رئيس التحرير: عادل صبري 03:23 صباحاً | الأحد 29 نوفمبر 2020 م | 13 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

الدستور الجزائري.. هل تحل التعديلات المشاكل السياسية؟

الدستور الجزائري.. هل تحل التعديلات المشاكل السياسية؟

العرب والعالم

الاستفتاء على تعديلات الدستور الجزائري

الدستور الجزائري.. هل تحل التعديلات المشاكل السياسية؟

إسلام محمد 29 أكتوبر 2020 20:23

يصوت الجزائريون، الأحد، على تعديل الدستور لأول مرة منذ نحو ربع قرن، وهو دستور يرى الرئيس عبدالمجيد تبون، الذي عين لجنة لتعديله أنه ينسجم مع متطلبات بناء الدولة العصرية ويلبي مطالب الحراك الشعبي.

 

ولكن الكثيرين يرفضون المسار الذي جاء بمشروع التعديل بعد انتخابات رئاسية شهدت مقاطعة واسعة، فما الجديد الذي في الدستور الذي عرضه الرئيس تبون، وصادق عليه البرلمان في سبتمبر، وهل يحل المشاكل السياسية في الجزائر؟

 

وبينما اعتبرت الأحزاب الموالية للسلطة إدراج الحراك في الدستور، بجانب أحداث هامة في تاريخ الجزائر "مكسبًا" يجب تثمينه، فإن أحزاب المعارضة الرافضة للمشروع "شكلا ومضمونا" تحذّر من أن الهدف هو دفن الحراك الشعبي الذي يطالب بتغيير جذري للنظام الحاكم منذ استقلال البلد عن الاستعمار الفرنسي.

 

وتضمنت الديباجة لأول مرة الإشارة بشكل واضح إلى المحافظة على البيئة والنتائج السلبية للتغير المناخي. وينص الدستور الجديد على ذلك أيضًا في مواد عدة من الباب الأول حول المبادئ العامة التي تحكم الشعب الجزائري.

الجيش

الجيش الجزائري موجود في العديد من فصول الدستور، لأنه "العمود الفقري للدولة"، كما قال الرئيس تبون في مناسبات عدة.

 

لكن الجديد في دستور 2020 هو أنه لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة أصبح في إمكان القوات المسلحة القيام بمهمات خارج الحدود في بلد هو الأكبر مساحة في إفريقيا.

 

وجاء ذلك في مواد سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية، "القائد الأعلى للقوات المسلحة ومسؤول الدفاع الوطني"، وهي الصفة التي يتمتع بها حاليًا الرئيس تبون الذي يتولى وزارة الدفاع كما كان سلفه عبد العزيز بوتفليقة طيلة 20 سنة من الحكم.

 

ونصت المادة 91 في فقرتها الثانية "يقرر(رئيس الجمهورية) إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة". والغرفة الأولى هي المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) والغرفة الثانية هي مجلس الأمة (مجلس الشيوخ) الذي يعين الرئيس ثلثي أعضائه.

 

لكن حدّد الدستور مجالات تدخل الجيش الجزائري خارج حدوده "في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، أن تشارك في حفظ السلم".

 

ونصّت المادة على أن الجزائر "تمتنع عن اللجوء إلى الحرب" ضد الشعوب الأخرى و"تبذل جهدها لتسوية الخلافات الدّوليّة بالوسائل السّلميّة".

 

وأثارت هذ المادة نقاشا واسعًا حول تغيير العقيدة العسكرية للجيش، لكنها لقيت ترحيبا في بعض الدول التي تنتظر دورًا أكبر للجيش الجزائري في مناطق النزاع في دول الجوار.

 

الرئيس والحكومة

وكان تقليص صلاحيات الرئيس وحماية البلد من الحكم الفردي، هو العنوان الأساسي الذي سوّق به عبد المجيد تبون التعديل الدستوري منذ الإعلان عنه في خطاب القسم في ديسمبر 2019.

لكن قراءة في مادة سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية تدل على أن هذه الصلاحيات لم تتقلص خصوصًا في ما يتعلق بالتعيينات من رئيس الحكومة إلى كل الوظائف المدنية والعسكرية وحتى القضاة.

 

أما التغيير البارز فهو إدراج مادة تحديد الولايات الرئاسية في اثنتين (متصلتين أو منفصلتين) ضمن المواد الصمّاء غير القابلة للتعديل، ما يمنع الرئيس من إعادة فتح الولايات بتعديل آخر، كما سبق أن فعل بوتفليقة في 2008 حتى يترشح لولاية ثالثة في 2009.

 

والتعديل البارز في الجهاز التنفيذي هو في إلزام رئيس الجمهورية على تعيين رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية، لكن هذا الإجراء يسقط في حال فازت أغلبية موالية للرئيس.

وفي إجراء نادر في الدساتير، أصبح يقود الحكومة إما "وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية" أو "رئيس حكومة في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية برلمانية"، بحسب نص المادة 103

.

ويبقى رئيس الدولة هو رئيس مجلس الوزراء في جميع الحالات، مع إمكانية تفويض بعض صلاحياته للحكومة.

الحريات

 

خصص الدستور المعدّل أكثر من ثلاثين مادة لباب الحقوق والحريات تضمنت كل ما نصت عليه المواثيق الدولية من حرية الصحافة وتأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات وكذلك حرية التجارة والاستثمار وحرية المعتقد.

 

ومنعت مواد الدستور وقف أي وسيلة إعلامية أو حل أي حزب أو جمعية إلا بقرار قضائي. ورحبّت "منظمة العفو الدولية" التي قدمت اقتراحات حول مسودة الدستور، "ببعض المواد التي اتسمت بصياغات قوية بشأن حقوق المرأة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية".

 

وكانت المواد المتعلقة بحماية حقوق المرأة إضافة إلى مادة تكريس اللغة الأمازيغية كلغة رسمية ووطنية غير قابلة للتعديل، أحد أسباب دعوة الأحزاب الإسلامية للتصويت بـ "لا" على الدستور.

 

لكن "منظمة العفو الدولية" انتقدت تعارض مقترحات الدستور مع "قوانين قمعية" مثل التعديلات التي أدخلت على قانون العقوبات في أبريل، وكذلك الممارسة اليومية من خلال "سجن الصحافيين والناشطين في الحراك".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان