجا قبل 3 أعوام، وهي ضعيفة في إيجاد حل لواحدة من الأقليات التي تعاني الموت في كل مكان تذهب إليه.

 

وفر مئات الآلاف من الروهينجا المنحدرين من إقليم أراكان (غرب) من بلادهم، بعد أن شن جيش ميانمار حملة قمع واسعة النطاق في 25 أغسطس 2017، أسفرت عن مقتل الآلاف من الأقلية المسلمة.

 

ووصفت الأمم المتحدة ممارسات الجيش بحق الروهينجا، بدءًا من إنكار الجنسية والاغتصاب والقتل ومصادرة الأراضي، بأنها "أمثلة فاشية على الإبادة الجماعية".

 

 

ويقطن ولاية راخين أكثر من مليون شخص من الروهينجا حاملين بطاقة هوية وطنية مؤقتة، وكان لديهم حق التصويت في عام 2010، والتي تحولت البلاد على أثرها من الديكتاتورية العسكرية إلى الديمقراطية.

 

ليست أزمة الروهينجا في ميانمار فقط، أو في بنجلاديش، فهذه الأقلية أيضا تعاني داخل الهند "أكثر بلد يعاني تعدد الديانات"، فتستضيف الهند 19 ألفًا من الروهينجا حاليًا، وفقًا لبيانات مكتب المفوضية في نيودلهي، فيما رحَّلت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مؤخرًا، ثلاث مجموعات من اللاجئين إلى ميانمار، حيث حاولوا دخول البلاد من ولايتي آسام ومانيبور شمال شرق البلاد.

 

وقبل 3 سنوات، أطلق جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، في 25 أغسطس 2017، موجة جديدة مستمرة من الجرائم بحق الروهينجا، وصفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأنها "تطهير عرقي".

 

ووفقا للأمم المتحدة، بلغ عدد من فرّ إلى بنجلاديش من القمع والاضطهاد في أراكان بميانمار، منذ ذلك التاريخ، 900 ألف شخص.

 

وتعتبر حكومة ميانمار الروهينجا "مهاجرين غير نظاميين" من بنجلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم".

 

والروهينجا هم أقلية عرقية مسلمة، في دولة ميانمار ذات الأغلبية البوذية، وهم أكثر الأقليات المضطهدة في العالم، ويمثل المسلمون فيها نحو 15 بالمئة على الأقل من تعداد ميانمار البالغ 60 مليون نسمة. بينما يعيش حوالي 1.1 مليون شخص من عرقية الروهينجا في ولاية راخين لكنهم محرومون من المواطنة ويواجهون قيودا حادة في السفر.

 

ويتحدث الشعب الروهينجي لغة خاصة به وهي اللغة الروهنجية وهي تعتبر لغة "هندو-أوروبية" مرتبطة بلغة "شيتاجونج" المستخدمة في دولة "بنجلاديش" القريبة من بورما، حيث نجح علماء الروهنجيا في كتابة لغتهم بالنصوص المختلفة مثل العربية والحنفية والأردية والرومانية والبورمية، والمستمدة من اللغة العربية.

 

يذكر أن اضهاد الروهينجا يرجع بسبب رفض الغالبية البوذية الاعتراف بهم، أي بكونهم يشكلون أقلية عرقية مميزة داخل ميانمار، إذ يدّعون بدلًا من ذلك أن الروهينجا ينحدرون من أصل بنغالي ووجودهم داخل ميانمار ما هو إلا نتاج لحركة الهجرة غير الشرعية..

 

أما الروهينجا أنفسهم فيؤكدون أنهم من سكان ما قبل الاستعمار في ولاية راخين (آراكان) بميانمار.

 

ويواجه الروهينجا عنفًا مستمرًا، كما يعانون من انعدام احتياجاتهم وحقوقهم الأساسية كالحصول على الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، حيث يعيشون في مناخ من التمييز العنصري في بلدهم أو في البلاد التي لجئوا وهجروا إليها.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان