رئيس التحرير: عادل صبري 08:30 صباحاً | الاثنين 27 يناير 2020 م | 01 جمادى الثانية 1441 هـ | الـقـاهـره °

تركيا تمارس أكثر ألعابها خطورة بالبحر المتوسط.. هل ستنجح؟

تركيا تمارس أكثر ألعابها خطورة بالبحر المتوسط.. هل ستنجح؟

العرب والعالم

الصراع على الغاز في البحر المتوسط يزداد

تركيا تمارس أكثر ألعابها خطورة بالبحر المتوسط.. هل ستنجح؟

محمد الوقاد 08 ديسمبر 2019 20:05

لا تزال تفاعلات الاتفاق التركي الليبي الأخير، خاصة في مسألة ترسيم الحدود البحرية والمعروفة بـ"تقييد الاختصاصات البحرية" تتوالى، حيث يراقب المحللون ما يعتبرونه سعيا تركيا إلى إعادة كتابة القواعد في شرق البحر المتوسط.

 

وبعد محاولة أنقرة إنشاء منطقة عازلة لنفسها في الجنوب، من خلال عملية "نبع السلام" في شمال شرقي سوريا، يرى كثيرون أن الجهود التي تبذلها تركيا في المياه الواقعة غربها لها بعض الدوافع ذات الصلة، لكنها تتعلق أيضًا بالموارد الطبيعية لشرق المتوسط.

 

فمنذ عقود، تم استبعاد تركيا من الاستفادة من طفرة النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث يوجد بها حوالي 3.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي و 1.7 مليارات برميل من النفط الخام.

 

كانت اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل أسرع وأكثر نجاحًا من تركيا في تحديد حقول النفط والغاز على طول سواحلها.

 

وبعد أن حددت إسرائيل حقلين للغاز الطبيعي في عام 1999، على سبيل المثال، كانت حكومتها، إلى جانب تلك الموجودة في اليونان وقبرص ومصر، سريعة في أوائل العقد الأول من القرن العشرين للوصول إلى اتفاقات تحدد المناطق الاقتصادية الخالصة وإطلاق دوريات استكشاف الهيدروكربونات مع شركات متعددة الجنسيات.، وهذا يمكن تلك البلدان ليس فقط من الاستفادة مالياً من الاكتشافات ولكن أيضًا لتحسين استقلالها في مجال الطاقة.

 

لا اكتشافات

 

وقد كافحت تركيا لمطابقة نظيراتها في البحر المتوسط، وكلفت سفن المسح الزلزالي والحفر في أعماق البحار أنقرة أكثر من مليار دولار في العقد الماضي، ومع ذلك لم تسفر عن أي اكتشافات للنفط أو الغاز، ويبدو أن تركيا خالية من مثل هذه الموارد على طول ساحل البحر المتوسط الذي يبلغ طوله 994 ميلًا مع تزايد الطلب على النفط والغاز المستورد والاعتماد عليهما.

 

هذا الأمر دفع تركيا إلى البحث في المياه التي تنازعها عليها الحكومات المجاورة، وهي اليونان وقبرص اليونانية كجزء من المناطق الاقتصادية الخالصة ذات السيادة.

 

ومما ساعد أنقرة على ذلك أنها ليست طرفًا في الاتفاقيات القانونية البحرية الدولية الكبرى، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مما يتيح لها مجالًا لإعادة تحديد المناطق الاقتصادية والمياه الإقليمية في المنطقة.

 

وقد صاغت اليونان والقوى المتوسطية الأخرى إستراتيجية إقليمية لإبعاد تركيا عن مشاريعها الاقتصادية وأطر العمل التعاونية الإقليمية.

 

وعلى سبيل المثال، كان هناك خط أنابيب EastMed وهو خط أنابيب للغاز الطبيعي تحت الماء تبلغ قيمته 7.36 مليار دولار والذي سيشحن الغاز من الحقول الإسرائيلية والقبرصية عبر قبرص واليونان إلى محطات الربط الداخلي في إيطاليا.

 

ومن المعروف أن خط EastMed سيجذب اتفاقيات تصدير الغاز المربحة في أوروبا، حيث يرتفع الطلب على الطاقة.

 

استراتيجية مضادة

 

وعلى الرغم من المصالح التركية في خط الأنابيب وحقيقة أن المشروع يتقاطع مع المياه التركية، أغلقت حكومات البحر المتوسط الباب لأنقرة، واعتبرتها منافسًا غير مرحب به حتى بعد أن عرضت تركيا تعويض تكاليف المياه تحت خط الأنابيب عن طريق جعلها تمر عبر الأراضي التركية، وهو ما من شأنه أن يزيد من نفوذ تركيا في نقل الغاز.

 

بالإضافة إلى ذلك، استبعدت إسرائيل ومصر والأراضي الفلسطينية والأردن واليونان وقبرص تركيا من منتدى شرق البحر المتوسط للغاز، وهو برنامج تعاوني للحوار حول الموارد الطبيعية.

 

لذلك ابتكرت تركيا استراتيجية مضادة للوصول إلى مستوى منافسيها كقوة متوسطية، وأصبحت حازمة بشكل متزايد فيما تعتبره منطقة تاريخية وشرعية.

 

ويرسم الاتفاق البحري الأخير بين تركيا وليبيا مناطق بحرية جديدة يمارس عليها الجانبان السيادة، وقد ألمحت الحكومة التركية إلى أن الصفقة البحرية ستؤدي إلى عقود مربحة للنفط والغاز قبالة الساحل الليبي، وأنشطة التنقيب عن المواد الهيدروكربونية التي من شأنها أن تدعم الانتعاش الاقتصادي في ليبيا بعد حربها الأهلية، وحتى وجود قاعدة تركية في غرب ليبيا لزيادة التعاون الأمني.

 

وقد نشر دبلوماسي تركي خريطة على موقع تويتر بعد فترة وجيزة من إبرام الصفقة، حيث حدد المنطقة الاقتصادية الخالصة في تركيا والجرف القاري الذي (زاد بنسبة 30%)، وإذا تم إنفاذ تلك الاتفاقية، فستقوض فعليًا أي محاولة يونانية لصياغة اتفاقات ترسيم الحدود الخاصة بها مع مصر وإسرائيل وقبرص.

 

سيطرة بحرية

 

يمكن الاتفاق البحري تركيا، أيضا، من زيادة سيطرتها البحرية في المناطق التي يتم فيها تخطيط خط الأنابيب تحت الماء، مما يهدد بناء وتشغيل خط الأنابيب.

 

ولكن الأهم من ذلك، أن الصفقة البحرية توفر لتركيا عمقًا استراتيجيًا أكبر، من شمال إفريقيا إلى بحر إيجه إلى خليج أنطاليا، وتحدى لخصوم تركيا للرد على إعادة تفسير حدودها البحرية السيادية.

 

ويرى تحليل نشره مركز "جيوبوليتيكال فيوتشرز" أن تركيا تعرف أنها لا تستطيع أن تضاهي خصومها وتخرج من عزلتها بمفردها، لذا فقد بحثت عن شريكين في المنطقة.. جمهورية شمال قبرص التركية، وحكومة الوفاق الوطني الليبية، وهؤلاء الحلفاء ضعفاء، لكن هذا يجعلهم قابليين للاستغلال، وهذا بالنسبة لتركيا جزء من العملية.

 

وقد أرافقت تركيا - عن عمد - الصفقة البحرية مع ليبيا بسلسلة من الوعود الأمنية التي منحت أنقرة حقوقًا في حقول الحفر الساحلية الليبية وأذنت بتواجد بحري تركي موسع في الموانئ الليبية.

 

وبشكل عام، تتمثل استراتيجية تركيا في شرق البحر المتوسط في تحويل التوازن مع القوى الإقليمية وتأكيد حقيقة نفسية جديدة فيما يتعلق بالتأثير التركي والحقوق السيادية في المنطقة.

 

ويناسب ذلك الأمر تمامًا طموح تركيا الأوسع في تطوير سياسة خارجية أكثر جرأة وأكثر وضوحًا وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

 

ويقول تحليل "جيوبوليتيكال فيوتشرز" إن هذه السياسة تحققت بنجاح معقول في البلقان وآسيا الوسطى والشام والقوقاز، لكن شرق البحر المتوسط سيظل هو المكان الذي تلعب فيه تركيا أكثر ألعابها خطورة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان