رئيس التحرير: عادل صبري 11:59 مساءً | الأربعاء 30 سبتمبر 2020 م | 12 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

لبنان الجريح يحبس أنفاسه.. هل تخرج حكومة أديب للنور؟

لبنان الجريح يحبس أنفاسه.. هل تخرج حكومة أديب للنور؟

العرب والعالم

عون وأديب

مع قرب نهاية مهلة ماكرون

لبنان الجريح يحبس أنفاسه.. هل تخرج حكومة أديب للنور؟

أيمن الأمين 14 سبتمبر 2020 12:14

ساعات حاسمة تحدد مصير حكومة لبنان الجديدة، برئاسة مصطفى أديب، رئيس الحكومة المكلف، فاللقاء الذي جمع أديب صباح اليوم الإثنين مع رئيس الجمهورية ميشال عون لم يسفر كما كان متوقعا عن ولادة الحكومة العتيدة، لكنه أيضا لم يسقط ورقة التكليف، ليبقى مصير حكومة أديب معلقا على مفاوضات ومساومات قد تجري في الكواليس لحسم الأمر.

 

الاجتماع بين عون وأديب، جاء قبل انتهاء مهلة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، التي كان قد أعطاها للمسؤولين السياسيين، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، لتشكيل الحكومة الجديدة.

 

أديب، الذي كُلّف سريعاً بمشاورات نيابية أشرف عليها الرئيس الفرنسي شخصيّاً، بعدما قام بزيارة بيروت مرتين خلال أقل من شهر على انفجار مرفأ بيروت، أعرب عن تأييده لمطالب اللبنانيين لاسيما لجهة محاربة الفساد ومحاسبة المسؤولين، واعداً من قلب الشوارع المنكوبة بالمساعدة وبتغيير تدريجي.

 

ويبدو أن الوعود الفرنسية أثمرت منذ لحظة تكليف الرئيس أديب، الذي وقع الاختيار عليه بمشاورات نيابية سريعة على غير المعتاد، وصولاً إلى وضع تشكيلة حسم فيها الجدل السياسي العقيم، مبدداً مفاهيم وبدع راسخة أهمّها "التأليف قبل التكليف، ولا الثلث المعطل"، بحسب صحف محليّة.

 

 

ولعب ماكرون دوراً كبيراً في دعم أديب، إذ أجرى مجموعة من الاتصالات الضاغطة كان آخرها يوم السبت الماضي مع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، لتبديد الخلافات وفرض ورقته على الجميع، تحت طائلة عدم مساعدة لبنان في إنهاء أزمته الاقتصادية.

 

وبحسب المتابعين، فإن اتصال ماكرون - بري نتج عنه إصدار المكتب الإعلامي للأخير بيانا أعلن فيه عدم مشاركة حركة أمل (التي يرأسها بري) في الحكومة، وأشار في البيان إلى أن "المشكلة ليست مع الفرنسيين. المشكلة داخلية ومن الداخل".

 

ولم تقف الضغوط عند هذا الحد، فقد وصلت إلى التيار الوطني الحر، المتهم بعرقلة تشكيل أكثر من حكومة بسبب تقاسم الحقائب، وأعلن رئيسه جبران باسيل في مؤتمر صحفي أنه "ليس لدى التيار رغبة بالمشاركة في الحكومة".

 

وفي تفاصيل التشكيلة الحكومية، تحدثت مصادر، بأنّ هناك نوعا من الإصلاحات التي لم يشهدها لبنان من قبل، وأبرزها:

- مداورة الحقائب الوزارية بين المكونات الطائفية، وعدم حصرها بفرقاء وأحزاب معينة.

-  اعتماد التشكيلة المصغّرة، والتخلي عن فكرة الحكومات العشرينية و الثلاثينية.

- فصل الوزارة عن النيابة، وهو مبدأ إصلاحي ديمقراطي، لطالما تمت المطالبة به عند تشكيل كل حكومة جديدة.

 

 

كما أوضحت صحيفة "اللواء" اللبنانية، أنّ "التشكيلة الجديدة خالية من أربع وزارات وهي: الإعلام، الثقافة، المهجرين، والتنمية الإدارية".

 

وتحدثت صحيفة "نداء الوطن" نقلاً عن مصادر محلية عن أسماء جديدة غير مستنزفة في حكومة مصغرة من "14 وزيراً"، فضلاً عن رفض فرض الاحتكار الشيعي لوزارة المالية، مانحة حقيبة وزارة الداخلية لإحدى الشخصيات الشيعية قد يكون ضابط متقاعد من آل شحيتلي غير منتم وغير مستفز للثنائي الشيعي، أو مدير عام الأمن العام، اللواء عباس ابراهيم.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أنّ "وهج العقوبات (الأمريكية) ساهم بشكل فاعل في دفع الجميع إلى السير بالخطة المرسومة والمنسقة بشكل تام بين الفرنسيين والأمريكيين".

 

وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والصحفي اللبناني، أسعد بشارة، في تصريحات صحفية، أنّه "من المنتظر أنّ يضع الرئيس المكلف مصطفى أديب التشكيلة الحكومية بتصرف رئيس الجمهورية، الذي هو أمام احد الاحتمالات، الأول رفض التشكيلة، الثاني التريث في توقيعها وإحالتها إلى المجلس النيابي، والثالث التوقيع عليها سريعاً لكي تذهب إلى البرلمان فتنال الثقة أو لا تنالها".

 

واعتبر بشارة أنّ "منظومة حزب الله مربكة في التعامل مع المبادرة الفرنسية وهي بدأت تخسر آخر دفاعاتها وأوراقها، إذ أنّ الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) يراهن على رفض ميشال عون لهذه التشكيلية التي تنبثق من جوهر المبادرة الفرنسية التي تنص على تشكيل حكومة لا تسيطر عليها الأحزاب السياسية ومهمتها الإصلاح والإنقاذ الاقتصادي".

 

ولفت إلى أنّ "حزب الله استخدم بدعة وزارة المالية ليتسلل إلى هذه التشكيلة في محاولة منه لتغيير طبيعتها بشكل جوهري"، مضيفاً إنّ "المبادرة الفرنسية أمام محك كبير، لأن عون الذي يخشى العقوبات الاقتصادية يتعرض لضغط هائل من حزب الله لعدم التوقيع".

 

 

وتوقع الكاتب اللبناني أنّ "يذهب رئيس الجمهورية نحو الخيار الثاني أي التريث، كخيار التوائي بين الرفض والقبول، وهو إذا حصل يعني أنّ المبادرة الفرنسية دخلت في طور الألغام التي زرعها حزب الله"، متخوفاً من "اللجوء إلى إثارة الفوضى والعنف لإعادة إدخال لبنان في ابتزاز أمني كبير"، قائلاً "نحن في ساعات مفصلية".

 

ووفقا لمصطفى علوش، عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل، فإن "الكلّ يدرك أن المبادرة الفرنسيّة هي الوحيدة الموجودة هذه اللحظة، وتستند إلى أن يؤلّف الرئيس المكلف الحكومة، وإذا لسبب من الأسباب يودون عرقلة الحكومة، سينهون المبادرة الفرنسية".

 

وحول إن كانت العقوبات الأمريكية تمثل عرقلة لتشكيل الحكومة، أجاب علوش في تصريحات صحفية، بأن "العقوبات لم تعرقل أو تسهل تأليف الحكومة، لكنّ على الأرجح تسبّبت بإرباك للتيار الوطني الحرّ ومحاولة تملّصه من حلفائه".

 

في السياق، كتبت صحيفة "الأنباء" اللبنانية تقول: يصعد الرئيس المكلف إلى بعبدا أم لا يصعد.. يوقّع رئيس الجمهورية مرسوم التأليف أم يستمهل... يعتذر مصطفى أديب أم يعتكف.. تُبصر الحكومة النور أم تبقى صعبة المنال.. تتخطى عتبة الثقة في المجلس النيابي أم تسقط هناك... كلها أسئلة كانت مدار أخذ ورد في أوساط اللبنانيين طوال الساعات الماضية، حيث توالت المعلومات المتضاربة حتى ساعات متأخرة من الليل، فيما من شبه المؤكد أن عملية تأليف الحكومة في لحظاتها الأخيرة مع مشارفة المهلة الفرنسية على الانتهاء، وأن ساعات قليلة تفصلنا عن تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

 

 

وفي ضوء المعلومات عن موعد للرئيس المكلف مصطفى أديب اليوم في قصر بعبدا، رشحت معلومات غير مؤكدة عن توجه لدى رئيس الجمهورية ميشال عون لاستمهال الرئيس المكلف ريثما يدرس التشكيلة المقترحة، في حين أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان يواصل المتابعة الحثيثة مع المسؤولين اللبنانيين لتنفيذ مبادرته، هذا في وقت وصل إلى العاصمة الفرنسية باريس رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في زيارة تستمر لبضعة أيام.

 

وكان مصدر في الإليزيه أعلن أمس، أن ماكرون دعا الساسة اللبنانيين إلى الوفاء بوعودهم بتشكيل الحكومة الجديدة هذا الأسبوع. ماكرون الذي كان اتصل بكل من عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لم تنته اتصالاته بهم إلى نتائج إيجابية، حيث خرج باسيل ليعلن أن تياره لا يرغب المشاركة بالحكومة، وكذلك فعل مكتب بري الذي قال إن "المشكلة ليست مع الفرنسيين المشكلة داخلية ومن الداخل"، مشيراً إلى انه أبلغ رئيس الحكومة المكلف "من عندياتنا ومن تلقائنا عدم رغبتنا بالمشاركة".

 

مصادر عين التينة أوضحت لـ "الأنباء" أن إبلاغ الرئيس المكلف عدم المشاركة "هو لإفساح المجال لتشكيل حكومة جديدة في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان من جهة، وإنجاح المبادرة الفرنسية من جهة ثانية لأننا نجد فيها فرصة لإنقاذ لبنان والشروع ففي الإصلاحات المطلوبة".

 

وحول ما أثير عن إصرار الثنائي الشيعي على وزارة المالية، أكدت المصادر أن "حقيقة موقف الثنائي واضحة ولا رجوع عنها، لكن في المقابل عين التينة لن تكون حجر عثرة بوجه عملية الإنقاذ وإفشال المبادرة الفرنسية التي لا بديل عنها في هذا الوقت". ونفت المصادر ما يقال عن عدم مشاركة كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة في جلسة الثقة لإفقاد الجلسة الميثاقية، مؤكدة أن "هذا الموضوع غير وارد على الإطلاق".

 

في المقابل عكست مصادر متابعة للمواقف السياسية أجواء "غير مشجعة ربما تظهر في الساعات المقبلة"، وكشفت لـ"الأنباء" عن وجود الكثير من العقبات التي لا تزال من الوارد أن تعيق كل مسار التأليف.

 

ويعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975: 1990) واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان