رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | الأحد 26 يناير 2020 م | 30 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

ماركوس ليتنر.. قصة ساعي بريد التهدئة السويسري بين إيران وأمريكا

ماركوس ليتنر.. قصة ساعي بريد التهدئة السويسري بين إيران وأمريكا

محمد الوقاد 14 يناير 2020 22:34

بعد أن اقتربت الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع من الحرب، تبادلا الرسائل عبر السفارة السويسرية في طهران برئاسة السفير "ماركوس ليتنر"، وهو الرجل المسؤول عن تنفيذ "تفويض سلطة الحماية" السويسري لكلا البلدين المتنازعين.

 

وظل السفير "ماركوس ليتنر" في منصبه لأكثر من عامين، وهو في وضع جيد لضمان الحفاظ على الاحترافية الدبلوماسية وسط المناخ الملتهب الحالي.

 

ويتم الحفاظ على تفاصيل عمل سويسرا كرسول بين واشنطن وطهران بسرية تامة، من أجل الحفاظ على ثقة الجانبين. ومرة أخرى هذا الأسبوع، لم يخرج تصريح عن وزارة الخارجية في برن، عاصمة سويسرا الإدارية، إلا أنه كان هناك تبادل للرسائل بين الدولتين عبر سفارتها في طهران.

 

ومنذ أيام، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" ما قالت إنه تفاصيل دور كبير لعبه السفير السويسري بطهران في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عقب مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني "قاسم سليمان" بصواريخ أمريكية في مطار العاصمة العراقية بغداد، قبل نحو أسبوعين.

 

وبحسب الصحيفة، لعبت سويسرا "دورا مفيدا وموثوقا يثمنه كلا الطرفين" بحسب ما كشفه مسؤول أمريكي بارز للصحيفة، وذلك سعيا من الجانب السويسري لمنع تحول التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى نزاع مسلح، يهدد المنطقة.

 

وأوضحت الصحيفة الأمريكية، نقلا عن تصريحات مسؤولين أمريكيين، أن إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، سلمت الجانب الإيراني عبر سفارة سويسرا في طهران رسالة، وذلك بعد ساعات قليلة من قتل "سليماني"، وتضمنت الرسالة حث حكومة طهران على "تفادي التصعيد".

 

جسر مضمون للتواصل

 

حيث سلم سفير سويسرا لدى طهران، "ماركوس ليتنر"، رسالة الولايات المتحدة الأمريكية إلى وزير الخارجية الإيراني، "محمد جواد ظريف"، لكن الأخير أعرب عن غضبه الكبير إزاء مقتل "سليماني" بصواريخ أمريكية، واصفا نظيره الأمريكي، "مايك بومبيو"، بأنه "بلطجي"، وأتبع ذلك بالقول بأن الولايات المتحدة الأمريكية "هي مصدر جميع المشاكل"، وفق ما صرح به مسؤولون أمريكيون وسويسريون للصحيفة.

 

لكن وبعد أيام قليلة تبادلت واشنطن وحكومة طهران عدة رسائل عبر السفير السويسري كانت أكثر اتزانا من سابقاتها النارية التي تبادلها "ترامب" و"ظريف" عبر "تويتر"، بحسب وصف مسؤولين من كلا الطرفين.

 

ولفتت مصادر الصحيفة إلى أن هذا الحوار غير المباشر الذي جرى في أجواء من التحفظ المتوتر أتاح لكلا الطرفين الحديث بصراحة عن مواقفهما و"تفادي أخطاء"، حسب مسؤولين أمريكيين، في حين أشار مسؤول إيراني أن السفارة السويسرية تمنح طهران وواشنطن "جسرا منشودا للتواصل، عندما تم إحراق الأخرى".

 

وقال "ليتنر"، للصحافة السويسرية، في سبتمبر الماضي، إنه منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، حمّله "تفويض سلطة الحماية" المزيد من العمل. وقال إن الأمر استغرق ما يصل إلى 50% من وقت عمله، والآن قد يكون أكثر من ذلك.

 

سمعى طيبة وأعصاب باردة

 

ويعمل "ليتنر"، البالغ من العمر 53 عاما، في وزارة الخارجية منذ 24 عاما، ويتمتع "بسمعة طيبة للغاية"، وفقا لما ذكره دبلوماسي سابق. وعبر حسابه على "تويتر"، يقدم "ليتنر"، الأب لطفلين، صورة ديناميكية غير رسمية في بعض الأحيان؛ حيث ينشر صورا له يرتدي فيها بنطالا من الجينز وقميصا مفتوحا.

 

ودرس "ليتنر" الاقتصاد في زيوريخ، وعمل في البداية في مجال الصناعة والتجارة والمالية. ثم في عام 1996، التحق بوزارة الخارجية؛ حيث كانت إحدى مهامه الأولى هي تحرير "سويسرا" من دورها كمركز لـ"الماس الدموي" (يطلق مصطلح الماس الدموي أو الماس الملطخ بالدماء أو الماس المؤجج للصراعات على الماس الذي يتم استخراجه من منطقة نزاع مسلح أو حرب ويتم استخدامه في تمويل الحروب والنزاعات المسلحة).

 

وتلا ذلك أولى وظائفه في الخارج في جنوب إفريقيا وشيلي.

 

وتم تعيين "ليتنر" سفيرا لأول مرة لدى مصر، عام 2013، في أوج الأزمة السياسية هناك. وقال في وقت لاحق: "لقد سلمت أوراق اعتمادي إلى الرئيس المصري محمد مرسي، وبعد أسبوعين تم خلعه". وأثناء موجة المظاهرات في ذلك الوقت، كان ينام داخل السفارة في كيس للنوم، خشية قطع الطريق المؤدي إلى السفارة.

 

وفي مصر، أظهر "ليتنر" البرودة اللازمة في أوقات الأزمات.

 

وفي طهران، يعد العمل بشكل طبيعي في السفارة السويسرية مؤشرا لسكان طهران. فإذا كان هناك دعوات لموظفي السفارة للمغادرة، فيمكن اعتبار ذلك علامة على هجوم أمريكي وشيك وسببا للذعر، وفي الوقت نفسه، غالبا ما تكون هناك مظاهرات شديدة مناهضة للولايات المتحدة أمام السفارة.

 

كانت أعصاب "ليتنر" الفولاذية ضرورية أيضا في المفاوضات التي أدت إلى تبادل الأسرى بين إيران والولايات المتحدة في ديسمبر الماضي. وعمل السفير "بلا كلل" على إطلاق سراح السجناء، وفقا لأحد أعضاء الحكومة الأمريكية.

 

وقال "ليتنر" لراديو "زيورسي" السويسري، العام الماضي، إن الحياة في إيران "طبيعية أكثر مما قد يتصور المرء من الخارج. في المساء يمكنك الذهاب إلى المطاعم والمقاهي، ويمكنك التنقل بسهولة، خاصة في طهران".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان