رئيس التحرير: عادل صبري 03:59 صباحاً | الثلاثاء 11 مايو 2021 م | 29 رمضان 1442 هـ | الـقـاهـره °

إثيوبيا تهدد السودان.. الحرب طريق الأمهرة لوراثة عرش تيجراي

إثيوبيا تهدد السودان.. الحرب طريق الأمهرة لوراثة عرش تيجراي

العرب والعالم

قوات سودانية على الحدود مع إثيوبيا

إثيوبيا تهدد السودان.. الحرب طريق الأمهرة لوراثة عرش تيجراي

عمر مصطفى 13 يناير 2021 23:52

شهدت المناطق الحدودية بين إثيوبيا والسودان تصعيدا متزايدا في الساعات الأخيرة، يقف خلفه قادة إقليم الأمهرة الإثيوبي، وذلك في محاولة للتأكيد على إمساكهم بزمام السلطة في أديس أبابا، بعدما شكلوا رأس الحربة في الحرب التي شنها رئيس الوزراء أبي أحمد على إقليم تيجراي، منهيا سيطرة قادة الإقليم على مقاليد الحكم في البلاد منذ تسعينات القرن الماضي.

 

كما تبحث حكومة آبي أحمد عن استعادة شعبيتها مجددا بعدما تضررت جراء الأزمات المتوالدة والصراع المستمر في إقليم تيجراي، وذلك عبر خلق عدو خارجي يلتف حول مواجهته الإثيوبيون، وهي نفس السياسة التي تنتهجها في ملف سد النهضة.

 

في المقابل فإن السودان ولاسيما الشق العسكري في مجلس السيادة يعتبر أن الظروف التي تعيش على وقعها إثيوبيا تشكل فرصة كبيرة لإعادة فرض سيادته على كامل المنطقة الحدودية، وتحقيق مكاسب سياسية جديدة يسوقها للداخل السوداني.

 

دعم رسمي إثيوبي

وتنتمي مليشيا الفشقة التي كانت تنشط في المناطق الحدودية بين السودان وإثيوبيا إلى عرقية الأمهرة، وتحظى بدعم مباشر من الجيش الإثيوبي، حيث اعتادت شن هجمات على المزارعين السودانيين وفرض إتاوات عليهم وطردهم من أراضهم لصالح مستوطنين إثيوبيين.

 

ونجحت السلطات السودانية في استعادة كافة الأراضي الحدودية التي كانت تسيطر عليها هذه المليشيات، فيما اتهمت أديس أبابا، الخرطوم باستغلال انشغالها بالحرب في إقليم تيجراي للتوغل في أراضي إثيوبية على الحدود، وهو ما نفته الخرطوم، مؤكدة أنها لم يتجاوز الجانب السوداني من الحدود.

ووصف السودان، اليوم الأربعاء، اختراق طائرة عسكرية إثيوبية أجواءه بأنه "تصعيد خطير" بعدما شهدت المنطقة الحدودية اشتباكات دامية خلال الأسابيع الماضية. ويتركز التوتر حول منطقة الفشقة التي تبلغ مساحتها نحو 250 كيلومترًا مربعًا ويؤكد السودان أحقيته بها فيما يستغل مزارعون إثيوبيون أراضيها الخصبة.

 

وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان "في تصعيد خطير وغير مبرر، اخترقت طائرة عسكرية إثيوبية الحدود السودانية الإثيوبية، الأمر الذي يمكن ان تكون له عواقب خطيرة ويتسبب في المزيد من التوتر في المنطقة الحدودية".

 

وطالبت الخارجية السودانية إثيوبيا بالامتناع عن "تكرار مثل هذه الأعمال العدائية" محذرة من أن لها "انعكاسات خطيرة على مستقبل العلاقات بين البلدين".

 

تصعيد جديد

وفي السياق، تحطمت طائرة عسكرية سودانية، اليوم الأربعاء، بولاية القضارف المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، تزامنا مع زيارة تفقدية يقوم بها عدد من قادة الجيش السوداني للمنطقة. وأفادت مصادر عسكرية سودانية بأن الطائرة من طراز "أباتشي" كانت تحمل أسلحة وذخائر، وأن الحادث وقع في مطار "ود زائد" مما أدى إلى احتراق الطائرة بالكامل فيما نجا طاقمها.

 

ونقل موقع "سودان تريبيون" عن مصادر عسكرية القول إن "رئيس هيئة الأركان وعددا من كبار قادة الجيش، وصلوا إلى الشريط الحدودي في زيارة ستمتد حتى السبت". وأشارت المصادر إلى أن رئيس هيئة الأركان تفقد الخطوط الأمامية للجيش السوداني في الشريط الحدودي، كما تلقى تنويرا من قائد الفرقة الثانية مشاة بالقضارف اللواء ركن حيدر الطريفي عن الأوضاع.

 

وفي بداية ديسمبر، اتهم السودان "القوات والميليشيات" الإثيوبية بنصب كمين للقوات السودانية على طول الحدود، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة أكثر من 20 عسكريا.

 

وقالت إثيوبيا الأسبوع الماضي إنّ الجيش السوداني "نظّم هجمات باستخدام الرشاشات الثقيلة" وإن "العديد من المدنيين قتلوا وجرحوا". وفي 31 ديسمبر، أعلن السودان أن جيشه استعاد السيطرة على الأراضي التي يحتلها مزارعون إثيوبيون.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، الثلاثاء إن القوات السودانية ما زالت تتقدم في المنطقة الحدودية، ووصف الخطوة بأنها انتهاك "غير مقبول" للقانون الدولي ويؤدي "إلى نتائج عكسية".

 

وأضاف المتحدث "يبدو أن الجانب السوداني يسبق ليشعل الموقف على الأرض. هل ستبدأ إثيوبيا حربا؟ حسنا، نحن نقول دعونا نعمل بالدبلوماسية".

 

وتابع المتحدث الإثيوبي: "إلى أي مدى ستواصل إثيوبيا حل المسألة باستخدام الدبلوماسية؟ حسنا، ليس هناك شيء ليس له حد. كل شيء له حد".

 

سنرد على العدوان

وفي المقابل، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانا قالت فيه إن خمس نساء وطفلا قتلوا في هجوم نفذه مسلحون إثيوبيون في منطقة الفشقة بولاية القضارف.

 

وقالت الخارجية السودانية إن الهجوم وقع "ظهر الاثنين" في محلة القريشة بشرق السودان"، ووصفته بأنه "عدوان غادر (نفذته) عصابات الشفتة الإثيوبية".

 

وقال وزير الإعلام السوداني والمتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح إن بلاده لا تريد حربا مع إثيوبيا، لكن قواتها سترد على أي عدوان.

 

وأضاف "نخشى أن تكون هذه التصريحات تستبطن مواقف عدوانية تجاه السودان. نطالب إثيوبيا بوقف الهجوم على الأراضي السودانية والمزارعين السودانيين".

 

ويشترك البلدان في حدود يبلغ طولها 1600 كيلومتر. وفي عام 1902، تم إبرام اتفاق لترسيم الحدود بين بريطانيا العظمى، القوة الاستعمارية في السودان في ذلك الوقت، وإثيوبيا، فيما أجرى الجانبان محادثات حدودية نهاية العام الماضي.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تبذل جهود لترتيب عقد جولة تفاوض ثانية حول ترسيم الحدود بين الطرفين. وتوقفت أعمال اللجنة الفنية لترسيم الحدود بين البلدين عام 2013، بعد أن توصلا إلى اتفاق ما زال العمل جاريا على تنفيذه، بشأن رسم الحدود ووضع العلامات على الأرض.

تضاريس الخلاف

ويتمدد نشاط المليشيات الأثيوبية داخل الأراضي السودانية منذ تسعينيات القرن الماضي حيث تعمد إلى الاستيلاء على آلاف الأفدنة الخصبة وزراعتها سيما في منطقتي الفشقة الكبرى والصغرى التي تقدر مساحتهما بست الآف كيلو متر.

 

وتسمى هذه المنطقة في اتفاقيات الحدود بين السودان وإثيوبيا بالقطاع الأوسط وتقع على الحدود الشرقية السودانية عند تقاطع خور الرويان مع نهر ستيت وحتى تقاطع نهر عطبرة مع الحدود الإثيوبية في منطقة بلشورة بطول 168 كيلومتر مع أثيوبيا.

 

ويحد ذات المنطقة شمالا نهر ستيت حتى التقائه بنهر عطبرة قرب مدينة الشواك كبرى مدن محلية الفشقة ومن الغرب والجنوب نهر عطبرة وتسمي الفشقة الكبرى وهي من أكبر الأراضي الزراعية الخصبة وتقدر بنحو 750 ألف فدان يستغل منها المزارعين السودانيين نحو 320 ألف فدان.

 

وتقع الفشقة الصغرى جنوب نهر بإسلام وهي أراض زراعية لكنها تكثر فيها المرتفعات وتقدر المساحة الصالحة للزراعة فيها بنحو 500 ألف فدان المستغل منها بواسطة المزارعين السودانيين نحو 63545 ألف فدان.

 

وأدت العمليات العسكرية المستمرة بواسطة المليشيات والجيش الإثيوبي إلى تغول واستيطان المزارعين الإثيوبيين واستغلال مساحة 310 آلاف فدان بجانب 411 ألف فدان في الفشقة الصغرى. وتمددت المليشيات الإثيوبية حتى منطقة اللكدي والقضيمة في الفشقة الكبرى التي يوجد بها معسكر للقوات السودانية، حيث يوجد معسكر للمليشيات الأثيوبية داخل عمق الأراضي السودانية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان