رئيس التحرير: عادل صبري 09:55 مساءً | السبت 24 أكتوبر 2020 م | 07 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

مهندس التطبيع الإماراتي.. لماذا غاب محمد بن زايد عن حفل التوقيع في واشنطن؟

مهندس التطبيع الإماراتي.. لماذا غاب محمد بن زايد عن حفل التوقيع في واشنطن؟

العرب والعالم

جانب من حفل التطبيع الإماراتي البحريني مع إسرائيل

مهندس التطبيع الإماراتي.. لماذا غاب محمد بن زايد عن حفل التوقيع في واشنطن؟

أيمن الأمين 19 سبتمبر 2020 16:33

بعد أيام من إعلان واشنطن التوقيع على اتفاقيات التطبيع بين الإمارات والبحرين مع "إسرائيل"، لم تتوقف الاتهامات العربية لولي عهد أبو ظبي ومسؤوليته عن التطبيع.

 

واتهمت وسائل إعلام عربية ودولية محمد بن زايد، ووصفته بمهندس التطبيع الإماراتي والعربي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وبالرغم من وصفه "مهندس التطبيع الإماراتي" إلا أنه لم يحضر حفل التوقيع بالعاصمة الأمريكية واشنطن، ما أثار تساؤلات حول أسباب الغياب.

 

ولعل أبرز الأسباب هو ما كشفته صحيفة إيلاف السعودية، حيث كشفت الصحيفة السعودية عن سبب غياب ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد عن مراسم توقيع الاتفاق مع إسرائيل في حديقة البيت الأبيض في 15 سبتمبر الحالي.

 

 

وبحسب صحيفة إيلاف السعودية فإن محمد بن زايد هو المهندس الحقيقي لاتفاق "إبراهيم"، وهو من وجد الفرصة والتوقيت الملائمين لإخراج الاتفاق إلى النور بعدما عمل الجانب الأمريكي عليه لثلاث سنوات، متفاوضًا مع كل الأطراف المعنية.

 

ونقلت الصحيفة عن مصدر كبير في إسرائيل قوله إن ولي العهد في الإمارات، وبعد يومين من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق التاريخي، استدعى رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهن وعبر له عن امتعاض دولة الإمارات العربية واستغرابها من تصريحات نتانياهو بشأن تأجيل تنفيذ خطة الضم الأحادي من دون إلغائها، والادعاء أن الإمارات طلبت من نتانياهو عدم إشراك وزيري الدفاع والخارجية الإسرائيليين في المحادثات بين البلدين، وهو ما لم تطلبه الإمارات، فهي لم تتدخل في الشؤون الداخلية لحكومة إسرائيل والائتلاف الحاكم، فما قاله نتانياهو ربما يترك الانطباع أن الإمارات لا تريد التعامل مع هذا الطرف أو ذاك في إسرائيل، وهذا عار عن الصحة.

 

ويضيف المصدر أن محمد بن زايد اعتبر إعلان نتنياهو معارضته تزويد الإمارات بطائرات "أف-٣٥" مناقض لتعهدات قدمها نتانياهو من طريق كوهن نفسه خلال المفاوضات، فالإمارات تتوقع من إسرائيل التزاماً كاملاً بكل التعهدات الشفوية والمكتوبة التي قطعتها، سواء قدمها نتنياهو شفويًا بنفسه أم من خلال مبعوث، أم بوساطة الجانب الأمريكي.

 

وأكد ولي عهد الإمارات حينها أنه سيتحدث مع ترامب في الأمر، ولن يحضر مراسم توقيع الاتفاق. وهذا ما حصل.

 

 

من ناحية أخرى، تقول المصادر في واشنطن للصحيفة إن قيام وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد بشكر نتنياهو علنًا على وقف الضم من جهة، والكلام عن التزام الاتفاقيات مع الفلسطينيين، أتيا لتأكيد التزام إسرائيل بذلك أمام الإمارات؛ فالشكر العلني جاء لوضع نتنياهو في مكانه الملائم كي لا يتنصل من تعهداته بعد انتهاء المراسم، كما فعل بعد الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق التاريخي بين إسرائيل والإمارات.

 

كذلك، تؤكد المصادر الخليجية أن دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين جادتان في تطبيع العلاقات مع إسرائيل من أجل إحلال السلام في المنطقة وتطوير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اقتصاديًا، ويبقى أن تلتزم إسرائيل كامل الاتفاقيات الموقعة، بما في ذلك العودة إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين، وعدم إقحام دول الخليج في الخلافات السياسية الداخلية في إسرائيل.

 

من ناحية أخرى، يؤكد مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة أن سماح السعودية للطيران المدني الإسرائيلي عبور الأجواء السعودية ليس مجانيًا، فالسعودية بصدد الحصول على مقاتلات متطورة من الولايات المتحدة، إضافة إلى منظومات دفاعية تعد من الأكثر تطورًا في العالم.

 

في الغضون وعبر تحليلات لوسائل إعلام عربية، فإن ثمة أسبابا خاصة وغيرها قد تكون هي السبب وراء عدم ظهور محمد بن زايد في هذه المناسبة سنحاول رصدها في هذا التقرير.

 

1- رجل يحب الظل:

 

المتابع لشخصية ولي عهد أبوظبي يرى أن رجل يريد اللعب في الظل ولا يريد الظهور في الكثير من المناسبات حتى الداخلية في الإمارات، فما بال أن يصبح محمد بن زايد أول من وقع اتفاقية تطبيع في الخليج مع إسرائيل، وهي التي تراها الشعوب العربية مثالاً لـ"الخيانة" أو التنازل عن الثوابت العربية.

 

 

فرغم دوره في هذا التقارب إلا أنه قد يكون لا يريد ربط هذا التوقيع بشخصيته، وإنما يعد "إنجازاً" للإمارات وليس لمحمد بن زايد إذا ما نظر العرب أو على الأقل بعض الإماراتيين لهذه الخطوة على أنها كسر للمحرمات الخليجية، وهذا قد يعد سبة في جبينه على الأقل في ضمير العرب والإماراتيين.

 

2- الخوف من المساءلة!

 

منذ 2017 وحتى الآن، لم تحط أقدام محمد بن زايد في الولايات المتحدة الأمريكية رغم علاقته الخاصة بالرئيس الأمريكي؛ ربما خوفاً من المساءلة عن دوره فيما عرف بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية والتي جاءت بترامب إلى البيت الأبيض على حساب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

 

3– حتى لا يغضب بايدن والديمقراطيون

 

ثمة أمر ثالث أيضاً له علاقة بالداخل الأمريكي وهو الانتخابات الأمريكية، والتي لم يتبق عليها إلا قرابة 50 يوماً، والصراع على أشده الآن بين المرشح الديمقراطي جو بايدن والرئيس دونالد ترامب، فحضور محمد بن زايد مثل هذا التوقيع قد يدفع الديمقراطيين للغضب منه؛ خاصة أن ترامب يعتبر أن هذا الاتفاق أحد أهم انجازاته، ففي حال أخفق ترامب فإن بايدن لن ينسى هذا الموقف للإمارات.

 

 

وقد أيدت دول عربية وإسلامية التطبيع الإماراتي- البحريني الإسرائيلي، ومنها البحرين وسلطنة عمان، في حين رفضته إيران وتركيا، وفضلت دول أخرى عدم التعليق مباشرة على الاتفاق، مثل الأردن واليمن.

 

بالمقابل، وصفت السلطة الوطنية الفلسطينية تطبيع الإمارات والبحرين علاقاتهما مع دولة الاحتلال بأنه خيانة للقضية الفلسطينية، ودعت السلطة إلى اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لإدانة الاتفاق.

 

وفي 13 أغسطس الماضي، أعلنت الإمارات و"إسرائيل" اتفاقاً للتطبيع الكامل بينهما، وتبعته البحرين بخطوة مماثلة في 11 سبتمبر الجاري.

 

والثلاثاء، وقعت الإمارات والبحرين اتفاقيتي التطبيع مع "إسرائيل" في البيت الأبيض، برعاية الرئيس الأمريكي، متجاهلتين حالة الغضب في الأوساط الشعبية العربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان