رئيس التحرير: عادل صبري 07:42 صباحاً | الخميس 29 أكتوبر 2020 م | 12 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

في الذكرى الأولى لاندلاعها.. هل حققت ثورة 17 أكتوبر أهدافها بلبنان؟

في الذكرى الأولى لاندلاعها.. هل حققت ثورة 17 أكتوبر أهدافها بلبنان؟

العرب والعالم

احتجاجات بلبنان

في الذكرى الأولى لاندلاعها.. هل حققت ثورة 17 أكتوبر أهدافها بلبنان؟

أيمن الأمين 17 أكتوبر 2020 15:45

مرً عام على الانتفاضة اللبنانية والتي اندلعت في أحداثها في السابع عشر من أكتوبر 2019، ولا يزال الشارع اللبناني يئن وجعًا من كثرة الآلام التي تعرض لها تارة خلال يوميات الثورة، وأخرى بسبب انتشار فيروس كورونا، وثالثة بسبب فشل تشكيل حكومة جديدة.

 

وعاش اللبنانيون عاما استثنائيا، بدأ بانطلاق تحركات شعبية عمّت البلاد منذ 17 من هذا الشهر عام 2019، لكنه واجه تطورات سياسية وأحداثا وضعته أمام تحديات صعبة، بعد أن راهنت السلطة الحاكمة على فشله.

 

ففي تلك الليلة، خرج مئات اللبنانيين عفويا إلى شوارع بيروت، اعتراضا على فرض ضريبة اتصالات شهرية تبلغ 6 دولارات على تطبيق "واتساب"، ورغم أن وزارة الاتصالات تراجعت حينها عن قرارها الضريبي، فإنها لم تلجم غضب اللبنانيين، الذين استيقظوا صباح 18 أكتوبر 2019 على تحركات شعبية واسعة عمّت مختلف المناطق اللبنانية.

 

خلال هذا العام، وهو أيضا ذكرى المئوية الأولى لقيام لبنان الكبير (1920)، عبّر اللبنانيون في محطات كثيرة شكلت منعطفا مفصليا، ورأى فيها كثيرون مرحلة تأسيسية لمئوية لبنان الجديدة.

 

 

بعد أيام من انطلاق الحراك، سقطت حكومة الرئيس سعد الحريري في 29 أكتوبر 2019، وتوالى تدهور الليرة اللبنانية، وإقفال آلاف المؤسسات، وارتفاع نسبة البطالة، واتخاذ المصارف إجراءات قاسية بحق المودعين.

 

لاحقا، تشكلت حكومة حسان دياب في 21 يناير، ثم تراجع تدريجيا الزخم في الشوارع، إلى أن جاء انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس 2020، فدمر بيروت، وأودى بحياة أكثر من 200 ضحية وآلاف الجرحى، ثم استقالت حكومة دياب في العاشر من أغسطس، ودخل لبنان مرحلة جديدة، وصار إنقاذه معلقا على أمل إنجاح "المبادرة الفرنسية" وتشكيل حكومة "مهمة" جديدة.

 

هذه التطورات، وغيرها، وضعت الحراك المطلبي في لبنان أمام تحديات صعبة، بعد أن راهنت السلطة الحاكمة على فشله.

 

في المقابل، يرفض المحامي والناشط السياسي "واصف حركة" اتهام حراك 17 أكتوبر بالفشل، ويرى أنه ما زال مستمرا، "بدليل حالة "تخبط أركان السلطة وعجزها عن صياغة أي اتفاق ينقذها من ورطتها في الداخل وأمام الخارج".

 

 

ويعتبر حركة أن انتفاضة 17 أكتوبر جاءت لتقول إن النظام في لبنان فقد أسباب وجوده، والمعركة الحقيقية هي لصالح بناء الدولة المدنية. في المقابل، يرى أن ثمة إخفاقات وقع فيها الحراك، "من دون تحميله مسؤولية الفشل لأن في ذلك تقزيما لحجم الحدث".

 

ومن بين هذه الإخفاقات -وفق حركة- أن القوى المعارضة في الشارع لم تنجح في بلورة صيغة لها ضمن إطار واحد، ولم تحسن التقارب من بعضها، وكل مكسب تحققه كانت تخسر ديناميكيته لأنها لم تحسن البناء عليه في مواجهة السلطة التي نجحت في الانقضاض على الحراك حتى في أكثر لحظات ضعفها.

 

وتقول جهات لبنانية إن جماعة "حزب الله"، حليف إيران، مسؤولة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية، بسبب تدخلاتها في سياسات الدول المجاورة، ما جعل البلاد رهينة، بينما في أزمات مالية سابقة تدخلت دول عربية وأجنبية لمد يد العون لبيروت.

 

وعادة ما ينفي "حزب الله" أي مسؤولية له عن تدهور الأوضاع المعيشية للبنانيين.

 

 

وطُرحت علامات استفهام عدّة عن ما حققته الثورة في عامها الأوّل بالرغم من بقاء السلطة السياسيّة في الحكم منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975- 1990)، وانفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس، وسط مساعٍ لعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة بعد استقالة حسان دياب، واعتكاف مصطفى أديب.

 

ويقول الكاتب والصحفي طوني بولس لوسائل إعلام عربية، إنّ "ثورة 17 أكتوبر، كان لها دورًا بارزًا في كشف ملفات استنزاف الدولة اللبنانيّة من خلال كشفها ملفات فساد عدّة في مرافق الدولة".

 

ويضيف "هذه الثورة أو الانتفاضة جعلت الرأي العام يعي أكثر مكامن الهدر والفساد، وأين تذهب أموال المواطن، ومن أوصل البلاد إلى هذه الأزمة الاقتصاديّة الكبيرة".

 

ويرى بولس، أنّ "الثورة كشفت مدى خطورة سلاح حزب الله، وكيف يكون عائقًا أمام تطور الشعب اللبناني وانفتاحه على الخارج، لأنّ السلاح كان للمقاومة لكنّ في الوقت الراهن بات يشكّل توترات".

 

 

وحول النقاط التي أخفقت بها الثورة، يقول إنها "عجزت عن خلق تغييرات كبيرة نتيجة تجذّر هذه السلطة وحماية مصالحها".

 

ويشير بولس، إلى أن "عدم رضوخ السلطة للشعب المنتفض أدّت إلى تدخل الدول الكبيرة (في إشارة إلى فرنسا) ممّا جعل القضية اللبنانيّة مدوّلة"، لافتًا إلى أنّ "الثورة باتت في الفترة الماضية تفتقر إلى الجماهير على اعتبار أنّ الشعب اللبناني يئس، ويشعر بارتباك بعد أنّ أدخلت السلطة المندسّين في صفوف الثورة لحرف مسارها".

 

ويؤكد أن "الثورة اليوم تسعى لإعادة ترتيب نفسها بعناوين جديدة وتنظيم نفسها ابتداءً من الذكرى الأولى، والمجموعات الثوريّة تتواصل بين بعضها للاتفاق على عناوين اقتصاديّة واجتماعيّة".

 

وفي تصريحات سابقة لمصر العربية، قال الكاتب اللبناني رياض عيسى، إن الثورة التي تشهدها لبنان الآن، هي ثورة غير مسبوقة، فلأول مرة يتوحد الشعب اللبناني من كل الفئات ومن كل الطوائف، ليس هناك أية جهة دعت إلى تلك الثورة، وليس لها قيادة.

 

وأضاف، أن الشارع اللبناني، أعلن المصالحة الحقيقية، وطوى صفحة الحرب الأهلية، وخرج من العباءة الطائفية، الشعب هذه الأيام موحد، لم يسير خلف زعيم بعينه.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

     

    اعلان