رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 مساءً | الاثنين 12 أبريل 2021 م | 29 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

السيادة مقابل التطبيع.. الكونجرس يُعيد الحصانة للسودان

السيادة مقابل التطبيع.. الكونجرس يُعيد الحصانة للسودان

العرب والعالم

الكونجرس يُعيد الحصانة للسودان بعد رفعها من قوائم الإرهاب

السيادة مقابل التطبيع.. الكونجرس يُعيد الحصانة للسودان

محمد الوكيل 22 ديسمبر 2020 11:58

أعلنت الحكومة السودانية، إنها أصبحت دولة مكتملة الحصانة ضد أي قضايا مستقبلية يمكن أن ترفع ضدها بموجب قانون الإرهاب، بعد إقرار الكونجرس الأمريكي قانون الحصانة السيادية.

 

وأصدر الكونجرس الأمريكي تشريعًا، أمس الإثنين، يضفي الصبغة الرسمية على حصانة السودان السيادية، في أعقاب رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

 

ويتضمن التشريع الأمريكي، استثناء يسمح بالاستمرار في نظر الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحاكم الأمريكية والتي رفعتها أسر ضحايا هجمات سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة.

 

وكان لتوصيف السودان بأنه دولة راعية للإرهاب الساري منذ قرابة ثلاثة عقود تداعياته السلبية على الاقتصاد السوداني وقيّد قدرته على تلقي المساعدات، إلا أن قرار إعادة الحصانة السيادية، قد يزيل قدرًا آخر من المخاطر المالية.

 

ويجري السودان محادثات مع الولايات المتحدة منذ أشهر وقد دفع تسوية قدرها 335 مليون دولار لضحايا هجمات تنظيم القاعدة على سفارتين أمريكيتين في شرق أفريقيا عام 1998، بعدما أصدرت محاكم أمريكية أحكاما بفرض تعويضات أكبر كثيرا عليه.

 

وكانت عملية صرف أموال التسوية وإعادة الحصانة السيادية للسودان، والتي تحميه من أي دعاوى أمام القضاء الأمريكي، قد تعطلت في الكونجرس الأمريكي لارتباطها بصفقة خاصة للتغلب على تداعيات فيروس كورونا والبالغة 892 مليار دولار.

 

وأقر الكونجرس، مساء أمس الإثنين، الاتفاق الأوسع بعد التوصل لاتفاق في جلسة نادرة عقدت خلال العطلة الأسبوعية وأُرسلت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاعتمادها.

 

وبمقتضى التشريع ستصدر واشنطن تفويضًا بدفع 111 مليون دولار لسداد جزء من دين ثنائي على السودان و120 مليون دولار للمساهمة في سداد ديون عليه لصندوق النقد الدولي وفي الوقت نفسه ستتيح للسودان مساعدات قدرها 700 مليون دولار حتى سبتمبر 2022.

 

يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه وزير المالية السوداني، الأسبوع الماضي، عن قرض تكميلي أمريكي سيسمح للسودان بتسوية متأخرات عليه للبنك الدولي قدرها مليار دولار.

 

الحصانة مقابل التطبيع

وتعليقًا على ذلك، كشف مصدر أمريكي، إن مساعدات الديون ستسهم في إطلاق عملية تخفيف أعباء الديون على السودان على مستوى عالمي مما يساعد في تأهله لبرنامج الدول الفقيرة المثقلة بالديون بصندوق النقد الدولي، مُبينًا أنه بإعادة الحصانة السيادية والمساعدات المالية ستصبح الخرطوم ملتزمة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل وهي خطوة وافقت عليها تحت ضغط أمريكي.

 

ففي بيان مشترك صدر في أكتوبر الماضي، قالت إسرائيل والسودان إنهما اتفقا على تطبيع العلاقات وإنهاء حالة الحرب بينهما غير أن القادة المدنيين في السودان قالوا إن القرار النهائي سيصدره مجلس انتقالي لم يتشكل بعد.

 

وسيجعل التطبيع السودان رابع دولة عربية بعد الإمارات والبحرين والمغرب تقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل خلال الشهور الأخيرة من خلال اتفاقات تمت بوساطة أمريكية.

 

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب في 1993، بدعوى أن نظام الرئيس السابق عمر البشير يدعم جماعات متطرفة.

 

وخلال التسعينيات أصبح السودان منبوذًا بعد استضافة أسامة بن لادن والتحول إلى نقطة ارتكاز للحركات الإسلامية رغم أن الخبراء يقولون إن مسؤولية السودان عن هجمات 11 سبتمبر مشكوك فيها.

 

وتأتي خطوة الكونجرس، أمس الإثنين، بعدما رفعت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي اسم السودان من قائمتها للدول الداعمة للإرهاب، لتفتح بذلك الأبواب أمام حصوله على مساعدات مالية أمريكية وتزيل إحدى أبرز العراقيل التي كانت تحول دون تدفّق الاستثمارات الأجنبية عليه.

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في أكتوبر الماضي، شطب اسم السودان من القائمة الأمريكية السودان بموجب اتفاق ينصّ على أن تدفع الخرطوم 335 مليون دولار تعويضات لعائلات ضحايا التفجيرين اللذين نفّذهما تنظيم القاعدة في 1998 ضدّ سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، وهجوم ثالث نفّذه التنظيم الجهادي في 2000 واستهدف المدمّرة الأميركية "يو إس إس كول" قبالة سواحل اليمن.

 

وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل أكثر من 200 شخص، وقد حمّلت الولايات المتّحدة السودان المسؤولة جزئيًا عنها كون الخرطوم كانت تستضيف في ذلك الوقت زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

 

وحوّلت الخرطوم قيمة هذه التعويضات إلى حساب ضمان مجمّد في الولايات المتّحدة، لكنّ الإفراج عن هذه الأموال مرهون، بموجب الاتفاق، بإقرار الكونجرس قانون إعادة الحصانة القضائية إلى السودان.

 

ودارت مفاوضات شاقّة بين الخارجية الأمريكية وأعضاء في الكونجرس بهدف التوصّل إلى حلّ وسط بشأن الصيغة التي سيقرّ بها هذا التشريع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان