رئيس التحرير: عادل صبري 11:34 صباحاً | الثلاثاء 26 يناير 2021 م | 12 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

صحيفة نمساوية: «الأرض المحروقة».. سياسة ترامب ونتنياهو لإفشال بايدن

صحيفة نمساوية: «الأرض المحروقة».. سياسة ترامب ونتنياهو لإفشال بايدن

احمد عبد الحميد 02 ديسمبر 2020 19:32

تحت عنوان "هل سيتبع بايدن سياسة السلام؟" تساءلت صحيفة دير شتاندرد النمساوية، عمّا إذا كان الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن سيتبع سياسة سلام نشطة، وكيف سيتعامل مع إغراء التدخلات العسكرية في الخارج.

 

وأضافت الصحيفة: «على الرغم من أنّ الولايات المتحدة تدّعي بفخر أنّها لم تكن أبدًا قوة استعمارية، فإنَّ هذا الادعاء  ليس صحيحًا».

 

 وأشارت إلى أنَّ التاريخ يشهد أنّ الأمريكيين قاموا بغزو القارة بالقوة وطردوا السكان الأصليين، كما شنّوا حربًا استعمارية ضد الفلبين، وقاموا بتدخلات عسكرية متعددة سواء في فيتنام أو أفغانستان، ودعم المجاهدين الأفغان ضد الاتحاد السوفيتي قبل ذلك، وكذلك في حرب العراق التي بدأها جورج بوش، والتي رسّخت العقيدة الأمريكية الإمبريالية.

 

وتابعت الصحيفة: ''غالبًا ما تمَّ التذرع بتبريرات مضللة للتدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج، ولذلك كانت حرب العراق مُبرّرة بالبحث عن أسلحة دمار شامل".

 

ولفتت إلى أنّ الرئيس أوباما كان أكثر حذرًا من سلفه بوش بسبب النتائج الكارثية لتدخله في العراق.

 

وعلى عكس العديد من التوقعات، كان ترامب يعارض التدخل العسكري، وأراد فقط تحقيق "صفقات" من خلال عروض اقتصادية خاصة مع الضغط الاقتصادي، ومع ذلك لم يحقق نجاحًا سواءً مع كوريا الشمالية أو إيران.

 

وفيما يتعلق بحقوق الإنسان، لم يفكر ترامب في ذلك، لأن حقوق الإنسان لا تهمه على الإطلاق، وبدلا من ذلك، فضّل إقامة صداقة مع الحكام المستبدين، لا سيما عندما كان يجلب له ذلك مزايا مثل إبرام صفقة أسلحة مع السعودية.

 

 كما دعم ترامب الحرب في اليمن، لكن دون أن تتلوث يديه ودون إرسال جنود أمريكيين إلى الحرب، وفقا للصحيفة.

 

بايدن و المنطقة الوعرة في الشرق الأوسط

 

واستطردت الصحيفة: ''عندما كان الأمر يتعلق باتخاذ قرارات بشأن التدخلات العسكرية، أي ما إذا كان يجب خوض الحرب، كان بايدن أحيانًا يميل إلى الجانب الخطأ، مثلما حدث عندما صوّت لحرب العراق"..

 

ومن أقوال بايدن الشهيرة إنّ التدخل العسكري كان "مسيرة من أجل السلام والأمن"، فهو  مقتنع بشكل أساسي بأنّ الولايات المتحدة تتمتع بالصلاحيات والدعوة لفرض الديمقراطية وحقوق الإنسان بالتدخل العسكري في حالات الطوارئ.

 

ومع ذلك، يأمل المحللون السياسيون أن يكون بايدن وفريقه المستقبلي قد تعلموا من تجاربهم، على سبيل المثال، سحب وزير الخارجية القادم أنتوني بلينكين - مع سياسيين أجانب آخرين من إدارة أوباما - دعمه لحرب السعوديين في اليمن في رسالة مفتوحة، وطالبوا بإنهاء الدعم الأمريكي لهذه الحرب.

 

وبالنسبة للاتفاقية النووية مع إيران، أوضحت الصحيفة أنّ بايدن وبلينكين متمسكان بتقييمهما الإيجابي لها، حتى أنّ بلينكين قال إنّه كان يجب على الرئيس ترامب استخدام هذه الاتفاقية كمثال للمفاوضات مع كوريا الشمالية. 

 

وبحسب الصحيفة، فإنّ السؤال الأساسي الذي سيواجهه الفريق الأمريكي الجديد هو كيفية التعامل مع تحالف السعوديين والإماراتيين وإسرائيل ضد إيران.

 

ورأت الصحيفة أن "الاجتماع السري" الذي أعلن نتنياهو عن عقده بينه وبين ولي العهد السعودي ووزير الخارجية بومبيو، وكذلك مقتل عالم نووي إيراني بارز، هي تحذيرات واضحة  إلى بايدن وبلينكن، مشيرة إلى أنّها تهدف لاستفزاز إيران لجعل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مستحيلة. 

 

وتابع التقرير: ''من المؤكد أنّ نتنياهو  سيحارب عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية إيران، وبالتالي سيتسبب في صعوبات للرئيس الجديد، وسيكون من الصعب للغاية على بايدن إجراء محادثات بناءة مع إيران في أعقاب سياسة "الأرض المحروقة" من قبل نتنياهو وشركائه''..

 

بايدن والقوى العظمى

 

امتنع ترامب عن مواجهة روسيا، كما فرض عقوبات تسببت في إلحاق الضرر بالحلفاء الأوروبيين مثل ألمانيا، حيث فرض عقوبات ضد خط أنابيب نورد ستريم 2 ، الذي يأتي من روسيا ويتجاوز أوكرانيا ويؤدي إلى ألمانيا. 

 

أما بالنسبة لروسيا بشكل عام، فقد انتقد وزير الخارجية الجديد بلينكين الرئيس ترامب لاحتضانه بوتين بدلاً من مواجهته بموقف أمريكي واضح.

 

وعلى أي حال، ستعزز الإدارة الجديدة حلف الناتو، ولكنها ستطلب أيضًا مساهمة مالية أكبر من الشركاء الأوروبيين لهذا الغرض تحديدًا.  

 

ومن المؤكد أن بايدن مستعد لإجراء محادثات نزع سلاح جديدة مع روسيا، سواء لتمديد الاتفاقات الحالية أو لإبرام اتفاقات جديدة، ومع ذلك، فإن هذا يتطلب استعداد بوتين.

 

الديمقراطية 

 

سيعمل "مؤتمر الديمقراطيات" الذي أعلن عنه بايدن العام المقبل على تعزيز حقوق الإنسان. 

 

وتحت القيادة الأخلاقية للولايات المتحدة، يجب معارضة الحكام المستبدين مثل رئيسي الصين وروسيا، ومع ذلك ، يحذر الخبراء الأمريكيون أيضًا من إضافة اتهامات أخلاقية أو أيديولوجية للصراع  الأمريكي مع الصين، فيجب أن يُنظر إليه على أنه صراع بين قوة عظمى موجودة وقوة متنامية وليس كصراع بين نظامين أيديولوجيين معاديين. 

 

 ونوهت الصحيفة بأنّ الولايات المتحدة ستنظر في ظل حكم  بايدن إلى النزاع مع الصين على أنه محط تركيز سياستها الخارجية، وللقيام بذلك، ستعمل الإدارة الديمقراطية على تعزيز العلاقات مع الهند باعتبارها المنافس الآسيوي الأكبر للصين. 

 

ورأت الصحيفة أنه لن يكون من السهل تحقيق بايدن هذا النوع من الديمقراطية الذي يتصوره.

 

واردفت أنّ الخلط بين سياسات القوة البراجماتية والادعاءات الأخلاقية يظهر معضلة السياسة الأمريكية برمتها. وقد تجنب ترامب هذه المعضلة من خلال التركيز فقط على سياسات القوة والاعتماد على الفوائد الاقتصادية، لكن بوتين، تصرف عسكريًا واستغل غياب الولايات المتحدة وامتناعها عن الخطاب السياسي الديمقراطي. 

 


رابط النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان