رئيس التحرير: عادل صبري 09:10 مساءً | الاثنين 23 نوفمبر 2020 م | 07 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

بعد توتر دام عامين.. ما سر التقارب التركي السعودي الأخير؟

بعد توتر دام عامين.. ما سر التقارب التركي السعودي الأخير؟

العرب والعالم

الملكى سلمان والرئيس التركي

بعد توتر دام عامين.. ما سر التقارب التركي السعودي الأخير؟

أيمن الأمين 22 نوفمبر 2020 11:01

بعد توتر وفتور دام لقرابة العامين بين الرياض وأنقرة، يبدو أن العلاقات السعودية التركية لن تستمر على نفس النسق الذي مرت به خلال الفترة الأخيرة، وما تخللها من توتر وتصعيد سياسي وإن لم يصل لحد القطيعة الرسمية.

 

واتسمت علاقات البلدين بالتوتر، خاصة بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر من العام 2018.

 

التحولات المفاجئة في العلاقات بين الرياض وأنقرة، فتحت الباب أمام تساؤلات عدة، لعل أبرزها.. ما أسباب التقارب الآن؟ وهل التقارب قد يساهم في حل الأزمة الخليجية، وهل بهذا التقارب ربما ينسى الأتراك أزمة "جمال خاشقجي"؟ أم أن ثمة تقاربا بين البلدين لمصلحتهما في مواجهة الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو باين الذي وجه قبل الانتخابات انتقادات للنظامين السعودي والتركي.

 

ولعل الجديد الذي يرجح إذابة الجليد بين البلدين هو اتصال هاتفي أجراه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إطار الحديث عن قمة العشرين التي تجري في السعودية خلال 21 و22 نوفمبر 2020.

 

واتفق الجانبان، يوم الجمعة الماضي، على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتطوير العلاقات الثنائية وإزالة المشاكل.

 

 

وهو تطور ملحوظ في سير العلاقات التركية السعودية بعد تحركات إيجابية من قبل السعودية تجاه تركيا خلال شهر نوفمبر الذي شهد إجراء الانتخابات الأمريكية.

 

ويبدو أن الرياض في طريقها للتقارب مع أنقرة، خاصة بعد الاتصال الذي جرى بين الطرفين، والذي يعد خطوة متقدمة بعد إرسال السعودية لمساعدات عاجلة إلى تركيا بعد حدوث زلزال إزمير الذي خلف عشرات القتلى ومئات الجرحى وخسائر مادية.

 

وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس"، في 6 نوفمبر 2020، أن "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية سيقوم بتقديم هذه المساعدات انطلاقاً من حرص العاهل السعودي على الوقوف إلى جانب الشعب التركي".

 

كما جرى اتصال هاتفي بين أردوغان والعاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وتطرق الجانبان لإمكانية تسريع وتيرة العلاقات بين البلدين، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء البحرينية "بنا" (في 12 نوفمبر 2020).

 

ولعل التقارب البحريني التركي متصل بتقارب سعودي تركي، حيث إن المنامة حديقة خلفية للرياض، وتمرر عبرها الكثير من المواقف.

 

 

التقارب بين أنقرة والرياض، أكده وزير الخارجية السعودي اليوم الأحد، حيث قال الأمير فيصل بن فرحان، إن المملكة "لديها علاقات طيبة ورائعة" مع تركيا و"لا توجد بيانات تشير إلى وجود مقاطعة غير رسمية للمنتجات التركية".

 

جاء ذلك في مقابلة افتراضية مع وكالة "رويترز"، نشرت مقتطفات مقتضبة منها.

 

وقالت الوكالة إن المقابلة جاءت على هامش قمة زعماء مجموعة العشرين، التي انطلقت السبت، وترأسها السعودية.

 

وأضاف بن فرحان أن السعودية إلى جانب الإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين تواصل البحث عن سبيل لإنهاء الخلاف مع قطر على الرغم من أنها ما زالت تريد علاج مخاوف أمنية مشروعة.

 

ووفق تقارير إعلامية عربية، يعتقد المحلل التركي حمزة تكين أن "تركيا لا تتحمل مسؤولية تأزم العلاقات مع السعودية على الإطلاق، حيث لم تسئ أنقرة للرياض يوماً، بل على العكس كانت تسعى دوماً لتكون العلاقات قوية، وهي لم تتخذ مواقف عدائية ضد المملكة أو شعبها بقضية خاشقجي، إنما طالبت فقط بتحقيق العدالة، وأن يحاسب من شارك بهذه الجريمة".

 

 

وأضاف تكين أن "تركيا ليست مع تأزم العلاقات ولا تشجع أن تكون علاقاتها مع الرياض متوترة، إنما ترغب بعلاقات جيدة ومميزة مع المملكة".

 

وبخصوص المكالمة بين أردوغان والملك سلمان ،بيّن تكين أن جزءاً منها بروتوكلي يتعلق بقمة مجموعة العشرين، وجزء منها بحث في قضية العلاقات الثنائية بين أنقرة والرياض، واتفق الطرفان على فتح قنوات التواصل، والتخفيف من حدة الأزمة الموجودة بين الجانبين.

 

وأكّد أن "الكرة اليوم بملعب السعودية، وتساءل: هل ستوقف السعودية الحملات الإعلامية الموجهة ضد تركيا، ويتوقف دعم الرياض للدول المعادية لأنقرة؟ وإن كانت المملكة جادة فعليها اتخاذ خطوات بملف محاسبة قتلة خاشقجي وإحقاق الحق العام".

 

ويرى تكين أن "العلاقة مع تركيا استراتيجية بالنسبة للرياض اليوم، و"إسرائيل" ليست بذات القوة السابقة حتى تحمي حلفاءها المطبعين، وخاصة مع رحيل ترامب، ولذلك تبادر الرياض إلى التقارب مع أنقرة".

 

في السياق، يقول المحلل السياسي غسان يوسف في تصريحات صحفية إن: الرياض ترى أن أي تحسن في العلاقات مع تركيا سيكون رهنا بوقف أنقرة ملاحقة قتلة جمال خاشقجي، لتنتهي قضيته بنوع من التسوية بين البلدين.

 

ولم تكن العلاقات التركية السعودية بأحسن أحوالها خلال العامين الماضيين، خاصة ما بين أكتوبر 2018 وأكتوبر 2020، حيث شهدت توتراً متنامياً بين صعود وهبوط، بدا وكأنه باتجاه القطيعة.

 

 

وبدأ توتر العلاقة مع اغتيال خاشقجي في أكتوبر 2018، وصولاً إلى شن السعودية حملة غير رسمية واسعة على مقاطعة البضائع التركية، بالتزامن مع هجمة على وسائل التواصل الاجتماعي كانت الأشرس.

 

وأكّد رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، عجلان العجلان، في أكتوبر 2020، أن مقاطعة بلاده للمنتجات التركية مستمرة، مهما حاولت أنقرة التأثير.

 

وفي فبراير 2020، اتهم وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، تركيا بتمويل ورعاية "المليشيات المتطرفة" في الصومال وليبيا وسوريا، كما تحركت الرياض لحجب جميع المواقع التركية في المملكة، ورداً على ذلك، أعلنت أنقرة أنها ستحجب جميع المواقع السعودية والإماراتية في البلاد.

 

مراقبون يرون، أنه فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة حمل العديد من التغيرات بالعلاقات الدولية في المنطقة، بينما رأي البعض الآخر، أن "دبلوماسية الاتصالات الهاتفية" التي يستخدمها أردوغان تهدف إلى تحسين العلاقات مع دول الخليج وإزالة التوترات التي تسببت في مقاطعة شبه رسمية للسلع التركية.

 

وبحسب هؤلاء المراقبين فإن مبادرة أردوغان بالتواصل مع قادة دول الخليج جاءت نتيجة ضغوط تمارسها جماعات تركية بارزة في مجال قطاع الأعمال، وذلك من أجل تحسين العلاقات التجارية مع دول الخليج، حيث تسبب تراجع الصادرات التركية إلى تلك الدول في تكبد هذه الجماعات خسائر اقتصادية، في وقت تشهد فيه قيمة الليرة التركية تراجعا.

 

 

فقد ساءت العلاقات التركية السعودية زمن ترامب، في حين كانت ضمن وضع ممتاز و"دافئ" خلال ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما، وما تضمنته تلك المرحلة من قمم وزيارات متبادلة، وتوقيع اتفاقيات بمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية وغيرها.

 

كما أنّ موقف بايدن من إيران والاتفاق النووي معها قد يعجل من بحث الرياض عن بدائل قوية في المنطقة، وهو ما قد تمثله أنقرة بشكل واضح، بالإضافة إلى رغبة تركيا في حصول توافق مع دولة عربية كبرى بوزن السعودية.

 

وكانت العلاقات التركية السعودية قد تردت بسبب عدد من القضايا الخلافية بين الجانبين منها ما يتعلق بالصراعات في ليبيا وسوريا بالإضافة إلى حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول قبل عامين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان