رئيس التحرير: عادل صبري 08:08 مساءً | الخميس 21 يناير 2021 م | 07 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

«صقور أوباما» مجددًا في البيت الأبيض.. بايدن يختار رجاله

«صقور أوباما» مجددًا في البيت الأبيض.. بايدن يختار رجاله

العرب والعالم

بايدن وأوباما

«صقور أوباما» مجددًا في البيت الأبيض.. بايدن يختار رجاله

أيمن الأمين 24 نوفمبر 2020 10:31

"صقور أوباما في البيت الأبيض".. عبارة ربما تكون القاسم المشترك الأبرز فيما أعلنه الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن من سياسات وتعيينات  لأعضاء فريق إدارته الجديدة.

 

فبعد ظهور المؤشرات الأولى حول إقرار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب بوصول بايدن للسلطة، وقرب اعترافه بالهزيمة، لا يريد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن تضييع مزيد من الوقت،، فبعد 20 يوماً على انتهاء العملية الانتخابية، بدأ بايدن توزيع فريق عمله داخل إدارته الجديدة، وإذا كان من عنوان أساسي للتعيينات في الإدارة الجديدة، فهو "منح السياسات الأوبامية فرصة جديدة" في حقبة الأربع سنوات المقبلة.

 

ووفق مراقبين، لا يشكّل الأمر مفاجأة لأحد، فبايدن أحاط نفسه طوال الحملة الانتخابية بفريق الرئيس الأسبق باراك أوباما، خصوصاً الصقور الذين مُنحت مساحات واسعة لهم في ولايتيه (2009 ـ 2017) في مختلف الملفات الخارجية والداخلية، من الشرق الأوسط إلى الرعاية الصحية.

 

ولا يُمكن في هذا الإطار، نسيان الجولات الأخيرة لأوباما دعماً لبايدن في الحملة الانتخابية لرئاسيات 3 نوفمبر الحالي، خصوصاً في الأسابيع الفاصلة والولايات الحاسمة، تحديداً في بنسلفانيا، حيث رجّحت أكبر مدنها، فيلادلفيا، الكفة للرئيس المنتخب، على حساب الرئيس الخاسر، دونالد ترامب.

 

ويكفي النظر إلى لائحة التعيينات، التي حسمت أمس، لإدراك حجم سيطرة أوباما على العهد الأمريكي الجديد، خصوصاً مع بروز الثلاثي أنطوني بلينكن، وجايك ساليفان، وليندا توماس - غرينفيلد.

 

 

ووفق تحليلات لوسائل إعلام عربية، فقد تُثير التعيينات الجديدة التساؤلات حول مدى نفوذ أوباما في الإدارة المقبلة من جهة، وحول الحديث العابر لبايدن في الصيف الماضي عن كونه "رئيساً انتقالياً" من جهة ثانية، وهو ما يعزز الفرضية القائلة بتعبيد الطريق لنائبة بايدن، كامالا هاريس، لرئاسيات 2024، وقطع الطريق على احتمال عودة ترامب.

 

في سياق متصل، يبدو بايدن عازماً على تغيير مسار السياسات الأمريكية، خصوصاً في الخارج، بعد 4 سنوات من عهد ترامب الذي رفع شعار "أمريكا أولاً".

 

فمن وجهة نظر بايدن، إن هذا الشعار دفع الولايات المتحدة إلى الانعزال عن العالم، خصوصاً بفعل انسحاب ترامب من اتفاقيات عالمية عدة، واعتماده استراتيجية متعنّتة في ملفات عدة. عليه، ينوي بايدن إعادة العمل باتفاق باريس للمناخ، الذي انسحب منه ترامب أخيراً، بعد 5 سنوات من إقراره، معللاً ذلك بأنه "لم يكن مصمّماً لإنقاذ البيئة، بل لقتل الاقتصاد الأمريكي".

 

السياسية الخارجية

 

ويرغب بايدن أيضاً في العودة إلى منظمة "الصحة العالمية"، التي انسحب منها ترامب في العام الحالي لأنها "تأخرت في التحرك للتصدي لفيروس كورونا"، كما يسعى الرئيس المنتخب إلى إنعاش الاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحب منه ترامب عام 2018، واصفاً إياه بأنه "كارثي"، مع العلم أن الاتفاق الموقّع عام 2015، يُعتبر من أهم "إنجازات أوباما الخارجية".

 

وبالتالي ففي هذه الملفات يحتاج بايدن إلى وزير خارجية متمرّس، لا يشبه ريكس تيلرسون، الذي فشل في صياغة أسلوب يمزج بين الترويج لمنطق ترامب في الخارج والواقعية المفترض أن تتحلّى بها الدبلوماسية الأمريكية، ولا يكون نسخة عن مايك بومبيو، الساعي بدأب لترجمة أفكار ترامب خارجياً بأسلوب دبلوماسي.

 

هنا، عاد اسم أنطوني بلينكن إلى الواجهة واختير لمنصب وزير الخارجية، ولا يُعدّ بلينكن شخصية جدلية، بل يُصنّف بأنه "ليس أيديولوجياً"، بالمعنى التقليدي لتصنيفات الأيديولوجيات. ويرى بلينكن أن تجربته كحفيد لجدّ بولنديّ يهودي ناجِ من معتقل أوشفيتز النازي، أيام الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، هي من أبرز المحفزات لتكوين مسار سياسي، ينتهج "التعددية" في إدارة مختلف الملفات.

 

 

ويشبه بلينكن أوباما بعض الشيء في منطق "التعددية"، لأن الرئيس الأسبق، المولود من أب كيني وأم أمريكية من أصول إنجليزية، شرح مراراً تأثير انتماء والديه إلى عرقين مختلفين، وانعكاسها على شخصيته، ونموّه الحقوقي والسياسي.

 

بلينكن ليس جديداً في البيت الأبيض، بل بدأ عمله هناك كاتباً لخطابات الرئيس الأسبق بيل كلينتون بين عامي 1994 و1998، ثم تحوّل إلى مجلس الأمن القومي، ثم كبير موظفي لجنة الشؤون الخارجية الأمريكية، حيث تعرّف على بايدن، وانضمّ إلى فريقه لرئاسيات 2008. عمل مستشاراً لأوباما وبايدن في الشؤون الخارجية، تحديداً في شأن إيران وأفغانستان وباكستان.

 

بعدها شغل منصب نائب وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، بين عامي 2015 و2017، وكان نائباً لمستشارة الأمن القومي (سوزان رايس) بين عامي 2013 و2015 في عهد أوباما.

 

وقيل إنه الوحيد الذي حضر كل الاجتماعات في البيت الأبيض برئاسة أوباما في الولايتين الرئاسيتين. حتى أنه وصف قرار أوباما باغتيال زعيم "القاعدة"، أسامة بن لادن، في 2 مايو 2011 بأنه "أشجع قرار لقائد عرفته في حياتي".

 

براجماتية بلينكن تُنبئ بالكثير، فعلى الرغم من إصراره على تصنيف نفسه "يسارياً" وبأنه هاوي كرة قدم وعازف جيتار ماهر يعشق فرقة "البيتلز" البريطانية، التي ألّفت عشرات الأغاني الرافضة للحروب، إلا أنه أيّد فكرة التدخل الأمريكي العسكري في ليبيا.

 

وأيضاً في سوريا، كما دعم الغارات الأمريكية التي أمر بها ترامب في سوريا، وبلينكن يتحدث الفرنسية بطلاقة، وهو محاور لبق ومن مؤيدي أوروبا، وسبق أن ارتاد مدرسة في باريس، حيث كان زوج والدته يمارس مهنة المحاماة، وتعيين بلينكن الذي سيتطلب موافقة مجلس الشيوخ، قد يساهم في طمأنة حلفاء الولايات المتحدة الذين تعرضوا للتهميش أو حتى للإهانة في ظل حكم ترامب.

 

 

وتأكيدا لذلك، كتب رئيس مجلس العلاقات الخارجية، ريتشارد هاس، على "تويتر"، أن "بلينكن سيكون وزير خارجية قوياً للولايات المتحدة، فإلى جانب خبرته الواسعة في السياسة الخارجية، فهو "على علاقة جيدة بالرئيس، ما سيتيح له إيصال الحقيقة للسلطة".

 

وليس بعيداً عن بلينكن، يبرز اسم صديقه جايك ساليفان، الذي اختاره بايدن لمنصب مستشار الأمن القومي، بعد سنوات من عمله مساعداً لبايدن، ولوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. ساليفان لم يأتِ من عدمٍ، فقد ارتبط اسمه بالمفاوضات الأمريكية مع إيران في مرحلة الاتفاق النووي.

 

صقور أوباما

 

ففي نوفمبر 2013، ذكرت وكالة "أسوشييتد برس"، أن أعضاء في إدارة أوباما تواصلوا مع مسؤولين إيرانيين، للبحث حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي.

 

وذكرت الوكالة أن نائب وزير الخارجية (في حينه) ويليام بيرنز، ومستشار البيت الأبيض للملف الإيراني في حينه، بانيت تالوار، وساليفان عقدوا مباحثات سرية مع نظرائهم الإيرانيين، 5 مرات على الأقلّ، في سلطنة عُمان، وهي اللقاءات التي أفضت إلى التمهيد للاتفاق النووي، الموقع عام 2015، مع العلم أن ساليفان حضر اللقاءات الثنائية الأميركية ـ الإيرانية، في جنيف السويسرية، كعضوٍ في الوفد الأميركي.

 

لكن ساليفان بدا حذراً في الفترة الأخيرة، حيال العودة الأمريكية للاتفاق النووي، مشدّداً في حديثٍ صحفي على أن "بايدن سيقدم لحلفاء الولايات المتحدة، الدعم اللازم للتفاوض على تفاهم إقليمي واسع مع إيران".

 

وتتماشى هذه الفكرة مع مقال كتبه بايدن في سبتمبر الماضي ونشرته صحيفة "سي أن أن"، ومفاده أنه "لا يُشكّك في حقيقة التحديّات التي يفرضها النظام في إيران على المصالح الأمنية للولايات المتحدة، وأصدقائها وشركائها وشعب إيران نفسه".

 

 

وأكد بايدن التزامه "بمنع إيران من امتلاك سلاحٍ نووي، والعمل مع حلفاء الولايات المتحدة على تعزيز وتوسيع بنود الاتفاق النووي، مع معالجة القضايا الأخرى ذات الأهمية".

 

ويشمل ذلك، وفقاً لمقال بايدن "العمل الجادّ للإفراج عن الأمريكيين المعتقلين ظلماً واستدعاء النظام لانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان"، مع مواصلة "التصدّي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار ودعمها للإرهاب وبرنامج الصواريخ الباليستية".

 

وختم "ستعود الولايات المتحدة للمسار الدبلوماسي والاتفاق النووي إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم للاتفاق"، وتُظهر شخصية ساليفان حرصه على "التفاصيل"، فقد عمل على تجهيز باراك أوباما وهيلاري كلينتون للمناظرات الرئاسية، وكان أول من نصح كلينتون بتخصيص وقت أطول في ولايات الغرب الأوسط الأميركي المتأرجحة، في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، وهي الولايات التي كسبها ترامب.

 

تسريبات ويكيليكس

 

كما برز اسمه في تسريبات "ويكيليكس" للبريد الإلكتروني العائد لكلينتون، خصوصاً انتقاده خطة الطاقة النظيفة للمرشح في تمهيديات الحزب الديمقراطي للانتخابات عينها، مارتن أومالي، وبعد هزيمة كلينتون أمام ترامب، أكد ساليفان أنه "شعر بمسؤوليته عن هزيمتها".

 

ولخلق التناغم المطلوب في السياسة الخارجية، اختار بايدن مساعدة وزير الخارجية لشؤون أفريقيا بين عامي 2013 و2017، ليندا توماس - غرينفيلد، مندوبة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلفاً لكيلي كرافت.

 

ووفقاً لموقع "أكسيوس"، فإن بايدن يرى أن ترقية "امرأة من أصول أفريقية ودبلوماسية محترمة إلى هذا المنصب، ستساعد في استعادة الروح المعنوية".

 

ويُنظر إلى الدبلوماسية الأميركية المرشحة للمنصب بكونها من أكثر الشخصيات خبرة في العمل الدبلوماسي، فشغلت منصب مساعدة وزيري الخارجية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة، آرثور ديوي وإيلين سوربري بين عامي 2004 و2006، وسفيرة أميركا في ليبيريا، ومساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية بين عامي 2013 و2017، ثم أُقيلت في بداية عهد ترامب، في سياق حملة "تطهير البيت الأبيض من موظفي أوباما".

 

 

وبعد أن وصف الرئيس الخاسر دولاً أفريقية يأتي منها المهاجرون إلى الولايات المتحدة، بـ"الحثالة"، وجّهت توماس - غرينفيلد مع 77 سفيراً أميركياً سابقاً، رسالة إلى ترامب جاء فيها أن "الولايات المتحدة أكثر أمناً وصحة ورخاءً، وأكثر استعداداً لحل المشاكل التي تواجه الإنسانية، عندما تعمل مع الشركاء الأفارقة وتستمع إليهم وتتعلم منهم".

 

لكن، على الرغم من كل ذلك، يبقى أمام فريق بايدن ملفات عدة، أبرزها مصير "صفقة القرن" (خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية)، واتفاقات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل. مع العلم أن بايدن نفسه من أبرز المؤيدين لإسرائيل، لكنه قد يعود إلى اعتماد حل الدولتين، وفق ما ذكر العديد من المراقبين.

 

وفي وقتٍ تبدو العلاقة مع روسيا مرجّحة لمزيد من التوتر، إلا أن علاقة إدارة بايدن مع الصين قد تكون مشابهة لإدارة ترامب، لجهة الحد من الاعتماد الأميركي على استيراد السلع الصينية، والتنافس مع الصين في القطاعات الإستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس من شبكات الاتصالات.

 

ومن المرجح أيضاً أن يبقى بايدن جزءاً أساسياً من الحرب التجارية التي بدأها ترامب، وهي التعريفات التي تشمل ما يقرب من ثلاثة أرباع كل ما تبيعه الصين للولايات المتحدة.

 

اختفاء أوباما

 

وقبل يوم، نشرت صحيفة الجارديان (The Guardian) البريطانية تقريرا أعده مدير مكتبها في واشنطن ديفيد سميث تحت عنوان "ظل أوباما.. ما تأثير الرئيس السابق على بايدن؟"، ذكر فيه أن أوباما الذي توارى عن الأنظار 4 سنوات منذ تولي دونالد ترامب سدة الرئاسة، يعود الآن فجأة ليظهر في كل مكان، في التلفزيون والراديو والإنترنت وفي المكتبات.

 

وأشار إلى أن أوباما (59 عاما) الذي ما زال في أوج عطائه السياسي، قال في مذكراته إنه وزوجته ميشيل أوباما خططا بعد مغادرته الرئاسة للقيام بدور ثان أقل ازدحاما بالأحداث، ولكنهما يأملان ألا يكون أقل إرضاءً.

 

ويشمل ذلك إنجاز الجزء الثاني من مذكراته وإنشاء مركز رئاسي بقيمة 500 مليون دولار يحاكي المكتب البيضاوي في جاكسون بارك بمدينة شيكاغو.

 

بيد أن سلسلة المقابلات التي أجراها أوباما مؤخرا، والتي شخّص في بعضها التهديد الذي يمثله الانقسام والمعلومات المضللة على الديمقراطية، ذكّرت مؤيديه بمواهبه السياسية النادرة وأثارت احتمال عودته للساحة السياسية، وفقا للتقرير.

 

وفي مقابلة عن مذكراته "أرض الميعاد" (A Promised Land) التي صدرت هذا الأسبوع، سئل أوباما عن مدى النفوذ الذي قد يمارسه هو وحلفاؤه عندما يتولى نائبه السابق جو بايدن الرئاسة في يناير المقبل.

 

وعلق سميث بأن بايدن سيكون بإمكانه دائمًا الاتصال برئيسه السابق طلبا للمشورة، فقد صرح أوباما في معرض رده على سؤال في لقاء تلفزيوني مع قناة "سي بي إس" (CBS) الأميركية بالقول إن بايدن "لا يحتاج إلى نصيحتي وسأساعده بكل الطرق الممكنة.

 

ويرى المحلل السياسي ديفيد جارو، الذي ألّف كتابا عن صعود باراك أوباما، أن الرئيس السابق سيكون سعيدًا بالرد على أي سؤال أو طلب من قبل بايدن، لكنه يتساءل عما إذا كان بايدن -الذي أمضى 8 سنوات في منصب نائب الرئيس- سيتردد في الاعتماد على أوباما في أي شأن ذي بال "لأن الأمر سيكون بمثابة الاعتماد على أخيك الأكبر"، حسب تعبيره.

 

يذكر أن الرئيس جو بايدن، أعلن أيضا، عن تشكيلة عدد من الوزراء والمبعوثين في إدارته، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جون كيري، بمهام المبعوث الخاص للرئيس لشؤون المناخ.

  

كما اختار أيضا، أليخاندرو مايوركاس، ليكون وزيرا للأمن الداخلي، وسيكون أول أمريكي من أصول لاتينية يتولى هذه الحقيبة، وذلك بعد أن كان نائبا سابقا لوزير الأمن الداخلي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان