رئيس التحرير: عادل صبري 06:40 صباحاً | السبت 06 مارس 2021 م | 22 رجب 1442 هـ | الـقـاهـره °

أليكسي نافالني.. عفريت بوتين الذي لم يصرفه لا السم ولا السجن

أليكسي نافالني.. عفريت بوتين الذي لم يصرفه لا السم ولا السجن

العرب والعالم

نافالني في طائرة العودة لموسكو

أليكسي نافالني.. عفريت بوتين الذي لم يصرفه لا السم ولا السجن

عمر مصطفى 21 يناير 2021 22:56

 

جاءت العودة المفاجئة للمعارض الروسي الشهير إليكسي نافالني إلى موسكو ليتم اعتقاله على الفور، لتشكل مؤشرا جديدا على أن الرجل الذي نجا من الموت بأعجوبة بعد تعرضه لتسميم غامض، عازم على خوض معركته حتى النهاية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

ودعا أنصار نافالني إلى تظاهرات حاشدة في 65 مدينة روسية يوم السبت المقبل، على وقع الانتشار غير المسبوق لتحقيق أعده المعارض الروسي العنيد حول فساد مزعوم لبوتين، يتضمن بناء مجمع فخم على ضفاف البحر الأسود، كلف بناءه أكثر من مليار يورو.

 

وشاهد أكثر من 45 مليون شخص على موقع يوتيوب هذا التحقيق المطول المرفق بفيديو مدته ساعتين، فيما نفى الكرملين صحة تلك الاتهامات.

ورفض الكرملين كل هذه الادعاءات منددا ب"بهجوم" على بوتين وواصفا أعضاء فريق نافالني بانهم "محتالون".

تفاعل كبير

لكن الفيديو أثار آلاف المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي دعما للدعوة الى التظاهر السبت في كل أنحاء روسيا للمطالبة بالإفراج عن المعارض الروسي، وهي تجمعات غير مرخص لها من قبل السلطات. وتمت تعبئة الشباب بشكل خاص على تطبيق تيك توك، فيما أعلنت شخصيات عامة من ممثلين ومغنين ورياضيين عن دعمهم لنافالني.

 

واعتبر القائد السابق لفريق كرة القدم الروسي إيجور دينيسوف الذي قليلاً ما يعلق على السياسية، أنه يجب "الإفراج" عن المعارض الذي قال إنه "يكن له احتراماً كبيراً". فيما ندد الناشط الشهير على يوتيوب يوري دود بوضع "مخز" في منشور حظي بأكثر من 800 ألف إعجاب على منصة انستجرام.

 

من جانب آخر، قال فريق نافالني لوكالة فرانس برس إنه تلقى نحو عشرة ملايين روبل (112 ألف يورو) من التبرعات. ويحظى نافالني الذي تتجاهله وسائل الإعلام الوطنية التقليدية، بشعبية فعلية ولديه جمهور واسع على الانترنت خاصة وسط الشباب وفي المدن الكبرى.

 

ويتهم المعارض نافالني (44 عاما) الناشط في مجال مكافحة الفساد والعدو اللدود للكرملين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإصدار أوامر لقتله عبر تسميمه بمادة نوفيتشوك في أغسطس، إلا أن موسكو تنفي أن تكون ضالعة في عمليه كهذه، ونجا نافالني من التسمم المفترض، بعد فترة استشفاء في ألمانيا لمدة خمسة أشهر.

 

وأصيب المعارض بإعياء شديد خلال رحلة العودة من سيبيريا إلى موسكو في إطار حملة انتخابية وأدخل المستشفى في مدينة أومسك حيث بقي 48 ساعة ثم نقل إلى برلين.

 

وخرج نافالني من المستشفى في أوائل سبتمبر وخلصت ثلاثة مختبرات أوروبية إلى أنه سمّم بمادة نوفيتشوك التي طورت خلال الحقبة السوفياتية. وهذا الاستنتاج أكدته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية رغم نفي موسكو المتكرر.

 

عودة أسطورية

وألقي القبض على الناشط المناهض للفساد البالغ من العمر 44 عاما الأحد عند عودته من ألمانيا حيث كان يتعافى من عملية تسميمه المزعومة في أغسطس والتي يتّهم فلاديمير بوتين بالوقوف وراءها رغم نفي السلطات المتكرر.

 

وسيبقى نافالني محتجزا على الأقل حتى 15 فبراير إذ يؤخذ عليه انتهاكه شروط المراقبة القضائية التي يخضع لها منذ عام 2014 من خلال انتقاله إلى الخارج لتلقي العلاج وهو ملاحق في عدة تهم أخرى منها "التشهير" و"الاحتيال". ويعتبر نافالني أن للملاحقات طابعا سياسيا ولا تتعدى كونها تضييقا قضائيا عليه.

 

وفي السياق، أوقفت السلطات الروسية، اليوم الخميس، ليوبوف سوبول إحدى الشخصيات المعارضة الصاعدة والحليفة البارزة لنافالني في محاولة لتطويق الدعوات إلى التظاهر. وألقي القبض على سوبول عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، لكن يفترض ألا تواجه السجن كونها أما لطفل صغير في السن.

 

وفي مواجهة الدعوات إلى للتظاهر السبت، أعلنت النيابة الروسية إجراءات "للحد من الوصول إلى المعلومات غير القانونية" التي تنتشر عبر الإنترنت وتشكل "دعوات للمشاركة في أعمال جماعية غير مشروعة".

 

و قالت وزارة الداخلية إنها مستعدة لـ "حماية النظام العام" ووعدت بملاحقة مطلقي هذه الدعوات قضائيا. فيما وجه الدرك الروسي للاتصالات "روسكومنادزور" تحذيرا لمنصات "تيك توك" و"فكونتاكتي"، الرديف الروسي لفيسبوك، للطلب منها حظر المحتوى الذي يعتبر بمثابة دعوة "إلى قاصرين للمشاركة في أنشطة غير مشروعة".

 

وحذر الجهاز من فرض غرامات تصل إلى 4 ملايين روبل (44600 يورو) على منصات الانترنت التي لا تحذف "معلومات ممنوعة". كما حذر الكرملين أيضا من تظاهرات تصل الى حد "أنشطة غير مشروعة".

 

شجاعة تفوق الخيال

واعتبرت صحيفة بيلد الألمانية، أمس الأربعاء، أن بوتين يعرف أن نافالني يمكنه الإطاحة بنظامه، مشيرة إلى أن قصة المعارض الروسي تشبه الفيلم الخيالي، لكنها حقيقية.

 

وأضافت أنه بعد خمسة أشهر من محاولة تسميمه بغاز الأعصاب السام، استقل المعارض الروسي نافالني طائرة من برلين إلى موسكو في 17 يناير، وكان يعلم أنه عند وصوله سيتم اعتقاله وأنه سيقبع في السجون لسنوات.

 

وتابعت: "يشعر كثير من الناس بالحيرة من نهج نافالني الشجاع، لكن شجاعته تفوق الخيال، فهو يتحدى بوضوح فلاديمير بوتين من خلال سفره إلى موطنه".

 

ولفتت شانا نيمتسوفا، ابنة معارض الكرملين المقتول، بوريس نيمتسوف، إلى أن بوتين لم يعد خائفا من العقوبات الغربية والتعليقات الناقدة له ودعوات السياسيين الأوروبيين والأمريكيين لمزيد من العزلة، لكنه يعرف أن نافالني قادر على الإطاحة بنظامه.

المعارض الأقوى

وفي الواقع، بات نافالني السياسي المعارض الروسي الأكثر شهرة في العالم والأقوى في روسيا، حيث زاد عدد مؤيديه بشكل كبير منذ تسممه بفضل الدعاية الحكومية الروسية التي حاولت تشويهه عدة مرات في محاولة لتصويره على أنه خائن هرب إلى ألمانيا من أجل حياة أفضل.

 

وأضافت نيمتسوفا أن أهم شيء الآن هو وضع أجندة يمكنها أن توحد الملايين من الناس، لا سيما وأن روسيا باتت قريبة من وضع ثوري في الداخل، لأن الروس سئموا من بوتين وقيادته.

 

ورأت أن التخلص من اللامبالاة السائدة التي يعاني منها الشعب الروسي وإقناع الناس بالمجازفة لما يطلق عليه نافالني عبارة "روسيا الغد الجميلة"، أمر بالغ الأهمية.

 

نجاح متواصل

ورغم تعرض نافالني مراراً لملاحقات قضائية والحكم عليه بالسجن فترات قصيرة، نجح في تنظيم تظاهرات كثيرة حظيت بمتابعة من كثب، فيما تسببت استراتيجياته الانتخابية بخسارات محرجة للسلطات في انتخابات محلية.

 

لكن تبقى شهرته محدودة خارج المدن الكبرى. وبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز "ليفادا" المستقل، أيدت نسبة 20% فقط من الروس تحرك نافالني، أما الباقون فإما لم يسمعوا قط بالمعارض وإما رفضوا الإدلاء بآرائهم.

 

وأثار اعتقال نافالني موجة من الاستنكار في أوروبا والولايات المتحدة. ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى "الإفراج عنه فورا "، كما ندّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالتوقيف "الاعتباطي".

 

نددت بالاعتقال فرنسا وبريطانيا وبولندا، وكذلك إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، كما دعت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الإثنين للإفراج عن المعارض الروسي فورا.

 

واعتبرت منظمة العفو الدولية، أن اعتقال نافالني يجعل منه "سجين رأي" ضحية "حملة لا هوادة فيها" للسلطات الروسية بهدف "اسكاته".

 

ورد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، معتبرا أن الغرب يهاجم روسيا "لصرف الانتباه عن الأزمة العميقة التي تقوض نموذج التطور الليبرالي".

 

ورأى أن قضية نافالني "تعود لقوات حفظ النظام" والأمر يتعلق "بضمان احترام القانون الروسي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان