رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | الأحد 26 يناير 2020 م | 30 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

أوروبا وروسيا والصين.. كيف يتعاملون مع الأزمة الإيرانية الأمريكية؟

أوروبا وروسيا والصين.. كيف يتعاملون مع الأزمة الإيرانية الأمريكية؟

محمد الوقاد 14 يناير 2020 21:58

لم تعد الأزمة الإيرانية الأمريكية مسألة تخص طهران وواشنطن فقط، بل إنها تؤثر على بعض القوى الكبرى على مستوى العالم.

 

وينظر كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين بقلق إلى الأزمة الأمريكية الإيرانية، حيث يحاول الاتحاد الأوروبي القيام بدور الوسيط، بينما تقدم روسيا دعمًا حذرًا لإيران، وتبشر الصين بالسلام و الحوار في محاولة لحماية مصالحها الاقتصادية في الشرق الأوسط.

 

لكن على الرغم من أن هؤلاء اللاعبين يتمتعون بالقوة، إلا أنهم سيأخذون مقعدًا خلفيًا وراء الولايات المتحدة وإيران في توجيه مسار الصراع.

 

السطور التالية تبين طريقة تعامل هذه القوى الكبرى مع التطورات الأخيرة في العراق وإيران..

 

الاتحاد الأوروبي

 

وضع تصاعد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، الاتحاد الأوروبي في موقف حرج. تود الكتلة التوسط بين البيت الأبيض وطهران، لكن ليس هناك ما يمكن فعله للتأثير على سلوك أي منهما. لا تريد واشنطن أن تكون بروكسل وسيطًا. على العكس من ذلك، طلب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا التخلي عن الاتفاق النووي.

 

إن علاقات الاتحاد الأوروبي مع إيران معقدة أيضًا لأن لندن وبرلين وباريس تكافحان لإبقاء إيران في الصفقة النووية مع الحفاظ في الوقت نفسه على التهديد المعقول المتمثل في فرض عقوبات إضافية على طهران إذا استمرت في انتهاك جوانب الاتفاق.

 

وتنتقد الحكومات الثلاث برنامج الصواريخ الباليستية لطهران وهددت بفرض عقوبات على إيران. وسيحاول الموقعون على الاتفاقية النووية في الاتحاد الأوروبي تأجيل إطلاق آلية تسوية النزاعات المشتركة في الاتفاق النووي، حيث قد يؤدي ذلك في النهاية إلى فرض عقوبات من مجلس الأمن الدولي على إيران، على الرغم من أنهم يجدون صعوبة متزايدة في الحفاظ على هذه الإستراتيجية.

 

الهدف المباشر للاتحاد الأوروبي هو الحفاظ على الاتفاق النووي، أو ما تبقى منه، من خلال الدبلوماسية والتعددية.

 

وفي 7 يناير الجاري، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي "أورسولا فون دير لين" إن بروكسل سوف تتواصل مع جميع الموقعين في محاولة للحفاظ على الاتفاقية.

 

من جانبه، قال "جوزيف بوريل"، رئيس الشؤون الخارجية بالاتحاد، إنه لا يتوقع انسحاب فرنسا أو ألمانيا أو المملكة المتحدة من الصفقة.

 

ووفقا لوسائل الإعلام البريطانية والفرنسية، ففي حين أن لندن وباريس أدانتا صراحة الضربات الهجومية لطهران على قواعد تضم أفرادًا أمريكيين في العراق الأسبوع الماضي، فقد تواصلوا أيضًا مع البيت الأبيض في تكتم لإقناع الحكومة الأمريكية بعدم متابعة رد فعل عسكري.

 

لدى الاتحاد الأوروبي أيضًا أهداف طويلة المدى، فاحتمال تطوير إيران لأسلحة نووية هو مصدر قلق للاتحاد، لكن الاتحاد يشعر بالقلق أيضًا من إضعاف القوات التي تقاتل "الدولة الإسلامية" في العراق.

 

والأكثر من ذلك، في الوقت الذي يصل فيه عدد أقل من المهاجرين من الشرق الأوسط الآن إلى الاتحاد الأوروبي، يخشى مسؤولو الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي المزيد من العنف في المنطقة إلى إرسال موجة جديدة من المهاجرين وزيادة الإرهاب في جميع أنحاء القارة.

 

ومما يعزز هذا القلق العلاقة المتوترة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا (البلد الذي يعمل، في كثير من الحالات، كبوابة تمنع المهاجرين من أماكن مثل سوريا إلى أوروبا) وعدم الاستقرار الطويل في ليبيا (نقطة انطلاق مهمة للمهاجرين غير الشرعيين).

 

روسيا

 

كانت روسيا مؤيدًا قويًا لإيران، وعلى الرغم من عدم ربطها بمصيرها، فمن المرجح أن تستمر في تقديم الدعم وسط تداعيات الجولة الأخيرة من التوتر الأمريكي الإيراني.

 

بالنسبة لموسكو، تعد طهران ركيزة مهمة لبسط نفوذها في الشرق الأوسط - وليس فقط في إيران نفسها، ولكن أيضًا في سوريا والعراق وحتى دول الخليج. وتتجاوز مصالح روسيا في الشرق الأوسط التنافس مع الغرب، حيث توفر سياساتها الإقليمية منبراً لنفوذها في المنطقة، بالإضافة إلى صادرات الأسلحة والأنشطة المربحة في القطاعات الأخرى.

 

لهذا السبب، تود روسيا أن ترى استمرار الاتفاق النووي بشكل ما، لكن رغبتها في الحفاظ على علاقة تعاونية مع إيران لن تعتمد فقط على ذلك.

 

وإذا فشل الاتفاق النووي بطريقة تؤدى إلى إعادة فرض العقوبات، فمن المرجح أن تعدل موسكو تعاونها مع طهران للحد من التعرض للعقوبات الثانوية لكنها بالتأكيد لن تقطع علاقاتها مع إيران بالنظر إلى الفائدة من الجمهورية الإسلامية كشريك في الشرق الأوسط.

 

ومع ذلك، فإن التهديد بفرض عقوبات أمريكية أو قرار أمريكي بإلغاء الإعفاءات الحالية يمكن أن يجعل الكرملين يفكر مرتين قبل المساعدة في التطوير المستقبلي في محطة بوشهر النووية الإيرانية أو تقديم أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل S-300 إلى البلاد.

 

وقد تتراجع مبيعات الأسلحة المحتملة في المستقبل، والتي كانت تتوقعها روسيا قبل تاريخ انتهاء صلاحية الحظر المفروض على الأسلحة في أكتوبر/تشرين الأول، في حالة انهيار الاتفاق النووي.

 

ومهما كانت الصلات التي يمكن لروسيا أن تقيمها مع إيران، سيكون ذلك مفيدًا في جهود موسكو لإثبات نفسها كقوة إقليمية قوية.

 

بالإضافة إلى التأثير على علاقة موسكو ببغداد، حيث تأمل روسيا في مواصلة صفقات الأسلحة المربحة، فإن لإيران أيضًا تأثير كبير على مصالح روسيا في النزاع السوري.

 

في بعض الأحيان، بدا أن موسكو وطهران يتنافسان على النفوذ السياسي على دمشق حتى أثناء قتالهما في نفس الجانب لضمان بقاء حكومة "بشار الأسد".

 

لقد حد الوجود الروسي في سوريا من قدرة إيران على فرض القرار على الصراع السوري أو تشكيل النظام السياسي في البلاد. لكن من دون تعزيز علاقة العمل مع إيران، يمكن لروسيا أن تحول البلاد إلى منافس سياسي أكبر في سوريا.

 

في النهاية، فإن أنشطة إيران في سوريا تدفع روسيا إلى الحد من احتمال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، بدلاً من دعم الجمهورية الإسلامية دون قيد أو شرط.

 

ومن المرجح أن حريق كبير في الشرق الأوسط سيعزز دور القوات الإيرانية والقوات المتحالفة معها، مثل "حزب الله"، في سوريا، مما يمهد الطريق للعمليات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي السورية التي من شأنها تعقيد عمليات موسكو في البلاد.

 

الصين

بفضل بصمتها الاقتصادية الكبيرة ورغبتها القوية في تأمين تدفقات النفط الإقليمية في الشرق الأوسط، ترغب الصين في الاستقرار في الخليج.

 

بالنسبة لبكين، قد تؤدي الأزمة الطويلة أو النزاع العسكري إلى تعطيل التدفقات الحرجة للنفط، وتتسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام، وإلحاق الضرر بالأفراد والأصول، وانتشار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

 

يمكن لمثل هذا التصعيد أيضًا أن يتحدى توازن بكين الذي تم الحفاظ عليه بعناية مع دول الشرق الأوسط، مما يضعها في موقف صعب نظرًا لعلاقاتها مع طهران، والخصوم الإقليميين لإيران مثل المملكة العربية السعودية و(إسرائيل)، وكذلك الولايات المتحدة.

 

وعلى الرغم من أن بكين قد تأمل في أن تؤدي الأزمة الممتدة في الخليج إلى تحويل انتباه الولايات المتحدة عن حربها التجارية وتنافسها مع الصين، إلا أنه من غير المحتمل أن يحدث ذلك ما لم يكن هناك صراع هائل يقود الولايات المتحدة إلى التزام عسكري كبير وإعادة توجيه إستراتيجي.

 

وعلى أي حال، فإن مخاوف بكين الفورية بشأن المنطقة تفوق أملها في حدوث تحول في تركيز واشنطن. في الحقيقة، ترى بكين أن التزام واشنطن الأمني المستمر تجاه الشرق الأوسط هو مفتاح ضمان الاستقرار وضمان قدرة الصين على متابعة أنشطتها الاقتصادية في المنطقة ما يعني أن أي قرار أمريكي بسحب أعداد أكبر من القوات من المنطقة يمكن أن يضر بسياسة الصين الحالية.

 

وعلى الرغم من المخاطر الكبيرة، لا تبدو بكين مستعدة في تجاوز تأكيدها التقليدي على الدبلوماسية وضبط النفس للعب دور أكثر مباشرة في المنطقة - ناهيك عن إرسال قوات إلى المنطقة - على الرغم من آمال بعض دول الشرق الأوسط في توسط الصين في النزاع.

 

ولكن نظرًا لأن المنطقة أقل أهمية بالنسبة للصين من محيطها، فإن بكين لا ترغب في محاولة تشكيل سلوك الولايات المتحدة وإيران أو الانخراط في المشهد الإثني الديني المعقد في المنطقة.

 

في النهاية، قد تكون إيران حاسمة بالنسبة لتدفق النفط في الصين (فهي تمثل ما بين 6 إلى 7 % من واردات الصين الحالية من النفط الخام)، وخطط توسيع البنية التحتية وجهود تحقيق التوازن مع الولايات المتحدة، ولكن بكين صممت علاقاتها مع طهران بحيث لا تسبب مشاكل لعلاقاتها مع دول الخليج الأخرى أو (إسرائيل) أو المخاطرة بفرض عقوبات أمريكية إضافية على الشركات الصينية العاملة في إيران.

 

في نهاية المطاف، فإن العداء المتنامي بين طهران وواشنطن سيختبر فعل موازنة بكين، ومن المرجح أن يدفع الصين أكثر إلى إيران وروسيا، ويزيد من تعقيد علاقاتها مع واشنطن.

 

وبالرغم أنه من غير المتوقع أن تقود بكين دفعة دبلوماسية كبرى إلا أنها قد تقدم نفسها على أنها "صوت العقل" لتعزيز السلام والحوار. في هذا الصدد، أعطت الصين الأولوية للجهود مع الاتحاد الأوروبي للحفاظ على الاتفاق النووي واستكشاف القنوات الدبلوماسية الأخرى.

 

علاوة على ذلك، فقد عملت الصين على تسليط الضوء على دعمها للتدابير التي تعزز السيادة وتعارض استخدام القوة في الشرق الأوسط، وبالتالي التأكيد على معاييرها الخاصة وتدعيم رواياتها لإضعاف شرعية الإجراءات الأمريكية في الأزمة الإيرانية .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان