رئيس التحرير: عادل صبري 07:31 صباحاً | الأحد 23 فبراير 2020 م | 28 جمادى الثانية 1441 هـ | الـقـاهـره °

الصين وسوريا.. بكين تريد إعادة الإعمار ومكاسب جيوسياسية أخرى (تحليل)

الصين وسوريا.. بكين تريد إعادة الإعمار ومكاسب جيوسياسية أخرى (تحليل)

محمد الوقاد 13 فبراير 2020 22:05

منذ بداية الحرب في سوريا عام 2011، درس العديد من المحللين الدور الذي تلعبه الجهات الفاعلة الخارجية الرئيسية، مثل روسيا وإيران وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، ومع ذلك لم تلق الصين سوى القليل من الاهتمام في معظم المناقشات حول الأزمة السورية.

 

ويعتبر مستقبل سوريا التي مزقتها الحرب مهمًا لبكين لمجموعة من الأسباب، فبعد أن أيدت الصين حكومة "بشار الأسد" ضد كل من الانتفاضة المناهضة للنظام وتنظيم "داعش" (وإن لم تتورط عسكريا بشكل مباشر) تتطلع الصين لسوريا حيث يسعى المسؤولون في دمشق إلى الانتقال إلى مراحل إعادة الإعمار وإعادة التطوير في مرحلة ما بعد الصراع.

 

ومع استمرار العقوبات التي يفرضها الغرب على سوريا، فمن المحتمل أن تكون الصين شريكا عالميا متزايد الأهمية لدمشق يمكن أن يساعد في موازنة الضغط الغربي.

 

مقاربة حذرة

 

طوال الحرب في سوريا، لعبت الصين دوراً ضئيلاً نسبياً، منذ اندلاع النزاع، كانت بكين حذرة وعملية بشأن مقاربتها، وتتماشى الصين مع روسيا في القضايا الرئيسية المتعلقة بسوريا، كما يتضح من تصويتها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 

بقيت مواقف بكين ثابتة إلى حد كبير، وتشمل: "الصراع السوري يتطلب حلا سياسيا يحدده الشعب السوري، يحتاج البلد إلى عملية انتقال سياسي، الوحدة السورية والمصالحة الوطنية أولوية، ويجب على المجتمع الدولي تقديم المساعدات الإنسانية إلى البلاد".

 

في الواقع، كان رأي بكين أن سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها عناصر يجب احترامها والتمسك بها، ما دفع وزارة الخارجية الصينية إلى دعوة تركيا إلى "ضبط النفس" بعد فترة وجيزة من إطلاق أنقرة عملية نبع السلام، وهي توغل عسكري في الشمال سوريا جرى في أكتوبر 2019.

 

وبحسب مدير معهد دراسات دول الخليج في واشنطن، "جورجيو كافييرو"، فإن هناك هدفين رئيسيين حددا سياسات الصين تجاه سوريا.

 

أولاً، فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية، تريد بكين بناء شراكة قوية مع دمشق للحفاظ على العلاقات الودية والتعاون في قضايا مكافحة الإرهاب.

 

ثانياً، من الناحية الاقتصادية، تسعى القيادة الصينية إلى إقامة علاقات  تساعد بكين على تعزيز رؤيتها لمبادرة الحزام والطريق الطموحة.

 

إن مخاوف بكين الرئيسية من الجهاديين خارج الأراضي الصينية ركزت تاريخياً على أفغانستان، لسنوات، عبرت عناصر من جماعات مثل حركة تركستان الشرقية الإسلامية (ETIM) والحزب الإسلامي في تركستان (TIP) إلى أفغانستان، حيث خططوا للقيام بأعمال ضد الدولة الصينية.

 

"داعش" والصين

 

ومع ذلك، ومع صعود تنظيم "داعش"، بدأت الصين في اعتبار سوريا مصدر قلقها الرئيسي الجديد من منظور مكافحة الإرهاب، في حين أن الأرقام الدقيقة غير معروفة، يُعتقد أن المئات (إن لم يكن الآلاف) من الإيجور من شينجيانج قد انضموا إلى "داعش" في بلاد الشام منذ ما يسمى بالخلافة في غرب العراق وشرق سوريا في عام 2014.

 

لدى بكين ودمشق أسبابهما الخاصة لتبادل المعلومات الاستخباراتية عن المواطنين الصينيين في سوريا في إطار شراكة ثنائية متنامية، من المنظور الصيني، فإن عودة هؤلاء الجهاديين الإيجور إلى شينجيانج بعد قتالهم مع "الدولة الإسلامية" في سوريا سيكون كابوسًا.

 

وهناك مصالح أمنية واقتصادية للصين في سوريا، وقد قال متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين في نهاية عام 2017: "نحن ندعم الدول الإقليمية في تحقيق التعاون، وتعزيز مكافحة الإرهاب، والسعي لاستعادة الاستقرار والنظام الإقليميين.

وأضف: "نحن ندعم بلدان المنطقة في استكشاف مسار تنمية مناسب لظروفها الوطنية، ونحن مستعدون لمشاركة تجربة الحكم وبناء مبادرة الحزام والطريق بشكل مشترك وتعزيز السلام والاستقرار من خلال التنمية المشتركة".

 

بالنسبة لطموحات المبادرة الصينية، تمثل سوريا ولبنان طريقًا إلى البحر المتوسط بديلاً لقناة السويس، ومن خلال الاستثمارات الكبيرة في الموانئ في شرق البحر الأبيض المتوسط، يسعى الصينيون إلى إحياء الممرات التجارية الأوروبية الآسيوية التاريخية التي تربط الصين بأوروبا وأفريقيا وأماكن أخرى.

 

ولا شك أن دمج مدينة طرطوس الساحلية ودمشق في مبادرة الحزام سيعزز مكانة الصين الاقتصادية في بلاد الشام.

 

استثمارات صينية

 

وقضى "الأسد" سنوات في السعي لجذب الاستثمارات الصينية لإعادة إعمار البلاد، في محاولة للبحث عن بديل عن لحكومات الغربية التي سلحت المعارضة السورية وفرضت الآن عقوبات وقيود اقتصادية شديدة على دمشق.

 

وفيما يتعلق بإعادة الإعمار في سوريا، فإن بكين لديها بعض الجلد في اللعبة، في عام 2017، استثمرت الصين ملياري دولار في مجمع صناعي في سوريا.

 

ويعرف المسؤولون في بكين أن "الأسد" يفضل على الأرجح روسيا وإيران والصين في مشاريع إعادة الإعمار، وأن العمل مع حكومات الدول المتحالفة مع "الأسد" (أو على الأقل الصديقة للأسد) أكثر ترجيحا لدمشق بدلًا من دول مجلس التعاون الخليجي التي دعمت المعارضة خلال الحرب السورية.

 

وتدرك الصين أنها لا تواجه منافسة حقيقية من الغرب عندما يتعلق الأمر بإعادة إعمار سوريا، كما أكد "الأسد" أن الولايات المتحدة وأوروبا لن تشارك في هذه العملية، تعهدت شركة "هواوي"، وهي شركة صينية متعددة الجنسيات في مجال التكنولوجيا، بإعادة تطوير شبكة الاتصالات الوطنية السورية.

 

والسؤال الرئيسي الآن هو مدى الخطر الذي تستطيع الصين تقبله في سوريا، مع بقايا تنظيم "الدولة الإسلامية" التي لا تزال موجودة، وكذلك استمرار سيطرة الجماعات المناهضة لـ"لأسد" على أجزاء كبيرة من إدلب.

 

وقد تكون الصين حذرة بشأن استثمار المزيد من الموارد في سوريا إذا كانت الظروف الأمنية ستجعل مثل هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر.

 

ومع ذلك، من الممكن المراهنة بأريحية على أن الصين ستواصل بذل الجهود لتعميق شراكتها مع سوريا، ليس فقط لتظل لاعباً رئيسياً في إعادة إعمار البلاد ولكن أيضاً للاستثمار في علاقات جيدة مع دمشق للأغراض الجيوسياسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    كورونا