رئيس التحرير: عادل صبري 05:17 صباحاً | الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 م | 15 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

صحيفة ألمانية: الرسوم المسيئة للنبي تضع فرنسا في عزلة كارثية

صحيفة ألمانية: الرسوم المسيئة للنبي تضع فرنسا في عزلة كارثية

العرب والعالم

حرق صور ماكرون في احتجاجات بدول إسلامية

عواقب كارثية على اقتصاد باريس

صحيفة ألمانية: الرسوم المسيئة للنبي تضع فرنسا في عزلة كارثية

احمد عبد الحميد 31 أكتوبر 2020 20:45

رأت صحيفة فيرتشافت ناخرشتن الاقتصادية الألمانية، أنّ الخلاف الحالي حول الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، قد يلحق فرنسا بأضرار اقتصادية بالغة لا يمكن إصلاحها، وربما تتضرّر أيضًا ألمانيا.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير لها بعنوان "عواقب كارثية على الاقتصاد الفرنسي"، أنّه بينما تدعو العديد من الدول الإسلامية إلى مقاطعة البضائع الفرنسية، تُجّر المجتمعات الأوروبية إلى نزاع ديني، وهذا قد يؤدي إلى عزلة أوروبا عن المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية في العالم، مما يهدد بعواقب مدمرة  للقارة العجوز.

 

 

وفي بداية أكتوبر 2020، قبل وقوع هجمات إرهابية على فرنسا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محاربة الإسلام السياسي وأضاف مؤخرًا أنّ الإسلام دين يمر بأزمة حول العالم، وكانت هذه التصريحات مثيرة للجدل، لأنها جاءت في الوقت الذي فقدت فرنسا فيه السيطرة تمامًا على تفشي فيروس كورونا، وفقا للتقرير.

 

وتابعت الصحيفة قائلة: في غضون فقدان سيطرة فرنسا على وضع كورونا، انقلبت الأحداث بشكل غير متوقع بسبب جرائم القتل الوحشية في نيس وباريس، وكان انتشار الجيش في الداخل بالتزامن مع الإغلاق بمثابة ضغط رهيب، وقد تفاقم وضع كورونا في الدولة الأوروبية.

 

وأوضحت الصحيفة أنه بعد أن دافع ماكرون علنًا عن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد، تأججت مخاوف عميقة بين السكان المسلمين الفرنسيين وفي الخارج، وتصاعدت التوترات بسبب عرض المزيد من الرسوم الكاريكاتورية على المباني الحكومية.

 

التقرير أشار إلى أنّ المسيرات الحاشدة في الدول الإسلامية ضد فرنسا في باكستان وبنجلاديش ومناطق السلطة الفلسطينية والهند وأفغانستان ولبنان ودول ومدن إسلامية أخرى، والمصحوبة بدعوات مقاطعة البضائع الفرنسية تعتبر بمثابة مؤشر خطير للاقتصاد الفرنسي.

 

واستطرد قائلًا: "في المستعمرات الفرنسية السابقة في تونس والجزائر والمغرب، والتي تلعب دور اقتصادي مهم لفرنسا ، انضم المواطنون إلى دعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية التي تم إطلاقها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتم سحب المنتجات الفرنسية من المحلات التجارية في العديد من الدول الإسلامية، ولم يتوقف ذلك".

 

وانضم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي العرب المسيحيون الآخرون إلى الاحتجاجات ضد فرنسا، لذلك لم تكن الاحتجاجات مجرد "غضب إسلامي"، الأمر الذي جعل الوضع برمته أكثر تعقيدًا.

 

ورأت الصحيفة أنه يجب الآن مناقشة الآثار الجيوسياسية للنزاع الحالي ضد فرنسا، لأنه لأسباب اقتصادية وأمنية، يجب على باريس أن تبني أفضل العلاقات  مع مستعمراتها السابقة في الشرق الأوسط.

 

بدأت العزلة الاقتصادية لفرنسا

 صدّرت فرنسا العام الماضي ما قيمته 7.1 مليار دولار من البضائع إلى تركيا، وبلغت قيمة البضائع المصدرة خمسة مليار دولار لتونس، وبالنسبة الجزائر 6.04 مليار دولار ، والإمارات 5.5 مليار دولار، والسعودية 5.5 مليار دولار.

 

وبلغت قيمة الصادرات الفرنسية إلى ليبيا 226 مليون دولار وموريتانيا 200 مليون، والبحرين 519 مليون، وسلطنة عمان 409 ملايين، ولبنان 874 مليون، والأردن 403 مليون، والعراق 343 مليون، واليمن 54.4 مليون ، والسودان 147 مليون، وكازاخستان 474 مليون، وجيبوتي 80.5 مليون ، والصومال 27.1 مليون دولار.

 

وأفادت الصحيفة أنّ تجارة فرنسا الخارجية مع العالم الإسلامي تتجاوز 100 مليار دولار سنويًا، إذ بلغت الصادرات الفرنسية للدول الإسلامية نحو 45.8 مليار دولار في 2019 ، فيما بلغت الواردات من هذه الدول 58 مليار دولار.

واستوردت الدول الإسلامية بشكل رئيسي الآلات والتوربينات الغازية ومنتجات الطيران وقطع غيار السيارات والجرارات والحديد والصلب والمعدات الكهربائية والأدوية، بينما استوردت فرنسا بشكل أساسي الغاز الطبيعي والزيوت المعدنية، وكذلك الفواكه والخضروات والمكسرات.

 

ومن المملكة العربية السعودية يستورد الفرنسيون نفطًا خامًا وزيوتًا معدنية بقيمة 7.5 مليار دولار سنويا، وبينما تعتمد فرنسا على استيراد مصادر الطاقة من العالم الإسلامي، يمكن لمختلف الدول الإسلامية الحصول على الآلات والتوربينات الغازية ومنتجات الطيران وقطع غيار السيارات والجرارات والحديد والصلب والأجهزة الكهربائية والأدوية من الدولة الصناعية.

 

وكانت تركيا أهم مستورد للبضائع الفرنسية بين الدول الإسلامية، إذ بلغت قيمة الصادرات الفرنسية إلى تركيا 6.6 مليار دولار، وبلغ إجمالي واردات فرنسا من تركيا حوالي 9.8 مليار دولار أمريكي في عام 2019 .

 

 

 

 

ونوّهت الصخيفة بأنّ الخلاف حول الرسوم المسيئة للنبي محمد يهدد بعزل فرنسا تدريجياً عن الأسواق الإسلامية، وهذه الأسواق مهمة للغاية بسبب أهميتها من حيث سياسة الطاقة (النفط والغاز وخطوط الأنابيب) والسياسة الزراعية والتجارية.

 

ولفت التقرير إلى أنّ فرنسا في طريقها إلى العزلة عن هذه المناطق، وبشكل خاص فهي مهددة بعزلة كاملة عن المغرب العربي وغرب إفريقيا، مما يعود عليها بعواقب اقتصادية وسياسية كارثية.

 

وقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي في الربع الثاني من عام ٢٠٢٠ بنسبة 13.8 بالمائة، وبسبب الخلاف حول الرسوم المسيئة للإسلام، قد يكون هناك مزيد من الركود الهائل في الفترة القادمة، بحسب الصحيفة.

 

وفي سياق مثل هذا السيناريو ، يمكن الافتراض أنّ السياسة الفرنسية ستستمر في استهداف الأقليات من أجل صرف انتباه السكان عن الأسباب الحقيقية للركود الاقتصادي (أزمة كورونا وأزمة التصدير).

 

 

رابط النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان