رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 مساءً | الاثنين 12 أبريل 2021 م | 29 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

بعد انتهاء ولاية الرئيس والبرلمان.. الصومال على أعتاب المجهول

بعد انتهاء ولاية الرئيس والبرلمان.. الصومال على أعتاب المجهول

العرب والعالم

الرئيس محمد فرماجو

بعد انتهاء ولاية الرئيس والبرلمان.. الصومال على أعتاب المجهول

عمر مصطفى 08 فبراير 2021 11:58

تصاعد الخلاف بين الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد (فرماجو) وحاكم الولايات الفيدرالية، بصورة خطيرة، مع انتهاء ولاية فرماجو اليوم الإثنين، وإعلان حكام الولايات سحب اعترافهم بحكمهم ورفضهم التمديد له لولاية جديدة، عقب فشل الطرفين في التوصل لاتفاق على موعد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، خاصة مع انتهاء ولاية البرلمان هو الآخر في ديسمبر الماضي.

 

وأعلن قادة المعارضة الصومالية أنهم سيتوقفون عن الاعتراف بالرئيس محمد عبدالله محمد، بعدما انتهت مدة ولايته من دون التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن مسار يؤدي إلى إجراء انتخابات لاختيار خلف له.

 

وأفاد قادة المعارضة في بيان صدر فجر اليوم الإثنين أنه "اعتبارا من الثامن من فبراير 2021، لن يعترف مجلس مرشحي المعارضة بفرماجو (لقب محمد) رئيسا. لن يقبل المجلس بأي شكل من أشكال تمديد الولاية عبر الضغط". وأتى الإعلان بعدما فشلت حكومة فرماجو في مقديشو وزعماء ولايات الصومال الفدرالية الخمس في كسر الجمود حول طريقة المضي قدما لتنظيم انتخابات.

 

وكان يفترض أن يجري الصومال أول انتخابات تشريعية ورئاسية بالاقتراع المباشر منذ 1969، وهو هدف وصفته الأمم المتحدة بأنه "منعطف تاريخي" في طريق البلاد نحو الديموقراطية الكاملة والسلام بعد عقود من الاضطرابات العنيفة.

 

لكن جرى التراجع عن ذلك الهدف وتم إقرار نظام اقتراع غير مباشر معقّد على غرار الانتخابات الماضية، تختار بموجبه العشائر مندوبين ينتقون بدورهم أعضاء مجلسي البرلمان الذي يعيّن رئيسا للبلاد.

 

وألقى فرماجو الذي يعتزم يترشح لولاية ثانية، باللوم على منافسيه في التراجع عن اتفاق سابق أبرم في سبتمبر، حُدد بموجبه جدول زمني للاقتراع. بينما اتهمت جوبالاند، وهي إحدى مناطق الصومال الخمس شبه المستقلة، الرئيس بعدم تقديم تنازلات وإفشال الاتفاق السابق.

 

ودعا ائتلاف مرشحي الرئاسة المعارضين إلى إنشاء مجلس وطني انتقالي لقيادة البلاد خلال هذه الفترة، وحض فرماجو على احترام الدستور. وهذا الائتلاف متحالف ضد فرماجو لكنه يضم مرشحين يتنافسون بشكل فردي على الرئاسة من بينهم رئيسان سابقان للصومال.

 

وكان الاجتماع التشاوري الذي عقد قبل يومين بين الرئيس فرماجو ورؤساء الولايات فدرالية، في مسعى لحل الخلافات بشأن الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، قد انتهى بالفشل.

 

وقال وزير الإعلام الصومالي عثمان دبي في مؤتمر صحفي إن الحكومة قدمت تنازلات في الاجتماع بخصوص المواضيع محل الخلاف إلا أن بعض الأطراف لم تبد أي مرونة. وأوضح أن الحكومة استجابت لمطالب بعض رؤساء الأقاليم الفدرالية، بما فيها مراجعة تشكيل اللجان الانتخابية وسحب الأعضاء. وأعلن الوزير الصومالي عن اجتماع آخر سيُجرى مع رؤساء الأقاليم بهدف حل هذه الخلافات مستقبلا، دون تحديد تاريخ.

 

يذكر أن الاجتماع -الذي استمر 5 أيام في مدينة طوسمريب عاصمة ولاية جلمدج وسط الصومال- كان يناقش 3 قضايا محل خلاف بين الحكومة وبعض رؤساء الولايات، وهي اللجنة الفدرالية للانتخابات الرئاسية، وأزمة إقليم جدو جنوب البلاد، وآليات انتخاب برلمان ممثلي صوماليلاند.

 

وانتهت ولاية البرلمان، بمجلسيه الشعب والشيوخ، في 27 ديسمبر الماضي، فيما انتهت ولاية الرئيس اليوم الإثنين 8 فبراير، وحالت هذه الخلافات دون إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

 

واتفق الرئيس والقادة الإقليميين الخمس في سبتمبر الماضي على اتفاق تاريخي حول نموذج إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية والذي كان يبقي على نظام غير مباشر قائم على العشائر رغم وعد الرئيس بإجراء أول انتخابات باقتراع شامل منذ عام 1969.

 

وينص الاتفاق على أن 101 مندوب من عشائر متعددة يختارهم القادة التقليديين والمجتمع المدني والأقاليم سينتخبون 275 نائباً والذين سيختارون بدورهم الرئيس.

 

ويرجح المحللون أن يمدد الرئيس محمد فرماجو فترة ولايته عن طريق عقد جلسة مشتركة مع غرفتي البرلمان، ولكنه قد يواجه عقبة كبيرة من المجتمع الدولي الداعم للحكومة والذي يرى أنه من الضروري حل النقاط الخلافية لتفادي أزمة دستورية وخروج الأوضاع عن السيطرة.

 

وانهار النسيج المجتمعي في البلاد بسبب الصراع العشائري المستمر، والذي أعاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لما يقرب من ثلاثة عقود. فمنذ سنة 1991، تسببت الحرب الأهلية الصومالية، في ظهور حالة من عدم الاستقرار السياسي والمجاعة والإرهاب.

 

ومنذ أن أنشأ الصومال حكومة انتقالية عام 2000، اعتمدت البلاد نظاما لتقاسم السلطة بين العشائر الأربع الكبرى ومجموعة من العشائر الأصغر ما أدى إلى الدخول في حالة من الجمود السياسي والمزيد من الانقسامات. كما جرى إنشاء ولايات فيدرالية، مثل هيرشابيل، وجلمدج، وجنوب غرب الصومال، وجوبالاند، في نظام تم تصميمه لإلغاء مركزية السلطة.

 

ورغم أن البلد ينعم بوفرة في الموارد والصناعات، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن والتعدين والزراعة ومصائد الأسماك، إلا أن البلاد تعاني من الفقر المدقع وارتفاع معدلات البطالة، والأمية، وارتفاع معدلات النزوح الداخلي وتدهور البيئة.

 

وفي عام 2015، كان 67 في المائة من الصوماليين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و29 عاما عاطلين عن العمل. وفي عام 2018، كان حوالي 62 بالمئة منهم أميين، كما يعيش ما يصل إلى 70 في المائة من الصوماليين في فقر، ويقدر أن أكثر من 2.6 مليون صومالي قد نزحوا داخل بلادهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان