رئيس التحرير: عادل صبري 08:30 صباحاً | الاثنين 20 يناير 2020 م | 24 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

قمة بوتين وزيلينسكي في باريس.. مواجهة بين «المخضرم» وخصمه «المبتدئ»

قمة بوتين وزيلينسكي في باريس.. مواجهة بين «المخضرم» وخصمه «المبتدئ»

العرب والعالم

بوتين في مواجهة زيلينسكي

محاولة تطبيع أوكراني روسي..

قمة بوتين وزيلينسكي في باريس.. مواجهة بين «المخضرم» وخصمه «المبتدئ»

إنجي الخولي 09 ديسمبر 2019 04:29

بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، تنعقد في العاصمة الفرنسية باريس، القمة الرباعية في إطار عملية "نورماندي" للتسوية الأوكرانية بمشاركة الرؤساء الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والروسي، فلاديمير بوتين، والأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل.

 

وتأتي القمة الرباعية وسط تساؤلات عمّا إذا كان اللقاء سيؤدي إلى تقدّم في إنهاء الحرب وإحلال السلام في منطقة دونباس (تضمّ إقليمي دونيتسك ولوغانسك) الواقعة شرق أوكرانيا.

 

وتعود تسمية المحادثات حول أوكرانيا بـ"إطار نورماندي" إلى يونيو2014، حين اجتمع بوتين وبوروشينكو وميركل والرئيس الفرنسي آنذاك، فرانسوا هولاند، للمرة الأولى لمناقشة التسوية الأوكرانية على هامش الاحتفالات بالذكرى الـ70 لنزول قوات الحلفاء إلى سواحل نورماندي في أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945).

 

استعدادات صعبة

وما يزيد من أهمية قمة اليوم الاثنين، أن بوتين وزيلينسكي سيلتقيان للمرة الأولى وجهاً لوجه، وسط رهان الكرملين على التخلص من إرث الرئيس الأوكراني السابق، بترو بوروشينكو، الذي بلغت التوترات بين موسكو وكييف ذروتها في عهده.

ولم تكن الاستعدادات للقمة سهلة، بل استمرت لبضعة أشهر، وشملت تبادلاً للأسرى بين روسيا وأوكرانيا مطلع سبتمبر الماضي، وفصلاً بين القوات في بضع بلدات في دونباس شهدت منذ عام 2014 مواجهات بين الجيش الأوكراني والمسلحين الموالين لروسيا في دونيتسك ولوغانسك، والتوقيع على "معادلة شتاينماير" لمنح صفة خاصة لهاتين المقاطعتين بعد إجراء انتخابات محلية.

 

وسيكون اجتماع الرئيسين الروسي والأوكراني لقاءً بين رئيسين مختلفين للغاية، أحدهما رجل قوي يتمتع بخبرة طويلة، والآخر مبتدئ لا يزال يتلمس طريقه في عالم السياسة.

 

المخضرم الصارم والمبتدئ الممثل

ويتوجه بوتين إلى المحادثات بكل ثقل روسيا خلفه، وبيده كل مفاتيح السلطة في بلاده بلا منازع.

 

ورغم أن الاقتصاد الروسي عانى بسبب العقوبات التي فرضها الغرب، إلا أن بوتين لا يزال زعيم قوة دبلوماسية عالمية مصدرة للطاقة، وقائد أحد أكبر جيوش العالم.

 

أما زيلينسكي فلم تمر عليه سوى أشهر قليلة في السلطة، ورغم أن البرلمان يؤيده إلا أنه يفتقر إلى الخبرة، ويواجه منتقدين قوميين سينقضون عليه في حال قدم أي تنازل لروسيا، كما أن بلاده هي حاليًا الأفقر في أوروبا، واقتصادها يعاني بسبب النزاع المستمر منذ 5 سنوات وتعتمد على المساعدات الغربية.

 

وبالنسبة لبوتين، ستشكل القمة فرصة لاتخاذ مزيد من الخطوات لتقليل عزلة روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم في العام 2014 ودعم الانفصاليين الأوكرانيين شرق البلاد.

أما بالنسبة لزيلينسكي، فإن للقمة أهمية خاصة حيث تحمل احتمال نهاية النزاع الذي تشهده البلاد وخلّف أكثر من 13 ألف قتيل، وأجبر أكثر من مليون شخص على النزوح عن ديارهم.

 

وبالنسبة للرجلين ستكون القمة فرصة لمعرفة كل منهما لخصمه في النزاع الذي من المرجح أن يكون طويلًا، حول مستقبل أوكرانيا.

 

واكتسب بوتين بعد نحو 20 عامًا في السلطة، ثروة من الخبرات على الساحة العالمية. فقد أشرف عميل الاستخبارات الروسية السابق (67 عامًا) على صعود روسيا لتصبح قوة عالمية يتزايد نفوذها في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

 

وقمع بوتين المعارضة السياسية بأكملها تقريبًا، وعزز سمعته كرجل قوي من خلال صوره وهو عاري الصدر وتحديه للانتقادات الغربية.

 

أما زيلينسكي فهو ممثل سابق ركب موجة الاستياء التي سادت أوكرانيا التي صوتت له في مايو رغم أنه لا يملك أي خبرة سياسية باستثناء لعب دور الرئيس في مسلسل تلفزيوني.

 

وسار زيلينسكي السهل القياد (41 عامًا) من منزله في كييف إلى مكان تنصيبه، وعادة ما يطل على الناس دون ربطة عنق، والتقى عددًا من القادة الودودين في الأشهر الأخيرة، إلا أن محادثاته مع بوتين ستكون أول امتحان له في الدبلوماسية العالمية.

وقال أناتولي أوكتيسيوك المحلل السياسي في ”بيت الديمقراطية“ في كييف، أن خلفية الرجلين مختلفة تماما، موضحًا أن“بوتين له وزن سياسي عالمي، ويتمتع بخبرة واسعة في المفاوضات مع قادة دول كبرى. أما زيلينسكي فهو ممثل“.

 

صحيح أن بوتين يتميز بخبرته وقوته، ولكن زيلينسكي مختلف لأنه فاز بطريقة غير متوقعة. ومنذ تولي زيلينسكي السلطة على وعد بإنهاء النزاع في أوكرانيا، تمكن من القيام بعدد من الخطوات المفاجئة بينها التبادل التاريخي للسجناء وسحب بعض القوات من خطوط الجبهة.

 

والشهر الماضي أشاد بوتين بـ“الخطوات الإيجابية“ في أوكرانيا حتى أنه وصف زيلينسكي بأنه قائد ”ظريف“ أما زيلينسكي فقد أبقى موقفه غامضًا.

 

وقال زيلينسكي لوكالة "فرانس برس"في منتدى بكييف مطلع سبتمبر، إن المحادثات مع روسيا مهمة للغاية وإنه“يشعر“ بأن بوتين يريد تحسين العلاقات.

 

 وبعد أسابيع قليلة حمل رصاصة في يده أثناء كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وتحدث ضد ”العدوان الروسي“.

 

مطالب بوتين وآمال زيلينسكي

من جهتها، ذكرت صحيفة "إر بي كا" الروسية، نقلاً عن مصدر مطلع على سير الاستعدادات للقاء باريس، أن موسكو ستصرّ خلال القمة على المضي قدماً في تحقيق اتفاقات مينسك و"معادلة شتاينماير"، بما في ذلك من طريق تثبيت الصفة الخاصة لدونباس في الدستور الأوكراني.

 

وأضاف المصدر: "نريد أيضاً العمل على الفصل الكامل بين القوات على خط التماس، والعفو عن جميع المشاركين في أعمال القتال في تلك الأراضي، وتبادل المحتجزين بين كييف ودونباس بنظام الجميع مقابل الجميع".

 

ويبدو أن هذا المطلب الروسي يلاقي قبول كييف حتى الآن، إذ أكد زيلينسكي في حوار مع وسائل إعلام غربية قبيل انعقاد القمة أنه يعتزم مناقشة تفاصيل تبادل الأسرى وموعده في باريس، بينما أعرب وزير خارجيته، فاديم بريستايكو، عن أمله أن يؤدي اللقاء إلى ما أطلق عليه "روكسيت"، أي انسحاب القوات الروسية من أوكرانيا.

 

ومع ذلك، أوضح مصدر مطلع على المفاوضات لـ"إر بي كا" أن الأوكرانيين يدركون ضعف احتمال أن تسلّم موسكو لهم السيطرة الكاملة على الحدود في دونباس، لذلك يقترحون فرض مراقبة دولية من قبل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مثلاً، إلى حين إجراء الانتخابات.

 

وليس من المتوقع أن تحقق مفاوضات الاثنين اختراقاً ملحوظاً، إلا أنه ينظر للعودة إلى المفاوضات بإيجابية، بينما يجهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية إلى الدفع نحو تطبيق اتفاقات مينسك للسلام في أوكرانيا المبرمة قبل خمس سنوات.

 

وستكون مهمة زيلينسكي صعبة، فهو عالق بين تعهد عدم تقديم تنازلات كبيرة لموسكو ووعده إنهاء النزاع سريعاً. وحذره معارضوه من تقديم أية تنازلات كبيرة لروسيا.

 

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، اعتبر زيلينسكي أن تنظيم هذه المفاوضات هو "أول انتصار"، بينما الحرب بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا قد أدت إلى مقتل 13 ألف شخص حتى الآن.

 

وقال زيلينسكي إنه يرغب في أن تركز مفاوضات باريس على ثلاث نقاط هي تبادل جديد للأسرى مع روسيا وتطبيق وقف إطلاق نار مستدام، وتفكيك أي مجموعة مسلحة "بشكل غير شرعي" على الأراضي الأوكرانية، ما يقصد به الانفصاليون الموالون لروسيا.

 

ومن المتوقع أن تركز مفاوضات باريس التي ستجري في إطار صيغة مسماة "النورماندي"، على ما تتضمنه اتفاقات مينسك، أي وقف فوري لإطلاق النار، وسحب الأسلحة الثقيلة وإعادة سيطرة كييف على الأراضي الحدودية مع روسيا، ومنح قدر أكبر من الاستقلال الذاتي للأراضي التي يسيطر عليها الإنفصاليون.

 

ومنذ انتخاب زيلينسكي، حصلت بعض الانفراجات أيضاً على صعيد هذا الملف، فقد أجري تبادل 70 أسيراً مع روسيا، كما تراجع المقاتلون من الطرفين من ثلاثة مواقع على الجبهة، وأعيدت السفن الأوكرانية التي احتجزتها روسيا إلى أوكرانيا.

 

أما بالنسبة لموسكو، فالأولوية من لقاء باريس إحراز تقدم حول مسألة الحكم الذاتي في شرق أوكرانيا، وإجراء انتخابات في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الإنفصاليتين.

وأثار المتحدث باسم الكرملين دميتري بسكوف احتمال اعتماد "وثيقة غير ملزمة" في ختام القمة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان