رئيس التحرير: عادل صبري 08:30 مساءً | الخميس 21 يناير 2021 م | 07 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

«مهد الثورات» العربية في مأزق.. تونس تغرق في الأزمات

«مهد الثورات» العربية في مأزق.. تونس تغرق في الأزمات

العرب والعالم

احتجاجات بتونس

احتجاجات وتدهور اقتصادي..

«مهد الثورات» العربية في مأزق.. تونس تغرق في الأزمات

أيمن الأمين 01 ديسمبر 2020 10:51

"كلما خرجت وتعافت من أزمة دخلت في أخرى".. هكذا المشهد السياسي داخل مهد الثورات العربية، فتونس ذلك البلد العربي الذي يلقب بأبو الديمقراطية العربية تحيط به الأزمات السياسية من كل اتجاه، وسط تصعيد بين الأحزاب والحكومة ونواب البرلمان.

 

الأزمة في تونس فاقمتها "أزمة كورونا" والتي أربكت الجانب الاقتصادي في البلد الذي يعاني اقتصاديا بالأساس.

 

الحكومة التونسية برئاسة هشام المشيشي، بادرت قبل أيام في لعب دور أكثر مع قادة الأحزاب في محاولة للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد، فدعا رئيس الحكومة، إلى تنظيم حوار اقتصادي واجتماعي شامل بهدف دعم المشاريع التنموية بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني، في وقت سادت فيه حالة من الفوضى داخل البرلمان بسبب التراشق بين عدد من النواب حول دور اتحاد الشغل في الاحتجاجات الاجتماعية التي ساهمت في تعطيل عجلة الإنتاج في البلاد.

 

مواجهة الشارع

 

ووجدت الحكومة التونسية، نفسها خلال الأيام الماضية أمام امتحان عسير بعدما باتت في مواجهة مباشرة مع الشارع، وعاجزة عن احتواء احتجاجات متصاعدة في مختلف أنحاء البلاد، تطالب بالتنمية والوظائف وتحسين الخدمات الاجتماعية، وذلك في الوقت الذي يتراجع فيه دعم النخب السياسية لها، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على الصمود أمام تلك الصدمات.

 

 

وخلال جلسة مخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية لعام 2021، استمرت يومي السبت والأحد، دعا المشيشي إلى "تنظيم حوار وطني اقتصادي واجتماعي وإطلاق حوار على المستوى الجهوي والإقليمي بهدف تحديد مشاريع التنمية الجهويّة وتنفيذها بالشراكة مع المجتمع المدني، مشيراً إلى أن هذا الحوار سيتمحور حول تعزيز وتوسيع منظومة الأمن الاجتماعي والإصلاحات والخيارات الاقتصادية الكبرى، التّي تؤمن بالقيمة الفرديّة للكفاءات التونسيّة.

 

وقال المشيشي إن النجاح في تحقيق التنمية يمر حتماً عبر تشاركية حقيقية تسمح بالقطع مع المركزية في التخطيط والقرار والمطلبية المشطة، التي لا تراعي مصلحة تونس، مشيراً إلى ضرورة تركيز حوكمة جديدة عبر تكوين فرق، تشمل كلّ الوزارات، تتنقل إلى الجهات، وفق رزنامة واضحة ومقاربة مستدامة وعمليّة تترجم إلى مشاريع على أرض الواقع (…) فالوقت حان لتحقيق العدالة الاجتماعية وفق منظومة تشاركية تلعب فيها الجهات دوراً محوريّاً، وهذه الفرق الوزارية ستعمل بشكل متكامل لتحديد المشاريع التنموية ذات الأولوية في الجهات بالشراكة مع المواطنين.

 

بيان الحكومة

 

كما أشار إلى أن الحكومة تسعى حالياً لتجاوز تعطل تنفيذ المشاريع في البلاد عبر رفع العوائق الإدارية والبيروقراطية من خلال تحيين وتبسيط النصوص والتراتيب المتعلقة بالصفقات العمومية وبالشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف إضفاء مزيد من النجاعة والسرعة في إنجاز المشاريع العمومية.

 

وأضاف: الدولة تعدّ قاطرة للتنمية عبر إنجازها المشاريع الكبرى والاستثمار المباشر وتشجيع الاستثمارات الخاصّ والمستدام الصديق للبيئة، التّي تعتبر، أيضاً، توجّهات الحكومة. ولكن الإنجاز الجدي لا يتحقق في 3 أشهر (في إشارة إلى عمر حكومته القصير) خاصة في ظل الأزمة الصحيّة الدقيقة، التّي تمر بها تونس وأغلب دول العالم.

 

 

وتابع المشيشي: "كشف الحساب والمصارحة هو أمر مؤلم، وسيبرز عجز الميزانية على تلبية الرغبات المشروعة وعجز الاقتصاد عن تحقيق النمو حتّى في أدناه وعجز الاستثمار عن سداد الديون وتوفير مواطن الشغل والثروة. وستواصل الحكومة في عمليّة المصارحة. كما سنمضي في عمليّة إنعاش المنشآت العموميّة وجعلها مثلاً يحتذى على مستوى الشفافية والنجاعة. ونحن مصرون على الحدّ من نزيف نفقات الدولة وتعبئة الموارد وتحقيق الاستثمار المربح".

 

وشهد البرلمان التونسي حالة واسعة من الفوضى بعد تراشق عدد من النواب في نوبة حول دور اتحاد الشغل في الاحتجاجات الاجتماعية التي تعطل العمل في عدد من المؤسسات الحيوية في البلاد.

 

تأجيج الاضطرابات

 

واتهم رئيس ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف، اتحاد الشغل وطرفاً سياسياً (لم يسمه) بتأجيج الاضطرابات في المناطق الداخلية، مشيراً إلى أن النقابات هي سبب إفلاس البلاد بسبب الإضرابات العشوائية، وأدعو أنصار الائتلاف إلى التشهير بالتحركات الأخيرة وأية تحركات يشارك فيها الاتحاد، كما أطالبهم بفضح كل من ينتمي للمنظومة التي تفتعل الأزمات وتؤجج الاحتجاجات، ونحن على علم بكل المؤامرات التي يحيكها اتحاد الشغل قصد إقصاء ائتلاف الكرامة.

 

وأضاف: ائتلاف الكرامة لم يصوت على مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 بسبب رفض الحكومة الاستجابة لأربعة مطالب أساسية لائتلاف الكرامة والمتمثلة في نشر القائمة النهائية لجرحى وشهداء الثورة، فتح صندوق الكرامة، إعادة النظر في الاتفاقية المشبوهة مع اتحاد الشغل الخاصة بعمال الحضائر وبسبب عدم توفير حماية أمنية للنائب أحمد موحه.

 

المشيشي رئيس حكومة تونس

 

فيما دعا النائب عن حركة الشعب، سالم الأبيض، إلى منع تجريم الاتحاد العام التونسي للشغل والتهجم عليه، ونعت النواب الذين انتقدوا اتحاد الشغل بـ"الجهلة"، مشدداً على أن الاتحاد مدرسة وعلم يدرّس ومن يتحدث عن الاتحاد يجب أن يكون لديه مكانة تخوّله ذلك.

 

وكان الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، أكد في وقت سابق أن ضعف مؤسسات الدولة ألقى بظلاله على الأوضاع الاجتماعية في البلاد، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات بصدد الانهيار، والاتحاد لن يبقى متفرجاً ولن يقبل ما يحدث، وآن الآوان للابتعاد عن المناكفات السياسية لأن المسؤولية هي مجتمعية في الأساس.

 

من جهته، استبعد النائب في البرلمان حاتم البوبكري، قدرة المشيشي على إخماد نار الاحتجاجات واحتواء الغضب المتصاعد في ظل الوضع المالي والاقتصادي المتأزم الذي تعيشه البلاد، مرجحاً أن يؤدي هذا الوضع إلى سقوط حكومته بسبب الضغوط التي تواجهها سواء من التحالف البرلماني، الذي يريد إجراء تعديل وزاري، قد يؤدي رفضه إلى إسقاطها أو بسبب الضغوط الاجتماعية الناتجة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية للبلاد، ما يجعل هذه الحكومة عاجزة عن الاستجابة للمطالب المشروعة من المحتجين أو الإيفاء حتّى بتعهداتها.

  

اعتصام الكامور

 

وإضافة إلى ذلك، قال البوبكري في تصريحات صحفية، إن التعاطي الخاطئ للمشيشي مع ملف "اعتصام الكامور" في محافظة تطاوين وخضوعه للتفاوض مع تنسيقية المعتصمين، الذين أوقفوا إنتاج النفط وليس مع الجهات الرسمية، ثم تلبية كافة مطالبهم، شجع بقية الجهات على تشكيل تنسيقيات والخروج والاحتجاج للمطالبة بنصيبهم من التنمية وبتحقيق مطالبهم، إضافة إلى غياب الرؤية الاستراتيجية لهذه الحكومة التي تشكلت على قاعدة غير صحيحة، مشيرا في هذا السياق إلى أن حكومة التكنوقراط غير قادرة على إدارة ومعالجة الأزمات في أي بلد من العالم.

 

 

وأكد البوبكري أن كل هذه المطالب التي يرفعها المحتجون مشروعة، لافتا إلى سيطرة مشاعر التوجس واليأس على التونسيين من المستقبل الغامض الذي ينتظرهم، وغياب رؤية وخطّة واضحة من الدولة، لكنه أشار إلى أن طريقة الاحتجاج خاطئة لأن تدمير المنشآت العمومية وتعطيل آلات الإنتاج سيضع عبئا إضافيا على موازنة الدولة ويؤثّر سلبا على موارد التونسيين في مختلف المجالات، داعيا إلى تجاوز هذه الطريقة الاحتجاجية ورفع المطالب في أطر سلمية.

 

وعلى صعيد آخر المستجدات حول احتجاجات الشارع التونسي، أعرب الرئيس التونسي، قيس سعيد، عن رفضه للحوار مع من وصفهم بـ"الفاسدين"، وندد بمن قال إنهم يسعون إلى تعطيل العمل في المرافق العمومية (مؤسسات الدولة).

 

جاء ذلك خلال لقائه بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية)، نور الدين الطبوبي، تناولا فيه الوضع العام في البلاد، خاصة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وفق بيان للرئاسة.

 

وقال سعيد إن "تونس دولة واحدة، ولا بد أن تسير مرافقها العمومية سيرا طبيعيا".

 

وأضاف أن "هناك من يسعى إلى تعطيل سيرها (المرافق العمومية) لا خدمة لمطالب الشعب التونسي، بل على النقيض من ذلك تماما".

 

 

وشدد على ضرورة "التمسك بالشرعية، مع التمسك أيضا بالاستجابة للمطالب المشروعة للشعب التونسي، بعيدا عن الفوضى التي يعمل على بثها من يريد الاستفادة منها."

 

وجدّد سعيد الإعراب عن موقفه المبدئي بأنه "لا مجال للحوار مع الفاسدين ولا مجال أيضا لحوار بالشكل الذي عرفته تونس في السنوات الماضية"، وفق البيان.

 

ورأى أن الحوار يجب أن "يتم في إطار تصوّر جديد يقطع مع التصورات القديمة، ويكون قائما على الاستجابة لمطالب الشعب الحقيقية، بعيدا عن أي حسابات سياسية ضيقة."

 

وتشهد عدة محافظات تونسية خلال الآونة الأخيرة تحركات احتجاجية غير مسبوقة وصلت إلى حد تعطيل وحدات الإنتاج على غرار إنتاج الفوسفات بمحافظة قفصة، وغلق المجمع الكيميائي بمحافظة قابس، إذ يطالب المحتجون بحقهم من التنمية، على غرار ما تحقق في محافظة تطاوين بعد تسوية ملف الكامور قبل أسابيع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان