رئيس التحرير: عادل صبري 05:11 مساءً | الجمعة 16 أبريل 2021 م | 04 رمضان 1442 هـ | الـقـاهـره °

هل يُسلم أردوغان الإخوان المطلوبين مقابل الغاز في المتوسط؟

هل يُسلم أردوغان الإخوان المطلوبين مقابل الغاز في المتوسط؟

أيمن الأمين 15 أغسطس 2020 14:32

حسابات كثيرة وسيناريوهات أكثر، ربما تكون حديث العلاقات المصرية- التركية، بعدما ترددت أنباء عن تقارب بين أنقرة والقاهرة، بحسب ما جاء في الخطاب الأخير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

وكشف الرئيس التركي أمس الجمعة عن لقاءات بين مسؤولين أتراك ومصريين، مستنكرا التضامن بين مصر واليونان وإسرائيل في شرق المتوسط.

 

وذكر أردوغان في كلمة متلفزة في مدينة اسطنبول بثتها قناة "TRT عربي" أن التضامن بين إسرائيل وكل من مصر واليونان "أمر غير مقبول"، مضيفا: مواقف الشعبين المصري والتركي وتضامنهما ليست كتضامن الشعب المصري مع اليوناني، فحضارتنا ومبادئنا التاريخية ومفاهيمنا أقرب مما هي مع اليونان.

 

 

وقال الرئيس التركي إنه يجب على السلطات المصرية أن تتفهم ذلك، وتابع: في لقاءاتنا مع الجانب المصري يقولون لنا إن هناك سوء تفاهم بيننا يجب إزالته.

 

ووفق تقارير إعلامية، فإن أنقرة ترى في غاز المتوسط حلمها الاقتصادي الجديد، وتصر على عدم التخلي عنه مهما كان الثمن.

 

وتمضي أنقرة في سعيها للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط عبر مسار دبلوماسي مع تصريحات مسؤولين أتراك عن أهمية التفاوض مع اليونان من جانب وإرسال تركيا سفنًا بحرية وحربية إلى مناطق تعتبرها أنقرة ضمن جرفها القاري، الذي تطلق عليه "الوطن الأزرق"، كذلك إحداث حالة من التقارب والتهدئة مع القاهرة.

 

 

البعض رأى أن الثمن ربما يكون على حساب الإخوان المطلوبين من القاهرة، وهو ما أثير مؤخرا بعد ارتفاع نبرة التقارب بين أنقرة والقاهرة في ليبيا، في ظل صفقات قد تبرم مستقبلا.

 

الحلم التركي بدأ يصطدم بالحقيقة، بعدما ازداد الخلاف مؤخرا، شرقي المتوسط بين اليونان وتركيا بعد الاتفاقية التي أبرمتها القاهرة وأثينا حول ترسيم الحدود بينهما.

 

وتصاعد التوتر بين الدولتين (تركيا واليونان) هذا الأسبوع بعد أن أرسلت أنقرة سفينة مسح إلى المنطقة، تحت حراسة سفن حربية، لرسم خارطة بتفاصيل منطقة بحرية للتنقيب المحتمل عن النفط والغاز، وهي منطقة تدعي كل من تركيا واليونان خضوعها لولايتها.

 

 

كانت سفينة المسح التركية "أوروتش ريس" تتحرك بين قبرص وجزيرة كريت اليونانية، قرب عدد من الفرقاطات اليونانية. وقبل أيام، اقتربت إحدى هذه الفرقاطات، وهي الفرقاطة ليمنوس، من سفينة المسح عندما تقاطعت مع مسار السفينة "كمال ريس"، إحدى سفن الحراسة البحرية التركية.

 

إعادة الاقتصاد التركي إلى ما كان عليه قبل تورط أنقرة في الكثير من المواجهات العسكرية في سوريا والعراق وليبيا، ربما يجعلها تلعب بورقة "الإخوان" لحساب مصالحها الاقتصادية في شرق المتوسط بحثا عن الغاز.

 

دافع أنقرة في الوجود داخل الأراضي الليبية كان أحد أهم خطوات تحقيق حلمها، بحسب مراقبين ممن هاجموا الاتفاق بينها وبين حكومة فايز السراج قبل أشهر.

 

 

المحلل السياسي السعودي خالد الزعتر، كان له رأي في هذا الأمر، فعلق على محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتفاوض مع مصر بشأن دخول سرت والجفرة في ليبيا وكذلك صفقات الغاز بالمتوسط، مقابل تسليم الإعلاميين المواليين لجماعة الإخوان المقيمين في تركيا لمصر.

 

وقال في تغريدة عبر "تويتر": "أردوغان يعتقد أن مصر ستتنازل عن دورها كحامية للأمن القومي العربي مقابل استلامها عدد من الإعلاميين المرتزقة المتواجدين في تركيا".

 

وأضاف: "مصر لن تتخلى عن ليبيا ومجرد محاولة أردوغان للتفاوض لتسليم الإعلاميين المصريين المقيمين في تركيا فهذا دليل على أنهم أصبحوا ( كارت محروق) لا فائدة منه".

 

 

في المقابل، قال الخبير في الحركات الإسلامية منير أديب، إن حكومة أردوغان، أبدت مرونة بشأن حل خلافاتها مع النظام المصري مع تقليل حدة هذه الخلافات للوصول إلى نقطة صفر خلافات، كما أبدت مرونة في تقليل حدة الانتقاد من خلال الأبواق الإعلامية التابعة لها.

 

وأوضح أديب أن تركيا لم تمانع من تسليم "الإخوان المسلمين" الموجودين على أراضيها، بخاصة من صدرت في حقهم أحكام قضائية من قبل المحاكم المصرية مقابل أن تقوم القاهرة بإجلاء المعارضة التركية وأنصار رجل الدين فتح الله كولن خارج حدودها.

 

وتابع: أيضا أبدت أنقرة رغبتها في تصفير مشاكلها مع مصر، وحل كافة المشاكل العالقة بينها في ليبيا و شرق المتوسط وغيرها وما يطرأ، ولم تمانع في طلب غلق المنصات الإعلامية التابعة للإخوان والتي تبث من إسطنبول.

 

وألمح الخبير في الجماعات الإسلامية أن المرونة التركية ذهبت لأبعد من ذلك في تسليم أي مصري ينتمي للإخوان ومقيم على أراضيها ضمن شروط لم تحددها بعد ولكنها بالغت في طلب بناء علاقات أقوى مع القاهرة من أجل الحفاظ على مصلحة البلدين.

 

وتشهد منطقة شرق المتوسط، أزمة إقليمية بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية المعترف بها أمميًا، وبين مصر واليونان وفرنسا والإمارات من جهة أخرى، منذ توقيع تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع "الوفاق"، نهاية عام 2019.

 

ومنذ تلك الفترة تسعى أنقرة في الوجود داخل منطقة شرق المتوسط، بسبب سعيها في مواصلة التنقيب عن الغاز.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان