رئيس التحرير: عادل صبري 09:01 صباحاً | الخميس 29 أكتوبر 2020 م | 12 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

موقع أفريقي: النيل صنع «الخرطوم الكبرى» والآن يهددها بالغرق

موقع أفريقي: النيل صنع «الخرطوم الكبرى» والآن يهددها بالغرق

العرب والعالم

السودان يشهد أسوأ فيضانات في تاريخه

موقع أفريقي: النيل صنع «الخرطوم الكبرى» والآن يهددها بالغرق

حسام محمود 28 سبتمبر 2020 16:37

"نهر النيل أدى إلى نمو الخرطوم، لكنه الآن يمثل تهديدا للمدينة".. تحت هذا العنوان نشر موقع "كونفرزيشن" الأفريقي تقريرا حول دور نهر النيل في تمدد المدينة بشكل عشوائي، وزيادة تعدادها السكاني، حتى تشكل ما يعرف بـ "الخرطوم الكبرى"، الأمر الذي جعل المدينة عرضة للغرق جراء الفيضانات.  

 

واستهل الموقع التقرير بالإشارة إلى تداعيات الفيضانات التي ضربت السودان خلال الأسابيع الماضية، في أعقاب هطول أمطار غزيرة، مشيرا إلى أن الكثير من المناطق في البلاد تضررت بشكل، إلا أن الأضرار كانت مدمرة في العاصمة الخرطوم.

 

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من نصف مليون سوداني تضرروا من الفيضانات التي تسببت بها الأمطار الغزيرة التي رفعت منسوب النيل.

 

وتسببت الفيضانات داخل الخرطوم وفي محيطها، بمقتل أكثر من 100 شخصا، وتدمير آلاف المنازل، كما أن معدل الإصابة بالأمراض التي تنقلها المياه آخذ في التزايد.

 

وبحسب كاتب التقرير، أندريا زربوني الأستاذ المشارك في جامعة ميلانو الإيطالية، فقد توصل مع عدد من زملائه في ورقة نشرت مؤخرا إلى أن الفيضانات يمكن أن تصبح مدمرة في الخرطوم بسبب الطريقة العشوائية التي نمت بها المدينة.

 

والخرطوم بعدد سكانها الذي يقدر بنحو 5.8 ملايين نسمة، واحدة من أكبر المدن في أفريقيا. وتقع في منتصف السودان إلى الجنوب مباشرة من نقطة التقاء الرافدان الرئيسيان لنهر النيل (النيل الأزرق بالنيل الأبيض).

 

وفي مقابل الخرطوم من الناحية الغربية تتواجد مدينة أم درمان ويشكلان معا "الخرطوم الكبرى".

 

وعلى مدار آلاف السنين تسببت الهجرة التدريجية والفيضانات الموسمية لروافد النيل، في تكون سهل خصب تصله مياه الري بشكل دائم، الأمر الذي شجع السكان على التوسع الزراعي في المنطقة والاستقرار فيها.

 

 ونتيجة لذلك، تنامت "الخرطوم الكبرى" دون تخطيط حضري صحيح، وباتت تفتقر لنظام صرف صحي فعال، فيما نمت معظم المناطق السكنية والصناعية على امتداد ضفاف الروافد النيلية، التي كانت تستخدم كأرض زراعية. وبحسب التقرير فإن هذه المناطق هي الأكثر عرضة لخطر الفيضان.

 

ويرى خبراء في مجال الري وهندسة الخزانات والمياه والإنشاءات أن السبب الرئيسي في كارثة إغراق آلاف المساكن في الأحياء الفقيرة في الخرطوم يعود إلى التلاعب في منح رخص المنازل والمنشآت.

 

منح هذه الرخص تم دون استشارة الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الري لاستكمال شروط السلامة اللازمة لحماية الأحياء الفقيرة.

 

كما شهدت ضفاف النيل عند الخرطوم تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع معماري ضخم في منطقة المقرن الأمر الذي كان على حساب جزء كبير من مجرى النهر، إضافة إلى مشروع فندق قصر الصداقة، شمال الخرطوم.

 

وأدت هذه المشاريع مع مرور الزمن إلى تضييق مجرى نهر النيل، الذي لم يجد سبيلا عندما فاضت مياهه سوى الأحياء الفقيرة.

 

ولمعالجة هذا الوضع، أوضح التقرير أن الباحثين يستخدمون البيانات الجغرافية لتحديد مدى قابلية كافة الأماكن في المدينة للفيضانات، الأمر الذي سوف يساعد في استخدامها في مراقبة نهر النيل لتقليل المخاطر والتخفيف من الآثار السلبية للفيضانات.

 

وذكر الموقع أن مثل هذه الخرائط سوف توضح مدى حساسية الخرطوم الكبرى للغرق وضبط عملية تصريف مياه النيل.

 

واعتبر أن وجود مخطط شامل يستخدم هذه البيانات للربط بين الحد من المخاطر والتوسع الحضري وزيادة السكان يعد أمرًا ضروريًا للمضي قدمًا، لكنه شدد على ضرورة وجود تنسيق كافي بين السلطات المختصة لإنجاحه.

 

وعلى مدار عقود يتعرض السودان إلى فيضانات، لكن فيضانات هذا العام هي الأكبر والأشد ضررا، متجاوزة في دمارها فيضانات عامي 1946 و1988 التي كانت تعتبر الأسوأ.

 

ارتفع منسوب مياه نهر النيل الأزرق، بشكل وصفه الخبراء والمسؤولون بالتاريخي والذي "لم يشهدوه منذ بدء رصد مستوى المياه في النهر عام 1902".

 

وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر واعتبرتها منطقة كوارث طبيعية.

 

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

     

    اعلان