رئيس التحرير: عادل صبري 07:12 صباحاً | الاثنين 27 يناير 2020 م | 01 جمادى الثانية 1441 هـ | الـقـاهـره °

من يقتل المتظاهرين في العراق؟

من يقتل المتظاهرين في العراق؟

العرب والعالم

"المليشيات الوقحة" تصبغ بالأحمر ساحات الاحتجاج بالعراق

من يقتل المتظاهرين في العراق؟

معتز بالله محمد 08 ديسمبر 2019 20:30

بدا قرار رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية عادل عبد المهدي بإقالة قائد عمليات بغداد منصبه، على خلفية "مجزرة الخلاني" التي وقعت الجمعة، "باهتاً"، وغير مقنع ويدعو للتساؤل حول الجهة الحقيقية التي تقف وراء قتل المتظاهرين العزل، وما إن كانت الحكومة مستعدة لتقديم الجناة للعدالة، أم متواطئة بشكل أو بآخر فيما حدث ويحدث.

 

وفي وقت سابق اليوم الأحد، أعلن عبد المهدي إعفاء قائد عمليات بغداد التابعة للجيش قيس المحمداوي من منصبه وتكليف اللواء عبد الحسين التميمي بدلا عنه، في خطوة بدا من الواضح أنها محاولة لخفض معدل الغضب الشعبي، وتقليل الانتقادات الخارجية بعد المجزرة التي أودت بحياة 25 متظاهرا وإصابة العشرات بساحة الخلاني ثاني أكبر ساحات التظاهر في بغداد.

 

وفي التاسعة والنصف بتوقيت بغداد مساء الجمعة، ظهرت سيارات رباعية الدفع من نوع "نيسان" رفقة حافلة تقل عشرات المسلحين، ومن دون سابق إنذار، باشر المسلحون بإطلاق النار  بشكل عشوائي على المتظاهرين بساحة الخلاني وجسر السنك القريب.

 

تساؤلات محيرة

ويتساءل متظاهرون بغضب كيف تمكنت تلك السيارات من اختراق كل الحواجز الأمنية في بغداد والتي يفترض أنها قابلتها في طريقها إلى الساحة حيث ارتكبت المجزرة.

 

ويتساءلون أيضاً عن سبب "تلكؤ" قوات الأمن في التعامل مع المهاجمين وإفساح المجال أمامهم بالدخول والتجول بحرية في المكان، دون اعتقال أي منهم حتى الآن.

 

وأمس السبت، ألمحت منظمة العفو الدولية إلى تورط قوات الأمن العراقية بالهجوم ، وقالت في بيان لها "الإفادات التي حصلنا عليها لا تترك مجالًا للشك في أن هذا الهجوم كان منسقًا بشكل واضح".

 

وتابعت: "يطرح ذلك تساؤلات جدية حول كيفية تمكن المسلحين المدججين بالسلاح، في موكب من المركبات، من المرور عبر نقاط التفتيش في بغداد وتنفيذ مثل هذا الهجوم الدموي بحق المتظاهرين".

 

"القبعات الزرقاء"

وترددت أنباء عن تمكن عدد من أفراد القوة التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والذين كانوا يحمون التظاهرة ويطلق عليهم "أصحاب القبعات الزرق" من اعتقال اعتقال أحد المسلحين، والذي تبين أنه ينتمي إلى مليشيا "كتائب حزب الله"، إحدى المليشيات المسلحة القريبة من إيران.

 

ويحظى مقتدى الصدر بشعبية واسعة بين الطبقات الفقيرة في بغداد ومحافظات أخرى في الوسط والجنوب، وهو ما أبرز المناهضين للفساد الحكومي في بلاده، حيث يؤيد بشدة الاحتجاجات الحالية، ودائما ما ينتقد الفصائل الشيعية المسلحة المقربة من إيران، ويطلق عليها "المليشيات الوقحة".

 

وغداة "مجزرة الخلاني" تعرضت "الحنانة" وهي الاسم الذي يطلق على مقر إقامة الصدر في مدينة النجف جنوبي البلاد للقصف بطائرة بدون طيار، في واقعة لم تسفر عن سقوط خسائر لكنها كشفت مجدداً نوايا المعسكر المناوئ لاحتجاجات العراق.

 

وقال صالح محمد العراقي، المقرب من زعيم التيار الصدري، في بيان إن الهجوم يأتي ردا "على الأوامر التي صدرت من سماحته (الصدر) للقبعات الزرق، بحماية الثوار ليلة البارحة في بغداد والنجف سابقاً".

 

وفي أعقاب الهجوم هدد فصيل "سرايا السلام" الموالي للصدر، برد "غير متوقع"، ضد من يثبت تورطه باستهداف "الحنانة".

 

مذبحتا الناصرية والنجف

لا يتبخر مهاجمو المتظاهرين بالطبع فلديهم خطة انسحاب لا يمكن أن تنجح دون وجود دعم لوجيستي من الجهات الفاعلة، بحسب مراقبين.

 

لكن هذا الأمر لا ينطبق على "مجزرة الناصرية" التي وقعت في مركز محافظة ذي قار ونفذتها قوات عسكرية نظامية تابعة للجيش العراقي، ما أسفر عن مقتل 32 متظاهرا وإصابة 250 آخرين برصاص قوات الأمن في 28 نوفمبر الماضي.

 

وكشف عادل الدخيلي محافظ ذي قار الذي استقال احتجاجاً على المذبحة أن رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي أمر بإرسال قوات من خارج المحافظة يقودها الفريق جميل الشمري، بهدف "ضبط الأمن وفرض القانون".

 

صحيح أن هذه المذبحة أرغمت عبد المهدي، على تقديم استقالته إلى البرلمان، الذي قبلها، إضافة إلى إقالة جميل الشمري، لكن أحداً لم يعرف من أعطى الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين رغم تشكيل لجنة تحقيق.

 

وبالتزامن مع مذبحة الناصرية، قتل 23 متظاهراً في مدينة النجف (جنوب)، على يد قوات الأمن و"ميليشيات" مجهولة.

 

ولاحقاً أعلن مجلس القضاء الأعلى، في العراق، عن صدور مذكرات قبض قضائية بحق "المعتدين" على متظاهري النجف ، دون تحديد أسمائهم أو أعدادهم، ما يثير تساؤلات جديدة حول الجهة التي تحمي قاتلي المتظاهرين في العراق.

 

أيادي إيران

ما يعرفه العراقيون جيداً أن إيران ومليشياتها في العراق متورطة بشدة في قتل المتظاهرين الذين يدعون إلى التخلص من الطبقة السياسية العراقية الموالية لطهران.

 

تتجلى هذه القناعة في استهداف المحتجين لمقرات إيران ووكلائها في بلادهم، والتي كان آخرها الأحد الماضي عندما رفعوا العلم العراقي فوق جدار مبنى القنصلية الايرانية في كربلاء (جنوب)، ورشقوها بالحجارة والزجاجات الحارقة، وقبلها أقدم متظاهرون على إضرام النيران في قنصلية إيران بالنجف.

 

 

وعلى ضوء ذلك، تبقى المواجهة بين الشعب العراقي المنتفض في شوارع محافظات وسط وجنوب البلاد وبين القوى السياسية المتشبثة بالسلطة والفاقدة للشرعية والدعم الدولي والإقليمي، والمدعومة فقط من مليشيات مسلحة تحركها إيران عن بعد.

 

ويرى مراقبون أن القول الفصل، مع استمرار حركة الاحتجاج في الشارع، سيكون للفاعل الأممي في ظل تصاعد الانتقادات من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وقوى دولية مؤثرة بينها الولايات المتحدة للشراسة التي يتم بها التعامل مع المتظاهرين في العراق، الذي يشهد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 نفوذاً إيرانياً متصاعداً يقول متابعون إنه بات يسيطر على دوائر صنع القرار في بلاد الرافدين.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان