رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 صباحاً | السبت 31 أكتوبر 2020 م | 14 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

تعثر الحكومة اللبنانية.. هل ينهي «بيان العهد» عقدة «المالية»

تعثر الحكومة اللبنانية.. هل ينهي «بيان العهد» عقدة «المالية»

العرب والعالم

رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب

تعثر الحكومة اللبنانية.. هل ينهي «بيان العهد» عقدة «المالية»

حسام محمود 21 سبتمبر 2020 16:16

بعد أن ظلت مساعي تشكيل الحكومة اللبنانية تراوح مكانها نتيجة تمسك جماعتي حزب الله، وحركة أمل، الشيعيتين بمنح حقيبة المالية لشخصية شيعية، يبدو أن حلا يلوح في الأفق يميل بالكفة لصالح رغبة "الثنائي الشيعي"، للخروج من أزمة تشكيل الحكومة.

 

وكشفت صحيفة "النهار" اللبنانية عن اقتراح يتم تداوله في الكواليس، يقضي بإمكان إعطاء وزارة المالية لـ"الثنائي الشيعي" في حال أصدر بياناً يعلن فيه أنّه لا يعتبر إعطائه إيّاها راهنا حقّا دائما وميثاقيا.

 

وحذرت الصحيفة من هذا الاقتراح لكونه "يجهض موقف المسيحيين الذي عبّر عنه البطريرك الماروني بشارة الراعي وموقف وزراء الحكومات السابقين الرافض لعدم المداورة في الحكومة.

 

وتعارض أطراف سياسية مطلب "الثنائي الشيعي" مصرة على مبدأ المداورة، أي عدم احتفاظ أي جهة بحقيبة معينة.

 

وانتقد البطريرك الماروني الأحد المطلب أيضاً، متسائلاً "بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ملك لها، وتعطل تأليف الحكومة، حتى الحصول على مبتغاها".

 

وقال الحريري، الزعيم السني الأبرز في لبنان، الأسبوع الماضي إن وزارة المالية "ليست حقاً حصرياً لأي طائفة"، معتبراً أن رفض المداورة "انتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان".


ورأت صحيفة النهار أن هذا الاقتراح يعطي نصراً لـ"الثنائي الشيعي"، إلا أنه ينقذ ماء الوجه للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما سيمكنه القول إنّه نجح في تأليف الحكومة وسيسير بمساعدة لبنان.

 

وقالت الصحيفة إن "هذه التسوية على الطريقة اللبنانية مبنيّة على قاعدة أنّ إيران ترد الجميل لفرنسا لموقفها من العقوبات عليها في مجلس الأمن". وترفض باريس إعلان الولايات المتحدة إعادة فرض عقوبات على طهران.

 

وفي حال ثبتت صحة هذا الاقتراح، فإن تطبيقه كتسوية لأزمة الحكومة يبقى رهينة توافق الكتل السياسية عليه.

 

وكانت القوى السياسية قد تعهّدت، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي في ختام زيارته إلى بيروت مطلع الشهر الحالي، بتشكيل "حكومة بمهمة محددة" مؤلفة "من مجموعة مستقلة" وتحظى بدعم كافة الأطراف السياسية في مهلة أقصاها أسبوعين.

 

لكن مساعي التشكيل تعثرت مع إصرار حزب الله، القوة السياسية الأبرز في البلاد، وحليفته حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، على تسمية الوزراء الشيعة والتمسّك بحقيبة المالية، الأمر الذي تعارضه أطراف أخرى، أبرزها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري.

 

وفي ظل هذا التعثر، كتبت صحيفة "الأخبار" المقربة من حزب الله، اليوم الاثنين، أن الأزمة دخلت "مرحلة مراوحة بعدَ توقف الاتصالات في اليومين الماضيين بينَ الأطراف السياسية".

 

وطالما شكل التوافق بين المكونات الأساسية شرطاً لتشكيل الحكومات في لبنان في مهمة صعبة تستغرق ما يصل الى أسابيع أو حتى أشهر.

 

وللتحذير من خطورة الموقف، قال الخبير الاقتصادي اللبناني، كمال حمدان، إن لبنان بانتظار زلزال اجتماعي واقتصادي خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن الوضع بات غير قابل للسيطرة.

 

وأضاف في تغريدة نشرها على تويتر : "ارتفع مؤشر الأسعار 100%؜ بين أغسطس 2020 وأغسطس 2019، ما يعني انخفاض الأجر الفعلي بالليرة اللبنانية إلى النصف ومع وقف الدعم سترتفع الاسعار 60 %؜ إضافية، ما سيخفض هذا الأجر إلى الثلث".

 

من جانبه، دعا رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب، الاثنين، الأطراف السياسية اللبنانية إلى تسهيل تشكيل الحكومة التي كان من المفترض الإعلان عنها قبل أسبوع.

 

وقال أديب في بيان الاثنين إن "أوجاع اللبنانيين (...) تستوجب تعاون جميع الأطراف من أجل تسهيل تشكيل حكومة مهمة محددة البرنامج سبق أن تعهدت الأطراف دعمها". وشدد على أن لبنان "لا يملك ترف إهدار الوقت".

 

ويطمح أديب إلى تشكيل حكومة اختصاصيين هدفها وقف الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي يشهده لبنان منذ عام. ودعا أديب كافة الأطراف إلى "العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فوراً ومن دون إبطاء والتي تفتح أمام لبنان طريق الإنقاذ ووقف التدهور السريع"، معتبراً أن "أي تأخير إضافي يفاقم الأزمة ويعمّقها".

 

وأكد أنه سيواصل العمل من أجل تشكيل الحكومة، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال تخليه عن هذه المهمة الصعبة.

 

وتمارس فرنسا ضغوطاً منذ انفجار مرفأ بيروت المروّع في 4 أغسطس على القوى السياسية لتشكيل حكومة تنكب على إجراء إصلاحات عاجلة مقابل حصولها على دعم مالي دولي لانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية، إلا أن الثنائي الشيعي ظل متمسكاً بحقيبة المالية.

 

ويقول مراقبون إن العقوبات الأمريكية الأخيرة على وزيرين سابقين، بينهما المعاون السياسي لبري وزير المالية السابق علي حسن خليل ثم على شركتين قالت واشنطن إنهما مملوكتين لحزب الله، زادت من إصرار الثنائي على انتزاع حقيبة المالية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

     

    اعلان