رئيس التحرير: عادل صبري 02:45 صباحاً | الأربعاء 20 يناير 2021 م | 06 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

73 عامًا من الوجع.. هكذا ينتقم الصهاينة من فلسطينيي 48

73 عامًا من الوجع.. هكذا ينتقم الصهاينة من فلسطينيي 48

العرب والعالم

الخناق يضيق على عرب 48

شهداء بالآلاف..

73 عامًا من الوجع.. هكذا ينتقم الصهاينة من فلسطينيي 48

أيمن الأمين 13 يناير 2021 13:35

حرب من أجل الوجود والتشبث بالوطن والأرض يخوضها الفلسطينيون في الداخل المحتل؛ تارة تكون صامتة من خلال قوانين عنصرية تشنها الأحزاب اليمينية المتطرفة داخل دولة الاحتلال، وأحيانًا تتدحرج لمواجهات يسقط فيها ضحايا من الفلسطينيين كما حدث في السنوات السابقة.

 

الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين لم تتوقف في المناطق المنعزلة عن دولة الاحتلال، بل تكال كل يوم بحق من هم في الداخل المحتل، فبعد نحو 73 عاماً من وجودهم داخل إسرائيل، التي فرضت عليهم كأمر واقع في عام 1948، ما زال "فلسطينيو 48" يقودون معركة البقاء والتصدي لسياسة التمييز والعنصرية، وتجريدهم من حقهم في السكن والمساواة.

 

فهذه الشريحة الفلسطينية، التي رفضت التهجير على الرغم من النكبة، وصمدت في أرضها، تحولت إلى أقلية قومية داخل "إسرائيل"، وحصلت على "الهوية الإسرائيلية" التي تعد بوليصة تضمن بقاءها، بعد أن أعلنت تل أبيب طرد كل مَن لا يحمل تلك الهوية.

 

ووفق تقارير إعلامية، وعلى صعيد آخر الأحداث والجرائم الصهيوني بالداخل المحتل، فقد حمّل أنس إغبارية نجل القيادي بالحركة الإسلامية الدكتور سليمان إغبارية الذي تعرض لإطلاق نار خلال وجوده وسط أرضه بمسقط رأسه في مدينة أم الفحم بالداخل الفلسطيني الخميس الماضي، الشرطة والمخابرات الإسرائيلية كامل المسؤولية عن محاولة تصفية والده، الذي يرقد بالمستشفى بحالة خطيرة جدا، بحال لم تقم النيابة العامة بفك رموز الجريمة وتقديم الجناة للمحاكمة.

 

 

ويأتي هذا الاتهام للمؤسسة الإسرائيلية مع استفحال العنف والجريمة في الداخل الفلسطيني وتسجيل 10 جرائم منذ بداية العام الجاري، بينما قتل 113 شخصا في عام 2020، وقتل منذ انتفاضة القدس والأقصى بعام 2000 نحو 1700 عربي، وسط فوضى السلاح وتقاعس سلطات إنفاذ القانون وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية مع عصابات الجريمة المنظمة التي تتغول وتسيطر على مفاصل الحياة لفلسطينيي 48.

 

ومع وجود قرابة 500 ألف قطعة سلاح في البلدات العربية دون تراخيص، بحسب تقديرات الشرطة "الإسرائيلية"، انتشرت الجريمة وبلا عقاب عندما يكون الضحية من فلسطينيي 48، وتحول العرب في قراهم ومدنهم إلى رهينة للعنف والجريمة.

 

ووسط المشهد الدموي الذي تعيشه البلدات العربية، تواصل الشرطة الإسرائيلية التحريض على الفلسطينيين بالداخل. وللتهرب من المسؤولية تحمل الضحية مسؤولية ما تزعمه من أن ارتفاع معدلات العنف والجريمة يعود أيضا لعدم استعداد المجتمع العربي للتعاون مع الشرطة في فك رموز الجرائم.

 

ووصف نجل الدكتور إغبارية في تصريحات لوسائل إعلام عربية، ما يعيشه الداخل الفلسطيني من دوامة العنف والجريمة وسفك الدماء بـ"النكبة الثانية"، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي شجعت الفتنة والاقتتال الداخلي واستباحة الدم العربي الفلسطيني بأيدي أبناء الشعب الواحد عبر آليات وأدوات إسرائيلية ضمن مشروع كامل ومتكامل لتفكيك المجتمع الفلسطيني بالداخل.

 

 

وحذّر إغبارية من تداعيات مخطط السلطة الإسرائيلية على المستقبل والوجود لفلسطينيي 48، خصوصا أن مشروع العنف الإسرائيلي يؤكد بصريح العبارة أنه لا حصانة مجتمعية والجميع في دائرة الاستهداف، إذ تمادى وانتقل لاستهداف القيادات.

 

وقال نجل القيادي بالحركة الإسلامية "خلال إفادتي اتهمتُ الشرطة الإسرائيلية بشكل مباشر وحمّلتها مسؤولية محاولة اغتيال والدي الدكتور سليمان إغبارية الذي له بصمات بالعمل الخيري والإغاثي بالقدس والأقصى وفلسطين التاريخية، بل وعلى مستوى العالمين العربي والإسلامي".

 

الموقف ذاته يتبناه رئيس لجنة الحريات بالداخل الفلسطيني، الشيخ كمال الخطيب، الذي كان نائب رئيس الحركة الإسلامية "المحظورة" إسرائيليا، لافتا إلى أن إسرائيل وإن لم تنفذ اغتيال الدكتور سليمان بشكل مباشر، لكنها هي التي هيأت الظروف وجمعت كافة العوامل لتجعل من الدكتور سليمان هدفا مشروعا وسهل الوصول إليه لاستهدافه واغتياله.

 

وكرر الخطيب اتهاماته للمؤسسة الإسرائيلية وتحميلها كامل المسؤولية عن مشهد العنف والجريمة الذي يعكس مشهد الاغتيال الجماعي لفلسطينيي 48، مبينا في تصريحات صحفية، أن مشهد الاغتيال يتركز عبر الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للثقافة الفلسطينية والإعلام والتعليم والتربية والنسيج المجتمعي، مع محاولة مسخ وتشويه الهوية الوطنية والقومية والدينية لفلسطينيي 48.

 

وحذّر رئيس لجنة الحريات من الخطة الإسرائيلية للاغتيال الجماعي للفلسطينيين، وهي الخطة التي أفرزت أشخاصا اختطفتهم إسرائيل بعد أن نجحت بتشويه هويتهم وسلخهم عن انتمائهم وشعبهم، أضيف إليهم عنصر آخر وهو سهولة الوصول للسلاح، علما أنه بموجب الإحصائيات الرسمية وإقرار وزارة الأمن الداخلي فإن مصدر 70% من الأسلحة بالبلدات العربية بالداخل، هو مخازن مقرات الشرطة ومستودعات الجيش الإسرائيلي.

 

 

وتساءل الخطيب، هل مخازن الشرطة ومستودعات الجيش الإسرائيلي سائبة ودون رقابة حتى تسرق منها كل هذه الأسلحة والذخائر؟! مؤكدا "أن ذلك يتم من خلال غض الطرف وخطة مدروسة لتسهيل الترويج للسلاح ووصوله لبلدات الداخل الفلسطيني، ناهيك عن تهريب الأسلحة من الأردن والضفة الغربية للداخل والذي يتم تحت رعاية إسرائيل التي ترصد كل تحرك بفلسطين الداخلية وليست عاجزة أو قاصرة عن الوصول إلى هذا السلاح وجمعه".

 

ويعتقد أن إسرائيل أرادت بعد الانتفاضة الثانية عام 2000 معاقبة أهل الداخل الفلسطيني على دورهم بالانتفاضة ومساندتهم لقضايا شعبهم الفلسطيني والدفاع عن القدس والأقصى، بالترويج للفتنة والتشرذم والاقتتال والفوضى الخلاقة بالداخل الفلسطيني، وتكدس جثث قتلى رصاص الفتنة، والعصبية القبلية والطائفية وعصابات الجريمة المنظمة، وذلك على غرار خطة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في الشرق الأوسط.

 

وفي تصريحات سابقة لمصر العربية، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني هاني حبيب: إنه بعد فشل مشروع برافر الاستيطاني لتهجير الفلسطينيين في النقب وما نتج عنه من مسيرات ضد هذه المخططات التي فشلت فحاولت تعويض هذا الفشل بالضغط على الفلسطينيين في الداخل عسكريًا واستخدام القبضة الحديدية وهو ما نتج عنه سقوط عدد من الشهداء.

 

وأشار حبيب أن الفترة القادمة ستشهد مزيدًا من التصعيد والتهجير ضد فلسطيني عام 48 بهدف زيادة الضغط عليهم وجعل وجودهم مستحيلاً على أرضهم .

 

وأكد حبيب أنّ لهجة القتل والتشريد ضد الفلسطينيين في الداخل هي من أوليات الأحزاب الصهيونية المتطرفة وبالمناسبة هذه الإجراءات عادة ما تتصاعد عند موعد كل انتخابات وهذا ما يُتْرجم على الأرض لكن في المحصلة الحركة الصهيونية لا تريد وجودًا فلسطينيًا داخل حدود إسرائيل لأسباب متعددة منها التوازن السكاني وهم دائمًا ما يدعون لطرد الفلسطينيين من الداخل وهي مخططات أصبحت تنادي بها الأحزاب الصهيونية ذات الثقل في الحكومة الإسرائيلية.

 

يذكر أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، مارست مخططات سياسية عدة، لتضييق الخناق على فلسطينيي 48، باستهداف وجودهم.

 

 

وخلال فترة طويلة منعتهم من التطور والتقدم، فهي لم تثق بهم يوماً، ورأتهم خطراً دائماً على أمنها وسياستها وخريطتها الديموغرافية، وحاولت تنفيذ أكثر من خطة تهجير قسرية، عرضها رؤساء حكومات ووزراء وباحثون من اليمين الإسرائيلي.

 

لكن، هذه الشريحة الفلسطينية تجاوزت اليأس، وعندما حاولت المؤسسة الإسرائيلية تهويدهم من خلال لغتهم العربية قادوا معركة طويلة، حتى اعترف بها لغة رسمية، وأدخلوا تعديلات على مناهج التعليم، ونجحوا في إدخال محطات وطنية في المدارس، أبرزها "يوم الأرض"، الذي سقط فيها ستة شهداء في سبيل الدفاع عن أرضهم، وأحداث أكتوبر 2000، التي تضامنوا خلالها مع أبناء شعبهم الفلسطيني عند اندلاع انتفاضة الأقصى، وسقط بينهم 13 شهيداً.

 

كما خاضوا الانتخابات البرلمانية أحزاباً وطنية، إلى أن توحدوا في القائمة المشتركة التي شملت جميع الأحزاب الوطنية، برئاسة أيمن عودة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بعدما هدد قرار رفع نسبة الحسم تجاوز فوز حزب وحده.

 

وفي تمثيلهم، تحول "الكنيست" إلى منبر لطرح قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية والوطنية، وواجهوا من هناك القوانين العنصرية التي صادق عليها البرلمان بأكثرية تشكيلته، إلى جانب هذا، دشنوا لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي 48، التي يقودها اليوم عضو الكنيست السابق والقيادي في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محمد بركة، وهي تعد أكثر الأطر السياسية الفاعلة في بحث وطرح قضاياهم، بجوار القائمة المشتركة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان