رئيس التحرير: عادل صبري 06:49 صباحاً | الجمعة 05 مارس 2021 م | 21 رجب 1442 هـ | الـقـاهـره °

التفجيرات ترعب العراقيين.. لماذا استهدف داعش فقراء بغداد؟

التفجيرات ترعب العراقيين.. لماذا استهدف داعش فقراء بغداد؟

العرب والعالم

تفجيرات العراق

التفجيرات ترعب العراقيين.. لماذا استهدف داعش فقراء بغداد؟

أيمن الأمين 24 يناير 2021 14:03

بعد إعلان مسؤوليته عن تنفيذ تفجيرين انتحاريين في العاصمة العراقية بغداد قبل أيام، أسفرا عن مقتل نحو 32 شخصا، وإصابة ما يزيد على مائة شخص، عاد تنظيم الدولة "داعش" ليرعب الشارع العراقي مجددا.

 

عودة داعش هذه المرة، جاءت عبر "منصة الفقراء"، على خلفية إعلان التنظيم المسلح مسئوليته عن الهجوم الذي وقع وسط حشد من المتسوقين في سوق للملابس المستعملة في ساحة الطيران، ليكون الهجوم الانتحاري الأكبر الذي تشهده بغداد منذ ثلاث سنوات.

 

وأعلن تنظيم "داعش" أعلن، في ساعة مبكرة من فجر الجمعة 22 يناير الجاري، أي بعد أقل من 24 ساعة من وقوع التفجير المزدوج، مسؤوليته عن التفجير، في حين اتخذ رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قرارات تعلقت بتغيير القيادات الأمنية، في إشارة إلى عدم تحملها واجباتها الأمنية.

 

لكن ما يراه مراقبون هو أن القادم أكثر خطورة؛ معتبرين أن الاختلال بالأمن فرصة تمكن إيران من استغلالها عبر نفوذها في البلاد.

 

 

ولم تتفق الروايات حتى الآن على عدد محدد لضحايا التفجير، التي أكدت جميعها أن الحصيلة لا تتجاوز 150 ضحية بين قتيل وجريح، وبينما صرحت وزارة الصحة العراقية بأن حصيلة الضحايا بلغت 32 قتيلاً و110 جرحى، قال عنصر أمني في وزارة الداخلية لوسائل إعلام عربية، إن عدد الضحايا بلغ أكثر من 200 شخص.

 

وقال المصدر الأمني طالباً عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 40 شخصاً قتلوا بالتفجير، وأصيب ما يزيد عن 170، مشيراً إلى أن "التفجير كان يراد منه إيقاع أكبر عدد من الضحايا، حيث وقع التفجير الأول، ثم فجر الانتحاري الثاني نفسه بعد تجمع الناس؛ لرفع الضحايا أثناء إنقاذ جرحى التفجير الأول".

 

استهداف المدنيين بهذه الصورة البشعة اعتبرها رئيس الجمهورية برهم صالح، في تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، رسالة "تؤكد سعي الجماعات الظلامية لاستهداف الاستحقاقات الوطنية الكبيرة، وتطلعات شعبنا إلى مستقبل يسوده السلام"، وهي إشارة إلى موعد الانتخابات النيابية القادمة.

 

المحلل السياسي العراقي عثمان المختار قال في تصريحات صحفية، إنه لا يرى أن للتفجيرين صلة بالانتخابات أو حتى بالصراع السياسي.

 

 

وأضاف: "كل ما في الأمر أن داعش نجح في اختراق العاصمة مستغلاً حالة تراخي الأجهزة الأمنية وفوضى السلاح وتعدد مصادر القرار".

 

وتابع أن التفجيرين الانتحاريين في بغداد "يعيدان المشهد الأمني إلى مربع البداية؛ إذ ينذر بوجود إمكانية تنفيذ اعتداءات إرهابية مشابهة في المستقبل القريب".

 

وأضاف: "وصول انتحاريين إلى وسط بغداد يعني أن هناك خلية قامت بإدخالهم إلى العاصمة وتجهيزهم بالمتفجرات وإيصالهم إلى إحدى أكثر مناطق بغداد زخماً وحضوراً امنياً أيضاً".

 

من جهته، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي العراقي مجاهد الطائي، أن تكون لتنظيم "داعش" صلة فعلية بالتفجير "كطرف منفذ".

 

لكن الطائي يعبر عن قناعته بأن الإجراءات الأمنية التي ستتخذها الحكومة العراقية "لن تصل إلى المدبر والمخطط ومن قدم الدعم اللوجستي، ولن تحاسب من يستثمر الحدث طائفياً وسياسياً، خاصة بعد أن تم مسح مسرح الجريمة وشطف المكان واختصار الموضوع باتهام داعش".

 

 

وكان العراق قد أعلن، منذ نهاية ديسمبر 2017، قضاءه على تنظيم "داعش"، معلناً عدم بقاء أي سيطرة للتنظيم على الأرض، لكن الحكومة العراقية لم تنكر وجود "خلايا نائمة" و"جيوب" في مناطق بالبلاد، خاصة في الصحراء الغربية منها.

 

واستمرت القوات الأمنية في شن هجمات على مواقع تؤكد وجود عناصر للتنظيم فيها منذ إعلان تحرير المدن التي وقعت تحت سيطرة التنظيم، الذي يرى مراقبون أن بقاءه فرصة كبيرة لبقاء نشاط وفاعلية ما يطلقون عليها بـ"أذرع إيرن"، في إشارة إلى المليشيات الولائية.

 

ويقول مجاهد الطائي: "بعد نهاية العمليات القتالية ضد داعش وانطلاق تظاهرات أكتوبر 2019، وتنامي الحس الوطني وتراجع الحس الطائفي، ارتبك نفوذ طهران ومليشياتها؛ فهم يعتاشون على الطائفية وعودة الإرهاب".

 

وأضاف: "عدم الاستقرار بيئتهم المناسبة للاستمرار، والحس الطائفي هو الجو الأمثل لمستقبل مشروع اللادولة، لذا هم بحاجة لعودة التخندقات الطائفية، وقد ضخت وسائل إعلامهم في اليومين الماضيين بروباجندا طائفية مريبة تشير بوضوح إلى غاياتهم".

 

وعلى صعيد آخر المستجدات داخل الشارع العراقي، فقد فرضت قوات الأمن العراقية، الأحد، تدابير أمنية جديدة غير مسبوقة في بغداد.

 

 

وقال مصادر عراقية، إن "التدابير الجديدة شملت إغلاق غالبية الطرق القريبة من المنطقة الخضراء" شديدة التحصين وسط بغداد، حيث تقع السفارة الأمريكية ومقر الحكومة.

 

وكانت وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع" قد أكدت أن محافظة بغداد "لديها خطة لتوسعة نشر كاميرات المراقبة في عموم العاصمة"، مؤكدة أن هذا المشروع سيدار من جانب وزارة الداخلية.

 

وقال محافظ بغداد محمد العطا إن بغداد تحتاج إلى آلاف الكاميرات في شوارعها وأحيائها، سيتم تثبيتها في كل شارع وبعدد كاف أسوة بدول العالم، وستشمل الأبنية وحتى المصاعد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان