رئيس التحرير: عادل صبري 12:45 صباحاً | الخميس 28 يناير 2021 م | 14 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

مع بدء التنقيب عن الغاز في بحر الشمال.. وداعًا «عصر النفط»

مع بدء التنقيب عن الغاز في بحر الشمال..  وداعًا «عصر النفط»

العرب والعالم

وداعا عصر النفط

مع بدء التنقيب عن الغاز في بحر الشمال.. وداعًا «عصر النفط»

متابعات 04 ديسمبر 2020 15:25

وضعت الدنمارك حدًا فوريًا لعمليات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في بحر الشمال الدنماركي كجزء من خطة للتخلص التدريجي من استخراج الوقود الأحفوري بحلول عام 2050.

 

صوتت الحكومة الدنماركية ليلة الخميس لصالح خطط إلغاء جولة تراخيص النفط والغاز في بحر الشمال القادمة ، بعد 80 عامًا من بدء استكشاف احتياطياتها من الهيدروكربونات.

 

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -المنتهي ولايته- بدأ مبيعات تراخيص التنقيب عن النفط في القطب الشمالي مؤخرا، حيث سيتم السماح لمنصات النفط والغاز الدنماركية الحالية البالغ عددها 55 ، المنتشرة عبر 20 حقلاً للنفط والغاز ، بمواصلة استخراج الوقود الأحفوري ، لكن القرار الهام بإنهاء البحث عن احتياطيات جديدة في الحوض المتقادم سيضمن نهاية إنتاج الوقود الأحفوري في الدنمارك. حسب مقال في صحيفة الجارديان البريطانية.

 

وقال وزير المناخ الدنماركي دان يورغنسن: "نحن الآن نضع نهاية نهائية لعصر الأحافير".

 

ووصفت هيلين هاجل من منظمة السلام الأخضر الدنماركية التصويت البرلماني بأنه "لحظة فاصلة" من شأنها أن تسمح للبلاد "بتأكيد نفسها كمرشحة خضراء رائدة وتلهم البلدان الأخرى لإنهاء اعتمادنا على الوقود الأحفوري المدمر للمناخ".

 

وقالت: "هذا انتصار كبير لحركة المناخ وجميع الأشخاص الذين دفعوا لسنوات عديدة لتحقيق ذلك." أنتجت الدنمارك ما يعادل 103 آلاف برميل من النفط والغاز يوميًا في عام 2019 ، مقارنة بالمملكة المتحدة التي أنتجت 1.7 مليون برميل من المكافئ النفطي العام الماضي والنرويج التي أنتجت 1.8 مليون برميل يوميًا.

 

نهاية النفط:

تقول شركات إنتاج النفط العملاقة، مثل “إكسيون موبيل كورب" (Exxon Mobil Corp) وصولًا إلى أعضاء "أوبك" (OPEC) كالمملكة العربية السعودية، إن هذا القطاع سيشهد نموًا يمتد لعشرات السنين، لأنه يلبي احتياجات الطاقة لأفراد الطبقات الوسطى، التي تزداد في جميع أنحاء العالم، لكن ماذا لو كانوا مخطئين؟ فهناك العديد من الأسباب التي تستدعي الاعتقاد أنهم فعلًا مخطئون، فهذا ما سيحدث عند وضع افتراضاتهم تحت المجهر.

 

وتشير توقعات "الوكالة الدولية للطاقة" (International Energy Agency) إلى ارتفاع الطلب على النفط بنسبة تزيد على 10 بالمئة، أي ما يعادل 103,5 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2040، في حين تتوقع الشركات نموًا أسرع من ذلك.

 

لكن هذه التوقعات لا تضع في الاعتبار دائمًا حدوث تحولات جذرية في السياسات والتكنولوجيا، التي من شأنها أن تؤدي إلى تباطؤ الطلب على النفط أو تلاشيه تمامًا من بعض قطاعات الاقتصاد، فحتى التغييرات البسيطة يمكن أن يكون لها تأثير ملموس، فتطور كفاءة المركبات، وزيادة إنتاج السيارات الكهربائية، وفرض معايير أكثر صرامة على انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة، وإيجاد مصادر طاقة بديلة قد تسبب انخفاض الطلب بنسب تزيد بكثير على التي يتوقعها قطاع النفط.

 

وقال الرئيس التنفيذي لمعهد "روكي ماونتن" (Rocky Mountain Institute)- ومقره مدينة "بولدر" (Boulder) في ولاية كولورادو- "جول كورتينهورست" (Jules Kortenhorst) في مقابلة له: "لا يمكننا حتى أن نستوعب التحول الذي سيشهده قطاع النقل، وليس السؤال هنا (هل) سيحدث هذا التحول بل (متى سيحدث؟)

 

وأعلنت المملكة أنها ستحظر بيع سيارات البنزين والديزل بحلول عام 2040، لتصبح ثاني دولة من "مجموعة الدول الصناعية السبع" (Group of Seven) التي تفعل ذلك، بعد فرنسا.

 

وصرحت شركة "فولفو" (Volvo) السويدية- في وقت سابق من شهرمايو2017 - بأن جميع سياراتها ستعمل بمحركات كهربائية في عام 2019، في حين أعلنت "بي إم دبليو" (BMW) عن تصنيع نسخ كهربائية لسيارتها "ميني" (Mini) الشهيرة في بريطانيا.

 

التحولات التقنية

يستخدم 60 في المئة من النفط تقريبًا في وسائل النقل، وهو الحقل الذي يشهد أهم التحولات التقنية. وتعمل الحكومات المعنية بتغير المناخ أو تلوث الهواء، في جميع أنحاء العالم، على فرض معايير أشد صرامة على كفاءة استهلاك الوقود، أو تهيئة مناطق منخفضة الانبعاثات للسيارات وللسفن.

 

وزادت قضية تحايل شركة "فولكس واجن إيه جي" (Volkswagen AG) في اختبارات انبعاثات الديزل، واتهامات مماثلة تواجهها شركات أخرى مصنعة للسيارات، من حرص الجهات التنظيمية على تشديد المعايير في هذا الشأن.

 

ووفقًا لمعهد "روكي ماونتن" (Rocky Mountain Institute) فمن المتوقع أن يحد انتشار تحليل البيانات الضخمة من هدر الوقود إلى درجة كبيرة، فالطائرات التي تنتجها شركات مثل "جنرال إلكتريك" (General Electric Co) يمكنها بالفعل اكتشاف أي تغير بسيط في أداء المحرك، ما يساعد المهندسين في إصلاح أي مشكلة في الطائرة بسرعة والحفاظ على استمرارية عملها بكامل كفاءتها.

 

كما تتيح تقنيات الملاحة المتقدمة- لسائقي الشاحنات- إمكانية تقليل المسافات التي يقطعونها، وسيُمكن تطور الديناميكا الهوائية المركبات من قطع مسافات أبعد باستخدام كمية أقل من الوقود.

 

وستقلل هذه التقنيات والعديد غيرها من الانبعاثات، كما ستساهم في توفير الأموال أيضَا، خاصة مع توقعات "الوكالة الدولية للطاقة" (International Energy Agency) بارتفاع أسعار النفط إلى 80 دولارا، في نهاية العقد، وتجاوزها 100 دولار بحلول عام 2030.

 

وتتوقع "الوكالة الدولية للطاقة" أن تلغي زيادة كفاءة استهلاك الطاقة الحاجة إلى نحو 11.6 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل حمولة 6 ناقلات نفط عملاقة كل يوم، وهذا ما سيبدو عليه المستقبل مع نتائج رفع الكفاءة.

 

ولعل أبرز تحول في قطاع النقل هو السيارات الكهربائية، فوفقًا لمركز الأبحاث "ريثنك إكس" (RethinkX) في سان فرانسيسكو، فإن هذا التحول لا يقتصر على السيارات التي تعمل بالبطاريات وحسب، بل هو جزء من توجه أوسع تقوده شركات مثل "أوبر تكنولوجيز إنك" (Uber Technologies Inc)، و"ليفت إنك" (Lyft Inc)، نحو إطلاق خدمات نقل في سيارات من دون سائق يمكنك طلبها عبر هاتفك الذكي.

 

ولا شك في أن تحول الوضع الحالي، من الملكية الفردية للسيارات التقليدية التي تعمل بالبترول، إلى الملكية المشتركة للسيارات المتطورة التي قد تعمل بلا سائق؛ ستكون له تبعات اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى، خاصة أن أكثر الجهود الساعية لتحقيق هذا التحول تُبذل في الدول الاقتصادية الكبرى الأسرع نموًا، ففي الصين، تشير أحدث خطة لقطاع السيارات إلى أن نمو مبيعات السيارات الجديدة سيرتكز بالكامل على "الكهربائية" منها، كما تخطط الهند لبيع السيارات الكهربائية فقط بحلول نهاية العقد المقبل.

 

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان