رئيس التحرير: عادل صبري 03:51 صباحاً | الخميس 25 فبراير 2021 م | 13 رجب 1442 هـ | الـقـاهـره °

كورونا يفتك بالقارة السمراء.. نظام صحي متهالك ولقاح بعيد المنال

كورونا يفتك بالقارة السمراء.. نظام صحي متهالك ولقاح بعيد المنال

العرب والعالم

الكمامات الوسيلة الأهم للوقاية والأقل تكلفة

كورونا يفتك بالقارة السمراء.. نظام صحي متهالك ولقاح بعيد المنال

عمر مصطفى 21 يناير 2021 19:31

تعاني القارة الأفريقية بشدة من الموجة الثانية لفيروس كورونا، فبعدما تلقت أوروبا الصدمة الأعنف خلال الموجة الأولى للفيروس، يبدو أن النظام الصحي الأكثر رقيا في القارة العجوز استطاع استيعاب هجوم الفيروس في موجته الثانية، فيما ترزح بلدان أفريقيا هذا الأيام تحت وطأة معدل إصابات ووفيات غير مسبوق.

 

وأعلن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها التابع للاتحاد الإفريقي، اليوم الخميس، أن الموجة الثانية من وباء كوفيد-19 تبدو أكثر فتكاً في إفريقيا حيث يتجاوز معدل الوفيات في القارة المتوسط العالمي.

 

ويبلغ معدل الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد 2,5% من الإصابات المسجلة في إفريقيا، أعلى من النسبة العالمية التي تبلغ 2,2%، كما أوضح مدير هذه الوكالة المتخصصة جون نكينغاسونغ خلال مؤتمر صحفي، مشيرا إلى ارتفاع عدد الإصابات في القارة بنسبة 14% في الأسبوع خلال الشهر الماضي.

 

تحول مؤلم

ومنذ بدء تفشي الوباء، بقيت إفريقيا رسمياً أقل قارات العالم تضرراً منه، فهي تحصي 3,3 ملايين إصابة ونحو 82 ألف وفاة، وفق المركز. لكن ارتفاع معدل الوفيات يشكّل اختلافاً عما عرفته القارة خلال الموجة الأولى، إذ بقي حينها معدل وفيات إفريقيا دون المتوسط العالمي، كما ذكّر نكينغاسونغ.

 

وأضاف المسؤول "نحن نشهد تحولاً"، موضحاً "هذه إحدى السمات الملحوظة للموجة الثانية، والتي علينا مكافحتها بقوة". حالياً، يسجل 21 بلداً إفريقياً معدل وفيات يفوق المتوسط العالمي البالغ 2,2%.

 

وعلى سبيل المثال، وفق مركز الوقاية من الأمراض، يسجل السودان معدل وفيات نسبته 6,2%، ومصر 5,5%، وليبيريا 4,4%، و"الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية" العضو في الاتحاد الإفريقي، معدّل 11,8%.

 

وهذا الارتفاع بمعدل الوفيات ناجم عن تسارع في زيادة عدد الإصابات التي تخنق النظام الصحي في القارة،. وأوضح نكينغاسونغ أن تطور الوباء "يتجاوز قدرات الممرضين والأطباء على التكفّل بالمرضى"، مضيفاً أن "المرضى لا يحظون بالانتباه والعناية الضروريين لأن لدينا عدد محدود من الأسرة والمعدات".

تأخر اللقاحات

وأشار نكينغاسونغ خصوصاً إلى وجود حاجة إلى الأوكسجين الذي يستخدم في علاج من يعانون من حالات إصابة خطيرة بكوفيد-19، والتي أصبحت "ضرورية". في نيجيريا، البلد الأكبر من حيث عدد السكان في القارة، أفادت السلطات الصحية أنها أصبحت "مضطرة على اختيار أي من  المرضى يمكن لها التكفل بهم وأي منهم ترفض معالجتهم".

 

وكافحت الدول الأفريقية للحصول على المعدات الطبية في الأشهر الأولى من أزمة كورونا حيث اشترت الدول الغنية الإمدادات، وهو ما تكرر عند الحصول على اللقاحات.

 

وأعلن الاتحاد الأفريقي الأسبوع الماضي أنه طلب 270 مليون لقاحاً لدوله البالغ عددها 54 دولة، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.2 مليار نسمة، تضاف إلى تلك التي من المقرر أن تحصل عليها إفريقيا عبر آلية كوفاكس، وهي مبادرة نظمتها منظمة الصحة العالمية وشركاء من القطاع الخاص لضمان وصول عادل إلى اللقاحات.

 

وأفاد  نكينغاسونغ أن مفاوضات "جارية" مع روسيا والصين لطلب جرعات إضافية، لكن "لم نتوصل إلى اتفاق حتى اللحظة".

 

وستدفع الدول الأفريقية ما يتراوح بين ثلاثة وعشرة دولارات لكل جرعة من لقاح كوفيد-19، وذلك بحسب مسودة إفادة بشأن الخطة أعدها البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.

 

وأظهرت الوثيقة، بحسب وكالة رويترز، أن بإمكان الدول سداد القروض على أقساط على مدى ما يتراوح بين خمس وسبع سنوات. ومع أن الأسعار مخفضة تخفيضا كبيرا مقارنة بما تدفعه الدول الأكثر ثراء، يشعر بعض الخبراء بالقلق بشأن اضطرار دول، تواجه بالفعل صعوبات في التعامل مع التبعات الاقتصادية للجائحة، لاقتراض مزيد من المال لحماية سكانها.

 

وقال تيم جونز، رئيس السياسات لدى حملة اليوبيل للديون، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تعمل للقضاء على الفقر، "ينبغي ألا يضطر أي بلد للاقتراض من أجل سداد ثمن اللقاح". وقال جون نكينجاسونج مدير المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن الأسعار مماثلة لتلك المعروضة من خلال برنامج كوفاكس.

 

وقال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الذي يرأس الاتحاد الأفريقي، إنه حتى يونيو المقبل قد لا تتجاوز إمدادات تحالف كوفاكس، الذي تقوده منظمة الصحة العالمية لتوفير اللقاحات للدول الفقيرة، احتياجات العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، وبالتالي قد لا تكون كافية لاحتواء الخسائر المتزايدة للوباء في أفريقيا".


ووعد المسؤولون في بعض البلدان، بما في ذلك نيجيريا، بأن تبدأ عمليات التطعيم الأولى هذا الشهر، ومع ذلك، فإن جنوب أفريقيا فقط أبرمت صفقة مع الشركة المصنعة، للحصول على 1.5 مليون جرعة من لقاح أكسفورد / أسترازينيكا من إنتاج معهد السيروم.

إغلاق مؤلم

ومع اشتداد الوباء ، تقوم العديد من البلدان بتشديد القيود، وفرض قيود على التجمعات الكبيرة، وإغلاق المدارس وارتداء الأقنعة الإلزامية.

 

وأعادت زيمبابوي فرض الإغلاق الوطني هذا الشهر، بينما أغلقت جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي الحدود البرية، حيث أدى نوع أكثر عدوى من الفيروس إلى انتشار غير مسبوق.

 

لكن سيكون من الصعب فرض عمليات إغلاق كاملة، نظرًا للتأثير المدمر لإغلاق العام الماضي على الاقتصادات غير الرسمية إلى حد كبير، وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي بنسبة 3 في المائة في عام 2020

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان