رئيس التحرير: عادل صبري 12:03 مساءً | الاثنين 25 يناير 2021 م | 11 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

بمصالحة قطر.. محمد بن سلمان يخرج من عباءة «بن زايد»

بمصالحة قطر.. محمد بن سلمان يخرج من عباءة «بن زايد»

العرب والعالم

رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي في قمة العلا بالسعودية مطلع عام 2021

بمصالحة قطر.. محمد بن سلمان يخرج من عباءة «بن زايد»

احمد عبد الحميد 13 يناير 2021 19:03

رأت مجلة "zenith.me" الألمانية أنّه على الرغم من المصالحة الخليجية التي تمّت في السعودية، إلا أنّ الصراع بين قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ما زال قائمًا، فهو صراع وجودي وأيديولوجي في جوهره، ويمكن اعتباره أيضًا صراعًا حول وجهات النظر العالمية والتصوّر الذاتي في منطقة سريعة التغير لم تستقر بعد عشر سنوات منذ بداية الربيع العربي.

 

وبحسب المجلة، لم تكن الحكومة الأمريكية مهتمة حقًا بحلّ الصراع الخليجي في حد ذاته، ولكن ببناء جبهة موحدة ضد إيران.

 

 واشنطن كانت ولا تزال حافزًا مهمًا في الأزمة 

 

وأوضح التقرير أنّ إدارة ترامب كانت هي الهدف الرئيسي من وراء الحملات الإعلامية المشينة التي استمرت ثلاث سنوات ونصف في الخليج.

 

وأشارت إلى أنّ مهندسي الأزمة في أبو ظبي والرياض قاموا بالتصعيد مع قطرعلى وجه التحديد من خلال المعلومات المضللة والاتهامات التي صُمّمت لتُناسب آذان وأعين الرئيس الأمريكي عديم الخبرة السياسية، والمنتخب حديثًا وقتذاك، دونالد ترامب.

 

وأضافت المجلة: ''لذلك ليس من المستغرب حقًا أن تكون إدارة ترامب قد حاولت يائسة مؤخرًا استبدال صورتها من مشغل الحرائق إلى صانع السلام المزعوم".

 

وتابعت: ''في حين أنّ ضغط واشنطن على السعودية كان العامل الرئيسي في إقناع المملكة بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع قطر في الأشهر الأخيرة، فإنّ إدارة الأزمة من قبل صهر ترامب، جاريد كوشنر، لم تكن متعلقة حقًا بتسوية الصراع الخليجي في حد ذاته، ولكن بتأسيس جبهة موحدة ضد إيران".

 

وتضيف الصحيفة: "بالنظر إلى وعد الرئيس الأمريكي المنتخب بايدن باتخاذ مسار أكثر صرامة بشأن الرياض، فقد كان قرار المصالحة براجماتيًا من قبل ولي العهد السعودي لاستغلال هذه الفرصة لإنهاء واحدة من الأزمات التي تسبب فيها".

 

 خروج بن سلمان من ظلّ ولي عهد أبوظبي

 

واستطرد التقرير: ''نظرًا لأنّ تكاليف الصراع في الخليج بالنسبة للمملكة كانت أعلى بكثير من الفوائد، فقد كان من الأسهل على ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الاعتراف بفشل سياسة الخليج والتحول في قضية قطر".

 

وبجانب ذلك، يرى بن سلمان أنّ رفع الحصار يمنحه الفرصة لتقديم نفسه لواشنطن كعنصر فاعل بناء في المنطقة وفي نفس الوقت لتولي القيادة في الخليج. 

 

ووفّرت قمة العلا منصة لمحمد بن سلمان للخروج من ظلّ ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وفقًا للتقرير.

 

ولفتت المجلة إلى أنّ غياب محمد بن زايد عن المفاوضات في الأشهر الأخيرة يشير إلى أنّ أبوظبي قد تكون معزولة داخل مجلس التعاون الخليجي.

 

 ومن المرجّح أن عدم مرونة محمد بن زايد تجاه الأزمة الخليجية ستجعل من الصعب على أبو ظبي التعامل مع المصالحة مع قطر بطريقة عملية مثل السعودية.

 

 وبعد ثلاث سنوات ونصف من الأزمة غير الضرورية، وافقت قطر على إنهاء الدعاوى القضائية ضد جيرانها والتي كانت مجرد نتيجة للحصار. بالإضافة إلى ذلك، ستتوقف قناة الجزيرة الإعلامية في الدوحة عن انتقاد القيادات السعودية والإماراتية. 

 

وفي غضون ذلك، تلاشت المطالب الثلاثة عشر التي فرضتها دول الحصار على قطر، وستبقى الإمارة ذات سيادة في سياستها الخارجية والأمنية وعلاقاتها الوطنية ودبلوماسيتها الخاصة ومكانتها في الخليج.

 

 الصراع يتعلق بكيفية إعادة التنظيم بعد الربيع العربي 

 

كضحية، يبدو أنّ قطر استفادت أكثر من هذا الانقسام، لأنها أصبحت مرنة سياسياً واقتصادياً وجيوستراتيجياً. ومن ناحية أخرى، تبدو السعودية والإمارات العربية المتحدة مهزومتين وتعترفان ضمنياً بفشل حملتهما.

 

ومع ذلك، إذا تمّ اعتبار الحصار بأنه كان أحد أعراض الصراع الأيديولوجي المتجذر حول نظام القيم والنظرة العالمية، فسرعان ما يتضح أنّ "قمة العلا" لن تكون كافية لتحقيق حل مستدام للنزاع في الخليج، ففي جوهرها، كانت وما زالت أزمة قطر صراعًا وجوديًا حول كيفية إعادة ترتيب العالم العربي بعد الربيع العربي بأفكار متعارضة تمامًا، لا سيما بين الدوحة وأبو ظبي.

 

فمن ناحية، تتبنى قطر رؤية للاستقرار الإقليمي على أساس التعددية الاجتماعية والسياسية والمزيد من الحقوق المدنية، ومن ناحية أخرى، تتبنى الإمارات، سياسة الاستقرار الاستبدادي بصفتها القوة العظمى المضادة للثورة في المنطقة.

 

الصراع الخليجي سيستمر 

 

وأشار التقرير إلى أنّه على الرغم من أنّ قطر تتصرف بشكل أكثر هدوءًا وأقل مخاطرة منذ عام 2014، فإنها لن تغير سياساتها تجاه إيران وتركيا، ولن تتخلى عن دعمها لعدد كبير من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني في العالم العربي.

 

وأردف أنّه ''في الوقت الذي تجتاح فيه حاليًا موجة من البراجماتية منطقة الخليج، لن تتوقف أبو ظبي على وجه الخصوص عن استخدام شبكات نفوذها ذات التأثير واسع النطاق لاستهداف قطر".

 

وتابعت الصحيفة: "في حين أنّ الصراع قد يتلاشى من عناوين الصحف الرئيسية في الخليج، فإنّ المعركة  ستستمر فيما يتعلق بمواقف الخليج المتضاربة في شمال إفريقيا والشام واليمن والقرن الأفريقي".

 

الصحيفة نوّهت بأنّ الصراع من أجل النظام المستقبلي للعالم العربي، الذي تقوده بشكل أساسي دول الخليج، لم ينته بعد. 

 

وبعد مرور عقد على بداية الربيع العربي، تعد إجراءات بناء الثقة محدودة، ولا تتجاوز "السلام البارد المؤقت"، وفقًا للمجلة.

 

وتابعت: "على المستوى الإقليمي، سيستمر الانقسام الأيديولوجي حول من يحدد الوضع في ليبيا أو سوريا أو السودان أو اليمن" .

 

 رابط النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان