رئيس التحرير: عادل صبري 06:43 صباحاً | الثلاثاء 21 يناير 2020 م | 25 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

مع ارتفاع ضحايا «طلقات الظلام».. احتجاجات ليلية بالعراق تنديدًا بـ«مجزرة الخلاني»

مع ارتفاع ضحايا «طلقات الظلام».. احتجاجات ليلية بالعراق تنديدًا بـ«مجزرة الخلاني»

العرب والعالم

تظاهرات ليلية في العراق

المسلحون غير مجهولين..

مع ارتفاع ضحايا «طلقات الظلام».. احتجاجات ليلية بالعراق تنديدًا بـ«مجزرة الخلاني»

إنجي الخولي 08 ديسمبر 2019 03:14

شهدت ساحات الاحتجاج في العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الجنوبية تظاهرات ليلية حاشدة منددة بمجزرة الخلاني، التي أسفرت عن مقتل 25 متظاهراً وإصابة 130 بنيران مسلحين ملثمين واعتبرتها منظمات دولية "وحشيه والأكثر دموية بالعراق" ، بينما اعتبرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية ما حدث يصل إلى مستوى "الجرائم الإرهابية".

 

ومع ارتفاع القتلى وانطلاق التظاهرات الليلية دعا البرلمان العراقي لجلسة طارئة الاثنين المقبل بحضور القيادات الأمنية العليا لبحث استهداف المتظاهرين في بغداد.

 

تظاهرات ليلية

 

ورفع المتظاهرون راية بيضاء ملطخة بالدماء خلال محاولتهم العودة إلى مكان الهجوم،السبت، فيما شوهد أحد المحتجين وهو يجمع طلقات الرصاص الفارغة.

 

وانطلقت في البصرة (أقصى جنوب العراق) تظاهرات عفوية شارك فيها آلاف رددوا هتافات رافضة لصمت السلطات العراقية عن الجرائم التي ترتكبها عصابات مسلحة بحق المتظاهرين السلميين، مطالبين بتقديم قتلة المتظاهرين في ساحة الخلاني إلى القضاء فوراً للقصاص منهم وفقاً للقانون.

وفي محافظة ذي قار جنوباً، توافد الآلاف على ساحة الحبوبي بمدينة الناصرية للانضمام إلى المعتصمين هناك، ورفض المتظاهرون محاولة العصابات والمليشيات فضّ الاحتجاجات من خلال القمع والقتل والترهيب، موضحين أن التظاهرات والاعتصامات ستتواصل في المحافظة دعماً لاحتجاجات بغداد.

 

كذلك أعلنت السلطات المحلية في ذي قار عن تعطيل الدوام الرسمي بالمحافظة يومي الأحد والاثنين بسبب استمرار تعطيل مؤسسات الدولة نتيجة الإضراب هناك.

وشهدت محافظات جنوبية أخرى كبابل والنجف وكربلاء والمثنى وواسط وميسان تظاهرات مؤيدة للمحتجين الذين يتعرضون للقمع في بغداد.

 

وقال ناشطون في تظاهرات بغداد في تصريحات صحفية إن ساحات التحرير والخلاني والطيران والوثبة اكتظت بالمتظاهرين الذين قرروا المبيت في ساحات الاحتجاج ليمثلوا دروعاً ضد أي جهة تريد أن تغدر بالمعتصمين خلال الليل، موضحين أن بعض المتظاهرين انتظموا ضمن فرق تطوعية لتفتيش الداخلين إلى مناطق الاحتجاج للحيلولة دون وصول عناصر قد تزجّها المليشيات المدعومة من إيران لخلق الفوضى بين صفوف المحتجين.

 

ضابط يكشف المتورطون

وكشف مسئول أمني عراقي رفيع، السبت، عن الجهة التي نفذت هجوم ساحة الخلاني وسط بغداد، فيما تحدث عن وجود "تواطؤ" بين قوات الأمن العراقية وعناصر ميليشيا مرتبطة بإيران فتحت النار باتجاه المتظاهرين.

 

وقال المسئول الأمني، الذي يعمل في قيادة عمليات بغداد لموقع "الحرة" الأمريكية ، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مجموعة من ميليشيا كتائب حزب الله يستقلون مركبات صغيرة تحمل أسلحة خفيفة ومتوسطة دخلت إلى ساحة الخلاني في قوت متأخر من ليلة الجمعة.

 

وأضاف المسئول، وهو ضابط برتبة عالية، أن عناصر هذه المجموعة كانوا يحملون هويات تعريفية صادرة عن هيئة الحشد الشعبي مما سهل عملية تحركهم داخل العاصمة العراقية.

 

أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق ،السبت، عن منع عناصرها من الانتشار الميداني قرب ساحات التظاهر، إثر اتهامات واجهتها بشأن قتل محتجين قرب ساحة التحرير.

 

وتابع أن وزارة الداخلية العراقية كان لديها علم بتحرك هذه المجموعة المسلحة، التي مرت عبر نقاط التفتيش الأمنية الممتدة من شارع فلسطين إلى ساحة الخلاني.

 

وأشار إلى أن "انقطاع التيار الكهربائي في ساحة الخلاني وجسر السنك بالتزامن مع الهجوم كان مدبرا وجرى بالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد، لضمان توقف كاميرات المراقبة، المرتبطة بغرفة عمليات بغداد، عن العمل ".

 

حصل موقع الحرة على وثيقة رسمية من قيادة عمليات بغداد، تتحدث عن حصول تجمع لعناصر من مليشيا كتائب حزب الله في جامع "بقية الله" في شارع فلسطين.

وتشير الوثيقة إلى أن ما بين 300 إلى 400 من أفراد الميليشيا، حضروا صباح الجمعة إلى الجامع ومعهم أسلحة خفيفة ومتوسطة ومن ثم غادر معظمهم وبقي فقط نحو ستين عنصرا في الجامع، وذلك قبيل ساعات من شن الهجوم على ساحة الخلاني.

 

وتقترح الوثيقة أن يتم سحب عناصر الأمن المكلفين بحماية الجامع باعتبار أن عناصر الميليشيا موجودين فيه وهم من سيقومون بتوفير الحماية له.

 

وبالعودة إلى تفاصيل ما جرى في ساحة الخلاني يؤكد المسؤول الأمني العراقي أن المجموعة المسلحة التابعة لكتائب حزب الله وبعد فتح النار باتجاه المتظاهرين وقتل عدد منهم تمكنوا من السيطرة على بناية مرآب السنك وجسر الأحرار.

 

وأشار إلى أن الهدف الأول من هذه العملية كان طرد المتظاهرين من هذه الأماكن وترويعهم وقتلهم لكي يهربوا باتجاه ساحة التحرير ويبقون فيها ويسلموا المكان لقوات الجيش العراقي بحلول منتصف الليل بعد أن تتم عمليات حرق لخيم المعتصمين".

 

أما الهدف الثاني فكان يتمثل بإنهاء التظاهرات في هذه المنطقة التجارية الحيوية فجر السبت، وفقا للمسؤول العراقي الذي أشار إلى أن "العملية كانت متزامنة مع التظاهرات المضادة التي خرجت بها جماهير الأحزاب والميليشيات يومي الخميس والجمعة بهدف إنهاء التظاهرات بشكل كامل السبت وفتح الشوارع لتتمكن الأجهزة الأمنية والجيش من مسك المكان".

 

ويكشف المسئول الأمني أن "المتظاهرين تمكنوا من إلقاء القبض على شخص يدعى بشار حسن البيضاني من مواليد 1995 ومعه مسدس وسلاح رشاش ينتمي لكتائب حزب الله وقد اعترف بأنه مكلف بمهمة تقضي بقتل المتظاهرين وإطلاق النار عليهم في منطقة الرأس".

 

وأشار إلى "وجود مقاطع فيديو تثبت حصول عملية إلقاء القبض على هذا الشخص وكانت بحوزته سيارة من نوع بيك آب بعد فرار المجموعة التي كانت معه".

وقام مسلحون ملثمون، يستقلون سيارات مدنية رباعية الدفع، بفتح نار أسلحتهم الرشاشة بشكل عشوائي من مسافات قريبة على المحتجين لتخيم حالة من الهلع على أجواء المتظاهرين في ساحة الخلاني القريبة من جسر السنك، حيث نفذ الهجوم المسلح.

 

وكانت هجمات الجمعة، من أكثر الهجمات دموية منذ الأول من أكتوبر، عندما خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع مطالبين بإجراء إصلاحات سياسية شاملة وإنهاء النفوذ الإيراني في الشؤون العراقية.

 

وقال متظاهرون إن السلطات قطعت الكهرباء عن الساحة، مما تسبب في انتشار حالة من الفوضى خلال محاولتهم الهروب من الرصاص ولجوئهم إلى المساجد والشوارع القريبة للاحتماء بها.

 

وأدى الهجوم إلى احتراق موقف للسيارات كان المتظاهرون قد حولوه إلى قاعدة لاعتصامهم، بينما كانت المباني المحيطة بالميدان مملوءة بثقوب الرصاص.

وجاءت هجمات الجمعة بعد ساعات من فرض واشنطن عقوبات على زعيم جماعة "عصائب أهل الحق" الموالية لإيران، التي توجه إليها اتهامات بالضلوع في الهجمات على المتظاهرين.

 

وألقى متظاهرون مناهضون للحكومة باللوم على ميليشيات عراقية مدعومة من إيران، التي شنت هجمات مماثلة ضد اعتصامات المحتجين في العاصمة ومدن جنوب العراق، كما اتهموا قوات الأمن بالتواطؤ مع المهاجمين، عبر إفساح المجال لهم بالدخول والخروج بحرية في المنطقة.

 

ووقعت سلسلة من الهجمات قام فيها مسلحون بطعن المتظاهرين، الخميس، في الميدان، بعد أن حاول أنصار الميليشيات المدعومة من إيران تنظيم مظاهرة منافسة قبل الانسحاب.

 

جلسة طارئة

من جانبه، دعا البرلمان العراقي لجلسة طارئة الاثنين المقبل بحضور القيادات الأمنية العليا لبحث استهداف المتظاهرين في بغداد.

 

وكانت لجنة حقوق الانسان في البرلمان قد دعت، لعقد جلسة لبحث ما وصفتها  بـ"المجزرة الأخيرة "التي وقعت بحق متظاهرين سلميين، في منطقة السنك وسط بغداد، وأسفرت عن مقتل عدد منهم.

 

وشددت اللجنة في بيان،على ضرورة استدعاء القادة الأمنيين لاطلاع الشعب على حقيقة ما وقع في بغداد.

 

وأشارت اللجنة إلى أن وقوع هذه الانتهاكات ضد المتظاهرين، يضع العراق أمام مساءلة قانونية دولية.

 

عمل وحشي

في سياق متصل، دانت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بالعراق جانين بلاسخارت الهجوم الذي استهدف متظاهري ساحة الخلاني وسط بغداد، معتبرة أن قتل المتظاهرين عمل وحشي.

 

وقالت "قتل المتظاهرين غير المسلحين من قبل عناصر مسلحة يعتبر عملا وحشيا ضد شعب العراق"، مشددة على وجوب تحديد هوية المهاجمين وتقديمهم إلى العدالة دون تأخير.

وحثت القوات المسلحة العراقية على حماية المتظاهرين السلميين من أعمال العنف التي تقوم بها العناصر المسلحة العاملة خارج نطاق سيطرة الدولة.

 

من جانبها، حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالعراق من انفلات الوضع الأمني في بغداد، وقالت إن الانفلات يهدد بسقوط مزيد من الضحايا في صفوف المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية.

 

وطالبت المفوضية القوات الأمنية بتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على حياة المتظاهرين السلميين وإعادة الأمن.

 

ومنذ مطلع أكتوبر الماضي، يشهد العراق مظاهرات تطالب بالإصلاح السياسي ومحاسبة الفاسدين وتوفير فرص العمل، وأدت المواجهات العنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين إلى مقتل حوالي 460 شخصا وإصابة نحو عشرين ألفا آخرين، وفق مصادر حقوقية عراقية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان